أرشيف

Archive for the ‘Politics سياسة’ Category

بين علمانية دولة و تدينها [معدل]

بسم الله الرحمن الرحيم

بين علمانية دولة و تدينها [معدل]

ملاحظة: هذا الموضوع سبق و أن نشرته يوم 17 يناير 2012. و لكن أردت ترتيب الموضوع و تركيزه فخرج هذا المقال.

—————————————-

ما هي وظيفة الدولة؟ ما هو موقع الحكومة من الناس؟

هل يجوز لشريحة من المجتمع, مهما كان حجمها, أن تفرض شيئاً أو أن تعزل نفسها و تصنع لنفسها “دولة” داخل الدولة؟

إسرائيل حالياً لا يوجد لها دستور, و تحكمها “القوانين الأساسية لإسرائيل”. تاريخياً و بعد احتلال فلسطين و إنشاء الدولة عام 1948 كانت موجة الدين عالية عند المهاجرين, و أنشأوا الدولة على أسس مخلوطة بعضها عثماني, و أخرى بريطانية و ألمانية و طبعاً توراتية. في الوقت الحاضر, بشكل غير رسمي, الدولة تعرف عن نفسها على أنها علمانية.

لكن شريحة المتدينين في المجتمع (الحريديم) تصاعدت وتيرة “يهوديتها” و زاد تشددها, و صارت تقريباً شريحة منعزلة منغلقة على نفسها في المدن و المناطق التي يعيشون فيها (أكبر تجمع لهم في مدينة “بني براك”). المشكلة ليست فقط في انغلاق جزء من المجتمع على نفسه و تكوين دولة داخل دولة, بل هي في اندفاع هذه الشريحة و فرض أفكارها على الجميع بلا استثناء.

تصرفاتهم تثير سؤالاً يجب أن يحسم, هل إسرائيل دولة يحكمها القانون أم يحكمها الدين؟ عدم العمل يوم السبت, فصل الرجال عن النساء, و قواعد اللبس… هذه كلها أشياء لا بأس بها لأنفسهم. لكن المتدينين لا يشكلون أغلبية في المجتمع الإسرائيلي, و مع ذلك في مدينة مثل القدس, تتحكم هذه الأقلية بتصاريف الأمور و هو فعلاً أمر مزعج دفع الكثيرين إلى ترك المدينة أغلبهم من العلمانيين اليهود. على الدولة أن تقرر, هل الحكم للقانون أم أن الحكم للدين. بحسب القانون فإن الجميع متساوون بغض النظر عن الجنس و العرق و الدين, و بالتالي فإن أفعال المتشددين في إجبار النساء على الجلوس في المقاعد الخلفية للحافلات التي تسير داخل مناطقهم و منعهن من الجلوس في أي كرسي يريدن هو فعل مخالف للقانون. و إغلاق الطرق يوم السبت و الأعياد هو أيضاً فعل مخالف للقانون.

أفراد من حزب الليكود خاصةً كرروا أكثر من مرة أن إسرائيل “دولة علمانية” و يجب أن تبقى كذلك. و لكن في نفس الوقت يحاول نفس الحزب بالتحالف مع أحزاب أخرى فرض قوانين عجيبة تتنافى تماماً مع هذه “التوجهات”! فهم ينادون في كل وقت عندما يطرح موضوع فيه ذكر للعرب بيهودية الدولة, و يعرفون دائماً بإسرائيل The Jewish State

حوادث عديدة تعيد النقاش بعد أن يخمد, أحدها هو بصق متدين أمام فتاة عمرها 8 سنوات لأنها “ليست محتشمة” قبل أسبوع! و قبل سنوات قليلة حادث ضرب إمرأة لأنها جلست في مقدمة الحافلة بدلاً من رفض التمييز و الجلوس في الخلف… وصلت إلى المستشفى! و مقاطعة وزير الصحة المتشدد لإحتفالية رسمية فيها تكريم لباحثة على ما أضافته إلى العلم بأبحاثها لأنه لا يجوز للمرأة أن تقف أمام الرجال!! و تزايد وتيرة العصيان داخل الجيش خاصة من فرقة ناحل إذا كان في حفلاتهم مغنيات!

في إسرائيل كلما تقدمنا في السنوات, كلما رجع الخريديم المتشددون إلى الوراء في الزمن! يحدث أن تكون حقوق النساء مسلوبة من الأساس, و لكن أن تكون للنساء حقوق ثم تسلب فهذا غير متصور! إن كان المتشددون يؤمنون أن المرأة نجس فليؤمنوا بذلك لوحدهم داخل بيوتهم, و لكن من المرفوض قطعاً أن يفرض رأي على أي أحد عدا أن يكون تعدياً جسدياً أو لفظياً!

لم تكن الأغلبية تعترض على امتناعهم عن العمل, أو إغلاق حاراتهم على أنفسهم أيام الأعياد و السبت. و تغاضوا عن تكاثرهم الهائل و حقيقة أنهم أفراد مستهلكون يمتصون أموال الضرائب ولا يضيفون شيئاً للمجتمع… لكن شيئاً فشيئاً بدأ الحقد يزيد, فبدأت تنهال الفتاوى ضد كل من هو ليس متدين. ثم صارت لهم “مليشيات” تدور في الشوارع, و أنا شخصياً تعرضت لمواجهة مع أحدها يوم سبت عندما كنت عائداً من عملي. أغلقوا شارعاً رئيساً في المدينة… لأنه يوم سبت و العمل فيه حرام!! بشكل سري هم مدللوا الحكومة, و الحكومات المتعاقبة تعمل كل ما في وسعها لإبقاءهم راضين على حساب باقي شرائح المجتمع… لماذا؟ ماذا تأمل الحكومة أن تكسب منهم إن لم يرضوا؟ هاهم يهملون العرب تماماً و يمارسون العنصرية ضدهم و هم يمثلون 25% من الشعب و مع ذلك لا شيء حتى اليوم و كل شيء يقع على آذان من طين!

آن لنا نحن العرب في إسرائيل أن نتخلى عن كسلنا و فتاوانا بوجوب العيش على أقل القليل من الحكومة المحتلة, و حرمة التعامل معهم… شبعنا من هذه الفتاوى التي لم تقدم لنا شيئاً حتى الآن. مللنا من انتظار الفرج. إسرائيل ستزول حتماً, هذا نؤمن به… لكن إلى أن تزول هل نسكت عن حقوق نستحقها و نتخلى عن صوت يساهم في رد بعض الحقوق لأصحاب الأرض؟ منذ تأسيس دولة إسرائيل قبل أكثر من ثلاث  ستين سنة أقصى ما وصل إليه التمثيل العربي و الصوت العربي لدى الحكومة هو 5 مقاعد من أصل 120 و فقط! لا يوجد وزير عربي واحد!

إسرائيل غير شرعية, و وجودها غير قانوني… و لكننا نعيش فيها, ماذا نفعل؟! هل نبقى صامتين نتفرج على مساحات المدن العربية تتآكل شيئاً فشيئاً و نصمت “لأن التعامل مع الاحتلال حرام”؟ هل نرى أهل القدس كلهم يذلون و يعاملون معاملة غير قانونية و نسكت أيضاً؟ نحن أكبر أقلية في البلاد, لماذا لا يوجد لنا تمثيل أو صوت؟

حرية التعبير و الرأي يجب أن مكفولة للجميع و يجب أن تكون كذلك محمية بالقانون و الدستور, و يجب أن تكون كذلك حرية الاعتقاد. الدولة وظيفتها أن تسير الوظائف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية (صحة, تعليم… إلخ) و الأمنية للناس. الدولة تتعامل بشكل حصري مع ما هو “قانوني” و “ليس قانوني”, لا توجد منطقة رمادية بينهما. إما أن الفعل يسمح أو لا يسمح. و الهدف من ذلك أن العقوبات للمخالفات ثابتة لا تتغير تنطبق على كل الحالات. قد تكون هناك التباسات في القوانين أو تستجد أفعال ليست مسجلة في القانون, فعندها تأتي وظيفة القاضي في البحث و تقرير إن كان هذا الفعل مسموحاً أو لا.

الدولة تتعامل بالمدخلات و المخرجات, و بالتالي فما تريده الدولة هو العمل و الانتاج الخالص. حيث يعامل الانتاج كوحدة منفردة لا تتأثر بالظروف (كالعملة, تبقى عملة لا تتغير بتغير حاملها و المتعامل بها). لا يجوز خلط الدين و الجنس و العرق في هذه المعادلة, حيث أن حجارة المدرسة مثلاً لا تفرق بين ألوان حامليها و ديانة بانيها. و هناك يأتي “بناء المدرسة” كمثال لوحدة الانتاج هذه.

الدولة تقرر ما هو قانوني و غير قانوني, و لكن لا يعني هذا أن كل قانوني هو أخلاقي أو مسموح اجتماعياً. و وظيفة المجتمع هي أن يضع الحدود لنفسه و يقرر ما يسمح به و ما لا يريد. مثلاً, من القانوني أن تكنز شركة أرباحها, و تمارس نشاطها المشروع, تدفع ضرائبها و أمورها قانونية تماماً لكنها لا تعيد أي شيء للمجتمع ولا تساهم فيه… هذا الفعل قانوني, لكنه جشع مرفوض اجتماعياً و يضر حتى بالشركة نفسها.

يمكن لدولة أن يدخل في قانونها تشريع مستمد من الدين, لكن فقط إن صوت البرلمان بأغلبية على ذلك القانون. يعني, ليس معنى كل الكلام السابق أن الكحوليات مثلاً يجب أن يكون بيعها قانونياً لأن كل واحد حر بنفسه, إن أقر قانون يمنع الكحوليات (بيعها و تصنيعها, و استهلاكها في الأماكن العامة. لأنه لا توجد لأحد سلطة على الفرد في بيته) فيجب أن يطبق هذا القانون, لا لأن شرب الخمر حرام, و لكن لأنه ممنوع قانوناً. و لو افترضنا أن الكحوليات كانت مقننة و مسموحة فهذا لا يعني أن أفراد العائلة لا يمكنهم توبيخ فرد منهم لشربها و اتخاذ اجراءات ضده, و لكن لا يجوز لهم التعدي عليه.

الجميع يخضع لسلطة واحدة هي سلطة القانون. الكل ملتزم بنصوص القانون و مطرقة القاضي.

الدين يأتي من المجتمع و مؤسساته الدينية (المسجد, الكنيسة, الكنيس… إلخ) لينير نفوس الأفراد و يؤثر فيهم, و من هنا قد يتسرب الدين شيئاً فشيئاً إلى القانون لأن الأغلبية تريد إقرار هذا أو منع ذاك (لا يفرض عليهم فرضاً, بل يصوت على القانون في البرلمان و يقر أو يرفض بناءً على الأغلبية التي تكون ممثلة للشعب).

لا يوجد في الإسلام مثل هذا الفصل و التقسيم بحسب الجنس, و بالتالي فلن تواجهنا مشاكل من هذا القبيل في دولة مثل مصر, و لكن في نفس الوقت يجب أن يقرر واضعوا الدستور المقبل في مصر نوع الدولة و مرجع التطبيق فيها. الرأي العام في الشارع المصري هو أن دين الدولة الإسلام مع التزام التصويت الديمقراطي على كل القوانين.

أن أرجو من كل قلبي أن تتسع القوانين المقبلة و الدستور لكل شرائح المجتمع ولا ننجرف خلف نقاشات تافهة مثل الملاهي و المراقص و البارات. هناك ما هو أهم بمئات المرات يجب أن يناقش. أقبح أنواع الإرهاب هو الإرهاب باسم الدين, و ظلم الناس باسم الدين, و الجور باسم الدين. لا نريد أن نصير مثل اليهود, نشتري بآيات الله ثمناً قليلاً, و نتشدد ثم نقول هذا ما أنزل الله!

بعيداً عن التصنيف و إطلاق الأوصاف علي و على غيري, يجب أن يكون أساس الحقوق و الحساب هو المواطنة و لا شيء غيرها. الجميع يتساوون أمام القانون بغض النظرعن كل شيء, و ميزان واحد يسري على الجميع.

بين علمانية دولة و تدينها

بسم الله الرحمن الرحيم

بين علمانية دولة و تدينها

هذا الموضوع أعدت كتابته و ترتيبه. هنا المقال المعدل.

—————————————-

نقاش شكل الدولة هو نقاش جار على قدم و ساق في دولتين تهمني أوضاعهما, الأولى “إسرائيل” فلسطين المحتلة, و الثانية مصر.

النقاش في مصر على علمانية الدولة بشكل صريح منبوذ تقريباً من الجميع, لكن الحوارات و الاختلافات التي تحصل هي حول مرجعية الدستور و القانون, هل هي دولة مدنية بحتة أم أن القوانين ستوضع بتأثير إسلامي؟ المصطلح السياسي لهذا النقاش هو “فصل الكنيسة عن الدولة”, و هو ليس بالضرورة متعلق بالكنيسة, بل يتضمن أية ديانة و علاقتها بالحكم.

كل دول العالم, باستثناء الوطن العربي و إيران, الأرجنتين, النرويج, الدينمارك, و بعض دول جنوب شرق آسيا, ليست لها ديانة رسمية. يعني أنه لا توجد عندها مادة في الدستور تنص على أن الدولة تعتمد ديانة معينة.

في العالم نوعان من العلمانية, العلمانية الفرنسية, و هي إقصاء الدين تماماً (كما في فرنسا و تركيا, و هي تطرف), و هناك التقاطع بينهما كما في دول أوروبا عموماً, و بريطانيا مثال على ذلك حيث توجد كنيسة رسمية لأسباب تاريخية لكنها لا تحكم و لها تمثيل في مجلس اللوردات مع البقية (لها تمثيل و صوت, لكن كل المقاعد متساوية).

حرية التعبير و الرأي مكفولة للجميع و يجب أن تكون كذلك محمية بالقانون و الدستور, و يجب أن تكون كذلك حرية الاعتقاد. الدولة وظيفتها أن تسير الوظائف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية (صحة, تعليم… إلخ) و الأمنية للناس. الدولة تتعامل بشكل حصري مع ما هو “قانوني” و “ليس قانوني”, لا توجد منطقة رمادية بينهما. إما أن الفعل يسمح أو لا يسمح. و الهدف من ذلك أن العقوبات للمخالفات ثابتة لا تتغير تنطبق على كل الحالات. قد تكون هناك التباسات في القوانين أو تستجد أفعال ليست مسجلة في القانون, فعندها تأتي وظيفة القاضي في البحث و تقرير إن كان هذا الفعل مسموحاً أو لا.

الدولة تتعامل بالمدخلات و المخرجات, و بالتالي فما تريده الدولة هو العمل و الانتاج الخالص. حيث يعامل الانتاج كوحدة منفردة لا تتأثر بالظروف (كالعملة, تبقى عملة لا تتغير بتغير حاملها و المتعامل بها). لا يجوز خلط الدين و الجنس و العرق في هذه المعادلة, حيث أن حجارة المدرسة مثلاً لا تفرق بين ألوان حامليها و ديانة بانيها. و هناك يأتي “بناء المدرسة” كمثال لوحدة الانتاج هذه.

الدولة تقرر ما هو قانوني و غير قانوني, و لكن لا يعني هذا أن كل قانوني هو أخلاقي أو مسموح اجتماعياً. و وظيفة المجتمع هي أن يضع الحدود لنفسه و يقرر ما يسمح به و ما لا يريد. مثلاً, من القانوني أن تكنز شركة أرباحها, و تمارس نشاطها المشروع, تدفع ضرائبها و أمورها قانونية تماماً لكنها لا تعيد أي شيء للمجتمع ولا تساهم فيه… هذا الفعل قانوني, لكنه جشع مرفوض اجتماعياً و يضر حتى بالشركة نفسها.

يمكن لدولة أن يدخل في قانونها تشريع مستمد من الدين, لكن فقط إن صوت البرلمان بأغلبية على ذلك القانون. يعني, ليس معنى كل الكلام السابق أن الكحوليات مثلاً يجب أن يكون بيعها قانونياً لأن كل واحد حر بنفسه, إن أقر قانون يمنع الكحوليات (بيعها و تصنيعها, و استهلاكها في الأماكن العامة. لأنه لا توجد لأحد سلطة على الفرد في بيته) فيجب أن يطبق هذا القانون, لا لأن شرب الخمر حرام, و لكن لأنه ممنوع قانوناً. و لو افترضنا أن الكحوليات كانت مقننة و مسموحة فهذا لا يعني أن أفراد العائلة لا يمكنهم توبيخ فرد منهم لشربها و اتخاذ اجراءات ضده, و لكن لا يجوز لهم التعدي عليه.

الدين يأتي من المجتمع و مؤسساته الدينية (المسجد, الكنيسة, الكنيس… إلخ) لينير نفوس الأفراد و يؤثر فيهم, و من هنا قد يتسرب الدين شيئاً فشيئاً إلى القانون لأن الأغلبية تريد إقرار هذا أو منع ذاك (لا يفرض عليهم فرضاً, بل يصوت على القانون في البرلمان و يقر أو يرفض بناءً على الأغلبية التي تكون ممثلة للشعب).

النقاش المستعر حالياً في إسرائيل هو نقاش العلمانية و هجوم الدين على المجتمع بشراسة.

إسرائيل حالياً لا يوجد لها دستور, و تحكمها “القوانين الأساسية لإسرائيل”. تاريخياً و بعد احتلال فلسطين و إنشاء الدولة عام 1948 كانت موجة الدين عالية عند المهاجرين, و أنشأوا الدولة على أسس مخلوطة بعضها عثماني, و أخرى بريطانية و ألمانية و طبعاً توراتية. في الوقت الحاضر, بشكل غير رسمي, الدولة تعرف عن نفسها على أنها علمانية.

لكن شريحة المتدينين في المجتمع (الحريديم) تصاعدت وتيرة “يهوديتها” و زاد تشددها, و صارت تقريباً شريحة منعزلة على نفسها في المدن و المناطق التي يعيشون فيها (أكبر تجمع لهم في مدينة “بني براك”). المشكلة ليست فقط في انغلاق جزء من المجتمع على نفسه و تكوين دولة داخل دولة, بل هي في اندفاع هذه الشريحة و فرض أفكارها على الجميع بلا استثناء.

تصرفاتهم تثير سؤالاً يجب أن يحسم, هل إسرائيل دولة يحكمها القانون أم يحكمها الدين؟ عدم العمل يوم السبت, فصل الرجال عن النساء, و قواعد اللبس… هذه كلها أشياء لا بأس بها لأنفسهم. لكن المتدينين لا يشكلون أغلبية في المجتمع الإسرائيلي, و مع ذلك في مدينة مثل القدس, تتحكم هذه الأقلية بتصاريف الأمور و هو فعلاً أمر مزعج دفع الكثيرين إلى ترك المدينة أغلبهم من العلمانيين اليهود. على الدولة أن تقرر, هل الحكم للقانون أم أن الحكم للدين. بحسب القانون فإن الجميع متساوون بغض النظر عن الجنس و العرق و الدين, و بالتالي فإن أفعال المتشددين في إجبار النساء على الجلوس في المقاعد الخلفية للحافلات التي تسير داخل مناطقهم و منعهن من الجلوس في أي كرسي يريدن هو فعل مخالف للقانون. و إغلاق الطرق يوم السبت و الأعياد هو أيضاً فعل مخالف للقانون.

لا يوجد في الإسلام مثل هذا الفصل و التقسيم بحسب الجنس, و بالتالي فلن تواجهنا مشاكل من هذا القبيل في دولة مثل مصر, و لكن في نفس الوقت يجب أن يقرر واضعوا الدستور المقبل نوع الدولة و مرجع التطبيق فيها. الرأي العام في الشارع هو أن دين الدولة الإسلام مع التزام التصويت الديمقراطي على كل القوانين

بعيداً عن التصنيف و إطلاق الأوصاف علي و على غيري, يجب أن يكون أساس الحقوق و الحساب هو المواطنة و لا شيء غيرها. الجميع يتساوون أمام القانون بغض النظرعن كل شيء, و ميزان واحد يسري على الجميع.

مواطن غير صالح

ديسمبر 14, 2011 تعليق واحد

بسم الله الرحمن الرحيم

مواطن غير صالح

Obey your government

ما هو تعريف المواطن الصالح؟ ما هو معنى “الصلاح” أصلاً؟ هل هو المواطن الذي يطيع القوانين, أم هو المواطن صاحب الضمير الذي يفعل ما هو صحيح؟

من هو “المواطن الصالح” في الدول العربية؟ إنه إنسان رقبته مطأطأة للحكومة, ينتمي لحزب الكنبة (المتفرجون و المجاهدون على الكنبات), أقصى همه في الحياة هو أن “يتأقلم” مع وضع البلد مهما كان مع الاستمرار بالكذب “بلدنا بخير, بلدنا تتقدم, نحن البلد رقم X في إنتاج المادة كذا التي ليس لها أي أهمية عالمية… إلخ”. المواطن العربي الصالح مبادئه في الحياة هي “خبز, عمل, منزل” و حتى هذه الأشياء لا يراها مجتمعة!

المواطن الصالح العربي يحرص على مصلحة الوطن, لذلك فهو عنصر فاعل في تثبيط أية عناصر مشاغبة و “غير صالحة” تريد أن تغير و “تجلب الخراب للبلد و استقراره”! المواطن الصالح يفعل كل ما تأمره الحكومة بفعله, سواءً أقالت الحكومة ذلك مباشرة أم قاله أحد أذرعها الفاسدة من شرطة أو موظفين. المواطن العربي الصالح مطيع, هادئ, يعترض بصمت عندما يعود إلى بيته… و ليست لديه أدنى فكرة عن القوانين, غالباً لأنها وضعت في المقام الأول لتزيين الرفوف و ليس للاستخدام الحقيقي!

المواطن الصالح العربي قد يكره الحكومة. أما المواطن السوبر صالح فهو الذي يحب الحكومة و الدولة من كل قلبه و مقتنع أن الوطن يتقدم للأمام بفضل جهودهم و ليس لأحد حق في الإشارة إلى أية أخطاء… لأنها الحكومة!

المواطن الصالح يؤمن بأن الحياة “بطيخة”, حظك نصيبك, تطلع حلوة أو بلا طعم! و المواطن الصالح يؤمن بأن كل هذا العناء الذي يلقاه في الحياة سيجازى عليه في الآخرة و سيعذب الحاكم و جماعته في جهنم, و لكنه في نفس الوقت يتناسى كل الآيات و الأحاديث التي تذكر الظلم و عواقبه, و آثار ترك يد الظالم تعبث في أرجاء الوطن.

على الناحية الأخرى, المواطن غير الصالح هو عنصر من عناصر تدمير الوطن و هدم استقراره, لأنه إنسان واعٍ تهمه مصلحة البلد. المواطن العربي غير الصالح لا يلبس النظارات التي تصدرها الحكومة لكل المواطنين.

في عقل المواطن الصالح العربي الوطن و الحكومة هم شيء واحد, الشعب هم اكسسوارات زائدة تأتي لسوء الحظ مع كل دولة! لذا, فإن المواطن غير الصالح الذي ينتقد أخطاء الحكومة و يشير إلى جرائمها بحق المواطنين هو عنصر تخريبي لاستقرار البلد و الناس, و يتمنى توقف “الخير” الذي تقوم به الحكومة لهذا الشعب المطحون الذي لولا الحكومة لما عاش و ربما لما كان شعباً بالمرة!

المواطن غير الصالح عنصر مثقف متعلم, و يحرص على تمحيص كل ما يأتي إليه. المواطن غير الصالح ضد الحكومة, لكنه ليس ضدها لعشقه السير ضد التيار (قد يكون عاشقاً للسير ضد التيار, لكن المخالفة ليست للمخالفة) بل هو ضدها لأنها حمقاء متخلفة. المواطن غير الصالح يحاول في يأس إخراج مواطنين صالحين من صلاحهم لكنه يفشل غالباً. المواطن غير الصالح يفعل كل ما يفعله لأن لديه مبادئ في حياته, مبدؤه ليس الرغيف و السكن, و لكن حرية التعبير و الاختيار و العدل.

المواطن غير الصالح يعرف أن محاولاته قد لا تفيد الآن, لكنه واثق من التغيير و يعلم أنه قادم لا محالة, لكنه لن يأتي بالجلوس على الكنبات و التذمر الصامت من حين لآخر من سوء الأوضاع.

المواطن غير الصالح دائماً في صراع مع من حوله, لأنهم صالحون و هو لا! المواطن الصالح يخاف بشكل دائم على صلاحه و سلامته لذا فإنه باستمرار يحاول دفن رأسه في الرمل و دفن رؤوس من حوله كي لا يقول أحد أنه يؤيد “الفساد” و قلة الصلاح!

المواطن غير الصالح لا يتبع جماعة ولا حزباً بعينهم, بل يتبع مبادئ. المواطن غير الصالح لا يطيع القوانين, لكنه مع ذلك لا يؤذي المجتمع ولا يرتكب الجرائم. المواطن غير الصالح هو العدو رقم 1 للحكومة, و لأنها تعلم أن هذه الفئة ستؤثر عليها فإن أول شيء تفعله أية حكومة عربية هو بناء السجون. السجن في الوطن العربي هو منزل للشرفاء و مكان إقامة غير الصالحين. الهدف من السجون هو محاولة زرع الصلاح في هؤلاء المواطنين “المساكين المخدوعين بأن هناك عالم آخر غير عالم هذا البلد” بطرق “حديثة”. إن كنت “غير صالح” بنسبة كبيرة جداً قد تنتهي عملية الزرع بموتك (عادي, كل عملية لها نسبة فشل!!) أو قد تخرج مواطناً في داخلك غير صالح لكنك تظهر الصلاح و ساكت! و آخرون يخرجون غير صالحين و يزيد “فسادهم”.

أتمنى أن أرى جميع المواطنين غير صالحين! و أتمنى أن أرى اليوم الذي يستخدم فيه أغلب المواطنين عقولهم ولا يتبعون هذا و ذاك فقط لأنه “فلان” أو لأنهم “هؤلاء”. و الدول تتقدم إلى الأمام بقدر ما يوجد فيها فئة تنطق و تعترض, أما الدول ذات الأغلبية الصامتة, فيكفي أن ننظر حولنا و إلى حالنا لنرى أين توصلنا.

فزاعة الإسلاميين و السلفيين

بسم الله الرحمن الرحيم

فزاعة الإسلاميين و السلفيين

منذ أن بدأت هذه الثورة و كان تغير الحكومة و اجراء الانتخابات حتمياً لا مفر منه, بدأت الأبواق تحذر “سيأخذها الإخوان… سيجعلونها إمارة إسلامية!”. ثم قرر السلفيون أن يدخلوا الانتخابات فصار الأبواق تنعق “سيلبس الجميع لباساً أسود… حتى الرجال سيفرض عليهم الحجاب!!”.

بداية, يجب أن أوضح موقفي, فإنا لست مؤيداً للسلفيين أو الإخوان. و مع أنني أدعم بعض النقاط في توجهاتهم, إلا أن اتجاهي مختلف تماماً. لكن, الحق و واجب العقل يقتضي أن أدافع عن حق الجميع فيما ما أريده لنفسي. الحرية ليست حكراً على جماعة أو فئة من المجتمع, يتمتعون بها ثم يمارسون نفس ما مورس عليهم من قمع و إسكات. ما الفرق بين محاولة إسكات سلفي أو غيره اليوم و بين محاولات النظام السابق إسكات الأصوات التي تنطق بالحق و بوجود الفساد؟

الإسلاميون ليسوا مخلوقات من الفضاء, هم فئة من هذا المجتمع و بالتالي حقهم أن يكون لهم تمثيل أو صوت. و أيضاً هم يعيشون بين الناس, و غالباً هم ليسوا من أصحاب المناصب و الأبراج العاجية.

و العملية ديمقراطية تماماً, لا يحق لأي شخص أن يعترض على النتيجة, سواء فاز الإسلاميون أو خسروا. إن وصل الإسلاميون إلى الحكم فهذا بسبب أن الأغلبية اختارتهم.

الناس ليسوا بالغباء الذي يتخيله البعض, و مع أن أسباب اختيار فلان أو علان تختلف من شخص لآخر, إلا أن المؤكد أن الناس لو لمسوا عجز الحزب الذي صعد إلى الحكم فلن يعودوا لانتخابه مرة أخرى. علينا أن نعطي الجميع فرصة, بعض الناس يرفض حتى أن يسمع مخطط مرشح لمجرد أن له لحية أو أن انتماءه لحزب إسلامي بغض النظر عن تفاصيل الشعر على وجهه!

ثم هناك مسألة برامج الحوار, أول سؤال يخطر على بال المحاور هو عن الخمارات و الملاهي و النوادي الليلة!! يعني هل 99% من بيزنس مصر من هذه الأشياء؟! و الجواب لا, بل هي نسبة ضئيلة. يعني هل السلفي أو الإخوان ليس في برنامجه الانتخابي سوى عبارة “اجبار الجميع على الإسلام”!؟ ليست عنده أية اهتمامات بالتعليم و الاقتصاد؟ هناك أمور أهم من تطبيق الشريعة, و أظن أن أغلب المرشحين الإسلاميين يدركون هذا. للأسف رأينا سخافات حوارية من كثير من المقدمين, لديهم اهتمام عجيب بـ “تزغيط البط” و ” الخمارات و المراقص”, سواء مع المرشحين الإسلاميين أو غيرهم!!

الموضوع ليس و كأن الأمور كلها تحل فجأة و بضغطة زر. قد يكون عند الحزب الفلاني أجندة بإحياء الإسلام بين الناس, لكنها لن تنفذ بين يوم و ليلة, و لا حتى خلال أربع سنوات أو ضعفها!

تعجبني كلمة سيد قطب: “الدين لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات, إنما يقودهم بالتقوى. و إذا حدث أن فسد الناس في جيل من الأجيال فإن إصلاحهم لا يتأتى من طريق التشدد في الأحكام؛ و لكن يتأتى من طريق إصلاح تربيتهم و قلوبهم و استحياء شعور التقوى في أرواحهم.”

مع أننا شاهدنا سقطات لبعض القياديين و المرشحين, إلا أنهم يبقون أفراداً إذ أنه سرعان ما تعلن بقية جماعته أن هذا ليس توجهها الرسمي.

الإطالة في هذا الموضوع لا تفيد, و على كل أنا لست مصرياً و لا أستطيع التصويت. و لكنني بالتأكيد لو استطعت سأصوت لمن عنده أقوى برنامج انتخابي يفيد البلد بغض النظر عن دينه و مذهبه. علينا أن نستوعب جميعاً أن الدين و المذهب و الطائفة لن تفيدنا في تحريك البلد إلى الأمام إن كان اختيارنا على هذا الأساس وحده أو بنسبة كبيرة. ماذا يفيدني عالم في دينه إن كان لا يجيد تحريك البلد إلى الأمام و تطويرها؟ و في المقابل أنا لا يضرني فسق الرئيس إن كان أميناً و متقن لعمله. العبادات بين الإنسان و ربه, و ليست للعرض على الناس أو لأخذ رأيهم بها. و أساس اختيار رجل لمنصب هو مدى اتقانه لمتطلب هذا المنصب. لو كانت عندنا سيارة و سائقان, واحد يصلي و يصوم و آخر لا يصلي ولا يصوم و لكنه أمهر… ماذا تفيدني صلاته و صيامه في هذا الموقف!؟ المطلوب هو قيادة السيارة و ليس إلقاء خطبة جمعة أو توجيه المؤمنين. و ينطبق الأمر على الوزير و الرئيس, يذمون في بعض المرشحين أنهم “ليبراليين” و “علمانيين” (و بالمناسبة أغلب الناس لا تدرك معنى الليبرالية ولا العلمانية), و ما يضرني هذا؟ بل أنني قد أفضله على مرشحين آخرين لأن لديه رؤية واضحة و برنامجاً يسير عليه في مجالات حيوية كالتعليم و الاقتصاد, و هو في ذلك أصلح من الإسلامي.

الشعب ليس أحمقاً, فتوقفوا عن اخافته. و الأحزاب الإسلامية أيضاً ليست مغفلة. الشعب نجح في الإطاحة بمبارك, فلا أظن أنها ستكون مشكلة كبيرة أن يوصلوا صوتهم اعتراضاً على قرارات أو توجهات لا تعجبهم, و في النهاية لا أعتقد إطلاقاً أنهم سيتجاهلون ما يطلبه الناس و ما يريدونه. أعطوهم فرصة كما كل القوى الموجودة على الساحة.

عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!

December 1, 2011

عدت للتو من زيارتي السنوية لدائرة الجوازات و الإقامات المصرية, هذه الزيارة التي لا يبدو أن أحوالها تتحسن في كل مرة! بعد 25 يناير كنت مصدقاً أن التغيير حقيقي, و أن أقل الإيمان هو إزالة كل من ساهم في الفساد و نكل بالناس… لكن المفاجأة السارة كانت أنه لا شيء من هذا حدث!

عزل أفراد بأعينهم, و أعيد تعيينهم في مكان آخر برتبة أخرى, و البقية ظلت على ما هي عليه. ما زال ضابط الشرطة الفاسد هو نفسه مسؤولاً عن الدائرة, و ما زال شرطي الباب و مساعده هم ذاتهم… و ما زال نفس الموظفين في أماكنهم لم تتغير حتى شبابيكهم و أماكن جلوسهم!!

تعسرت الإجراءات أكثر لاستخراج تجديد لإقامة حتى اليوم لا أعرف لماذا هي مفروضة فقط على مواطني البلاد البائسة؛ فلسطين, العراق, دول افريقيا… و فقط! وصلت إلى نفس الموظفة السمينة الجالسة على شباك استقبال الطلبات, و مرة تشرب شاياً, و مرة تنهض “لتريح أرجلها”!!! بالمعدل, كل طلب يستلزم ربع ساعة, و هناك ما يقارب الخمسين شخصاً. دخلت الساعة الثامنة و النصف و خرجت الحادية عشر و النصف! ثلاث ساعات و لم أخرج منها ولا حتى بختم إقامة على صفحة الجواز!

و الأنكى أنهم يشعرونك و كأنك أول مرة تظهر في هذه الحياة, في كل مرة عليك أن تملأ الاستمارة, و تحضر نفس المستندات و صورها, و تنظر أمامك إلى الموظف يفتح جرار الأرشيف و يخرج ملفاً لأحدهم فيه ربما عشر صور جواز سفر و مثلها من الأوراق الصبيانية التي يطلبونها… التكرار يعلم الحمار مثلاً!؟ و لم نسمع باختراع اسمه “كمبيوتر”, وااااااوووو!!! ما هذا الشيء العجيب الذي يعمل بالكهرباء ولا يتطلب إمساك قلب و تقليب صفحات, و يمكن استخراج أية معلومة منه في لمح البصر؟! ما هذا الشيء الخارق الذي يوفر الكثير من الوقت و الجهد؟ إنه ليس تكنولوجيا فضائية, إنه مجرد جهاز كمبيوتر عادي و رخيص عليه بديل أثبت بلا شك أنه أفضل من الورق و السجلات بآلاف المرات اسمه قاعدة بيانات!

و الحكاية تتكرر مع المصريين الذين يريدون استخراج جواز سفر, رخصة قيادة, تسجيل مولود, إلخ… بطاقة الهوية مسجل فيها المهنة و الديانة (و سآتي على هذا لاحقاً) و كل هذه التفاصيل الغبية… ثم تأتيك الاستمارة التي صممها عبقري و خطها ذكي فيها تفاصيل جدودك كلهم و اسمك و الحالة الاجتماعية و الديانة و المهنة… كل هذا مسجل عندكم يا أغبياء, و فوق هذا مسجل على البطاقة!! لماذا تصدر بطاقة شخصية أصلاً للمواطنين إن لم تكن أياً من بيانتهم مسجلة عند هذه الحكومة الفذة؟!

و الديانة…. ماذا تريد يا ***** **** من ديانتي؟! ماذا ستفيدك؟ و لماذا هي أصلاً مسجلة على البطاقة القومية أو جواز السفر… أو حتى لماذا علي أن أفصح عنها؟ بماذا ستفيد هذه في تحديد هويتي؟ يلعلعون كل يوم في التلفزيون و الصحف “المسلم و المسيحي إيد وحدة” ثم ينصرفون يصنفون الناس على بطاقاتهم!

ماذا تريد الدولة أو أياً كان من ديانتي؟ ألا يحق لكل واحد أن يعبد ربه كما يريد؟ ألا يحق لإنسان أن يكون نصرانياً أو يهودياً أو ملحداً؟! ثم إن وجود خانة “الديانة” على أي مستند أو استمارة حكومية تعطي إيحاءً قوياً بأنها قد تكون عاملاً في قبول أو رفض تلك المعاملة. من العجيب أنه لا توجد خانة للجنس و لكن خانة الديانة قبل خانة مكان الولادة! وجود خانة مثل “الجنسية” هو لموازنة عامل قبول أو رفض الطلب, لكن خانة الديانة… هل هي هناك لذات السبب؟

و لماذا لا توجد قائمة بالأشياء المطلوبة و التسعيرات؟ لماذا على كل واحد أن يضيع من وقته (و وقت الآخرين) فترة انتظاره في الطابور ليسأل عن المتطلبات و كم صورة من كل مستند و المبلغ المطلوب مقابل كل واحد… الجواب واحد بالنسبة للجميع, أو على الأقل بالنسبة لكل جنسية, الحل بسيط و يوفر مئات الساعات, لوحة عليها عدد النسخ المطلوبة و المبلغ… تادا!!

و بينما أنا أنتظر لاستلام جوازي بعد نسخ كل المعلومات في دفتر و إذا بالضابط يمارس نفس الأفعال التي شاهدتها من قبل, واحد يعترض على ردائة الأداء, و كثرة تضييع الوقت في شرب الشاي و غيره, الضابط (الذي يشرب الشاي أيضاً) لا يعجبه هذا و يقرر أن المعترض لا يستحق تسيير معاملته و يمنع الموظف من استلامها… تهانينا!

لما ذهبت لاستخراج جواز سفر في بلد X المتقدم, ذهبت و معي بطاقة الهوية و… فقط! لم أملأ أية استمارات أو طلبات, سلمت الموظفة صورتان شخصيتان و بطاقتي و دفعت المبلغ المترتب, و وصلني في البريد إلى عندي. هويتي ليس عليها سوى اسمي و اسم والدي و أمي, مكان الولادة و تاريخها و الجنس, مكان الإصدار و تاريخه, و صورتي و بجانبها رقمي. هذا كل ما على البطاقة الرسمية!

في جعبتي الكثير, و لا أظنها تنتهي هنا أو تتسع الصفحات لها. لماذا أختام الدخول و الخروج المصرية بنصف حجم صفحة الجواز, و لماذا ختم الإقامة عبارة عن قطعة إنشائية بحجم الصفحة؟! و لماذا علي أن أسجل وصولي خلال أسبوع و هو أصلاً مسجل باللحظة التي ختم فيها موظف المطار ختم الدخول؟!

يحز في نفسك أن ترى معنى الثورة عند الموظفين هو شرب النسكافيه في كأس عليه 25 يناير, و لم تصل الثورة إلى أفعالهم و تصرفاتهم… لم تتم الثورة بعد, لم يستوعبوا بعد معناها و لم يغيروا من تصرفاتهم. يثور الناس في ميدان التحرير, و ثورتك أنت وراء ذلك المكتب هو اتقان عملك و تسهيل أمور المواطنين أمثالك الذي تدعى أنك منهم و أنت جالس تظلمهم و تتجبر فيهم.

——————————–

كتبت يوم 1 ديسمبر, لتراكم الكتابات بانتظار النشر خلال فترة انقطاع النت.

الله يذل أهلكم يا بلدية!

بسم الله الرحمن الرحيم

الله يذل أهلكم يا بلدية!

لا أدري لم في كل مرة أعود إلى بلدي الحبيب و مدينتي الجميلة, القدس, أجد بلدية القدس و قد فعلت مصيبة جديدة و ارتكبت حماقات و تعديات كثيرة لا يسكت عليها.

جزء من مشكلتنا مع بلدية القدس هو عدم وجود أي تمثيل للسكان العرب في البلدية, و جزء آخر من المشكلة هو التفكير السلبي من أهالي المدينة العرب. بالإضافة إلى الجهل العميم بين الناس بحقوقهم و القنوات القانونية التي يمكن عبورها لاسترداد حقوقنا, لا زال بعض الناس خاصة الكبار في السن يرفضون تقبل الواقع بأننا واقعون تحت سلطة الحكومة الاسرائيلية و سيطرة بلدية القدس. نحن نرفض هذه السلطة ولا نقبلها, نعم صحيح, لكن هذا لا يعفينا من الواقع الذي نعيش تحته.

صحيح أن الضرائب التي ندفعها نعتبرها سرقة مغصوبون أن ندفعها, لا يمنع هذا أن نلعب لعبتهم و نطالب بحقوق مكتوبة في القانون. هم يسرقون من جيوبنا, لكن هذه السرقة يدعون أنها مقابل خدمات و تحسينات فأين هذه التحسينات؟

القدس و بلديتها ليست مشكلة للعرب فقط, بل هي مشكلة للسكان اليهود غير المتدينيين. بلدية القدس و نائبها كلاهما من اليهود المتشددين, و اليهود المتشددون لهم أجندة صريحة واضحة… القدس هي عاصمتهم الدينية و يريدونها أن تكون كما يرونها هم. هناك أعداد متزايدة من الشباب اليهود يهاجرون إلى تل أبيب و حيفا لأن القدس حتى بالنسبة لهم أصبحت الحياة فيها لا تطاق! هؤلاء المتشددون لهم أعياد و مناسبات لا تنتهي, و في كل أسبوع عندهم يوم السبت, و فيه لا يجوز أن يقودوا السيارات ولا يستعملوا جهازاً أو حتى النار… هناك يهود يحضرون للصلاة لكنهم ليسوا على قدر كبير من التدين ولا يهمهم أن يقودوا السيارة أو يستعملوا الكهرباء و النار, و في كل سبت تقريباً هناك مشادات و اشتباكات بالأيادي بين هؤلاء و شباب متشددين لأنهم يريدون فرض “حظر التجول السبتي” هذا على الجميع و البلدية لا تفعل شيئاً حتى مع صدور قرار من المحكمة بأن كل واحد حر في ما يفعله و لا يجوز إغلاق مواقف السيارات و تعطيل السير يوم السبت أو غيره (و هذا الكلام من ثلاث سنوات تقريباً) لكن مشكلة “موقف باب الخليل” تتكرر كل سبت و مساء جمعة! (يتهمون السلفيين و إخوان مصر بأنهم يفرضون آرائهم و عقائدهم على الناس, أين الإعلام عن هذه العصابات؟؟!)

ما دفعني إلى كتابة هذه السطور تحديداً هو إنشاء مدرسة بجوار بيتي تماماً, و قبل سنوات اشترينا الأرض و تنازلنا للبلدية عن جزء من الأرض لإنشاء شارع (هذا نوع من الابتزاز تمارسه بلدية القدس على السكان العرب, تقوم بالاستيلاء على جزء من الأرض أو البناية تحت اسم “خدمات و تحسينات” مقابل منحهم رخصة البناء) و بقي جزء من الأرض يفصلها عن الجزء الأساسي من الأرض هذا “الشارع” مساحتها حوالي الـ 20 متر مربع. منذ سنة تقريباً جاءت البلدية و قررت انشاء مدرسة لأهالي القرية (لا يعنيني الأمر أبداً, فهي مدرسة حكومية في النهاية ولا أحد يخرج “متعلماً” منها فضلاً عن أن يتخرج… التعليم في القدس خاص إن كنت تريد النجاح في الثانوية العامة و حتى هذه المدارس بدأ مستواها ينحدر), و بدأ التحفير و الإزعاج (و ما زال مستمراً حتى اليوم) لإنشاء المدرسة. قطعة الأرض التي تكلمت عنها قبل قليل (بالإضافة إلى الشارع) استولت عليها البلدية لتبني مدرجاً يتبع المدرسة… أرضي يا ولاد الكلب!! لم نتلق أي تعويض عن هذه الأرض المسروقة (أو الشارع الذي عرضه 12 متر بالمناسبة), ولا حتى أخذوا الأذن قبل البدأ في العمل.

من جرب السكن بجوار عمارة تبنى يعرف حجم الإزعاج و الفوضى التي تلحقه هو, و نظام البناء بالحجر و على قاعدة صخرية يزيد الطين بلة. القاعدة الصخرية يجب أن تحفر و هذا يسبباً كماً من الإزعاج لا يحتمل, و بعد أن ترفع الأساسات و الأعمدة تبدأ مرحلة البناء الحجري, و يحتاج هذا الحجر إلى قص و تنعيم ثم تكحيل (تعبئة الفراغات بين الحجارة لكي لا تتسرب المياه إلى الحيطان)… كل هذا بجانب شباكي! ساحة البيت صار فيها من الغبار ما يكفي أن أستخدمه لبناء بيت جديد بدلاً من الأسمنت!!

دفعنا ضرائب البيت كاملة, و هي لا تعد ولا تحصى. و ندفع الضرائب السنوية المترتبة علينا ولا نتأخر… الآن صار بجانبي مدرسة, و لا يخفى على أحد كم يخسر العقار من قيمته إذا جاور مدرسة أو منشأة حكومية, ناهيكم عن الفوضى و الإزعاج الدائم من المدرسة و روادها. ليس من العدل أن أدفع ضرائب! و البلدية آذتني كثيراً, سرقت جزءاً من الأرض, و عطلت مدخلاً أساسياً من مداخل البيت (مدخل الجراجات) بالإضافة إلى الفوضى و الغبار الناتج عن أعمالهم.

نحن في القدس لا نحتاج إلى المزيد من المهندسين, أو رجال الأعمال أو المدرسين… لكننا بكل تأكيد نحتاج إلى جيش عتيد من المحامين و دارسي القانون! و نحتاج بشكل تدريجي أن نوصل صوتنا إلى البلدية و تصير لنا قوة تنتزع حقوقنا. فهم القانون و الحقوق المترتبة لنا و استغلال الثغرات هو وسيلة الدفاع و الهجوم, و هو مفتاح بقائنا.

إن كنت من جماعة “حط راسك بين الرؤوس و قول يا قطاع الرؤوس”… اذهب و ضع رأسك حيث يضعه الجميع و لتذهب إلى الجحيم!

قطاع الطرق الجدد

يونيو 5, 2011 2تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

قطاع الطرق الجدد

نقلاً عن المصري اليوم

كان بودي أن أتكلم عن قطاع الطرق “الكبار” من الحكام العرب, و قطاع الطرق العنصريين الصهاينة, لكنني أكتب عادة بما أراه و ما يستثيرني لأكتب. و اليوم سأكتب عن قطاع الطرق المحليين!

قطع الطريق جريمة قديمة منذ أيام التجارة في الأيام الغابرة حين كانت قبائل أو قرىً معينة تستغل قرب الطريق التجاري منها فتسرق و تنهب القوافل التجارية المارة, و تقتل المارة الآمنين. تقدم الوقت و دار الزمان و ربما مرت أيام اختفى فيها قطع الطريق على الناس, ثم دار الزمان مرة أخرى و صارت مهنة يمتهنها بعض من يسكنون الصحارى و الأطراف البعيدة.

كل يوم و الآخر نسمع عن أهل قرية يغضبون لأجل شيء ما (غالباً ما يكون تافهاً ليس بحجم ما يفعلونه, آخر ما سمعت عنه هو أهل قرية العياط لأجل “محطة شبكة محمول”!) فيقومون بإغلاق الشارع الرئيس أو سكة الحديد التي تمر في قريتهم أو بالقرب منها. بعد ثورة 25 يناير صار هذا الفعل منتشراً كثيراً, و أذكر مرة قبل شهر و نصف تقريباً أن أهالي قرية اعترضوا على تعيين محافظ لم يعجبهم فقطعوا الطريق الوحيد الذي يصل شمال البلاد بجنوبها و صارت البلد الواحدة اثنتين!!

و هناك قطع للطريق بشكله الحقيقي, مهاجمة للمركبات و سلب ما مع الركاب. حدثت أكثر من مرة لأناس أعرفهم سافروا عبر سيناء فهجم عليهم بدو و سلبوهم ما معهم.

من المفهوم أنه بعد أي تغيير لنظام أو حكومة فإن الفوضى تعم البلاد و ينعدم الاستقرار. كما أنه من المعروف أن في كل مجتمع و دولة فئة (أتمنى أن تكون قليلة) تتحين الفرص لإثارة الفوضى و العيث فساداً. لكن الذي لا يفهم هو أن نتصور أن الدولة عاجزة عن فض مثل هذه التجمعات التي تغلق الطرق! أين ذهبت هيبة الحكومة حتى و إن كانت مؤقتة!؟

قطع الطريق فعل شنيع بكل مقاييسه, ففيه ترويع للناس و فيه تعطيل لمصالح كبيرة تتعدى مصلحة مجموع أهل القرية المعترضة كاملة. و قد فصل العلماء حد قطع الطريق و هو الحرابة, و عددوا فيه القتل و الصلب إن كان في الفعل قتل و نهب للمال, و قتل فقط إن قتل, و قطع اليد و الرجل من خلاف إن كان سرق و لم يقتل, و إن روع و لم يفعل غير ذلك فعليه النفي. العقوبة غليظة جداً و مشددة, و فيها تشديد أكثر من السارق و القاتل.

ما يلاحظ أن أسس المشلكة غالباً هي إما الوعي الباهت لدى قطاع الطرق هؤلاء, كأن يكون لاسلكي لشبكة المحمول يشك في وجوده و ضرره أساساً, أو إنعدام الأخلاق و التطلع إلى ما لا يحق للقطاع المطالبة به, كجماعة سائقي الميكروباص الذين أغلقوا طريق على مشارف القاهرة للمطالبة بإلغاء المخالفات المرورية المترتبة عليهم!! و المشترك في كل الحالات هي ضحالة الفهم (التخلف) و “الاستعباط” إلى حد ما, و غالباً ما تجد الفاعلين قرويين بسطاء!

و لا يملك المواطن العادي إلا أن يتسائل أين الجيش و الشرطة العسكرية عن كل هذا؟! كيف يستطيع الجيش فض اعتصام أمام السفارة الإسرائيلية ولا يستطيع فتح شارع رئيس و حيوي يصل شمال البلاد و الجزء الغربي من القاهرة الكبرى بباقي القاهرة؟ كيف يستطيع الجيش أن يعتقل و يحقق مع أناس انتقدوه كلاماً بحجة أنهم يقللون من هيبة الجيش و الدولة, ولا نسمع عن التحقيق مع واحد من قطاع الطرق هؤلاء مع أنهم بأفعالهم هذه يشوهون هيبة الجيش و الدولة لأبعد الحدود؟

إن كان كل واحد أو مجموعة لديه مشكلة مع رئيسه, أو محافظ مدينته… أو مع مؤسسة حماية الحمير الزاحفة على مؤخراتها, حل مشكلته هو قطع الطريق فالبلد ستكون معطلة طوال العام. لا شاحنات ستنقل البضائع, ولا أناس سيتحركون لمختلف مصالحهم. إنني أرجو من كل من في تفكيره أن قطع الطريق هو طريقة جيدة للتعبير عن الرأي و لفت الانتباه للقصة التي تشغلك أن يفكر بشكل أوسع من ذاته و جماعته. الطريق ملك للجميع, و الأهم من ذلك أنه ملك من أملاك الدولة, فمن يتعدى عليه أو يعطله أو يغير فيه فهو يعتدى على أملاك الدولة و على الدولة نفسها, بالإضافة إلى أنه يعتدى على الناس من حوله. اذهب و اقطع الشارع الذي تمشي فيه أنت و جماعتك وحدكم… شارع المصنع الذي تعملون فيه ربما, لكن الشارع العام لا يحق لأحد أن يغلقه لأن آلاف (بل الملايين في حالة القاهرة) من الناس يمرون فيه كل يوم… تخيل كم تكلف أنانيتك أنت و من معك كل هؤلاء؟

هناك دائماً وسائل و قنوات للاعتراض و إحداث التغيير المطلوب, فإن فشلت هذه الوسائل ننتقل لوسائل أعلى منها. فنبدأ بتقديم شكوى رسمية لدى الجهة المختصة, ثم ننتظر الرد و إن لم يفلح ذلك نجرب رفع قضية في المحكمة, ثم في نهاية المطاف نتعتصم أمام الجهة المسؤولة أو أي مكان مناسب… لم ترد فكرة “أغلق الشارع الذي يمر بمحاذاة القرية” أو “عطل سكك الحديد” ولا مرة, أعد القراءة مرة أخرى لتلاحظ!

ثم ما علاقة سكة الحديد أصلاً بأنتين شبكة المحمول؟! ما الرابط بين سكة الحديد و شركة الإتصالات؟! شركات المحمول في مصر ليست حكومية حتى!! من المدهش أين تصل ضحالة الفهم بالناس!!

سأنزل الآن لإغلاق الشارع لأنني لا أعرف ماذا أتعشى!

———————————————————-

الشعب يريد إنهاء الانقسام… ؟

أبريل 15, 2011 3تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعب يريد إنهاء الانقسام… ؟

سلوان - راس العامود القديمة

لربما صارت عبارة “الشعب – يريد – … ” من أكثر العبارات شهرة هذه الأيام كلما أرادت مجموعة التعبير عن رغبتها بشيء ما. النسخة الفلسطينية من هذه العبارة هي “الشعب – يريد – إنهاء الانقسام”. أولاً, المقال لا يناقش حالة الخلاف بين حماس و فتح بغض النظر عن رأيي في الموضوع… النار و الزيت لا يختلطان, و لا الشمال يوصل للجنوب. المقال يناقش حالة “الانقسام” في مدينتي القدس بين أهلها, بين عائلاتها و أصولها (مقدسية, خليلية… إلخ), بين أهل الأحياء التي تبقت لنا لنسكن فيها و التي لا تتجاوز العشرة (الطور, العيساوية, بيت حنينا و شعفاط, صورباهر و جارتها بيت صفافا, سلوان و رأس العامود, و أخيراً واد الجوز و الشيخ جراح و البلدة القديمة “تقريباً لا توجد بيوت شاغرة للسكن هناك حالياً, للسكان العرب بأية حال”).

أولاً, يجب أن أعطي لمحة عن القدس و سكانها. عدد سكان القدس الكلي (عرب و يهود) 763 ألف نسمة, منهم 34% عرب (تقريباً 260 ألف نسمة). فعلياً, أهل القدس العرب كلهم لا يتعدون عدد سكان حي من أحياء مدينة جدة أو الرياض مثلاً. و مع ذلك بينهم من المشاكل أكثر مما بين أهل الوطن العربي كله!

العرب في القدس منهم نسبة كبيرة من أصل خليلي (من مدينة الخليل), و نسبة من أهل القرى أو المدن المجاورة للمدينة الذين انتقلوا للعيش في القدس منذ فترة طويلة بسبب التجارة, أو لأن قراهم دمرت في الـ 48 أو حديثاً بسبب سياسات سلطات الاحتلال بسحب الهويات ممن لا يسكن في حدود المدينة الخاضعة لسيطرة البلدية. و حتى أهل المدينة الواحدة, مثل الخليل, ينقسمون إلى عائلات أخرى كبيرة. كأي عاصمة, القدس هي خليط و مزيج من أجناس و عائلات كثيرة. مساحة نفوذ بلدية القدس تعادل مساحة نفوذ بلديتي حيفا و تل أبيب – يافو معاً و هي أكبر مساحة نفوذ في البلاد تعطى لبلدية واحدة. نسبة الفقر بين السكان اليهود في انخفاض و يبلغ حالياً ما يقارب الـ 27% و في ارتفاع بين السكان العرب – 68% (عائلات).

ما يتوقعه أي إنسان هو أن يتحد الـ 34% ضد الـ 66% اليهود الذين يحاولون بكل الطرق جاهدين لأكل ما تبقى من أرضنا و يظلموننا بكل الأشكال – الأرض, توزيع الثروة, الأشغال و التوظيف, أعمال تطوير الأحياء العربية… لكن الواقع معاكس تماماً لتوقعات البشر الأسوياء!

لا توجد إحصاءات رسمية عن نسبة الجريمة و العنف في المدينة, لكنني أنا شخصياً خلال السنة سمعت بـ 3 شجارات كبيرة شملت حيين أو أكثر (أو عائلتين كبيرتين) و كأنها حرب, حرقت خلالها محال تجارية و سيارات كثيرة, و اعتدي على بيوت و قتل أشخاص, و جرح الكثير. هذه “الحروب” كانت بين العرب, و بين أبناء سكان الحي الواحد أو حتى العائلة الواحدة أحياناً و السبب غالباً هو شجار أطفال يلعبون في الحارة أو وقفة سيارة! أذكر أن شجاراً استخدمت فيه أسلحة نارية آلية و أغلق الحي كاملاً لمدة أسبوع و لم تستطع الشرطة حتى الاقتراب من الموقع, إما لأن الأمور كانت حامية أو بسبب الكسل و العنصرية… أسبوع تقريباً و الشرطة لا تستطيع الاقتراب أو فرض سيطرتها على الحي!!! في المقابل, حصل اقتحام لحيين, رأس العامود و سلوان, و العيسوية, لأسباب عنصرية و مشاكل يثيرها المستوطنون الساكنين في هذه الأحياء أو قريباً منها. هل رأينا أسلحة نارية, هل منعت الشرطة من الدخول لمدة أسبوع؟ لا! أغلق مدخل حي بشكل دائم (العيسوية), و آخر بدأوا بهدم البيوت فيه (سلوان) و القسم الآخر منه (رأس العامود) بدأوا باستيراد مستوطنين يهود ليسكنوا بين العرب و يتوسعون في المباني الموجودة.

إحدى المشاكل “العبيطة” بين سكان القدس هي “الستيريو تايبنغ”, أي تصنيف الناس بشكل أعمى. أنت من عائلة فلان إذن لا بد أنك مفتعل مشاكل, أنت من الحي الفلاني لا بد أنك عميل لليهود و تاجر مخدرات!! طبعاً بعد هذا التصنيف لا بد أن تكمل “أنا ما بحط بذمتي” و كأنك فقط تنقل ما سمعته! و مشكلة أخرى هي انعدام الاحترام بين السكان. لأن الأحياء محدودة, و مساحتها لا تتغير و مخططاتها لم تحدث منذ سنة الـ 67 (الأحياء اليهودية تحدث مخططاتها و تتوسع باستمرار – هذه طريقة الحكومة لشكرنا على الضرائب التي ندفعها تماماً مثل اليهودي الذي يحصل على كل الخدمات) لم تعد هناك “منطقة” لعائلة أو قرية بعينها.

في الماضي كانت كل عائلة أو كل أهل قرية يسكنون في قريتهم أو حيهم لأن الأرض موجودة و التوسع مستمر بحسب حاجة السكان, لكن بعد مجيء البلدية و تحويل معظم الأراضي المتبقية في القدس العربية إلى “خضراء و متنزهات” (منطقة بلدية القدس فيها أعلى مساحة مناطق خضراء في البلاد) يمنع البناء فيها لم يعد هناك مكان للناس ليسكنوا, فصاروا يسكنون أينما توفر حتى لو كان في قرية أو حي آخر. بعض الأحياء ذاب أهلها بين القادمين و صاروا أقلية, و أحياء أخرى النسب فيها تتفاوت لكنها في ارتفاع. خذ هذه المعلومة و طابقها مع “أنا و ابن عمي على الغريب, و أنا و أخوي على ابن عمي” و انظر ماذا تكون النتيجة!

الناس في القدس يعيشون حياتهم بشكل صامت, يذهبون إلى العمل أو المدرسة, يعودون في المساء إلى بيوتهم و هكذا دواليك. تفكير المقدسي العادي لا يتعدى “كيف سأنجح في الثانوية العامة (إن فكر بهذا!), أين سأجد عملاً يدفع أجراً جيداً, أين أجد شقة بسعر معقول و مساحة جيدة و جيران محترمين… ” و هكذا! أشياء لا تدور بخلد سكان القدس العاديين: “مستقبل مدينتينا إلى أين؟, أن أنام في السجن دفاعاً عن بيتي خيرُ لي من الوقوف متفرجاً على الصهيوني يهدمه أو يستولي عليه, أن أعمل بشرف خير لي من أبني مستوطنة للصهاينة مع أن المبلغ مجز, أن أعامل الناس بإحسان و أخلاق خير لي من أشعل ناراً للشر في الحي… “!

أنا أعلم أن 99% من المشاكل و الشرور في القدس بين العرب ليست بسبب اليهود, ولا بسبب “العوامل الاقتصادية الصعبة” ولا بسبب أي حجة نعلق عليها أوساخنا, أس الشر و المشاكل في القدس هي انعدام الأخلاق في التعامل.

العجيب أن مدينة القدس لو قورنت بمدينة مثل القاهرة تعتبر متدينة من ناحية الصلاة و قرب الناس من بعضهم و احترام “الشرف و العرض” (شكلياً و اسمياً), الناس ألطف أيضاً… لكن التسامح غير موجود أبداً.

لا يوجد عندي حل سحري للمشكلة (كيف نزرع الأخلاق و المعاملة بين الناس), و يبدو لي أن الناس مهتمة بحل المظاهر أكثر من الوصول للب… إلى أن يحين موعد “الطوشة” الكبيرة التالية, و إلى تجتمع “وجوه الإصلاح و العطاوي” لتنهب جيوب الجميع… أراكم!

—————————————————————-

-روابط الإحصاءات و المعلومات:

Jerusalem – Wikipedia

القدس بالأرقام – مؤسسة القدس الدولية

الواقع الديمغرافي الاقتصادي لمدينة القدس عام 2007م – مؤسسة القدس الدولية

إن الحياة عقيدة و جهاد…

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحياة عقيدة و جهاد…

قف دون رأيك في الحياة مجاهداً *** إن الحياة عقيدة و جهاد -أحمد شوقي

إن الحياة عقيدة و جهاد, يبدو أن هذا هو ما لا يفهمه رؤوساء السلطة الفلسطينية “المبجلة”. و تتوالى محاولاتهم البائسة للتغطية على فضائحهم و عوراتهم التي انكشفت على العلن, و تصريحاً بعد الآخر, و لقاءً بعد لقاء تستمر السلطة بالاعتراف بجريمتها النكراء و خيانتها العظمى لهذا الوطن و هذا التراب الغالي.

لغاية الآن تابعت ملف القدس في أول يوم لعرض الوثائق على قناة الجزيرة, الأحد 23 يناير 2011, ثم ملف اللاجئين, ثم ملف التنسيق الأمني, و البارحة قضية تقرير غولدستون. في كل لقاء تتم استضافة طرف فتحاوي و سلطوي من الوزن الثقيل, مثل “صائب عريقات” و عدد من زملائه الكبار. و في كل مرة, و بشكل عجيب, يبدأ الفتحاوي بالصراخ و اللف و الدوران حول السؤال, في كل مرة يحرج و يحشر في الزاوية ثم ما يفتأ أن يعيد نفس الكلام الذي قاله منذ دقيقة. طبعاً و لا ينسى أن يطعن في مصداقية الوثائق و أنها “مفبركة”, و أن هدف الجزيرة زرع الفرقة و النزاع بين “أبناء الوطن الواحد” و “تفرقة النسيج الوطني”, و حماس عميلة للاحتلال… إلخ من الهراء و الكلام الفارغ!

أنا شخصياً أثق في مصداقية الوثائق التي تعرضها الجزيرة, ليس فقط لأنها كلها تحمل الأختام الرسمية للسلطة الفلسطينية و مطبوعة على ورق رسمي, بل لأن مضمونها ليس مفاجئاً لنا كثيراً, على الأقل لمن يتابع الصحف المهتمة بالشأن الفلسطيني. يمكننا أن نطابق أغلب الوثائق مع تصريحات قيلت في أوقاتها في الجرائد و في مؤتمرات صحفية.

الوثائق لم تثبت فقط خيانة السلطة للشعب و للقدس و الأرض, بل أيضاً للسلاح و من يحملونه حتى و إن كانوا من فتح نفسها. كما هي فضيحة السلطة في حلقة الليلة الماضية عن غولدستون بتنسيقها مع الصهاينة لاغتيال حسن المدهون, قائد في كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح. و لا يخفى على أحد أن التآمر على حركة حماس و شعب غزة أوضح من أن تفاجئنا به الوثائق.

إن الحياة عقيدة و جهاد, ماذا عندكم أيها الخونة منهما؟ فلا ضمير ولا دم ولا حتى حياء, تخرجون علينا في الفضائيات تسمعوننا تبريراتكم القبيحة و تحاولون تلفيق التهم لحماس لتغطوا على سوءاتكم. أخزاكم الله!

إن العقيدة هي ما يعقد المرء عليه في قلبه, و هي هم الإنسان في حياته يلاقي ربه بها ليحاسبه أأحسن اختيار عقيدته و عمل لها أم لا؟ و إن في قلب المرء العاقل السوي عقائد لا عقيدة واحدة, فالدين عقيدة, و الوطن عقيدة, و أمتك عقيدة… أتراكم أحسنتم اختيار سبب وجودكم في الحياة أم أنكم ستقضونها عبثاً؟

قف دون رأيك في الحياة… مفاوضاً! هكذا هي حالة السلطة و “مفاوضيها” الأشاوس. هكذا بالضبط سترجع الأرض لأهلها! إن كل شعوب الأرض حول العالم عرفت الطريق نحو الحرية, و هو أخذها بالقوة لا بالاستجداء و التوسل. الحرية تقطف من الشجر العالي, و من بين الشوك. الحرية ليست كعكة نشتريها من محل الحلويات بعد أن نفاوض على ثمنها لنأكلها بتلذذ و راحة. الحرية هي خبز يابس مغمس بالدم, ثم لا يكون لمن لم يعجن بدمه ذلك الخبز أن يأكل منه! الحرية مرة و دربها طويل, تجدها في سواعد الرجال يضربون بها جبهة كل من يقف في طريقهم.

إن كان رجال السلطة لا يريدون الاعتراف بما ارتكبوه من جرائم و قبائح بحق هذا الشعب العظيم فليزموا الصمت و ليحفظوا قليلاً مما تبقى من ماء وجوههم التي جفت. لا نريد سماع المزيد من الأكاذيب التي لا تقنعنا ولا تفعل سوى أن تزيد من يقيننا بصدق الوثائق و خيانة السلطة و جماعتها… و أرجوكم, رجاءً حاراً… إن كنتم ستظهرون على قناة مثل الجزيرة لتدافعوا عن أنفسكم و تبرروا لأخطائكم أقل ما في الموضوع أن ترسلوا من يحسن الكلام و عنده بديهة حاضرة!

أحاول أن أستحضر في ذهني بلداً واحداً تحرر بالمفاوضات من محتليه فلا أجد. روسيا, ثار فلاحوها على القيصر, فرنسا نفس القصة. اسكتلندا قاتل أهلها بضراوة من أجل استقلالها. أمريكا, حارب سكانها و قاتلوا من أجل التخلص من الإنجليز. فيتنام جاءها الأمريكان محتلين غاصبين فأخرجوهم منها و أروهم الويلات التي لم تكن تخطر على بالهم… و الدول لا تنتهي!

ليكن لك في هذه الحياة مبدأ و هدف سام تعمل من أجلهما, ثم خير لك ألا تترك هذا الهدف حتى تموت أنت أو يتحقق. أتعرفون أفيغدور ليبرمان؟ هذا الدنيء القادم من مولدوفيا؟ جاء إلى بلدي منذ أقل من 33 عاماً, جاءها مهاجراً مع والديه و عاش في كيبوتس… اليوم هو صهيوني أكثر من الصهاينة الذين ولدوا في تل أبيب و ترعرعوا فيها. يريد طرد العرب و حرقهم, و يريد التهام القدس كلها و هدم كل حجر عربي فيها. بدأ صغيراً, ثم صار رئيس الوزراء!

و مع أن فلسطين ليست ببلده, و لم يولد فيها ولم يتربى في ربوعها و بين جدرانها, إلا أنه يرفض أن يتنازل عن حبة تراب واحدة لمفاوضي السلطة المغاوير الذين يتبجحون أنهم أولاد فلاحين و أن أراضيهم ضاعت, و بيوتهم هدمت. بصراحة, لماذا عليه هو أو أي مسؤول صهيوني آخر أن يعطي أي شيء لهذا المفاوض و هو لا يملك شيئاً؟

الكلام الذي طلع علينا من أوراق المفاوضات, الاستجداء و التسول, كان أسلوباً استخدمته خلال طفولتي المبكرة لأقنع أمي بإعطائي غرض أو السماح لي بفعل شيء و لم يكن يفلح. “ماما… لو سمحتي, لو سمحتيييييييي!!” هكذا بالضبط! و هكذا بالضبط كان الاستجداء من طرف السلطة, ثم ما يلبثون أن يخففوا من مطالبهم علهم يستجيبون, ثم سنصحوا يوماً و قد باعوا البلد كلها مقابل عجل غيار لسيارة المرسيدس الواقفة باب المقاطعة في رام الله. “أمي, طيب بلاش قطعة كعكة كاملة, نصها! بلاش نصها, بس لقمة!”!!!

استمروا على هذا الطريق, و ستجدون أنفسكم في نهاية المطاف تحترقون في جهنم و “الله لا يردكم”!

لا أفرط بذرة تراب واحدة من بلدي, و لن أتركها. أنا مقدسي و أعيش في القدس, صمودي في القدس شوكة في حلق الصهاينة المعتدين. المفاوضات لن تعيد البيوت التي هدمت, ولا الأهالي التي هجرت… لا, و لن تبني دولة!

غالية علينا يا بلادي, غالية مهما فرطوا فيك. غالية مهما أرخصوك.

فضائح بجلاجل

يناير 25, 2011 3تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

فضائح بجلاجل

أطلت علينا الجزيرة يوم الأحد 23 يناير 2011 بمجموعة وثائق تخص القضية الفلسطينية و القدس و اللاجئين. و هي الوثائق التي تم تداولها خلال جلسات “البيع والشراء” لما تبقى مما يسمونه “وطن”!

فضيحة بجلاجل, هذا مثل يقال لمن يفضح على رؤوس الأشهاد و يعرف عنه القاصي و الداني. فضيحة بجلاجل هي ما طلع علينا يوم الأحد الماضي.

ما كشفت عنه الجزيرة لم يكن مخبأً أو مفاجئاً لأهل فلسطين, فالعاقلون يعرفون أن السلطة الفلسطينية منذ أن أتت و هي تبيع أرض الوطن بمسميات كثيرة, لكن الجديد في الموضوع هو التوثيق و رخص الثمن الذي يتداولونه لهذه الأرض الغالية!

أطل بوجه “سمح” صائب عريقات في اليوم الأول, و بدأ يشرح و يبرر وجهة النظر التفاوضية. قالت الجزيرة أن نسب التبادل بين الأراضي كان 1:50, و بدت الرسوم التوضيحية شاحبة توضح قطعة أرض صغيرة في مقابل القدس بكاملها. أطل صائب “ليصحح” الخطأ و أن التبادل سيتم 1:1… أي تبادل هذا؟؟! أتبادل القدس و لو شبراً ببلاد كاملة؟؟! ليس الغضب من نسبة التبادل, بل من المبدأ في الأساس!

أود أن أسأل ماذا يملك هؤلاء “المفاوضون” في القدس ليفاوضوا عليها؟! هل لديهم بيت في القدس الغربية سرقه اليهود في نكبة الـ 48؟! هل عندهم أقارب يسكنون في الشيخ جراح سلبت بيوتهم ليسكنها بشر كانوا يلعقون الأرض و ينامون في محطات القطارات؟! هل يمرون كل يوم على معلم من معالم المدينة من قبل أن يخلق أبي أزيل عن وجه الأرض لأنه رمز صمود و ثبات؟

بأي حق يبيعنا هؤلاء الخونة في سوقهم السوداء لمن لا يجوز له الشراء؟ كيف؟! فلسطين كلها مقدسة, لكن القدس هي أساس القدسية… و كل اصبع و كل شبر و كل ذرة تراب فيها ليس لأحد الحق أن يتنازل عنه, و ليست ملكنا أو ملك المفاوض اللعين يبيعها بأبخس الأثمان… هي ملك الأمة كلها و ملك كل من يشهد بأن لا إله إلا الله.

ها أنا ذا, أبيع أرض المريخ لشعب كوكب الزهرة… هل جاز هذا البيع؟! و ها أنا أنصب نفسي و بمباركة الأمم المتحدة و الولايات المتحدة و كل من له علاقة و ليست له علاقة كممثل لشعب كوكب المريخ, و أقرر أنني سأبيعه لشعب الزهرة مقابل حجر مريخي أحمر… طبعاً و فيلا على كوكب الزهرة, و سيارات و حسابات أموال في البنوك… المتعارف عليه بين معشر بائعي الأراضي!

يقولون دائماً أن أسعار الأراضي في ازدياد لكنني أرى سعر أرضي و بلادي يرخص يوماً بعد الآخر على طاولة المفاوضات!

ليفني و كل من سبقها أعلنوا بوضوح: القدس أرض يهودية و عاصمة أبدية لدولتهم, لا تزحزح ولا تراجع. حتى مع أرخص عرض قدمه البائع السلطوي لم يقبلوا, لم يقبلوا ولا حتى بالسيطرة الاسمية على جزء بسيط من القدس. المبدأ عندهم واحد: القدس يهودية! أما جماعتنا “المحترمة” فلا تزال تقدم عرضاً أرخص فأرخص, و من ذلهم لا يزال يرفضون!

لماذا عليهم أن يقبلوا بأي عرض يقدم على طاولة المفاوضات؟! هم عندهم القوة العسكرية, و أفعالهم تذهب بلا حساب حول العالم, في المقابل ماذا لدى المفاوض؟! هل لديه وسيلة ضغط أو تهديد حتى؟!

من أبسط قواعد البيزنس, أنت لا تجلس إلى تفاوض إلا عندما يكون لديك ما يكفي لاتمام الصفقة. هل سمعتم بشركة صغيرة تذهب إلى شركة نفط عملاقة تفاوضها على بيع حصصها في بلد ما؟ و لماذا على شركة النفط الكبيرة أن تبيع؟ الشركة الصغيرة لن تقدم عرضاً أفضل مما تنتجه هذه الآبار, و ليس لديها الدعم من الحكومة أو الضغط بمواردها التي لا تحصى, لماذا على الكبير أن يسمع كلام الصغير الضعيف؟؟! لماذا على اليهود أن يقبلوا بعروضكم منذ البداية؟

فلسطين رخيصة جداً عند هؤلاء, و لسنا بحاجة إلى وثائق قناة الجزيرة لتفضحهم. تكفينا التصريحات التي تجعل آذاننا تنزف دماً لقبحها و عظم هوانها, “دولة منزوعة السلاح تحظى بدعم و ازدهار اقتصادي”, حقاً؟؟! يجب على “سلام فياض”, الفلاح من طولكرم, أن يعرف جيداً و أفضل من أي أحد أن الأرض ليست رخيصة. و لا بد أنه يعرف أفضل من أي أحد أن الأرض يزرعها صاحبها بحبه و يرويها من دمه لو احتاجت إلى ذلك, و هو الذي يسيقيها كل يوم من عرقه.

لما بدأت ألعب ألعاب الكمبيوتر الالكترونية, كانت هناك لعبة صدرت سنة 2003 اسمها Freedom Fighters. اللعبة فكرتها أن السوفييت احتلوا أمريكا و سيطروا عليها, لكن بطل اللعبة لا يرضى بهذا و يصير قائداً في حركة مقاومة, الفكرة واضحة و بسيطة حتى عند من يروجون “للسلام” و “المفاوضات”. أرضك احتلت فلا خيار سوى القتال, لا خيار آخر. و تظهر عبارة في الفيديو الترويجي “They’ve taken our freedom, it’s time to take it back!”

استمروا في “تفاوضكم”, و استمروا في تقديم تنازلاتكم. لكن اعلموا جيداً أنكم في خانة ابن العلقمي الذي باع بغداد للمغول… حتى الحيوانات ترفض أن تتنازل عن شجرة بالت عليها لأنها تعتبرها من حدودها و سيطرتها, لكن يبدو أن منا من هو أحط من الحيوانات منزلة…

و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما قال: “الإثم ما حاك في صدرك و خفت أن يطلع عليه الناس

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.