أرشيف

Archive for the ‘Movies أفلام’ Category

The Help

بسم الله الرحمن الرحيم

The Help

فيلم دراما يحكي عن التمييز العنصري في بلدة جاكسون, ميسسيبي ضد السود في فترة الستينيات.

الفيلم اخراجه رائع, و الأداء فيه مميز. أعجبني جداً.

لم أستطع خلال الفيلم اخفاء “تقززي” أحياناً من التصرفات التي كان يقوم بها البيض “الارستقراطيون” بحق الخدم السود التي تسلبهم من أدنى الحقوق الآدمية التي يجب أن يتمتع بها أي كائن بشري.

فصل السود بقانون رسمي عن البيض, فلهم مدارس خاصة بهم, و مستشفيات و أحياء, حتى أن الأمر وصل إلى تمرير مقترح لقانون يقضي ببناء حمام منفصل للخدم السود عن حمام البيت لأنهم يحملون أمراضاً “سوداء” غير أمراضهم “البيضاء”!!

بطلة الفيلم فتاة شابة ما تزال على فطرتها لا تتحرج من التعامل مع السود و ترى أنهم بشر مثل كل الأثرياء البيض الذين يستبعدونهم, بل أن من ربتها هي خادمتهم السوداء طوال 29 عاماً. هي التي علمتها و بنت شخصيتها المتسامحة هذه.

لهذه الفتاة, التي اسمها “سكييتر”, صديقات أخريات لا يشاركنها نفس الرؤية و يرون أن كل شيء في بلدتهم مثالي ولا حاجة لتغييره. و لم لا؟ فهم أثرياء, و عندهم خدم يعملون بأجور أقل من الحد الأدنى ولا يحق لهم أن يعترضوا, و البيض يطردونهم متى يشاؤون و كيفما يشاؤون!

قادت هذه المجموعة العنصرية من النساء, و هي ليست غريبة عمن حولها من الناس فكلهم كذلك, فتاة أخرى اسمها “هلي” كانت غريبة في تطرفها و عنصريتها. و هي التي اقترحت سن قانون “فصل الحمامات”!

“هلي” لم تكن أماً جيدة ولا تجيد أي عمل من أعمال المنزل, خادمتها كان اسمها “ميني” و كانت طباخة ماهرة. طردتها لأنه في يوم من الأيام شديدة المطر و الريح احتاجت إلى الذهاب إلى الحمام, الذي بنته لها خارج المنزل, و لكنها لا تستطيع. فتظاهرت أنها تريد أن تحضر الشاي و استخدمت حمام الضيوف في المنزل, فغضبت و طردتها, و فوق هذا أخبرت جميع صديقاتها أنها سرقت كي لا تعمل عند أحد!

كانت هناك فتاة أخرى في البلدة اسمها “سيليا” ساذجة بعض الشيء و لا تكره السود. بل أنها كانت تصر أن تأكل مع خادمتها الجديدة و الوحيدة, “ميني”, لأن “هلي” كانت تتجنب الحديث معها و بالتالي لم تعرف عن كذبة السرقة. “سيليا” كانت تعيش وحيدة مع زوجها و كانت عندها مشكلة بأن الجنين لا يلبث أن يجهض بعد فترة قصيرة من الحمل (ربما كان عندها congenital uterine malformation) ولا تجيد الطبخ على الإطلاق!

“سكييتر” حاولت الحصول على عمل في شركة نشر في نيويورك و لكن لأنها لا تملك أية خبرة فقد رفض طلبها و نصحتها رئيسة التحرير بأن تحصل على عمل صحافي أولاً ثم تعود لهم. و بالفعل حصلت على عمل في الصحيفة المحلية و استلمت عموداً عن النصائح المنزلية.

عادت لتكلم رئيسة التحرير عن فكرة كتاب خطرت لها, الحياة من وجهة نظر الخدم السود! و جاء الرد أنها فكرة مميزة و ستقبل بها إن كانت جيدة الإعداد, و بشرط أن تكون قبل مسيرة مارتن لوثر كنغ الشهيرة للحقوق المدنية كي لا يقول الناس أنه مجرد مجاراة للتيار.

لكن من أين تجد “سكييتر” خادمات عندهن الجرأة للتحدث عن تجاربهن و معاناتهن؟ في نهاية المطاف تقتنع خادمة إحدى صديقات “سكييتر” و “هلي”, “إليزابيث”, اسمها “أيبيليين” بالتحدث معها و قص حكاياتها. ثم تبدأ صديقتها الخادمة التي طردت “ميني” بالتحدث أيضاً.

و لكن رئيسة التحرير أرادت على الأقل 12 خادمة بالإضافة إلى قصة “سكييتر” الشخصية مع خادمتهم. و يتم لها هذا بعد أن يقتل رجل أسود بدافع الحقد الخالص على يد رجل أبيض.

الكتاب كتب بأسماء مستعارة و بدون كاتب, و كتأمين على كتمان سر أصحاب الروايات فقد اقترحت “ميني” أن يستخدموا قاعدة الـ small penis. و هي طريقة تستخدم عند كتابة كتاب أو رواية تمس الواقع و تصف أشخاصاً حقيقيين بأسماء مستعارة, و تجنباً للملاحقة القانونية من شخصيات الكتاب يقوم الكاتب بإعطاء الشخصية المعنية عيباً لا يجرؤ أحد على القول بأنه هو صاحبه و بالتالي لا يستطيع رفع قضية أو ملاحقة الكاتب. لن يتقدم أحد و يقول “نعم أنا الشخصية التي في الكتاب التي لها *** صغير أو صاحب هذا العيب و أريد أن أقاضيك!!”.

بعد أن طردت “هلي” “ميني” و أهانتها قررت أن تنتقم منها فخبزت فطيرة “شوكولاتة” التي تحبها “هلي” كثيراً, و أكلت “هلي” هذه “الشوكولاتة” التي يتضح أنها “شوكولاتة” من نوع آخر!! وضعوا هذا في الكتاب, كي يضمنوا ابتعاد “هلي” عنهم, و هي ستقوم أيضاً بالنفي القاطع بأن هذا الكتاب أحداثه وقعت في بلدتهم كي تبعد تلك الفعلة عنها مع أنه لا أحد يدري بها!

ينشر الكتاب, و يحقق أرباحاً, و تحصل “سكييتر” على وظيفة محررة مبتدئة في دار النشر بنيويورك. و تحاول “هلي” أن تهدد “سكييتر” و الخادمات و لكن ليس بيدها أن تفعل شيئاً لأنها لا تستطيع أن تثبت على نفسها أنها أكلت فطيرة “شوكولاتة”!

طول الفيلم و أنا أتعجب و أحمد الله على نعمة الإسلام التي عملتنا “لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”. تعجبت جداً من التفكير الذي كان في عقول هؤلاء البشر, كانوا يعاملونهم كأنهم نجاسات و شر لا بد منه. و عندما زار مالكوم اكس مكة للحج تغير فكره تماماً و نبذ فكرة عنصرية السود ضد البيض التي كان يتبناها سابقاً, لأنه عرف أن بيض أمريكا وحدهم هم العنصريون و ليس كل بيض العالم. رأى هناك في الحج مساواة قيمة الأبيض و الأسود فلا فضل لأحد بسبب لونه.

أمريكا اليوم لم تعد كذلك, الاستعباد اختفى و صار من الماضي. لكنهم لا يخجلون من الإقرار بأنهم أخطأوا و أنهم ظلموا السود زمناً طويلاً. متى نقف أمام أخطائنا و نقر بها؟ الاعتذار و الاعتراف ليس عيباً ولا ضعفاً, بل هو أقل القليل لتصحيح المسار و الاعتبار من الماضي.

The Pursuit of Happyness

بسم الله الرحمن الرحيم

The Pursuit of Happyness

November 30, 2011

فيلم دراما مؤثر. و عنوان الفيلم مأخوذ من إعلان الاستقلال الأمريكي, الذي تتكرر فيه عبارة “البحث عن السعادة”, و كلمة happyness المكتوبة على جدار الحضانة بدلاً من الكتابة الصحيحة happiness.

ككثير من الأفلام, قررت مشاهدة الفيلم بناءً على تصنيفات و كتابات تشيد بقوة القصة و إتقانه. لكن, لأن القصة كانت عبارة عن أب و ابنه ظننت أنه ككثير من هذه النوعية من الأفلام و أجلت مشاهدته, إلى أن شاهدت “سكيتش” كوميدي عن قصة الفيلم, فقررت مشاهدته لأن القصة اتضح أنها ليست مجرد “أب و ابنه” بل حكاية عن شريحة واسعة من الناس.

الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقة لشخص اسمه “كريستوفر غاردنير”, رجل أسود متزوج و عنده طفل عمره 5 سنوات, يعمل كمسوق لجهاز كشف عن كثافة العظام. و يمكن بسهولة تصنيفه ضمن فئة محدودي الدخل التي تمثل أغلب سكان المجتمع.

حياة كريس المالية لم تكن بأحسن أحوالها. كان مديناً بأجرة الشقة, ولا يستطيع أن يدفع مخالفة جر السيارة و إخراجها من الـ impound أو حتى مخالفات الوقوف المترتبة عليه. في يوم من الأيام يقف أمام شركة استثمارات و أسهم (استثمارات حقيقية, ليست كـ”استثماراتنا”!!) و يرى رجلاً ينزل من سيارته الفيراري. و يسأله “ماذا تعمل؟” فيجيب “سمسار أسهم”. ثم يتبع تلك الإجابة سؤال “بالتأكيد قائمة شهاداتك طويلة” و يجيب السمسار “ليس فعلاً. كل ما تحتاجه هو مهارة في الرياضيات و شخصية تجيد التعامل مع الناس!”. هذه الإجابة تضرب عصباً مؤلماً في جسد “كريس”, و في تلك الليلة يقرر أن يتقدم لعمل في شركة “دين ويتر” للاستثمارات كسمسار أسهم.

لا تسير الأمور على ما يرام في حياته, زوجته تتركه لتعمل في نيويورك, صاحب الشقة يطرده منها لعدم سداده الديون, و تأتي الشرطة تطرق بابه لتراكم المخالفات المرورية عليه و عدم سدادها. و يسدد قدراً منها بما عنده من مال, لكن الشرطة تبقيه في الحبس تلك الليلة حتى يطلع الصباح و يتأكدوا من الشيك المكتوب. كانت عنده مقابلة العمل في “دين ويتر” الساعة 10:15 ذلك الصباح, كان أمامه 20 دقيقة ليجري من مركز الشرطة إلى مقر الشركة, في ملابس أمس المغطاة بالدهان و العرق يتصبب منه. في النهاية ينجح بإقناع مدير الشركة بدخول فترة التدريب 6 أشهر. فترة التدريب هذه يدخلها 20 شخصاً, و بعد 6 أشهر يختارون واحداً فقط منهم ليصير سمسار أسهم يعمل معهم.

تتقلب حياة “كريس” و هو يقاتل من أجل بيع أجهزته, و يحدث أكثر من مرة أن يسرق منه الجهاز أو يضيع لكنه ينجح في استرجاعه. بعد أن يطرده صاحب الشقة يذهب إلى “موتيل” ليقيم هناك, ثم لا يستطيع أن يدفع الإيجار فيطرد أيضاً و يصير في الشارع هو و ابنه ذي الخمس سنوات. في أول يوم يمضي ليلته في محطة ميترو في سان فرانسيسكو, ثم على أرض غرفة الحمام. ثم في الأيام التالية في ملجأ للفقراء. و في هذه الأثناء و وسط كل هذه التقلبات و الحياة السيئة ما زال يحاول بيع آخر جهاز عنده و يدرس من أجل الوظيفة الجديدة. في نهاية المطاف يستطيع هذا الرجل الأسود, بلا تعليم عالٍ ولا مأوى بأن يحصل على الوظيفة الخيالية و يتطور إلى أن يصل إلى تأسيس شركة الاستثمارات الخاصة به باع حصته فيها بمئات الملايين من الدولارات!

الفيلم جعلني أفكر عميقاً في ناس لم أكن أفكر فيهم كثيراً من قبل. الفقراء. لا توجد شخصية معينة أو صورة محددة للفقر. قد يلبس الرجل أمامك بدلة جيدة و يتدرب في واحدة من أكبر شركات الاستثمار لكن الـ 8 دولارات التي في جيبه هي كل ما يملك و آخر ما عنده.

أفكر ملياً في أناس أراهم كل يوم, النقود تعني لهم شيئاً, كل فلس منها. أنا بصراحة لم أعرف معنى الفقر, ولا أعرف معنى “محدودية الدخل”. لم أضطر للعمل و الإدخار من أجل تعليمي و مصروفي. تمر أحياناً أيام أن تنفد النقود من الجرار, و يمر يوم أو يومان… لكن في النهاية المال موجود إما في البنك أو على شكل دولارات تنتظر التصريف… أو في أسوأ الأحوال على بعد حوالة بنكية من الأهل!

حياتي ستكون, بإذن الله, جيدة و مريحة, و لكن نسبة عظيمة من الأسباب هو أن الفرص أتيحت لي. كم من الشباب الذين يرغبون من كل قلبهم أن يكملوا دراستهم, لكن لا يستطيعون لأنهم لا يستطيعون توفير قسط الجامعة؟ و ما هي أصلاً نسبة الأفراد في المجتمع الذين يملكون مبلغاً يمكن أن ينقذهم من أزمة مفاجئة غير محسوبة؟ كثير من الناس يعيشون بما لديهم لذلك الشهر, و ليس عندهم مبلغ يوفرونه للمستقبل أو هو مبلغ ضئيل يطير مع أول ارتفاع طفيف في الإيجار أو مخالفة سير قاسية.

هؤلاء ليسوا “فقراء” أو “محتاجين”, لكنهم أصحاب دخل محدود. دخل يحده بداية الشهر و نهايته, و محاولة مده فيما بينهما!

تدريجياً, نبدأ بفقد الاحساس بمعنى القرش و الفلس, لأن احساسنا متأثر بشكل دائم بالدنانير و الألوف. الكف التي ألفت الخشن من الصعب أن تحس الناعم, و المطاط بعد أن يشد لفترة طويلة يصعب أن يعود لطوله السابق.

أسوأ ما يمكن أن يفعله والدان هو إغراق ابنهم بالدلال و الأموال. الطلبات مجابة و دائماً عنده. حتى لو كان الوالد غنياً و حالهم ميسوراً من الخطأ أن يعطيه دائماً ما يريد, على الولد أن يعمل و يتعب من أجل طلبه. عليه أن يعرف معنى العمل و كسب القرش ليعرف قيمة انفاقه. حتى لو كان الابن غير محتاج للمال أو العمل, عليه أن يعمل. فيتعلم شكل الحياة و أخلاق الناس, و يحس بالإنجاز و يكسب قليلاً من المال.

كم من الناس كانوا جديرين بفرصة لتغيير حياتهم و كسر العجلة السقيمة و لكن لم تكن لديهم الفرصة أو الإمكانية المالية؟ ألا يستحق الجميع فرصاً متكافئة ليحاول كل واحد أن يحسن حياته؟ و كم من مدلل عابث يبذر دنانير والده, و عنده الفرص مفتوحة ليكون في نهاية المطاف شاب بشهادة صورية في تخصص رديء يعيش على ثروة والده و نفوذه, ألا يستحق واحد أن يتبادلوا الأمكنة ليتحسن كلاهما؟

——————————–

كتبت يوم 30 نوفمبر, 2011, بسبب “اختفاء” كوابل الهاتف بشكل عجيب (و بمساعدة بعض أولاد الـ ****) من يوم 26 نوفمبر إلى 1 ديسمبر.

12 Angry Men

بسم الله الرحمن الرحيم

12 Angry Men

November 29, 2011

هذا الفيلم الذي جاء من سنة قديمة ولد والدي بعدها! هذا الفيلم جاء من سنة 1957. الفيلم بالأبيض و الأسود, و قبل أن يبدأ البعض بالتأفف من هذا الفيلم “الأنتيك”, سنة 57 و أيضاً أبيض و أسود, أحب أن أطمنهم أنني لم أشاهده عشقاً بهذه النوعية من الأفلام, و لكنه واحد من الأفلام القلائل من هذه السنين القديمة مصنف في كل قائمة طالعتها عن أفضل الأفلام على الإطلاق مهما اختلف ذوق الكاتب أو تغير نوع القائمة. كان لا بد أن أشاهده. كما أن الاسم مغرٍ! =]

12 رجل غاضب! على غير العادة لم أطالع تفاصيله على IMDb, ببساطة لأنه دائماً مصنف ضمن أفضل الأفلام ولا حاجة للتأكد من جودته, فلم تكن لدي أدنى فكرة عن محتوى الفيلم أو قصته. ظننت أنه سيكون مشابهاً لأفلام أحدث تتحدث عن قصة عصابة أو مجموعة تعرضت لمشكلة ما, و سيحاولون حل هذه المشكلة خلال الفيلم, مثل فيلم Reservoir Dogs مثلاً.

الفيلم كان عبارة عن مجموعة, لم تكن عصابة, و لم يكن فيه أي نوع من الآكشن و الحركة. في الحقيقة, الفيلم كانت كل أحداثه تدور في غرفة مغلقة, لم يخرجوا منها, و لم يخرج منها أي مشهد (مشاهد ذكريات, أو أحداث تحدث خارج الغرفة) و يجلسون حول طاولة. في هذه المرحلة, أتخيل بعض القراء يزيد تأففهم, فيلم قديم, أبيض و أسود, تدور كل أحداثه في غرفة جالسين حول طاولة… I’m outta here!!! =D

لو كنت قرأت كل هذه التفاصيل قبل مشاهدة الفيلم ما كنت شاهدته, لكن الحمد لله أنني اكتشفته بنفسي =)

هذا الفيلم دليل واضح و جلي على أن الفيلم الجيد لا يستغني عن حبكة محكمة و قصة متينة لها هدف واضح و رسالة تريد إيصالها. الفيلم ليس بالمؤثرات التي فيه, ولا أسماء الممثلين أو حجم الشركة المنتجة و الدعاية له (احم… Avatar, Transformers, Iron Man…). ربما ينبهر البسطاء بتقنيات الـ 3D, الممثلات الفاتنات, نوعيات السيارات و الإكسسوارات المستخدمة, لكن كل هذا ما هو إلا كالبهارات الكثيرة التي تستخدم للتغطية على ردائة اللحم. الفيلم بحبكته و رسالته, الممثلون و المخرج وظيفتهم إيصال هذه الرسالة بأفضل صورة و طريقة, و كم من فيلم خرج من شركة انتاج مغمورة و غير معروفة بميزانية ضئيلة و كان أفضل من مئة فيلم من شركات هوليوود الكبيرة!

قصة الفيلم تدور حول محاكمة لشاب عمره 18 عاماً, قُتل والده طعناً بسكين. و هؤلاء الـ 12 رجلاً هم الـ Jury (الحمد لله, من انتشار العدل و الديمقراطية, و القضاء العادل في وطننا العربي فإنني لا أعرف المصطلح المرادف بلغتنا!), و يبدأ الفيلم بمشهد يعلن فيه القاضي أن المحاكمة في مراحلها الأخيرة و حان موعد النطق بالحكم, و عليهم أن يجتمعوا و يقرروا بالإجماع الحكم على هذا الصبي, بريء أو مذنب, و يخرجون إلى الغرفة المخصصة لهم ليتناقشوا و يقرروا.

يبدأ الاجتماع بعد أن يجلسوا كلهم بتصويت أولي على الحكم, 11 صوت مذنب, 1 بريء! و بما أن القرار يجب أن يكون إجماع أو لا حكم يبدأون بالنظر إلى الرجل الذي صوت مخالفاً الجميع!

يبدأ الرجل بشرح موقفه قائلاً أنه ليس مقتنعاً بأن الشاب مذنب, ولا يعني هذا أنه يقول أنه بريء, هو فقط يريد أن يقتنع كي يدلي بقراره. و يبدأ بشرح الأمور التي جعلته لا يقتنع بأن الشاب مذنب, و خلال الفيلم يتضح أن الرجل يفهم واجب الـ Jury بشكله الصحيح. فقام بالتحقق من بعض الأشياء, كما استخدم عقله و ذكاءه و لم يسلمهما لمحامي الدفاع أو الادعاء بالطريقة التي عرضوا فيها الأدلة.

و خلال الفيلم يبدأ آخرون بتأييد قراره و وجهة نظره, و تبدأ تتضح أسباب مختلفة لدى البقية لإدانته, أغلبها نابعة من حقد أو فكرة مزروعة في رأسه, أو فقط لأن عنده مصلحة يريد أن يلحقها قبل ساعة معينة لذا فهو “يمشي مع الجماعة كي تمشي الأمور و يخلص”!

الفيلم يعتمد على المنطق و الإقناع, و الكاتب ذكي كي يجعلك تجلس ساعةً و نصف تتابع مجموعة من الأشخاص تتناقش. و يوصل فكرة لا تستطيع إيصالها ولا بألف مقال أو خطبة. هذه المجموعة بيدها حياة أو موت إنسان, لكن قليلون يعون حقيقة هذا الأمر بشكله الصحيح. ولا يتبع هذا القرار مصالحك أو مشاكلك الشخصية, أو الأفكار و الآراء التي تمتلكها مسبقاً في رأسك.

ليس لمجرد أن هذا الفتى من منطقة فقيرة و تشتهر بالجريمة فهو بالتالي تلقائياً “مجرم”. و ليس لأن له سوابق جنائية كالسرقة أو السطو فهذا يعني أنه قاتل. لا يمكنك أن تقول “بالتأكيد قتل والده, و الدليل أن لديه سجلاً و الجريمة منتشرة في منطقتهم”! هذا ليس دليلاً أو اثباتاً.

الفيلم يحمل قيمة معنوية جميلة و قيمة. لا يهم إن كانت محاكمة أو حياتنا العملية, لا يمكننا أن نعامل الناس بناءً على افتراض مسبق أدخلناه في عقولنا. الانحياز, العنصرية, الحقد, هذه كلها أشياء كثير منا يتعامل على أساسها, بوعي أو بغيره. و بعضها قد نبرره لأنفسنا بمبررات دينية أو اجتماعية… شيء نغلف به هذا التعامل و نستر به سوأة العمى.

و قيمة أخرى هي أن شخصاً واحداً يمكن أن يصنع فرقاً. لو قلتها بالوصف و الكلام لكان الفيلم لا يصدق و يبقى مجرد فيلم, لكن عندما تشاهده, و تقتنع أنت بالدليل و ترى الخلل في الروايات و الأدلة المعروضة, كما يقتنع بقية الرجال الذين كانوا في البداية معارضين, سترى أنه بالفعل يمكن لرجل واحد ثابت على رأيه و معه دليله أن يصنع الفرق, و فرق واسع. من إرسال إلى الكرسي الكهربائي إلى الحرية, العكس تماماً!

أن تطلق مذنباً يحتمل أن يكون بريئاً أفضل من أن تقتل بريئاً أو تظلمه لاحتمال أن يكون مذنباً. يجب هذه أن تكون قاعدة عند جميع الناس قبل القضاء و القضاة. الظلم عاقبته وخيمة. و رب دعوة في جوف الليل من مظلوم أودت بالظالم و أردته.

——————————–

كتبت يوم 29 نوفمبر, 2011, بسبب انقطاع الهاتف وقتها. شخص (أو أشخاص) بتركيز ضمير مرتفع و نسبة أخلاق و دين عالية سرقوا الكوابل و انقطعت الخطوط عن “البلوك” كله! الانقطاع استمر من ساعات الصباح الأولى (غالباً قبل منتصف الليل) يوم 26 نوفمبر و حتى 1 ديسمبر. الله يجعل نحاس الأسلاك اللي سرقتها تشويك في جهنم!

التصنيفات:Movies أفلام الوسوم:, , , ,

Inception

بسم الله الرحمن الرحيم

Inception

November 29, 2011

بما أن النت منقطع حالياً (في تاريخ كتابة هذا الموضوع) بسبب سرقة أسلاك التلفون من خزانة التوزيع الرئيسة للشارع كله, فهذا يعني أن الانترنت أيضاً مقطوع! و لحسن حظي, في اليوم الذي أنهيت فيه امتحاناتي!

لم يكن أمامي خيار سوى مشاهدة الأفلام المخزنة عندي, سواء أكانت في قائمة الانتظار لم أشاهدها بعد, أو أنها في الأرشيف و شاهدتها.

و بما أن كتاباتي الحياتية متوقفة حالياً ولا يسعفني عقلي بأية خاطرة أو فكرة للتحليل أو الانتقاد, فلا ضير أن أكتب عن الأفلام التي أشاهدها. سأبدي رأيي بالفيلم و ملاحظاتي عنه.

فيلم Inception شاهدته هذا الأسبوع  للمرة الرابعة, و نادراً ما أعيد مشاهدة فيلم سبق و أن شاهدته إلا إن كان متميزاً فعلاً و يجذبني, و هذه القائمة تتضمن أعمالاً مثل The Dark Knight, The Godfather, The Shawshank Redemption.

فكرة الفيلم جديدة, غزو العقول و زرع الأفكار. الإخراج رائع ولا غبار عليه, كذلك التمثيل, التصوير, الحبكة.

أولى ملاحظاتي على الفيلم, و الملاحظات غالباً ما تظهر بعد مشاهدة الفيلم للمرة الثانية إن كان رائعاً فتبدأ بالتركيز على أشياء فرعية في القصة و التمثيل, أولى ملاحظاتي هي الجهاز الذي يستخدمونه للدخول في حالة الحلم.

هذا الجهاز استفزني من الناحية الطبية, الأحلام في الدماغ و التشابكات العصبية فيه, كيف يمكن لمجموعة من الأشخاص أن يتشاركوا حلماً عن طريق الدم؟! و ما هي وظيفة المضخة الصغيرة التي تستمر باصدار صوت مثل “بسسسسست بخ” مثل مضخات الهواء (و هي تضخ سائلاً)؟ و “الحالم” يوصل نفسه بالمضخة أو الجهاز بواسطة أنبوب و إبرة (مثل المستخدم لسحب الدم), الدم يذهب إلى الجهاز ثم ماذا؟ كيف يعود للمستخدم؟ هل يضخ الدم و يعيده من خلال نفس الأنبوب؟ ثم السؤال الذي لا إجابة له, لو فرضنا أن الأشخاص المشاركين بالحلم يستطيعون نقل الأحلام عن طريق الدم, هل تختلط دماؤهم مثلاً؟ و بما أن الابرة و الأنبوب لا يتغيران فهذا أعظم خطر على الصحة, إما أن الفيروسات والأمراض تنتقل من خلاله, أو ببساطة قد يختلط دم مستخدمين و يحصل تفاعل في جسم أحدهما لعدم توافق فصيلة الدم!! و يستمر السرحان الطبي, ولا تؤاخذني, انتهيت من امتحاناتي للتو!!

و لكن, أظن أن فكرة الدخول إلى الحلم باستخدام خوذة أو قبعة ستبدو سخيفة, و لو أنها أقرب للواقع و ممكنة التطبيق. فالخوذ و القبعات استهلكت كثيراً في مثل هذه الأفلام (الدخول إلى العقل البشري), و فكرة الجهاز الذي يعمل عن طريق الدم فريدة و جديدة.

ثم الحلم نفسه, في أكثر من مرة يثبتون أن الحلم بلا حدود. فيتحول الرشاش إلى قاذفة قنابل, و يستطيعون إدخال ما يشاؤون من أجهزة و آلات لاستخدامها. هل من المستحيل أن يتخيل أحدهم تصفيح السيارات (تعديلات بسيطة لا تلفت الانتباه) أو ناقلة جنود تحميهم, أو أن يتخيل آلة عجيبة تعالج الجروح لتخلص المسكين “سايتو” من عذاب الطلقة التي أصيب بها؟

و كيف يسري تأثير المنوم بعد لحظات فقط من حقن أنفسهم, و يبدأ الحلم فوراً؟! هذا يخالف كل ما يعرفه العلم عن الحلم و النوم! و بما أن العقار يسبب حالة النوم السريعة هذه, فأتخيل أنه من مجموعة الأفيونات (opioids), و التي تتسبب بالإدمان بعد الاستخدام المتكرر أو المتواصل (نفس مبدأ عمل الهيروين, و هو الأفيون!).

هناك اختلاط بين الحلم و الحقيقة و ليس بينهما دائماً فاصل واضح. فيستطيعون الدخول في حالة حلم أعمق خلال الحلم, و لكنه ما زال “حلماً”! عقلك يعي أنه حلم, فكيف تستطيع الدخول في حالة حلم أخرى؟ كيف تستطيع تشغيل سيارة محركها يهدر؟

و كيف يمكن لشيء واحد أن يتغير بتغير الأشخاص؟ مثل “درجات بينروز”, كيف يمكن للشخص الحقيقي و الشخصيات اللاوعي الخيالية أن يصعدوا الدرج و كأنه متواصل, ثم في لحظة ما يظهر أنه منقسم و في الهواء, و في مرحلة لاحقة يقوم “آرثر” برمي واحد من حراس عقل “روبرت” من عليه!

و ما هي احتماليات وجود طالبة أمريكية, تدرس الهندسة, في باريس (و اسمها الاغريقي العجيب “أريادني”) تدرس كورساً مع بروفيسور يبدو أنه بريطاني (لكن ربما حصل على الجنسية الأمريكية, بما أنه يعيش هناك!) لتلتقي بـ “دوم”؟! و هذا البروفيسور, إما أنه والد “دوم”, فلماذا لا يتكلم باللهجة البريطانية, أو أنه والد زوجته السابقة “مول” و التي يبدو جلياً من لهجتها أن الانجليزية ليست لغتها الأصلية!

و كيف أدخلوا “أريادني” تحت تأثير المخدر لتدخل حالة الحلم دون أن تدري بذلك؟ عندما تبدأ بالهلع و هي جالسة حول طاولة المقهى و تبدأ الأشياء تتفجر و تتطاير من حولها! لا أظن أن أي شخص سينسى تفاصيل “بسيطة و ثانوية” بعد أن تخبره أنك تريده لعمل “ليس قانونياً تماماً”, و أتخيل أنهم مشوا إلى المخزن الذي استخدموه, و حتماً فإنها ستتذكر شيئاً مثل أن تدخل إبرة في ذراعها!!

ثم قصة التأثيرات الخارجية على الحالم داخل حلمه, فنرى أن الاهتزازات البسيطة خلال قيادة “يوسف” للفان تؤثر على البقية, خاصة الجاذبية و التزحلق العرضي للفان خارجاً من الزوايا, فخلال وجودهم في الفندق في المستوى الأول يحسون بذلك, و نرى الجاذبية تتغير و تتقلب… لكن في الوقت ذاته الغارقون في المرحلة الثالثة (المستشفى كما يسمونها في الجبال الثلجية) لم يحسوا سوى بانهيار جليدي واحد, و بينما كان “آرثر” يقاتل رأساً على عقب نتيجة لتقلبات الجاذبية, كان البقية في حالة طبيعية و المفترض أن المؤثرات الخارجية تتضاعف كلما تعمقوا!

و في النهاية يموت “سايتو” في حلمه و يغرق في حالة “الغيبوبة” و التيه داخل عقله الباطن لأن التخدير ثقيل جداً ولا يسمح لهم بالاستيقاظ إن ماتوا في الحلم و يموت أيضاً “روبرت”, و يقرر “دوم” أن ينقذهما بأن يدخل إلى عالم الغيبوبة. في وقت سابق, و خلال الفيلم كرروا أكثر من مرة أنهم يسقطون في الغيبوبة إن ماتوا, فكيف دخل “دوم” و “أريادني” إلى الغيبوبة باستخدام “جهاز الأحلام”؟! و كيف دخلوا إلى غيبوبتهما و “دوم” و “أريادني” يتشاركان حلماً واحداً؟

و يعيدونهم إلى الصحو من الغيبوبة بقتلهم, ألم تخطر على بال الغارق في هذا البحر أن يقتل نفسه و يخرج فوراً؟!! لماذا يحتاج إلى “قاتل” ليعيده إلى المرحلة السابقة من الحلم؟

كلمة أخيرة:

الفيلم كان رائعاً بكل المقاييس, و هو أحد أكبر أفلام سنة 2010. المخرج اسمه كبير و مشهور (و أظن أن هذا زاد في تضخيمه فوق مقداره, و رأينا ذلك في الدعاية الهائلة للفيلم و روعته قبل إطلاقه و عرضه فقط لأن مخرجه كريس نولان), ولا ينفي هذا صفة الروعة أو الاتقان عن الفيلم. الممثلون أيضاً مشهورون و أدوراهم جاءت مناسبة تماماً لشخصياتهم.

الفيلم حقق مبيعات طائلة, و هو على قائمة أفضل 10 أفلام على مر التاريخ, و كذلك على قائمة أعلى 10 إيرادات. هذا كلام كافٍ عن مدى إتقانه و قدرته على جذب الناس.

——————————–

كتبت يوم 29 نوفمبر, 2011, بسبب سرقة أسلاك الهاتف ليلة 26 نوفمبر و انقطاع الخدمة إلى يوم النشر.

التصنيفات:Movies أفلام الوسوم:, , ,
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.