بين علمانية دولة و تدينها [معدل]
بسم الله الرحمن الرحيم
بين علمانية دولة و تدينها [معدل]
ملاحظة: هذا الموضوع سبق و أن نشرته يوم 17 يناير 2012. و لكن أردت ترتيب الموضوع و تركيزه فخرج هذا المقال.
—————————————-
ما هي وظيفة الدولة؟ ما هو موقع الحكومة من الناس؟
هل يجوز لشريحة من المجتمع, مهما كان حجمها, أن تفرض شيئاً أو أن تعزل نفسها و تصنع لنفسها “دولة” داخل الدولة؟
إسرائيل حالياً لا يوجد لها دستور, و تحكمها “القوانين الأساسية لإسرائيل”. تاريخياً و بعد احتلال فلسطين و إنشاء الدولة عام 1948 كانت موجة الدين عالية عند المهاجرين, و أنشأوا الدولة على أسس مخلوطة بعضها عثماني, و أخرى بريطانية و ألمانية و طبعاً توراتية. في الوقت الحاضر, بشكل غير رسمي, الدولة تعرف عن نفسها على أنها علمانية.
لكن شريحة المتدينين في المجتمع (الحريديم) تصاعدت وتيرة “يهوديتها” و زاد تشددها, و صارت تقريباً شريحة منعزلة منغلقة على نفسها في المدن و المناطق التي يعيشون فيها (أكبر تجمع لهم في مدينة “بني براك”). المشكلة ليست فقط في انغلاق جزء من المجتمع على نفسه و تكوين دولة داخل دولة, بل هي في اندفاع هذه الشريحة و فرض أفكارها على الجميع بلا استثناء.
تصرفاتهم تثير سؤالاً يجب أن يحسم, هل إسرائيل دولة يحكمها القانون أم يحكمها الدين؟ عدم العمل يوم السبت, فصل الرجال عن النساء, و قواعد اللبس… هذه كلها أشياء لا بأس بها لأنفسهم. لكن المتدينين لا يشكلون أغلبية في المجتمع الإسرائيلي, و مع ذلك في مدينة مثل القدس, تتحكم هذه الأقلية بتصاريف الأمور و هو فعلاً أمر مزعج دفع الكثيرين إلى ترك المدينة أغلبهم من العلمانيين اليهود. على الدولة أن تقرر, هل الحكم للقانون أم أن الحكم للدين. بحسب القانون فإن الجميع متساوون بغض النظر عن الجنس و العرق و الدين, و بالتالي فإن أفعال المتشددين في إجبار النساء على الجلوس في المقاعد الخلفية للحافلات التي تسير داخل مناطقهم و منعهن من الجلوس في أي كرسي يريدن هو فعل مخالف للقانون. و إغلاق الطرق يوم السبت و الأعياد هو أيضاً فعل مخالف للقانون.
أفراد من حزب الليكود خاصةً كرروا أكثر من مرة أن إسرائيل “دولة علمانية” و يجب أن تبقى كذلك. و لكن في نفس الوقت يحاول نفس الحزب بالتحالف مع أحزاب أخرى فرض قوانين عجيبة تتنافى تماماً مع هذه “التوجهات”! فهم ينادون في كل وقت عندما يطرح موضوع فيه ذكر للعرب بيهودية الدولة, و يعرفون دائماً بإسرائيل The Jewish State
حوادث عديدة تعيد النقاش بعد أن يخمد, أحدها هو بصق متدين أمام فتاة عمرها 8 سنوات لأنها “ليست محتشمة” قبل أسبوع! و قبل سنوات قليلة حادث ضرب إمرأة لأنها جلست في مقدمة الحافلة بدلاً من رفض التمييز و الجلوس في الخلف… وصلت إلى المستشفى! و مقاطعة وزير الصحة المتشدد لإحتفالية رسمية فيها تكريم لباحثة على ما أضافته إلى العلم بأبحاثها لأنه لا يجوز للمرأة أن تقف أمام الرجال!! و تزايد وتيرة العصيان داخل الجيش خاصة من فرقة ناحل إذا كان في حفلاتهم مغنيات!
في إسرائيل كلما تقدمنا في السنوات, كلما رجع الخريديم المتشددون إلى الوراء في الزمن! يحدث أن تكون حقوق النساء مسلوبة من الأساس, و لكن أن تكون للنساء حقوق ثم تسلب فهذا غير متصور! إن كان المتشددون يؤمنون أن المرأة نجس فليؤمنوا بذلك لوحدهم داخل بيوتهم, و لكن من المرفوض قطعاً أن يفرض رأي على أي أحد عدا أن يكون تعدياً جسدياً أو لفظياً!
لم تكن الأغلبية تعترض على امتناعهم عن العمل, أو إغلاق حاراتهم على أنفسهم أيام الأعياد و السبت. و تغاضوا عن تكاثرهم الهائل و حقيقة أنهم أفراد مستهلكون يمتصون أموال الضرائب ولا يضيفون شيئاً للمجتمع… لكن شيئاً فشيئاً بدأ الحقد يزيد, فبدأت تنهال الفتاوى ضد كل من هو ليس متدين. ثم صارت لهم “مليشيات” تدور في الشوارع, و أنا شخصياً تعرضت لمواجهة مع أحدها يوم سبت عندما كنت عائداً من عملي. أغلقوا شارعاً رئيساً في المدينة… لأنه يوم سبت و العمل فيه حرام!! بشكل سري هم مدللوا الحكومة, و الحكومات المتعاقبة تعمل كل ما في وسعها لإبقاءهم راضين على حساب باقي شرائح المجتمع… لماذا؟ ماذا تأمل الحكومة أن تكسب منهم إن لم يرضوا؟ هاهم يهملون العرب تماماً و يمارسون العنصرية ضدهم و هم يمثلون 25% من الشعب و مع ذلك لا شيء حتى اليوم و كل شيء يقع على آذان من طين!
آن لنا نحن العرب في إسرائيل أن نتخلى عن كسلنا و فتاوانا بوجوب العيش على أقل القليل من الحكومة المحتلة, و حرمة التعامل معهم… شبعنا من هذه الفتاوى التي لم تقدم لنا شيئاً حتى الآن. مللنا من انتظار الفرج. إسرائيل ستزول حتماً, هذا نؤمن به… لكن إلى أن تزول هل نسكت عن حقوق نستحقها و نتخلى عن صوت يساهم في رد بعض الحقوق لأصحاب الأرض؟ منذ تأسيس دولة إسرائيل قبل أكثر من ثلاث ستين سنة أقصى ما وصل إليه التمثيل العربي و الصوت العربي لدى الحكومة هو 5 مقاعد من أصل 120 و فقط! لا يوجد وزير عربي واحد!
إسرائيل غير شرعية, و وجودها غير قانوني… و لكننا نعيش فيها, ماذا نفعل؟! هل نبقى صامتين نتفرج على مساحات المدن العربية تتآكل شيئاً فشيئاً و نصمت “لأن التعامل مع الاحتلال حرام”؟ هل نرى أهل القدس كلهم يذلون و يعاملون معاملة غير قانونية و نسكت أيضاً؟ نحن أكبر أقلية في البلاد, لماذا لا يوجد لنا تمثيل أو صوت؟
حرية التعبير و الرأي يجب أن مكفولة للجميع و يجب أن تكون كذلك محمية بالقانون و الدستور, و يجب أن تكون كذلك حرية الاعتقاد. الدولة وظيفتها أن تسير الوظائف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية (صحة, تعليم… إلخ) و الأمنية للناس. الدولة تتعامل بشكل حصري مع ما هو “قانوني” و “ليس قانوني”, لا توجد منطقة رمادية بينهما. إما أن الفعل يسمح أو لا يسمح. و الهدف من ذلك أن العقوبات للمخالفات ثابتة لا تتغير تنطبق على كل الحالات. قد تكون هناك التباسات في القوانين أو تستجد أفعال ليست مسجلة في القانون, فعندها تأتي وظيفة القاضي في البحث و تقرير إن كان هذا الفعل مسموحاً أو لا.
الدولة تتعامل بالمدخلات و المخرجات, و بالتالي فما تريده الدولة هو العمل و الانتاج الخالص. حيث يعامل الانتاج كوحدة منفردة لا تتأثر بالظروف (كالعملة, تبقى عملة لا تتغير بتغير حاملها و المتعامل بها). لا يجوز خلط الدين و الجنس و العرق في هذه المعادلة, حيث أن حجارة المدرسة مثلاً لا تفرق بين ألوان حامليها و ديانة بانيها. و هناك يأتي “بناء المدرسة” كمثال لوحدة الانتاج هذه.
الدولة تقرر ما هو قانوني و غير قانوني, و لكن لا يعني هذا أن كل قانوني هو أخلاقي أو مسموح اجتماعياً. و وظيفة المجتمع هي أن يضع الحدود لنفسه و يقرر ما يسمح به و ما لا يريد. مثلاً, من القانوني أن تكنز شركة أرباحها, و تمارس نشاطها المشروع, تدفع ضرائبها و أمورها قانونية تماماً لكنها لا تعيد أي شيء للمجتمع ولا تساهم فيه… هذا الفعل قانوني, لكنه جشع مرفوض اجتماعياً و يضر حتى بالشركة نفسها.
يمكن لدولة أن يدخل في قانونها تشريع مستمد من الدين, لكن فقط إن صوت البرلمان بأغلبية على ذلك القانون. يعني, ليس معنى كل الكلام السابق أن الكحوليات مثلاً يجب أن يكون بيعها قانونياً لأن كل واحد حر بنفسه, إن أقر قانون يمنع الكحوليات (بيعها و تصنيعها, و استهلاكها في الأماكن العامة. لأنه لا توجد لأحد سلطة على الفرد في بيته) فيجب أن يطبق هذا القانون, لا لأن شرب الخمر حرام, و لكن لأنه ممنوع قانوناً. و لو افترضنا أن الكحوليات كانت مقننة و مسموحة فهذا لا يعني أن أفراد العائلة لا يمكنهم توبيخ فرد منهم لشربها و اتخاذ اجراءات ضده, و لكن لا يجوز لهم التعدي عليه.
الجميع يخضع لسلطة واحدة هي سلطة القانون. الكل ملتزم بنصوص القانون و مطرقة القاضي.
الدين يأتي من المجتمع و مؤسساته الدينية (المسجد, الكنيسة, الكنيس… إلخ) لينير نفوس الأفراد و يؤثر فيهم, و من هنا قد يتسرب الدين شيئاً فشيئاً إلى القانون لأن الأغلبية تريد إقرار هذا أو منع ذاك (لا يفرض عليهم فرضاً, بل يصوت على القانون في البرلمان و يقر أو يرفض بناءً على الأغلبية التي تكون ممثلة للشعب).
لا يوجد في الإسلام مثل هذا الفصل و التقسيم بحسب الجنس, و بالتالي فلن تواجهنا مشاكل من هذا القبيل في دولة مثل مصر, و لكن في نفس الوقت يجب أن يقرر واضعوا الدستور المقبل في مصر نوع الدولة و مرجع التطبيق فيها. الرأي العام في الشارع المصري هو أن دين الدولة الإسلام مع التزام التصويت الديمقراطي على كل القوانين.
أن أرجو من كل قلبي أن تتسع القوانين المقبلة و الدستور لكل شرائح المجتمع ولا ننجرف خلف نقاشات تافهة مثل الملاهي و المراقص و البارات. هناك ما هو أهم بمئات المرات يجب أن يناقش. أقبح أنواع الإرهاب هو الإرهاب باسم الدين, و ظلم الناس باسم الدين, و الجور باسم الدين. لا نريد أن نصير مثل اليهود, نشتري بآيات الله ثمناً قليلاً, و نتشدد ثم نقول هذا ما أنزل الله!
بعيداً عن التصنيف و إطلاق الأوصاف علي و على غيري, يجب أن يكون أساس الحقوق و الحساب هو المواطنة و لا شيء غيرها. الجميع يتساوون أمام القانون بغض النظرعن كل شيء, و ميزان واحد يسري على الجميع.
بين علمانية دولة و تدينها
بسم الله الرحمن الرحيم
بين علمانية دولة و تدينها
هذا الموضوع أعدت كتابته و ترتيبه. هنا المقال المعدل.
—————————————-
نقاش شكل الدولة هو نقاش جار على قدم و ساق في دولتين تهمني أوضاعهما, الأولى “إسرائيل” فلسطين المحتلة, و الثانية مصر.
النقاش في مصر على علمانية الدولة بشكل صريح منبوذ تقريباً من الجميع, لكن الحوارات و الاختلافات التي تحصل هي حول مرجعية الدستور و القانون, هل هي دولة مدنية بحتة أم أن القوانين ستوضع بتأثير إسلامي؟ المصطلح السياسي لهذا النقاش هو “فصل الكنيسة عن الدولة”, و هو ليس بالضرورة متعلق بالكنيسة, بل يتضمن أية ديانة و علاقتها بالحكم.
كل دول العالم, باستثناء الوطن العربي و إيران, الأرجنتين, النرويج, الدينمارك, و بعض دول جنوب شرق آسيا, ليست لها ديانة رسمية. يعني أنه لا توجد عندها مادة في الدستور تنص على أن الدولة تعتمد ديانة معينة.
في العالم نوعان من العلمانية, العلمانية الفرنسية, و هي إقصاء الدين تماماً (كما في فرنسا و تركيا, و هي تطرف), و هناك التقاطع بينهما كما في دول أوروبا عموماً, و بريطانيا مثال على ذلك حيث توجد كنيسة رسمية لأسباب تاريخية لكنها لا تحكم و لها تمثيل في مجلس اللوردات مع البقية (لها تمثيل و صوت, لكن كل المقاعد متساوية).
حرية التعبير و الرأي مكفولة للجميع و يجب أن تكون كذلك محمية بالقانون و الدستور, و يجب أن تكون كذلك حرية الاعتقاد. الدولة وظيفتها أن تسير الوظائف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية (صحة, تعليم… إلخ) و الأمنية للناس. الدولة تتعامل بشكل حصري مع ما هو “قانوني” و “ليس قانوني”, لا توجد منطقة رمادية بينهما. إما أن الفعل يسمح أو لا يسمح. و الهدف من ذلك أن العقوبات للمخالفات ثابتة لا تتغير تنطبق على كل الحالات. قد تكون هناك التباسات في القوانين أو تستجد أفعال ليست مسجلة في القانون, فعندها تأتي وظيفة القاضي في البحث و تقرير إن كان هذا الفعل مسموحاً أو لا.
الدولة تتعامل بالمدخلات و المخرجات, و بالتالي فما تريده الدولة هو العمل و الانتاج الخالص. حيث يعامل الانتاج كوحدة منفردة لا تتأثر بالظروف (كالعملة, تبقى عملة لا تتغير بتغير حاملها و المتعامل بها). لا يجوز خلط الدين و الجنس و العرق في هذه المعادلة, حيث أن حجارة المدرسة مثلاً لا تفرق بين ألوان حامليها و ديانة بانيها. و هناك يأتي “بناء المدرسة” كمثال لوحدة الانتاج هذه.
الدولة تقرر ما هو قانوني و غير قانوني, و لكن لا يعني هذا أن كل قانوني هو أخلاقي أو مسموح اجتماعياً. و وظيفة المجتمع هي أن يضع الحدود لنفسه و يقرر ما يسمح به و ما لا يريد. مثلاً, من القانوني أن تكنز شركة أرباحها, و تمارس نشاطها المشروع, تدفع ضرائبها و أمورها قانونية تماماً لكنها لا تعيد أي شيء للمجتمع ولا تساهم فيه… هذا الفعل قانوني, لكنه جشع مرفوض اجتماعياً و يضر حتى بالشركة نفسها.
يمكن لدولة أن يدخل في قانونها تشريع مستمد من الدين, لكن فقط إن صوت البرلمان بأغلبية على ذلك القانون. يعني, ليس معنى كل الكلام السابق أن الكحوليات مثلاً يجب أن يكون بيعها قانونياً لأن كل واحد حر بنفسه, إن أقر قانون يمنع الكحوليات (بيعها و تصنيعها, و استهلاكها في الأماكن العامة. لأنه لا توجد لأحد سلطة على الفرد في بيته) فيجب أن يطبق هذا القانون, لا لأن شرب الخمر حرام, و لكن لأنه ممنوع قانوناً. و لو افترضنا أن الكحوليات كانت مقننة و مسموحة فهذا لا يعني أن أفراد العائلة لا يمكنهم توبيخ فرد منهم لشربها و اتخاذ اجراءات ضده, و لكن لا يجوز لهم التعدي عليه.
الدين يأتي من المجتمع و مؤسساته الدينية (المسجد, الكنيسة, الكنيس… إلخ) لينير نفوس الأفراد و يؤثر فيهم, و من هنا قد يتسرب الدين شيئاً فشيئاً إلى القانون لأن الأغلبية تريد إقرار هذا أو منع ذاك (لا يفرض عليهم فرضاً, بل يصوت على القانون في البرلمان و يقر أو يرفض بناءً على الأغلبية التي تكون ممثلة للشعب).
النقاش المستعر حالياً في إسرائيل هو نقاش العلمانية و هجوم الدين على المجتمع بشراسة.
إسرائيل حالياً لا يوجد لها دستور, و تحكمها “القوانين الأساسية لإسرائيل”. تاريخياً و بعد احتلال فلسطين و إنشاء الدولة عام 1948 كانت موجة الدين عالية عند المهاجرين, و أنشأوا الدولة على أسس مخلوطة بعضها عثماني, و أخرى بريطانية و ألمانية و طبعاً توراتية. في الوقت الحاضر, بشكل غير رسمي, الدولة تعرف عن نفسها على أنها علمانية.
لكن شريحة المتدينين في المجتمع (الحريديم) تصاعدت وتيرة “يهوديتها” و زاد تشددها, و صارت تقريباً شريحة منعزلة على نفسها في المدن و المناطق التي يعيشون فيها (أكبر تجمع لهم في مدينة “بني براك”). المشكلة ليست فقط في انغلاق جزء من المجتمع على نفسه و تكوين دولة داخل دولة, بل هي في اندفاع هذه الشريحة و فرض أفكارها على الجميع بلا استثناء.
تصرفاتهم تثير سؤالاً يجب أن يحسم, هل إسرائيل دولة يحكمها القانون أم يحكمها الدين؟ عدم العمل يوم السبت, فصل الرجال عن النساء, و قواعد اللبس… هذه كلها أشياء لا بأس بها لأنفسهم. لكن المتدينين لا يشكلون أغلبية في المجتمع الإسرائيلي, و مع ذلك في مدينة مثل القدس, تتحكم هذه الأقلية بتصاريف الأمور و هو فعلاً أمر مزعج دفع الكثيرين إلى ترك المدينة أغلبهم من العلمانيين اليهود. على الدولة أن تقرر, هل الحكم للقانون أم أن الحكم للدين. بحسب القانون فإن الجميع متساوون بغض النظر عن الجنس و العرق و الدين, و بالتالي فإن أفعال المتشددين في إجبار النساء على الجلوس في المقاعد الخلفية للحافلات التي تسير داخل مناطقهم و منعهن من الجلوس في أي كرسي يريدن هو فعل مخالف للقانون. و إغلاق الطرق يوم السبت و الأعياد هو أيضاً فعل مخالف للقانون.
لا يوجد في الإسلام مثل هذا الفصل و التقسيم بحسب الجنس, و بالتالي فلن تواجهنا مشاكل من هذا القبيل في دولة مثل مصر, و لكن في نفس الوقت يجب أن يقرر واضعوا الدستور المقبل نوع الدولة و مرجع التطبيق فيها. الرأي العام في الشارع هو أن دين الدولة الإسلام مع التزام التصويت الديمقراطي على كل القوانين
بعيداً عن التصنيف و إطلاق الأوصاف علي و على غيري, يجب أن يكون أساس الحقوق و الحساب هو المواطنة و لا شيء غيرها. الجميع يتساوون أمام القانون بغض النظرعن كل شيء, و ميزان واحد يسري على الجميع.
قصص و ذكريات
بسم الله الرحمن الرحيم
قصص و ذكريات
نمر كلنا بظروف و مواقف نحملها معنا إلى أن نموت. هذه المواقف قد تغير منحنى حياتنا, و قد تعلمنا أشياء جديدة أو تجعلنا نقرر تحويل طريقة التعامل مع شيء ما.
ككل البشر, أحمل في ذاكرتي مواقف جميلة, و مواقف أخرى أتمنى لو أنني أعرف ما أعرفه اليوم لأتصرف بشكل لائق. لكن, لا يمكنني تغيير الماضي, ولا ينفع جلد النفس على تلك المواقف, فيبقى لي أن أستخلص العبر و المستفاد كي أتجنب أو أكرر.
سأسرد بعض المواقف المحفورة في ذاكرتي و التي أستمر باسترجاعها باستمرار, و هي أشياء شخصية لن أذكر فيها أسماء, و قد تتضمن أفراداً آخرين قد يقرأون و قد لا يقرأون ما أكتب. فمنهم العذر إن أخطأت, و الشكر إن صححوني.
- تجربة العدس
عندما كنت في المدرسة الابتدائية, كان في منهاجنا دراسة نمو النباتات و حاجتها للضوء كي تكون غذائها. و كانت في الكتاب تجربة عن ظروف نمو النبات, تجربة زراعة العدس في ظروف مختلفة.
كان المطلوب هو فحص الظروف الباردة و العادية, المعتمة و العادية. فكانت لدي أربع عينات, اثنتان مكشوفتان, و اثنتان في صندوق معتم. و وضعت واحدة ً من كل مجموعة في الثلاجة (ظروف باردة) و الباقي في حرارة الغرفة.
راقبت و سجلت تطور العينات, و بعد أن حان موعد عرض النتائج كانت المفاجأة أن عدداً قليلاً من الطلاب نفذوا التجربة فعلاً و أعتقد أنني كنت الوحيد الذي نفذها بدقة و حرفية. نتائجي كانت أن العينات في الثلاجة لا تنمو بضوء أو غيره, و العينة المعتمة تنمو بسرعة لكنها عديمة اللون, و العينة في الشمس (ظروف طبيعية) تنمو بشكل عادي.
أنا لم أكن أعرف أي شيء عن حلقات الطاقة و غيرها من الأمور المتقدمة التي درستها في سنوات لاحقة في مادة الأحياء, و على ما يبدو كذا كان أستاذي!!
عندما عرضت النتائج, رفضها و قال بأن النبات يحتاج إلى الضوء كي ينمو, فكيف يمكن له أن ينمو بسرعة كما فعلت عينة العتمة؟! سألت أبي عن النتيجة و قال لي بأنها صحيحة, و أن النبات ينمو بسرعة في الظلام و يبحث عن أية نقطة ضوء ممكنة. قرأت كتباً في المكتبة عن الكلوروفيل و تصرفات النبات في الظلام و وجدت أن نتائجي صحيحة. عدت إلى الأستاذ بالاثباتات و استمر على إصراره بأنها نتائجي خاطئة و رفض أن يعطيني علامات زيادة على التجربة.
و كعادة الطلاب اصطفوا مع الأستاذ لأنه “يعلم أكثر” و بقيت فترة في الصف أدعى بـ “مخترع” (لم تكن تقال بطريقة إيجابية) و “مجنون”!
خلاصة القصة: لا تدع أحداً يثبط من عزيمتك, و أعلم أن من لا يقال عنه “مجنون” فهو لا يتقدم. قيل عن كل مخترع عظيم “مجنون” و لولا “جنونهم” ما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. و لولا أنني نعت بالمجنون و “المخترع” لما أصررت على شغفي بالعلوم و الأحياء. و كبر سن من هو أمامك ليست شهادة ً على كبر علمه و فهمه, لا تستهن بنفسك, و ليس عيباً على كبير أن يستفيد من صغير. العلم و المعرفة في النهاية هي علم و معرفة, لا تتأثر بالعمر.
- مسابقة القصة القصيرة
أيضاً لما كنت في المدرسة الابتدائية كان عندي في يوم واجب لغة عربية, و كنت لا أرغب في إنجازه و كنت أكره مادة اللغة العربية كمادة تدريسية (ولا زلت. لكنني أعشق اللغة العربية كلغة و إبداع). و قررت في ذلك اليوم أنني سأكتب مقالاً (لا أذكر ما هو بالضبط) على هامش الصفحة التي تدلل على بداية الفصل الثاني (كان دفتراً كبيراً قسمته إلى فصل أول و ثان). و سلمت الدفتر ككل الطلاب في اليوم التالي كي أنجو من ضربة العصا لمن لم يسلم, ضربة مضاعفة لاحقاً مقابل أن أنجو من العقاب اليوم!!
عكس توقعاتي و لمفاجئتي, طلبني الأستاذ في غرفته لاحقاً ذلك اليوم و أثنى على كتابتي و مدحها… و كل ما كان يدور في عقلي هو “نجوت من العقاب… يسسسسسس!!!!”
أشركني الأستاذ في مسابقات للقصة القصيرة على مستوى محافظتي القدس و رام الله, و حتى ذلك الوقت كنت أكتب بعفوية و برأيي كانت كتابات “عادية جداً” بل و حتى لم أهتم بالموضوع إطلاقاً! كنت فقط “أكتب”! و أحرزت دائماً مراكز لا تقل عن الثاني! و لم أدرك معنى الفوز و احراز المركز الثاني إلا لما أحرزت المركز الثاني مرة أخرى على المدارس الثانوية في القدس.
مسابقات المرحلة الابتدائية كانت بتنظيم وزارة التربية و التعليم, أعلنت النتائج في وقت قصير (بعد شهر تقريباً), و لأنني كنت مجرد طفل فإن كل ما كنت أنتظره هو الجائزة و التكريم! مر شهر و شهران و ثلاثة… إلى أن جاء يوم في امتحانات نهاية العام أن ناداني الأستاذ و أعطاني مظروفاً لونه بنياً فاتحاً قال أنه الجائزة. كان فيه ربع ياسين, و مسطرة بلاستيك, و بعض أقلام الألوان و دفتر رسم… بصراحة كانت أشياء سعرها لا شيء و بدت كأن أحدهم فتح جرار درجه و جمع بعض الأشياء و وضعها في المظروف! لم يرسلوا حتى شهادة تقدير!!
كنت قد نسيت عن أمر المسابقة تماماً, و لم تعن لي “الجائزة” أي شيء إذ أنني لم أستفد من شيء واحد فيها. كان عندي ربع ياسين جودته أفضل, و ماذا أفعل بأقلام الألوان و دفتر الرسم؟! كنت على أبواب الإعدادية!!
العبرة: شخص واحد يثق فيك قد يغير حياتك إلى الأبد. لولا هذا الأستاذ العظيم ما ظننت أنني كنت كتبت يوماً حرفاً و نشرته. و لولا أن موهبتي اكتشفت في عمر صغير لا أعي فيه معناها تماماً لما أظن أنني لاحقتها و نميتها كما هي اليوم, كنت غالباً قلت لنفسي “أنا؟! كاتب؟! لا يمكن!!”. و أرجو من منظمي المسابقات بذل المزيد من الجهد في إظهار التقدير, فهو يترك أثراً أبدياً في نفس المبدع.
- الإذاعة المدرسية
نتيجة لتفوقي في الكتابة و إحرازي لكثير من الانتصارات في مختلف المسابقات الثقافية و الكتابية, كان اسمي دائماً أول اسم يذكر عندما تظهر كلمة “إذاعة مدرسية” أو “مسابقة ثقافية”!
هذه المرة في نهاية المرحلة الإعدادية, و بعد أن انبهر الكثير من المعلمين من مهارات تقديمي للإذاعة في مرات سابقة, كلفت بترتيب الإذاعة.
و نسيت أمرها تماماً و نسيت التحضير لها, و تذكرت في طريقي للمدرسة في صباح ذلك اليوم!! ألقى طلاب من المرحلة الثانوية أكثر من مرة الإذاعة ارتجالاً, أو على الأقل من غير ورق. و قلت لنفسي “سأفعلها!!”
و حضرت بعض الكلمات بيني و بين نفسي و قلت “ما هي درجة صعوبتها بأية حال؟!”, و حان الوقت بعد أن ألقى المدير كلمته… و صعدت على المنصة العالية التي تشرف على كل طلاب المدرسة, من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية… و تجمد لساني و رجفت رجلاي!! تلعثمت بالكلام و كانت غالباً أسوأ إذاعة في تلك السنة!
العبرة: دائماً حضر لما أنت مقبل عليه, حتى لو كنت من أفضل الناس في مجالك. شهرتك لا تغني عن العمل.
- المسؤولية هي مسؤولية!
في المرحلة الابتدائية, أو ربما بداية الإعدادية, أوكلت إلي مهمة ترويح أختي و ابنة خالتي (التي هي أيضاً أختي). و كنت سعيداً بهذا لأنها “مسؤولية” و فقط “الكبار” يتحملون مسؤوليات!
لكنني لم أكن أعي تماماً معناها, و بطريقة ما ربما كنت أظن أن بين البشر اتصالات لاسلكية تنقل ما في عقلي إلى عقولهم!!
مرة تأخرت بعد انتهاء الدوام و بقيت مع أصدقائي لنلعب لعبة كرة قدم (و كانت أمي لا تسمح لي بالتأخر بعد المدرسة, و بالتالي فلم أكن أشارك أصدقائي في أي شيء يفعلونه بعد الدوام, و التي غالباً ما كانت تبدو مشوقة!), و لم لا؟ فأنا الآن “كبير” أتحمل مسؤوليات أستحق أن أتصرف مثل “الكبار” و أتأخر قليلاً!!
و ظننت أن تأخري سيكون مبرراً لأختاي و أنهم سينتظرون كالعادة, لكن على ما يبدو فقد تأخرت جداً. و ضجرت ابنة خالتي و أعطاها أحدهم مبلغاً من المال يكفي للمواصلات. و كالباشا ذهبت أنا إلى المدرسة لاصطحابهم فوجدتها مغلقة!! و لما لم أجد أحداً اتجهت إلى البيت “بشكل عادي جداً” و لم تمر في خاطري دقيقة تفكير واحدة!!!
طبعاً أمي و خالتي أصيبتا بالصدمة, و أنا كطفل صغير لم أكن أعي حجم ما فعلت و إهمالي لمسؤوليتي, و استمررت باخبار نفسي “ما المشكلة في الموضوع؟ ألم يصلوا إلى البيت على أية حال؟!”. و في اليوم التالي, و بدلاً من أعتذر لبنت خالتي عن تصرفي بدأت أعطيها درساً عن ضرورة إعادة النقود لصاحبها!!!
في السنوات اللاحقة, و بعد أن كبرت أدركت مدى خطأي و “انعدام مسؤوليتي” وقتها. و أكثر ما يحز في نفسي أنني لم أعتذر أو أعترف أن ما فعلته كان خطئاً!
الخلاصة: الطفل إدراكه الكامل غير موجود, و مع أنه من المشجع أن يتحمل الطفل مسؤولية, يجب أن تكون على حجمه. و عندما يخطأ يجب توضيح أين كان الخطأ و لماذا, و يجب أن تعطى الحلول لهذا الخطأ لضمان اجتنابه في المستقبل.
- الحب ليس عيباً!
أيضاً إحدى مشاكساتي في المرحلة الإعدادية. في الصيف الذي يفصل بين المرحلة الابتدائية و الإعدادية التحقت بدورة لتعليم اللغة العبرية. كنا مجموعة حوالي الخمسة عشر. و التقيت فيها أختان, واحدة كانت بعمري و الأخرى أكبر مني بسنتين. الأخت الصغرى وجدت لها صديقة أخرى في المجموعة, و أنا “ضربت صحبة” مع الكبرى و بشكل عجيب تآلفنا بسرعة.
كنا أصدقاء نتحدث لوقت طويل في الكثير من المواضيع. في الحقيقة إلى اليوم لا أعرف لم اختارت صحبتي مع وجود اثنين في المجموعة من عمرها. و لكن كعادة تصرفاتي الطفولية التي دائماً ما تدمر أي شيء جيد في العلاقات, خربتها!!
عرفتني في يوم من الأيام بشكل عفوي إلى عائلتها التي جاءت لاصطحابها بعد انتهاء المحاضرة, و لا أدري ما الذي قلته أو فعلته, لكنني متأكد من أنني قلت شيئاً غبياً جعلها تعود في اليوم التالي غاضبة ترفض محادثتي و بقيت كذلك إلى نهاية الدورة.
في الفترة ذاتها أخبرت أحد أبناء أو بنات عمي أنني “أعرف فتاة” و انتشر الخبر بينهم بسرعة! و بدأت السخرية تنهال علي من الأكبر سناً, و المكائد من الأصغر أو المساوين في العمر! كنت أشعر بحالة من النشوة أنني أعرف فتاة من خارج العائلة و الأطر العادية, و في نفس الوقت أخاف أن يتسرب الخبر إلى أهلي لأنني أعلم أنها ستصير “قصة كبيرة”!
صداقتي تدمرت و لم أسمع منها بعدها, حتى أنها حذفت بريدها الإلكتروني مباشرة! و كل ما تبقى لي هو حالة الاستهزاء و السخرية بين أفراد العائلة الصغار أدت فيما بعد إلى مواجهات و تدهور للعلاقات بيني و بين بعضهم إلى أن كبرنا قليلاً و أصلحت.
العبرة: الحب ليس عيباً, و ليس شيئاً عجيباً! و مع أن صداقتي مع تلك الفتاة لم يكن “حباً” بالمعنى الحرفي, إلا أنها كانت صداقة جميلة و كنت سعيداً أنني وجدت شخصاً يشاركني اهتماماتي و يستطيع مناقشتي. العيش تحت مظلة “الحب حرام” و “الصداقة عيب” تولد مضاعفات سلبية كان يمكن تجنبها لو أننا ربينا أولادنا بشكل آخر. ليست هذه دعوة للرذيلة و الحب الفارغ, لكن تصوير الجنس الآخر للأطفال على أنهم “عفاريت” أو شياطين ليس حلاً صحياً لأشياء نظن أنها مشكلة و هي ليس كذلك.
- الإصرار هو مبدأ كل نجاح
شغفت بالكمبيوتر و الإلكترونيات منذ أن كنت طفلاً صغيراً. و كانت أمي تخفي كل جهاز كهربائي, و تصاب جدتي بالرعب كلما سألت عن جهاز أو مفك!! كان اسمي “كعكوش” (أي كثير العبث و “البحبشة” و “الكعكشة”). و مع أنني لم أتلف أي جهاز فككته, عدا لعبة واحدة فصلت بالخطأ سلكاً من مكانه و لم يكن لدينا مكوى لحام فعدت في فئة “التالف” (مع أنها ليست تالفة, هي فقط تحتاج إلى إعادة لحم السلك على اللوحة) و كانت على أية حال ملكي. تطور حبي للكمبيوتر من البرمجة و تنصيب أنظمة التشغيل إلى أن عدت مرة أخرى إلى الإلكترونيات و الهاردويير. و صار الشغف في هذه المرحلة علمياً, فكنت أقرأ عن كل قطعة أراها و أفهم مبدأ عمل كل شيء على اللوحة. أنا لا أمزح, لكنني كنت أشرح مبادئ الدوائر الكهربائية لبعض أصدقائي طلاب الجامعة في قسم الهندسة!
المشكلة هي أنني لم أكن “ممتازاً” في الرياضيات في المرحلة الثانوية, و كانت عندي مشاكل منذ الصغر في حل المسائل. و في الفيزياء كنت أحب أن أفهم مبادئ عمل الأشياء و لكنني أكره تنفيذ حساباتها. على أية حال اكتشفت فيما بعد أن قصوري في مادتي الفيزياء و الرياضيات لم يكن خللاً في أنا, بل في طريقة التدريس في المدرسة. لأنني حصلت على علامات ممتازة في امتحان الثانوية العامة, و في امتحان تأهيل الجامعات في مجالي الرياضيات و الفيزياء.
منذ نهاية المرحلة الإعدادية رسمت لنفسي خطة, ماذا أريد أن أدرس, أين, إلى أية مرحلة أريد أن أصل. و قابلت أكثر من واحد في المجال الذي أريده كي أفهم ما الذي أنا مقبل عليه, و في النهاية اتخذت قراراً بأنني فعلاً سأدرس هندسة الكترونيات ثم أتخصص في مجال المعالجات الدقيقة.
لكن الذي حصل أن والدي لم يكن مقتنعاً بأنني يمكن أن أكمل مسيرتي في مجال الهندسة, لم “يجبرني” على ترك الهندسة و الإلكترونيات, لكنه لم يشجعني أيضاً. و في النهاية صرت في كلية الطب.
أنا لست نادماً أبداً على كلية الطب, في النهاية كل ما في الأمر هو إعادة رسم للخطط و تعديل لهيكل الحياة التي أتخيلها في المستقبل. أحب الطب و أنا ماهر فيه إن شاء الله.
العبرة: تمسك بمبادئك ما دمت متأكداً منها, لا تدع أحد يزعزع ثقتك بنفسك بحجة “أنهم يعرفونك أفضل منك”. حتى لو كانوا والديك. في النهاية والدي طبيب و اجتاز مراحل صعبة و امتحانات تنافسية, و نجح, لم لا ثقة في أنني قد أفعل الشيء ذاته؟
إن لم يثق الوالدان بابنهم فمن أين يحصل على الدعم و التشجيع؟ و بدون أخطاء و “كعكشة” من أين يولد الإبداع؟
2011 in review
The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2011 annual report for this blog.
Here’s an excerpt:
The concert hall at the Syndey Opera House holds 2,700 people. This blog was viewed about 11,000 times in 2011. If it were a concert at Sydney Opera House, it would take about 4 sold-out performances for that many people to see it.
The Help
بسم الله الرحمن الرحيم
The Help

فيلم دراما يحكي عن التمييز العنصري في بلدة جاكسون, ميسسيبي ضد السود في فترة الستينيات.
الفيلم اخراجه رائع, و الأداء فيه مميز. أعجبني جداً.
لم أستطع خلال الفيلم اخفاء “تقززي” أحياناً من التصرفات التي كان يقوم بها البيض “الارستقراطيون” بحق الخدم السود التي تسلبهم من أدنى الحقوق الآدمية التي يجب أن يتمتع بها أي كائن بشري.
فصل السود بقانون رسمي عن البيض, فلهم مدارس خاصة بهم, و مستشفيات و أحياء, حتى أن الأمر وصل إلى تمرير مقترح لقانون يقضي ببناء حمام منفصل للخدم السود عن حمام البيت لأنهم يحملون أمراضاً “سوداء” غير أمراضهم “البيضاء”!!
بطلة الفيلم فتاة شابة ما تزال على فطرتها لا تتحرج من التعامل مع السود و ترى أنهم بشر مثل كل الأثرياء البيض الذين يستبعدونهم, بل أن من ربتها هي خادمتهم السوداء طوال 29 عاماً. هي التي علمتها و بنت شخصيتها المتسامحة هذه.
لهذه الفتاة, التي اسمها “سكييتر”, صديقات أخريات لا يشاركنها نفس الرؤية و يرون أن كل شيء في بلدتهم مثالي ولا حاجة لتغييره. و لم لا؟ فهم أثرياء, و عندهم خدم يعملون بأجور أقل من الحد الأدنى ولا يحق لهم أن يعترضوا, و البيض يطردونهم متى يشاؤون و كيفما يشاؤون!
قادت هذه المجموعة العنصرية من النساء, و هي ليست غريبة عمن حولها من الناس فكلهم كذلك, فتاة أخرى اسمها “هلي” كانت غريبة في تطرفها و عنصريتها. و هي التي اقترحت سن قانون “فصل الحمامات”!
“هلي” لم تكن أماً جيدة ولا تجيد أي عمل من أعمال المنزل, خادمتها كان اسمها “ميني” و كانت طباخة ماهرة. طردتها لأنه في يوم من الأيام شديدة المطر و الريح احتاجت إلى الذهاب إلى الحمام, الذي بنته لها خارج المنزل, و لكنها لا تستطيع. فتظاهرت أنها تريد أن تحضر الشاي و استخدمت حمام الضيوف في المنزل, فغضبت و طردتها, و فوق هذا أخبرت جميع صديقاتها أنها سرقت كي لا تعمل عند أحد!
كانت هناك فتاة أخرى في البلدة اسمها “سيليا” ساذجة بعض الشيء و لا تكره السود. بل أنها كانت تصر أن تأكل مع خادمتها الجديدة و الوحيدة, “ميني”, لأن “هلي” كانت تتجنب الحديث معها و بالتالي لم تعرف عن كذبة السرقة. “سيليا” كانت تعيش وحيدة مع زوجها و كانت عندها مشكلة بأن الجنين لا يلبث أن يجهض بعد فترة قصيرة من الحمل (ربما كان عندها congenital uterine malformation) ولا تجيد الطبخ على الإطلاق!
“سكييتر” حاولت الحصول على عمل في شركة نشر في نيويورك و لكن لأنها لا تملك أية خبرة فقد رفض طلبها و نصحتها رئيسة التحرير بأن تحصل على عمل صحافي أولاً ثم تعود لهم. و بالفعل حصلت على عمل في الصحيفة المحلية و استلمت عموداً عن النصائح المنزلية.
عادت لتكلم رئيسة التحرير عن فكرة كتاب خطرت لها, الحياة من وجهة نظر الخدم السود! و جاء الرد أنها فكرة مميزة و ستقبل بها إن كانت جيدة الإعداد, و بشرط أن تكون قبل مسيرة مارتن لوثر كنغ الشهيرة للحقوق المدنية كي لا يقول الناس أنه مجرد مجاراة للتيار.
لكن من أين تجد “سكييتر” خادمات عندهن الجرأة للتحدث عن تجاربهن و معاناتهن؟ في نهاية المطاف تقتنع خادمة إحدى صديقات “سكييتر” و “هلي”, “إليزابيث”, اسمها “أيبيليين” بالتحدث معها و قص حكاياتها. ثم تبدأ صديقتها الخادمة التي طردت “ميني” بالتحدث أيضاً.
و لكن رئيسة التحرير أرادت على الأقل 12 خادمة بالإضافة إلى قصة “سكييتر” الشخصية مع خادمتهم. و يتم لها هذا بعد أن يقتل رجل أسود بدافع الحقد الخالص على يد رجل أبيض.
الكتاب كتب بأسماء مستعارة و بدون كاتب, و كتأمين على كتمان سر أصحاب الروايات فقد اقترحت “ميني” أن يستخدموا قاعدة الـ small penis. و هي طريقة تستخدم عند كتابة كتاب أو رواية تمس الواقع و تصف أشخاصاً حقيقيين بأسماء مستعارة, و تجنباً للملاحقة القانونية من شخصيات الكتاب يقوم الكاتب بإعطاء الشخصية المعنية عيباً لا يجرؤ أحد على القول بأنه هو صاحبه و بالتالي لا يستطيع رفع قضية أو ملاحقة الكاتب. لن يتقدم أحد و يقول “نعم أنا الشخصية التي في الكتاب التي لها *** صغير أو صاحب هذا العيب و أريد أن أقاضيك!!”.
بعد أن طردت “هلي” “ميني” و أهانتها قررت أن تنتقم منها فخبزت فطيرة “شوكولاتة” التي تحبها “هلي” كثيراً, و أكلت “هلي” هذه “الشوكولاتة” التي يتضح أنها “شوكولاتة” من نوع آخر!! وضعوا هذا في الكتاب, كي يضمنوا ابتعاد “هلي” عنهم, و هي ستقوم أيضاً بالنفي القاطع بأن هذا الكتاب أحداثه وقعت في بلدتهم كي تبعد تلك الفعلة عنها مع أنه لا أحد يدري بها!
ينشر الكتاب, و يحقق أرباحاً, و تحصل “سكييتر” على وظيفة محررة مبتدئة في دار النشر بنيويورك. و تحاول “هلي” أن تهدد “سكييتر” و الخادمات و لكن ليس بيدها أن تفعل شيئاً لأنها لا تستطيع أن تثبت على نفسها أنها أكلت فطيرة “شوكولاتة”!
طول الفيلم و أنا أتعجب و أحمد الله على نعمة الإسلام التي عملتنا “لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”. تعجبت جداً من التفكير الذي كان في عقول هؤلاء البشر, كانوا يعاملونهم كأنهم نجاسات و شر لا بد منه. و عندما زار مالكوم اكس مكة للحج تغير فكره تماماً و نبذ فكرة عنصرية السود ضد البيض التي كان يتبناها سابقاً, لأنه عرف أن بيض أمريكا وحدهم هم العنصريون و ليس كل بيض العالم. رأى هناك في الحج مساواة قيمة الأبيض و الأسود فلا فضل لأحد بسبب لونه.
أمريكا اليوم لم تعد كذلك, الاستعباد اختفى و صار من الماضي. لكنهم لا يخجلون من الإقرار بأنهم أخطأوا و أنهم ظلموا السود زمناً طويلاً. متى نقف أمام أخطائنا و نقر بها؟ الاعتذار و الاعتراف ليس عيباً ولا ضعفاً, بل هو أقل القليل لتصحيح المسار و الاعتبار من الماضي.
حزب الكنبة
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الكنبة

منذ فترة و الأحداث في تجاذب و تنافر في مصر. اتضح للشعب سوء قيادة المجلس العسكري على أفضل التقديرات و الأقوال.
رجعت مجموعة واعية من الشعب إلى الميدان لتطالب بحقوقها, ثم بإسقاط حكم العساكر و مجلسهم. ثم فجأة بدأوا بضربهم بعنف و بلا ضمير!
حزب الكنبة هو مصطلح ظهر على الساحة بين الناشطين ليعبر عن الشريحة العريضة من المجتمع التي تجلس على الكنبة و تتفرج, إما داعية على الظالم أو على الشباب الذين “يخربون البلد” و “يعطلون عجلة الانتاج” التي لم يستطع أحد حتى الآن إيجادها لتركيبها في مكانها! حزب الكنبة له صلة قرابة وثيقة بالمواطن الصالح.
للأسف, يحزنني جداً أن يكون والدي من المنتمين لهذا الحزب! يحز في نفسي جداً أن يكون كثير من عائلتي ينتمون له.
قبل يومين جاءتني “أوامر عليا” من أبي مباشرة ألا أشارك بأي شكل من الأشكال في الأحداث الجارية, و أن أبتعد تماماً عنهم. أفهم أن يخاف الأب و الأم على ابنهم, و لكن زمن الخوف و السكوت ولى. و لو سكت الشباب و أطاعوا كلام والديهم لما صارت الثورة! كلنا أبناء, و لكن على أحدهم أن يتحرك و يتحرر من حاجز الخوف و “أحبك يا ابني أكثر من أن أتحمل فقدك”!
تتراوح الحجج لمنع المشاركة و الاعتراض عند الآباء من “ضياع مستقبلك” إلى أن تصل “ليست بلدك” أو في بعض الحالات المتطرفة “الإنسان أغلى من الوطن”!
و هذه الحجج و التبريرات بحد ذاتها مأساة تكشف عن عمق الجرح في المجتمع, ذلك الجرح الذي يتفتح ببطء و يعاني من خمج مزمن. إن اختفى الوطن و عشنا عبيداً عليه فأين يعيش الإنسان الذي هو “أغلى من الوطن”؟! في البحر مثلاً؟! هجر جزء من الشعب فلسطين في النكبة و طبقوا مبدأ “نحن أغلى من الوطن” فأين وصلت فلسطين, و هل حتى وجدوا بحراً يعيشوا فيه؟!
أن تكون وحيداً في المواجهة هذا شيء مميز و يتطلب شجاعة عظيمة, و لكن أن يكون معك جماعة كبيرة من الناس تطالب بنفس مطالبك و مثل حالتك فلن يستطيع أحد اخماد صوتكم, و كلا بكل تأكيد لن يقدروا على قتلكم جميعاً أو سجنكم كلكم.
إلى متى نستمر بالتصرف “كالخرفان”, بل إلى متى سنبقى شعب من الخرفان؟ بل أن العجيب أن الخرفان التي هي بلا صوف ولا شحم هي التي تندفع أولاً, و السمينة مكتنزة الصوف تجلس على الكنبة تتفرج و أقصى ما تفعله هو أن تناقش ما شاهدته على الشاشة مع زملاء العمل أو الدراسة. و تتدافع الحجج, ليس لدي وقت, أنا أعمل طوال النهار, أنا متعب, أنا… أنا… أنا… ! و ماذا للوطن منك يا “أنت”؟ ربما لم يقدم لك الوطن ما عليه أن يقدمه, لكن ذلك ليس لأن الوطن جاحداً أو لأنه بخيل, بل لأن الوطن أمسك بزمام أموره عصابة جففت موارده و خيراته فل يعد الناس يرون منها إلا الفتات الذي لا يكفي.
إذن, الواجب عليك إن كنت تخاف على أولادك و مستقبلهم فعلاً ليس أن تمنعهم من النزول و المشاركة, بل واجبك هو أن تضمن لهم مستقبلاً و حياة أفضل من حياتك أنت في ظل وطنك المسلوب. أتريد لأولادك أن يسلموا اليوم و يعاني أولاد أولادهم غداً؟ ألا تريد الخير للوطن؟
ليس الحديث عن مصر وحدها. حتى في فلسطين, صار “العاقل” هو من لا يشارك في أي نوع من المظاهرات ولا يثبت أمام الشرطة و الجيش الإسرائيلي. بصراحة, مع أن احتمالية الموت موجودة, إلا أن أقصاها هو السجن و ليس بسيء. كل الصالحين من أبناء الشعب في السجن و كثير من الداخلين يخرجون أصلح مما دخلوا و يزيد ثباتهم.
كفى ركوعاً و ذلة. ما خير الحياة إن عشنا جالسين أمام شاشة التلفاز نرى الظلم و العدوان على أبناء شعبنا و نكتفي بالدعاء على الظالم و “تكسير يديه” و “إصابته بالشلل”!؟ و ما هي فائدة الدعاء أصلاً إن كان لوحده هكذا دون أفعال؟ جلست جماعة من الناس في المسجد النبوي اعتزلوا الدنيا يصلون و يتعبدون فطردهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و قال لهم “إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة”! و ما فائدة أن يدعو إنسان ربه أن يرزقه الولد و هو أعزب؟! و لو فعلها أحدهم لرماه الناس بالجنون, و لكنهم لا يتهمون أنفسهم عندنا يفعلون نفس الشيء بطلب النصر و الجلوس على الكنبة!
إن كنت لا تريد المشاركة فعليك وزرك وحدك, و لكن لا تحمل على رقبتك أوزار الناس بتثبيطهم. أقعد مستريحاً على كنبتك و استمتع بمستقبل أفضل لأن غيرك اجتهد و عمل.
مواطن غير صالح
بسم الله الرحمن الرحيم
مواطن غير صالح
ما هو تعريف المواطن الصالح؟ ما هو معنى “الصلاح” أصلاً؟ هل هو المواطن الذي يطيع القوانين, أم هو المواطن صاحب الضمير الذي يفعل ما هو صحيح؟
من هو “المواطن الصالح” في الدول العربية؟ إنه إنسان رقبته مطأطأة للحكومة, ينتمي لحزب الكنبة (المتفرجون و المجاهدون على الكنبات), أقصى همه في الحياة هو أن “يتأقلم” مع وضع البلد مهما كان مع الاستمرار بالكذب “بلدنا بخير, بلدنا تتقدم, نحن البلد رقم X في إنتاج المادة كذا التي ليس لها أي أهمية عالمية… إلخ”. المواطن العربي الصالح مبادئه في الحياة هي “خبز, عمل, منزل” و حتى هذه الأشياء لا يراها مجتمعة!
المواطن الصالح العربي يحرص على مصلحة الوطن, لذلك فهو عنصر فاعل في تثبيط أية عناصر مشاغبة و “غير صالحة” تريد أن تغير و “تجلب الخراب للبلد و استقراره”! المواطن الصالح يفعل كل ما تأمره الحكومة بفعله, سواءً أقالت الحكومة ذلك مباشرة أم قاله أحد أذرعها الفاسدة من شرطة أو موظفين. المواطن العربي الصالح مطيع, هادئ, يعترض بصمت عندما يعود إلى بيته… و ليست لديه أدنى فكرة عن القوانين, غالباً لأنها وضعت في المقام الأول لتزيين الرفوف و ليس للاستخدام الحقيقي!
المواطن الصالح العربي قد يكره الحكومة. أما المواطن السوبر صالح فهو الذي يحب الحكومة و الدولة من كل قلبه و مقتنع أن الوطن يتقدم للأمام بفضل جهودهم و ليس لأحد حق في الإشارة إلى أية أخطاء… لأنها الحكومة!
المواطن الصالح يؤمن بأن الحياة “بطيخة”, حظك نصيبك, تطلع حلوة أو بلا طعم! و المواطن الصالح يؤمن بأن كل هذا العناء الذي يلقاه في الحياة سيجازى عليه في الآخرة و سيعذب الحاكم و جماعته في جهنم, و لكنه في نفس الوقت يتناسى كل الآيات و الأحاديث التي تذكر الظلم و عواقبه, و آثار ترك يد الظالم تعبث في أرجاء الوطن.
على الناحية الأخرى, المواطن غير الصالح هو عنصر من عناصر تدمير الوطن و هدم استقراره, لأنه إنسان واعٍ تهمه مصلحة البلد. المواطن العربي غير الصالح لا يلبس النظارات التي تصدرها الحكومة لكل المواطنين.
في عقل المواطن الصالح العربي الوطن و الحكومة هم شيء واحد, الشعب هم اكسسوارات زائدة تأتي لسوء الحظ مع كل دولة! لذا, فإن المواطن غير الصالح الذي ينتقد أخطاء الحكومة و يشير إلى جرائمها بحق المواطنين هو عنصر تخريبي لاستقرار البلد و الناس, و يتمنى توقف “الخير” الذي تقوم به الحكومة لهذا الشعب المطحون الذي لولا الحكومة لما عاش و ربما لما كان شعباً بالمرة!
المواطن غير الصالح عنصر مثقف متعلم, و يحرص على تمحيص كل ما يأتي إليه. المواطن غير الصالح ضد الحكومة, لكنه ليس ضدها لعشقه السير ضد التيار (قد يكون عاشقاً للسير ضد التيار, لكن المخالفة ليست للمخالفة) بل هو ضدها لأنها حمقاء متخلفة. المواطن غير الصالح يحاول في يأس إخراج مواطنين صالحين من صلاحهم لكنه يفشل غالباً. المواطن غير الصالح يفعل كل ما يفعله لأن لديه مبادئ في حياته, مبدؤه ليس الرغيف و السكن, و لكن حرية التعبير و الاختيار و العدل.
المواطن غير الصالح يعرف أن محاولاته قد لا تفيد الآن, لكنه واثق من التغيير و يعلم أنه قادم لا محالة, لكنه لن يأتي بالجلوس على الكنبات و التذمر الصامت من حين لآخر من سوء الأوضاع.
المواطن غير الصالح دائماً في صراع مع من حوله, لأنهم صالحون و هو لا! المواطن الصالح يخاف بشكل دائم على صلاحه و سلامته لذا فإنه باستمرار يحاول دفن رأسه في الرمل و دفن رؤوس من حوله كي لا يقول أحد أنه يؤيد “الفساد” و قلة الصلاح!
المواطن غير الصالح لا يتبع جماعة ولا حزباً بعينهم, بل يتبع مبادئ. المواطن غير الصالح لا يطيع القوانين, لكنه مع ذلك لا يؤذي المجتمع ولا يرتكب الجرائم. المواطن غير الصالح هو العدو رقم 1 للحكومة, و لأنها تعلم أن هذه الفئة ستؤثر عليها فإن أول شيء تفعله أية حكومة عربية هو بناء السجون. السجن في الوطن العربي هو منزل للشرفاء و مكان إقامة غير الصالحين. الهدف من السجون هو محاولة زرع الصلاح في هؤلاء المواطنين “المساكين المخدوعين بأن هناك عالم آخر غير عالم هذا البلد” بطرق “حديثة”. إن كنت “غير صالح” بنسبة كبيرة جداً قد تنتهي عملية الزرع بموتك (عادي, كل عملية لها نسبة فشل!!) أو قد تخرج مواطناً في داخلك غير صالح لكنك تظهر الصلاح و ساكت! و آخرون يخرجون غير صالحين و يزيد “فسادهم”.
أتمنى أن أرى جميع المواطنين غير صالحين! و أتمنى أن أرى اليوم الذي يستخدم فيه أغلب المواطنين عقولهم ولا يتبعون هذا و ذاك فقط لأنه “فلان” أو لأنهم “هؤلاء”. و الدول تتقدم إلى الأمام بقدر ما يوجد فيها فئة تنطق و تعترض, أما الدول ذات الأغلبية الصامتة, فيكفي أن ننظر حولنا و إلى حالنا لنرى أين توصلنا.
جندب بين الأقدام
بسم الله الرحمن الرحيم
جندب بين الأقدام
بينما أنا جالس اليوم في أحد “الشوارع” في الجامعة منتظراً للمحاضرة التالية في جدولي قاتل النهار المليء بالفراغات القصيرة, قفز أمامي جندب من الحجم الكبير لونه أسود.
كان هذا الجندب ملفتاً و مثيراً للاهتمام, ليس فقط لحجمه و اللون البرتقالي الذي على رقبته, بل لأنه قفز هكذا فجأة بين الأقدام بلا مبالاة ولا وجل.
أعلم أن الحشرات ليس لديها الإحساس و التقدير الذي لدى البشر, فالنملة و الصرصور لا يدركون و هم يمشون أن هذا قد يكون شارعاً, أو أن هذه البقعة قد تطأها قدم. هم يحسون بما حولهم في تلك اللحظة و يتصرفون على ذلك الأساس. لكن الأمر المعنوي هنا جعلني أفكر.
هذا الجندب كان بين أقدام كثيرة, كلها تكاد تدوسه و تصيره عجيناً مسواً بالأرض, و أحس أكثر من مرة بالخطر فتحرك خطوات قليلة و توقف. وسط هذا الخطر المحدق بحياته بدأ ينظف قرونه الاستشعارية, و مرة يحك جناحه, المنظر واضح أنه ينظف نفسه و “يلمع” أجنحته و قرونه! لم أستطع تجاهل لامبالاة هذا الجندب. أهي جرأته أو هي حماقته؟ لربما هي افتقاده لعقل يبقيه مشغولاً بكل الفرضيات التي لا تنتهي حول إمكانيات موته أو عدم اكتراث أحد بحياته أصلاً!
أفتقد أحياناً تهور الجندب و تركه للحسابات الكثيرة و تنفيذه لما يحب و يراه مناسباً في تلك اللحظة.
أحس و كأنه كلما كبرنا و تعرفنا على العالم أكثر كلما زادت الأمور التي نأخذها بالحسبان و زادت القيود التي تكبل همتنا و سعينا نحو الأشياء.
إذا سكت الجميع خوفاً, فإن من يقول الحق بلا وجل هو طفل. إذا أحجم الناس عن شيء ما و هابوه أقدم عليه طفل. كل يظنه الناس مستحيلاً يفعله الأطفال ولا يكترثون بذلك كله!
لا أتمنى أن أعود طفلاً, فقد تعلمت الكثير لأخسره, و لكنني أتمنى أحياناً لو أستبدل أجزاء من دماغي بدماغ الطفولة. و ربما أزيل بعض الأجزاء منه! أريد أن أستبدل ذلك الجزء الذي يستمر بتخويفي من الأشياء و يستمر بحساب العواقب, ذلك الجزء الديكتاتوري صاحب السطوة الأمنية علي! و أريد أن أستبدل قسم اللوم و الذكريات الفاشلة, بل أريد إزالة هذا القسم تماماً! لا أريد عقلاً يصرخ ليل نهار “لمَ لم تفعلها؟ لمَ فعلتها؟!”. قسم يستمر بإخباري بأنه من الماضي و لا يمكن تغييره, و ذاك الجزء يستمر بتوبيخي!
ذلك الجندب ربما يعلم أن نهايته قريبة ولا يمكنه التحكم بها, و ربما لا يعرف. في كل الأحوال هو يخرج كل يوم, ككل الأعداد التي لا تحصى من الحشرات, ليبحث عن رزقه و يمضي يومه في ما تفعله الجنادب. حياته ستنتهي في أية لحظة, إن داسه أحدهم خطأً أو إن مر مؤذٍ فوطئه عمداً, و مع ذلك هو لا يكترث و يجد الوقت ليقف بين كل تلك الأقدام و ذلك الجمع الكبير لينظف نفسه و يتشمس قليلاً!
لا أعلم بماذا كان يفكر, ربما قرر أن ينتحر! لكن هذا الخاطر سرعان ما مر عندما داسه أحدهم بالخطأ فقفز مرة واحدة و أسرع ليختبئ في شق بين حجارة الرصيف. هو يريد أن يعيش, لكنه يعيش كما يريد ولا يهمه رأي الناس بأنه يسوق نفسه نحو الموت, و يرمي بجسمه بين الأقدام.
خوفنا يلجمنا, و ما زال يلجم الكثيرين. يلجمهم من المقاتلة من أجل مستقبل أفضل, و عدالة و حرية تعبير. يلجمهم من المطالبة بحقوقهم. نفكر كثيراً في الأمور على المستوى القريب, ولا نعلم أن المستقبل سيكون أفضل إن تخلصنا من خوفنا.
تمنيت أن أكون أكثر مثل ذلك الجندب, و مثل عقلي الطفولي, و أقل من عقلي المتوجس الذي يحسب كل شيء و يزنه بميزان!! تتكاثر الافتراضات و النتائج في عقلي و لا نجرب أن نفعلها و نرى إن كانت النتيجة كذلك فعلاً!
من الآن سأحاول أن أحسب النتائج أقل, و أكون أكثر “تهوراً”. سأفعل الشيء من غير ندم أو عتاب, و سأتقبل الأشياء كما هي و أحاول إصلاح ما أستطيع مع اعتماد مبدأ “طنش تعش تنتعش” للناس التي لا تبالي. لن آكل نفسي بعد الآن إن لم يتحقق المطلوب, تغيير كامل للأهداف و الرؤى =)
فزاعة الإسلاميين و السلفيين
بسم الله الرحمن الرحيم
فزاعة الإسلاميين و السلفيين
منذ أن بدأت هذه الثورة و كان تغير الحكومة و اجراء الانتخابات حتمياً لا مفر منه, بدأت الأبواق تحذر “سيأخذها الإخوان… سيجعلونها إمارة إسلامية!”. ثم قرر السلفيون أن يدخلوا الانتخابات فصار الأبواق تنعق “سيلبس الجميع لباساً أسود… حتى الرجال سيفرض عليهم الحجاب!!”.
بداية, يجب أن أوضح موقفي, فإنا لست مؤيداً للسلفيين أو الإخوان. و مع أنني أدعم بعض النقاط في توجهاتهم, إلا أن اتجاهي مختلف تماماً. لكن, الحق و واجب العقل يقتضي أن أدافع عن حق الجميع فيما ما أريده لنفسي. الحرية ليست حكراً على جماعة أو فئة من المجتمع, يتمتعون بها ثم يمارسون نفس ما مورس عليهم من قمع و إسكات. ما الفرق بين محاولة إسكات سلفي أو غيره اليوم و بين محاولات النظام السابق إسكات الأصوات التي تنطق بالحق و بوجود الفساد؟
الإسلاميون ليسوا مخلوقات من الفضاء, هم فئة من هذا المجتمع و بالتالي حقهم أن يكون لهم تمثيل أو صوت. و أيضاً هم يعيشون بين الناس, و غالباً هم ليسوا من أصحاب المناصب و الأبراج العاجية.
و العملية ديمقراطية تماماً, لا يحق لأي شخص أن يعترض على النتيجة, سواء فاز الإسلاميون أو خسروا. إن وصل الإسلاميون إلى الحكم فهذا بسبب أن الأغلبية اختارتهم.
الناس ليسوا بالغباء الذي يتخيله البعض, و مع أن أسباب اختيار فلان أو علان تختلف من شخص لآخر, إلا أن المؤكد أن الناس لو لمسوا عجز الحزب الذي صعد إلى الحكم فلن يعودوا لانتخابه مرة أخرى. علينا أن نعطي الجميع فرصة, بعض الناس يرفض حتى أن يسمع مخطط مرشح لمجرد أن له لحية أو أن انتماءه لحزب إسلامي بغض النظر عن تفاصيل الشعر على وجهه!
ثم هناك مسألة برامج الحوار, أول سؤال يخطر على بال المحاور هو عن الخمارات و الملاهي و النوادي الليلة!! يعني هل 99% من بيزنس مصر من هذه الأشياء؟! و الجواب لا, بل هي نسبة ضئيلة. يعني هل السلفي أو الإخوان ليس في برنامجه الانتخابي سوى عبارة “اجبار الجميع على الإسلام”!؟ ليست عنده أية اهتمامات بالتعليم و الاقتصاد؟ هناك أمور أهم من تطبيق الشريعة, و أظن أن أغلب المرشحين الإسلاميين يدركون هذا. للأسف رأينا سخافات حوارية من كثير من المقدمين, لديهم اهتمام عجيب بـ “تزغيط البط” و ” الخمارات و المراقص”, سواء مع المرشحين الإسلاميين أو غيرهم!!
الموضوع ليس و كأن الأمور كلها تحل فجأة و بضغطة زر. قد يكون عند الحزب الفلاني أجندة بإحياء الإسلام بين الناس, لكنها لن تنفذ بين يوم و ليلة, و لا حتى خلال أربع سنوات أو ضعفها!
تعجبني كلمة سيد قطب: “الدين لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات, إنما يقودهم بالتقوى. و إذا حدث أن فسد الناس في جيل من الأجيال فإن إصلاحهم لا يتأتى من طريق التشدد في الأحكام؛ و لكن يتأتى من طريق إصلاح تربيتهم و قلوبهم و استحياء شعور التقوى في أرواحهم.”
مع أننا شاهدنا سقطات لبعض القياديين و المرشحين, إلا أنهم يبقون أفراداً إذ أنه سرعان ما تعلن بقية جماعته أن هذا ليس توجهها الرسمي.
الإطالة في هذا الموضوع لا تفيد, و على كل أنا لست مصرياً و لا أستطيع التصويت. و لكنني بالتأكيد لو استطعت سأصوت لمن عنده أقوى برنامج انتخابي يفيد البلد بغض النظر عن دينه و مذهبه. علينا أن نستوعب جميعاً أن الدين و المذهب و الطائفة لن تفيدنا في تحريك البلد إلى الأمام إن كان اختيارنا على هذا الأساس وحده أو بنسبة كبيرة. ماذا يفيدني عالم في دينه إن كان لا يجيد تحريك البلد إلى الأمام و تطويرها؟ و في المقابل أنا لا يضرني فسق الرئيس إن كان أميناً و متقن لعمله. العبادات بين الإنسان و ربه, و ليست للعرض على الناس أو لأخذ رأيهم بها. و أساس اختيار رجل لمنصب هو مدى اتقانه لمتطلب هذا المنصب. لو كانت عندنا سيارة و سائقان, واحد يصلي و يصوم و آخر لا يصلي ولا يصوم و لكنه أمهر… ماذا تفيدني صلاته و صيامه في هذا الموقف!؟ المطلوب هو قيادة السيارة و ليس إلقاء خطبة جمعة أو توجيه المؤمنين. و ينطبق الأمر على الوزير و الرئيس, يذمون في بعض المرشحين أنهم “ليبراليين” و “علمانيين” (و بالمناسبة أغلب الناس لا تدرك معنى الليبرالية ولا العلمانية), و ما يضرني هذا؟ بل أنني قد أفضله على مرشحين آخرين لأن لديه رؤية واضحة و برنامجاً يسير عليه في مجالات حيوية كالتعليم و الاقتصاد, و هو في ذلك أصلح من الإسلامي.
الشعب ليس أحمقاً, فتوقفوا عن اخافته. و الأحزاب الإسلامية أيضاً ليست مغفلة. الشعب نجح في الإطاحة بمبارك, فلا أظن أنها ستكون مشكلة كبيرة أن يوصلوا صوتهم اعتراضاً على قرارات أو توجهات لا تعجبهم, و في النهاية لا أعتقد إطلاقاً أنهم سيتجاهلون ما يطلبه الناس و ما يريدونه. أعطوهم فرصة كما كل القوى الموجودة على الساحة.
عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!
December 1, 2011

عدت للتو من زيارتي السنوية لدائرة الجوازات و الإقامات المصرية, هذه الزيارة التي لا يبدو أن أحوالها تتحسن في كل مرة! بعد 25 يناير كنت مصدقاً أن التغيير حقيقي, و أن أقل الإيمان هو إزالة كل من ساهم في الفساد و نكل بالناس… لكن المفاجأة السارة كانت أنه لا شيء من هذا حدث!
عزل أفراد بأعينهم, و أعيد تعيينهم في مكان آخر برتبة أخرى, و البقية ظلت على ما هي عليه. ما زال ضابط الشرطة الفاسد هو نفسه مسؤولاً عن الدائرة, و ما زال شرطي الباب و مساعده هم ذاتهم… و ما زال نفس الموظفين في أماكنهم لم تتغير حتى شبابيكهم و أماكن جلوسهم!!
تعسرت الإجراءات أكثر لاستخراج تجديد لإقامة حتى اليوم لا أعرف لماذا هي مفروضة فقط على مواطني البلاد البائسة؛ فلسطين, العراق, دول افريقيا… و فقط! وصلت إلى نفس الموظفة السمينة الجالسة على شباك استقبال الطلبات, و مرة تشرب شاياً, و مرة تنهض “لتريح أرجلها”!!! بالمعدل, كل طلب يستلزم ربع ساعة, و هناك ما يقارب الخمسين شخصاً. دخلت الساعة الثامنة و النصف و خرجت الحادية عشر و النصف! ثلاث ساعات و لم أخرج منها ولا حتى بختم إقامة على صفحة الجواز!
و الأنكى أنهم يشعرونك و كأنك أول مرة تظهر في هذه الحياة, في كل مرة عليك أن تملأ الاستمارة, و تحضر نفس المستندات و صورها, و تنظر أمامك إلى الموظف يفتح جرار الأرشيف و يخرج ملفاً لأحدهم فيه ربما عشر صور جواز سفر و مثلها من الأوراق الصبيانية التي يطلبونها… التكرار يعلم الحمار مثلاً!؟ و لم نسمع باختراع اسمه “كمبيوتر”, وااااااوووو!!! ما هذا الشيء العجيب الذي يعمل بالكهرباء ولا يتطلب إمساك قلب و تقليب صفحات, و يمكن استخراج أية معلومة منه في لمح البصر؟! ما هذا الشيء الخارق الذي يوفر الكثير من الوقت و الجهد؟ إنه ليس تكنولوجيا فضائية, إنه مجرد جهاز كمبيوتر عادي و رخيص عليه بديل أثبت بلا شك أنه أفضل من الورق و السجلات بآلاف المرات اسمه قاعدة بيانات!
و الحكاية تتكرر مع المصريين الذين يريدون استخراج جواز سفر, رخصة قيادة, تسجيل مولود, إلخ… بطاقة الهوية مسجل فيها المهنة و الديانة (و سآتي على هذا لاحقاً) و كل هذه التفاصيل الغبية… ثم تأتيك الاستمارة التي صممها عبقري و خطها ذكي فيها تفاصيل جدودك كلهم و اسمك و الحالة الاجتماعية و الديانة و المهنة… كل هذا مسجل عندكم يا أغبياء, و فوق هذا مسجل على البطاقة!! لماذا تصدر بطاقة شخصية أصلاً للمواطنين إن لم تكن أياً من بيانتهم مسجلة عند هذه الحكومة الفذة؟!
و الديانة…. ماذا تريد يا ***** **** من ديانتي؟! ماذا ستفيدك؟ و لماذا هي أصلاً مسجلة على البطاقة القومية أو جواز السفر… أو حتى لماذا علي أن أفصح عنها؟ بماذا ستفيد هذه في تحديد هويتي؟ يلعلعون كل يوم في التلفزيون و الصحف “المسلم و المسيحي إيد وحدة” ثم ينصرفون يصنفون الناس على بطاقاتهم!
ماذا تريد الدولة أو أياً كان من ديانتي؟ ألا يحق لكل واحد أن يعبد ربه كما يريد؟ ألا يحق لإنسان أن يكون نصرانياً أو يهودياً أو ملحداً؟! ثم إن وجود خانة “الديانة” على أي مستند أو استمارة حكومية تعطي إيحاءً قوياً بأنها قد تكون عاملاً في قبول أو رفض تلك المعاملة. من العجيب أنه لا توجد خانة للجنس و لكن خانة الديانة قبل خانة مكان الولادة! وجود خانة مثل “الجنسية” هو لموازنة عامل قبول أو رفض الطلب, لكن خانة الديانة… هل هي هناك لذات السبب؟
و لماذا لا توجد قائمة بالأشياء المطلوبة و التسعيرات؟ لماذا على كل واحد أن يضيع من وقته (و وقت الآخرين) فترة انتظاره في الطابور ليسأل عن المتطلبات و كم صورة من كل مستند و المبلغ المطلوب مقابل كل واحد… الجواب واحد بالنسبة للجميع, أو على الأقل بالنسبة لكل جنسية, الحل بسيط و يوفر مئات الساعات, لوحة عليها عدد النسخ المطلوبة و المبلغ… تادا!!
و بينما أنا أنتظر لاستلام جوازي بعد نسخ كل المعلومات في دفتر و إذا بالضابط يمارس نفس الأفعال التي شاهدتها من قبل, واحد يعترض على ردائة الأداء, و كثرة تضييع الوقت في شرب الشاي و غيره, الضابط (الذي يشرب الشاي أيضاً) لا يعجبه هذا و يقرر أن المعترض لا يستحق تسيير معاملته و يمنع الموظف من استلامها… تهانينا!
لما ذهبت لاستخراج جواز سفر في بلد X المتقدم, ذهبت و معي بطاقة الهوية و… فقط! لم أملأ أية استمارات أو طلبات, سلمت الموظفة صورتان شخصيتان و بطاقتي و دفعت المبلغ المترتب, و وصلني في البريد إلى عندي. هويتي ليس عليها سوى اسمي و اسم والدي و أمي, مكان الولادة و تاريخها و الجنس, مكان الإصدار و تاريخه, و صورتي و بجانبها رقمي. هذا كل ما على البطاقة الرسمية!
في جعبتي الكثير, و لا أظنها تنتهي هنا أو تتسع الصفحات لها. لماذا أختام الدخول و الخروج المصرية بنصف حجم صفحة الجواز, و لماذا ختم الإقامة عبارة عن قطعة إنشائية بحجم الصفحة؟! و لماذا علي أن أسجل وصولي خلال أسبوع و هو أصلاً مسجل باللحظة التي ختم فيها موظف المطار ختم الدخول؟!
يحز في نفسك أن ترى معنى الثورة عند الموظفين هو شرب النسكافيه في كأس عليه 25 يناير, و لم تصل الثورة إلى أفعالهم و تصرفاتهم… لم تتم الثورة بعد, لم يستوعبوا بعد معناها و لم يغيروا من تصرفاتهم. يثور الناس في ميدان التحرير, و ثورتك أنت وراء ذلك المكتب هو اتقان عملك و تسهيل أمور المواطنين أمثالك الذي تدعى أنك منهم و أنت جالس تظلمهم و تتجبر فيهم.
——————————–
كتبت يوم 1 ديسمبر, لتراكم الكتابات بانتظار النشر خلال فترة انقطاع النت.





![Validate my RSS feed [Valid RSS]](http://abedblog.files.wordpress.com/2009/11/valid-rss-rogers.png)
