المكتبة العربية و مواكبة التقنية

أبريل 2, 2016 2تعليقات

المكتبة العربية و مواكبة التقنية

 

Kindle 4th Generation

اشتريت جهاز Kindle منذ خمس سنوات تقريباً, و هو جهاز إلكتروني يستخدم للقراءة بشكل حصري (E-Reader). لا يتوقف الناس عن سؤالي عنه, لأن شاشته التي تستخدم الحبر الإلكتروني (E Ink) تبدو و كأنها كتاب مطبوع. و لا بد أن ألحق تعريفي المعتاد (جهاز للقراءة) بالإجابة عن سؤال “فقط للكتب؟ لا يستخدم لغير ذلك؟”. و الجواب هو “لا”, فيه متصفح انترنت بدائي جداً, و لكنه مخصص للكتب فحسب. و بالتحديد الكتب النصية (يستطيع عرض الصور بالأبيض و الأسود, و لكنه مخصص للنصوص).

ليست هذه دعاية لـ Kindle, فهناك غيره في السوق, و لكنها مقدمة لأشرح قضية الكتب العربية و الترقيم (Digitization), أي تحويلها إلى معلومات رقمية إلكترونية.

منذ أن اشتريت الكتاب و أنا أستخدمه بشكل شبه حصري للقراءة. في البداية تخوفت أن تتغير تجربة القراءة, سواء بتوقع جودة أقل في الشاشة, و أن أفقد إمساك الكتاب و لمس الورق الذي يشكل جزءاً من تلك التجربة. و لكن العكس حدث, فزادت قراءتي. كما أنني صرت ألتمس الكتب بنسخ إلكترونية بدلاً من الورقية. لأن القراءة على القارئ الإلكتروني, أراحتني من إمساك الكتاب بكلتا اليدين, و لم يعد إبقاؤه مفتوحاً قضية ً مزعجة. كما أنه صار بإمكاني تخزين مئات الكتب على جهاز واحد خفيف الوزن أحمله معي أينما ذهبت. هذا عدا كون الكتب الإلكتروني أرخص بكثير من نسخها الورقية, و توفرها لا يتطلب عادة ً أكثر من وجود اتصال بالإنترنت (بينما تخضع الكتب الورقية لرقابة الحكومة, و أحوال السوق و الطلب عليها).

و من هنا بدأت مشكلتي مع إيجاد الكتب العربية بنسخ إلكترونية جيدة تصلح لاستخدامها على القارئ الإلكتروني. فتلك الأجهزة تقوم بقراءة الكتب الإلكترونية النصية لتعرضها على الشاشة بحسب ما يرغب به المستخدم. فاحتواء الملف على البيانات بشكل نصي يتيح للجهاز معالجة النص نفسه بطرق عديدة. و لكن الكتب العربية إن وجدت بصيغة إلكترونية فإنها تتوفر على الأغلب بصيغة PDF, و يكون الكتاب صوراً لا نصاً (يعني أن المادة ليست مكتوبة ً في الملف, و لكن الكتاب مصور في Scanner و مجمعة صور الصفحات في ملف PDF). و هذا شنيع, لأن ملفات PDF مصممة لتعرض النصوص كما تظهر في الملف, و هذا يحد من معالجتها و عرضها في القارئ (كأن يكون الخط صغيراً, أو كبيراً). و عرض الصور أبطأ من عرض النصوص و الجودة أسوأ. هذا غير ما يقرر مصور الكتاب إدراجه في كل مكان في صفحات الكتاب (كاسمه أو غير ذلك من العناوين التي يقرر إدراجها) بشكل شنيع يزيد من سوء القراءة.

المحتوى العربي شحيح بالأساس لتخلفه عن موكبة العصر, سواء أكان ذلك تأليفاً أو ترجمة ً. و ما تزال دور النشر إما لا تعرف أساساً عن عالم الكتب الإلكترونية, أو لا تعترف بها كسوق حقيقي و تعرض عنه, إن كان ذلك لتصورهم عدم وجود طلب, أو لكون مفهوم التجارة الإلكترونية في مهده في العالم العربي, و ربما كان تخوفاً من نشرها بشكل غير مرخص. و هي كلها أسباب تزيد من تأخرنا, و تحد من انتشار تلك الكتب و ما قد تحويه من معلومات مفيدة.

كم من الكتب على مكتبي مهملة منذ سنين لا أفتحها لأنها ليست متوفرة بشكل إلكتروني جيد. و ليس لأنني لا أقرأ, و لكن لأن الكتب الإنجليزية متوفرة بلغة سليمة و سعر رخيص إلكترونياً, و مواضيعها أوسع بمراحل مما تتناوله الكتب العربية (و التي إن كان أحدها ذات محتوىً جيد تكون في الغالب مترجمة. و الترجمات الحديثة حديث آخر في سوء و ركاكة كثير منها). القارئ الإلكتروني معي دائماً, و عليه الكثير من الكتب في مواضيع متنوعة. و إن أنهيت أحدها فإن الكتاب التالي يبعد بضع ضغطات. لم تصر دور النشر على إبعاد نفسها أكثر من القارئ العربي المعاصر؟

هذا غير شبه انعدام لأي معلومات عن الكتب العربية المنشورة. فلا توجد قاعدة بيانات واسعة تضم الكتب, و للعجب فإن وجهتي للمعلومات حول الكتب العربية هو موقع Goodreads. و حتى المعلومات هناك قد تكون ناقصة. و لكنني أعتقد أن هذا جزء من منظومة القصور العربي عامة ً في الثقافة و العلم. فما زال العالم العربي, و متوسط المتصفحين, يسبح في عالم المنتديات و المواضيع المختلقة التي تنتقل نسخاً و لصقاً بين آلاف تلك المواقع, و بين تتابعات الصور الساخرة أو التافهة و ما على شاكلتها مما يدعى نقاشات و مواضيع و أخبار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. و رغم وجود محاولات عدة لنشل الإنسان العربي من ظلمات الجهل, تظل جهوداً ضئيلة في ظلامات ذلك الجهل ما زالت تكافح لزرع أساسات تجاوزتها الدنيا لتبني فوقها عماد حضارتها, تدفع الباحثين عن المعرفة للتوجه إلى المصادر ممن ملك لغتها. و بالطبع فإن الجذور تمتد لأعمق من مجرد انعدام المحتوى. فالثقافة ذاتها غير موجودة (و لا أقصد الثقافة كمجموع النتاج المعرفي, و لكن أقصدها كما يقال ثقافة الحفاظ على البيئة, أو ثقافة مساعدة الجار مثلاً), و زرعها يحتاج إلى تغيير في منظومة التعليم التي تنشر الأفكار و يفترض بها أن تنميها.

و رغم أهمية القراءة, تفوق أهمية نوع المحتوى كمه. فمن يقرأ عشرات الروايات ذات المستوى المتدني أو كتب التسلية التي انتشرت (و لا أعرف ماذا يدعى ذلك النوع من الكتب. أسميه كتب المقالات, التي تكون عبارة عن كتيب جمعت فيه مجموعة مواضيع صغيرة متفرقة كما لو أن مدونة طبعت كتاباً), ليس كمن يقرأ كتباً موزونة في العلوم السياسية أو الاقتصادية. فكتب التسلية انتشرت كثيراً, و قراؤها كثر, و لكنهم ليسوا في عداد القراء. بل هي كالمخدرات تمنح متعاطيها شعوراً بالنشوة و الفخر, و لكنها غير مفيدة و قد تكون مدمرة. فلا بأس من قراءتها, و لكن لا تجعلها كل قراءتك.

لم الأطفال؟

لم اﻷطفال؟

Family by Edwina Sandys

By Moumou82 (Own work) [CC BY-SA 3.0 (http://creativecommons.org/licenses/by-sa/3.0)%5D, via Wikimedia Commons

عما قريب, يتوقع المتجتمع مني أن أتزوج, ثم أنجب بعض الأولاد “لأعيش حياتي”, لأكمل بذلك الدائرة الأزلية التي تسير عليها كل أمور مجتمعنا… لأن المجتمع “قانونه” كذلك.

لدي تحفظاتي على الزواج, و لكنني لم أخرجه بشكل تام من حساباتي. بل على العكس, الشريكة المناسبة أمر جيد. و لكنني حتى الآن لم أفهم ما يدعى بدائرة الحياة, و لم نفعلها. لأنني لا أريد أطفالاً.

يستهجن كثيرون قولي أنني أحتاج للمبررات لإنجاب الأطفال. لم ينجب الناس الأطفال؟ الكثير من الناس يجعلون إنجاب الأطفال هدفاً في الحياة يجعل الزواج مجرد خطوة في الطريق. لا يتزوجون من أجل الاستقرار و مشاركة الحياة مع شخص آخر بقرب, و لكن لإنجاب الأطفال. ألا يعن على البال لم “يجب” علينا أن نفعل هذا؟

الإجابة المعهودة و المتكررة في مجتمعنا هي “سنة الحياة”. و لكن هذا ناقص الصحة, و هي إجابة قاصرة مقتضبة تبسط الأمور أكثر مما يجب. من المبررات الأخرى هي استمرار البشرية, و لكنني أجزم أن لا أحد فكر بالبشرية عندما أنجب الأطفال (كما أن البشرية لن تتوقف بسبب حتى دولة كاملة), و يتبعها استمرار النسب و الخلف (و هو سؤال آخر له صلة بالموضوع, لم يريد الناس المحافظة على استمرار اسم العائلة؟).

هناك تلك الإجابة التي تقول أن الأطفال زينة الحياة, و أنهم يساعدون عند الكبر, و أنهم قد يكونوا سبباً في سعادة أهلهم. و لكنها كلها أشياء أنانية تتمحور نحو “أنا”, و ليست حتمية الحدوث. قد لا يكونوا زينة, و ربما لن يساعدوا عند الكبر لبعدهم أو عقوقهم, و قد لا يحققوا ما يرجوه الأبوان. ثم إن إنجاب الأطفال هو سبب مباشر لتعاستهم إن تعسوا.

الأطفال عبءٌ مادي و نفسي كبير جداً. المنطق يقف بقوة ضد الأطفال, و لكن بالطبع تستمر البشرية بإنجاب الأطفال. لا أنكر أن إنجاب الأطفال مبرمج في عقولنا, و لكن عقولنا أيضاً تستطيع التحكم بتلك البرمجة (و هو ما يميز الإنسان عن الحيوانات الأخرى). و أنا هنا لا أدعو أحداً إلى عدم الإنجاب, و لكنني أبحث لنفسي عن أسباب الإنجاب.

يقيد الأطفال حياة والديهم, و هم سبب شائع لتدمير أحلامهم و مخططاتهم. و هذا أكثر ما يخيفني و ينفرني. هناك فرق بين التخلي عن أهداف أو أحلام لتطور الفكر و إتضاح إما بساطتها أو استحالتها, و التخلي عنها للجبر؛ “دائرة الحياة” التي رأيتها في كثير ممن حولي. كم منهم كانت له مخططات و أحلام كثيرة؟ كم منهم تحول هدف حياتهم إلى “الأطفال”؟ هل يتركون المخططات و الأهداف لأنها لم تعد ممكنة, و من ثم يقنعون أنفسهم بالهدف الجديد, الأطفال؛ أم أن أهدافهم فعلاً تتحول عن اقتناع كامل؟

مهما كان الجواب, يبقى الواقع أن الأطفال قيد عظيم. فكيف للأب أو الأم أن يتركوا عملهم و هم لديهم أفواه ليطعموها, و فواتير ليسددوها؟ كيف لهم أن يفعلوا ما يشاؤون و ورائهم أطفال؟ تصير العجلة اليومية هي الهدف (نوم, عمل, أطفال), و في داخلها نحاول البحث عن قشة نتمسك بها لنبرر تلك العجلة أو نجد فيها بعض السلوى.

ثم إن تربية الأولاد مسؤولية عظيمة من الواضح أن الأغلبية لا تؤديها. بل إنني أجزم أنه من اللامسؤولية إنجاب الأطفال في بلدنا هذه, فلا طفل يستحق أن يمر بكل المآسي التي نمر بها. نحن فرض علينا الأمر و صرنا هنا, و لكن الأطفال لم يصيروا بعد.

الأطفال مسؤولية ضخمة جداً, و أظن أنه أحد أقل الأفعال التي يفكر بها الناس. لا يجوز أن يكون الأطفال أمراً “يحدث”, لأنهم حياة. و هذا شيء عظيم و خطير. هل فكر أحد كيف أن شخصين ينتجان ثالثاً لم يكن له رأي أو اختيار فيه؟ كل مسؤوليات ذاك الإنسان الجديد و ما يترتب عليه في حياته و دينه هو نتاج لفعل لم يختره و لم يكن يستطيع ليمنعه أو يسمحه. لم أتوصل لسبب أبعد من الأنانية لإنجاب الأطفال (و دافعها غرائزي بالأساس). يمكن للوالدين أن يكذبا على نفسيهما قدر ما أرادوا, السبب الوحيد المؤكد هو الأنانية (سواء الأنانية لإرادة الأطفال, أو أنانية الفعل). ما بعد ذلك من المبررات هي مجرد مبررات, فلا ضامن أن هذا الطفل سيكون مكتشف الطاقة العجيبة النظيفة, أو مخلص العالم من الشرور (بل إن علم الاحتمالات يؤكد أن هذا الطفل لن يكون كذلك بنسبة ضخمة).

و لم يهتم الناس بترك بصمة أو استمرار البشرية بعد موتهم؟ لن يكون لنا إدراك شيء في هذه الدنيا بعد موتنا, فلم نكترث إن استمرت البشرية أو لا؟ و لم نهتم بأن يحمل بشر أسماءنا بعدنا؟ كلها أسئلة فلسفية تدور بلا إجابات واضحة.

في النهاية, أمر إنجاب الأطفال يتعلق بالزوجين وحدهما. و بهذا فإنه لا يمكنني أن أقول لأحد ألا ينجب (أو أن ينجب). كما أن السؤال يبقى فلسفياً في قلبه, و إحدى غايات الحياة هي البحث عن إجابات تلك الأسئلة الوجودية. و قد تتطور أفكاري أو يتوضح لي ما لا أعقله اليوم غداً.

Where’s Our Edward Snowden?

Where’s Our Edward Snowden?

Written: November 12, 2015

Edward Snowden

Laura Poitras / Praxis Films [CC BY 3.0 (http://creativecommons.org/licenses/by/3.0)%5D, via Wikimedia Commons

Edward Snowden’s revelations in 2013 have sent echoes throughout the world that are still resonating. He bravely revealed documents showing how overreaching the NSA has become. The NSA engaged in unlawful surveillance of the US citizens, and the citizens, and even heads, of allied countries, and others.

The documents confirmed many fears in the Information Security community, and revealed more that were thought to be impossible. They also sparked privacy concerns among the ordinary people, and gave privacy advocates a shock.

That was the US. And while there are discussions and articles in the international newspapers from time about other countries, especially European, there seems to be zero information, or even interest in the Israeli surveillance business.

This lack of information, and lack of informants, creates uncertainty. Moreover, there is no public discussion, or even thought, about the issue. How can wrongdoers be held accountable if there’s no information? And how can the people feel safe and trusting if their government isn’t transparent with them?

I have no doubt that Israel has an approaching capabilities, if not similar or exceeding, to that of the NSA. It has been already revealed that the NSA freely exchanges raw collected data with Unit 8200, the Israeli Intelligence Corps unit responsible for SIGINT. And it has been already revealed that the data was not used for American security purposes, but rather Israeli political agendas against Palestinians and Arabs (of whom many are American citizens).

And with the developments in the recent two years, and the rise of tensions and violence, the state (specifically, the Police, and Army) has been very clear that it’s monitoring and intercepting Arab and Palestinian communications. Such has been the case of many teenagers and young adults that were detained or charged based on posts or status updates on Facebook, in a period of time that makes it impossible for the paperwork to have gone through the proper judicial and legal channels.

Of course, the majority doesn’t talk about it, and isn’t even aware. And even if they were, they wouldn’t think on it for long. Those are things not directed towards the ‘us’, it’s against ‘them’, the Arabs, the Palestinians. That’s national security. That’s ‘our’ safety.

The various intelligence units, in the Army, and in the Intelligence Services, have produced many Information Security startups. In fact, Israel currently ranks the second nation in the world in terms of startups. Unit 8200 veterans are especially sought after in the tech world. All of this points towards a sophisticated, and advanced, surveillance apparatus.

The fact that those capabilities are there, coupled with the very secretive nature of it all, should alarm people. It should especially alarm people in the Holy Land. Sadly, Palestinians can’t do much about it. They’re occupied. They depend on the Israeli infrastructure in almost every aspect. The fact is, there isn’t much to be done beyond advocacy and raising awareness. And without hard evidence, like that of Snowden’s, that’s going to be very difficult.

Israel isn’t an internet hub like the US. However, the Asians cables pass not far from its shores, through Egypt; in fact, a close ally in recent years. And Israel has the most powerful ally, the United States, who freely exchange information and give access to them. This despite Israel’s secrecy about what it wants or does with that information and data.

In a supposed democracy, there isn’t much transparency, or even questioning of the massive military and surveillance operation that consumes large sums of the country’s budget and thought. The irony is lost on the public when Arabs living in Israel are paying taxes that fund their oppression. It’s unthinkable for the public to ask question that are ‘unpatriotic’, such as how much is the state spying on its citizens, including Arabs? What type of information do they collect, and for how long? What is it used for?

How protected and safe is the public in reality? Are their basic rights protected? Are they immune to unlawful seizure and inspection?

A smart and capable enemy is a very dangerous enemy.

مواضيع شتى

مواضيع شتى

كتبت: نوفمبر 12, 2015

الإنترنت حق للجميع

ليست المرة الأولى التي أنقطع فيها عن الإنترنت قسرياً, و لكنها المرة التي يطول فيها الأمر. مر شهر و نصف على استخدامي لإنترنت حقيقي.

خلال هذه المدة انحصر دخولي المتقطع إلى البريد الإلكتروني, و من خلاله الدخول إلى فيسبوك لرؤية أو متابعة موضوع مهم على مجموعة الدفعة (لأن هناك الكثير من المعلومات و المواد التي تشارك حصراً هناك). لا يوجد لدي خط هاتف أرضي, و بالتالي لا يمكنني الاشتراك بخط إنترنت. و الخط الأرضي يصعب توصيله في شقة ليس فيها خط (و هو الحال في شقتي الجديدة).

مما يجعل الأمور أكثر سوءاً, أنه بخلاف الحي الأول (و الذي سكنت فيه سنتين, و لم يكن في الشقة خط أرضي كذلك) لا يوجد في المنطقة من يوزع الإنترنت من خلال كوابل إيثرنت (على قدر كرهي لهذا الصنف من التجار).

وصولي الوحيد هو باقة الإنترنت على هاتفي. و هو محدودة, و مكلفة. كما أن تغطية الشبكة سيئة و السرعة بطيئة.

موقفي بأن الإنترنت حق بشري موقف قديم. الإنترنت في عصرنا صار عليه كل المعلومات, و من خلاله تتم أعمال الكثير من الناس. حتى إن التقدم لوظيفة يتطلب بريداً إلكترونياً, و قد يكون التقدم بمراسلة الشركة إلكترونياً. و مع ذلك ما زالت الدول العربية تعتمد على بنية تحتية متآكلة, و خدمات الإنترنت فيها من أسوأها عالمياً و أغلاها.

لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة ترفيه أو خط اتصال هامشي. فمن حق الناس الوصول للإنترنت, بسرعة و جودة و سعر مناسب.

Timex Weekender

ساعة معصم رخيصة الثمن و تصميمها بسيط و جميل. كما أنها تستخدم أحزمة نايلون بنمط NATO يمكن تغييرها بسهولة لأشكال و ألوان كثيرة. في الصور لا تبدو الساعة و كأنها للموضة, و لكن عند رؤيتها بين اليدين يتضح مدى أناقتها و تناسقها مع آخر الأزياء, رغم بساطتها الشديدة. كما أن الإضاءة التي تجعل وجه الساعة كله ينير مفيدة.

هذه أول ساعة Timex أراها في حياتي. و هي شركة أميركية, تصنع ساعات معقولة الثمن.

و لكن فيها أمور مزعجة (مذكورة في المواقع التي تهتم بالساعات). منها صوتها المرتفع. شاهدت بعض الفيديوهات و كان في بعضها صوت دقات عقرب الثواني واضحاً. كما كتب آخرون عن صوتها المرتفع بشكل غير عادي. لم أضع في بالي أن يكون صوتها فعلاً مزعجاً إلى ذلك الحد, و لكنه في الحقيقة كذلك! على مكتبي ساعة منبه من المنبهات الكلاسيكية ذات الجرس, و له صوت أيضاً مسموع. و لكن صوت الساعة يضاهيه و يغطي عليه! دقات عقرب المنبه عميقة و منخفضة التردد. و لكن دقات الساعة عالية التردد و لا تضيع في الخلفية. هذا أمر غريب لساعة يد صغيرة. يقفز إلى مخيلتي سجين في الحبس الإنفرادي و ليس معه سوى هذه الساعة التي انكسر فيها تاج التحكم بالعقارب. يا للعذاب!

كما أن أمراً آخر شاهدته في أكثر من فيديو, و هو عدم مطابقة عقرب الثواني لعلامات الساعة. إذ أن العقرب عندما يكون عند الساعة 12 لا يشير إليها, بل يكون قبلها, ثم في الدقة التالية يتجاوز عنها. و كذلك الأمر في بقية الإشارات.

و الأمر الأخير هو أن الغطاء الخلفي لا يفتح بسهولة. و بدلاً من جعل الحافة على مدار الغطاء, أو توسيعه, قرروا وضعها في مكان لا يسهل وصول الأدوات إليه بحرية دون إيذاء الساعة, و لا يتسع للأدوات العادية. لم أفلح في محاولة فتحه, و تلك المحاولات تركت جروحاً على الغطاء.

الساعة أنيقة و بسيطة, كما أن سعرها رخيص. و لكنني لن أعيد تجربة شراء ساعة أميركية. و ليست المشكلة في الرخص, فاليابانيون يصنعون ساعات رخيصة يعتمد عليها في الدقة و المتانة, كما أن لديهم تصميمات أنيقة.

تأخيرات ادفعلي

أتعامل مع شركة إدفعلي منذ أن تأسست. لا أشتري الكثير من الأشياء, و لكن تقريباً كل سنة مرة. على أية حال, الشركة تقدم خدمة يطلبها الناس و يحتاجونها. خاصة ً مع سوء النظام البنكي و البريدي المصري, و غيرها من الأنظمة التي تعتمد عليها عملية الاستيراد و التجارة العالمية.

قامت إدفعلي بإدخال طبقة جديدة من الخدمة, و هي الخدمة السريعة. مقابل رسوم 10% (بدلاً من 5%), يمكن لصاحب الطلب تسلمه بنصف المدة.

لا مشكلة في ذلك. و لكن الخلل يكمن في أن الطريق واحدة (إذ أن الطلب العادي و السريع سيشحنان على نفس الطريق. كما أن إدفعلي لن تختار خيار البريد السريع في الولايات المتحدة مثلاً من الموقع إن لم يقم الزبون بطلبه و دفع ثمنه). كان حل إدفعلي للمعضلة هو التأخير المصطنع للطلبات العادية. فتقبع الشحنة في مخزن الولايات المتحدة ليومين أو أكثر, ثم تشحن (بينما تشحن شحنات الخدمة السريعة مباشرة ً). ثم تأخذ الأمور مجراها في الجمارك ليومين أو أكثر (و في العادة, يكون للشركات “مخلصاتي” يقوم باستخراجها خلال يوم, بدلاً من انتظار نشاط موظفي الجمارك). و بعدها تقبع ليومين آخرين في مكتبهم بالقاهرة قبل أن يجهزوها و يشحنوها لمنزل الزبون.

إن أرادت إدفعلي أن تفعل ذلك, فيحق لها. في النهاية لا يتجاوزون الفترة المتفق عليها مع الزبون في التوصيل (و هي من 7 لـ 21 يوم عمل من تاريخ وصولها إلى مخزن الولايات المتحدة). و لكن يبدو هذا التأخير المصطنع مقابل نسبة أكبر غير نزيه, أو غير لائق.

على إدفعلي التفكير بطريقة أخرى تقدم بها للعملاء خدمة ً مميزة غير هذه.

رغم أن شركات الشحن و البريد تقدم خيار التوصيل السريع, يكون هذا غالباً في التوصيل المباشر. فبدلاً من تحويلها إلى عدة مراكز فرز كبيرة على مراحل, قد يتم إرسالها إلى المدينة المقصودة مباشرة (على سبيل المثال, بدلاً من مرورها بمركز فرز دبي, ثم أمستيردام, ثم البلد المقصود, ترسل إلى هناك مباشرة). و في هذا خدمة و عمل إضافي, قد يكون مبرراً للرسوم الأعلى.

كما أن وعدهم بالرد على رسائل خدمة العملاء خلال 24 ساعة لم تعد تتحق, و صار الرد يتأخر يومين أيضاً, ثم يأتي ناقصاً لا يرد على الاستفسار!

Beats by Dr. Dre

قامت الشركة بحملة تسويق عظيمة. شركة حديثة صارت من أكثر الماركات رواجاً في عالم السماعات.

سماعات Beats أحد الأشياء التي يكرهها أي محب للسماعات و الصوتيات.
السماعات مصنوعة من البلاستيك الرخيص. يعطي مظهراً يقول من يحبون اقتنائها أنه موضة. لا أعلم, بالنسبة لي شكلها قبيح و بلاستيكية يسهل إتلافها. و رغم ذلك سعرها مرتفع جداً بشكل, مع أن جودة الصوت مقارنة ً بالسعر سيئة. جودة الصوت بشكل عام بدون النظر إلى السعر ليست جيدة (يقال أن Pro صوتها جيد, و لكن سعرها لا يتناسب مع الصوت).

يخلق هذا مشكلة. إذ أن السماعات الجيدة التي تتوفر بسعر أقل أو مثله لا تعطي نفس الصوت الرديء المتوقع من Beats (الذي يغلب عليه الـ Bass بدون تفاصيل واضحة), و هذا ما يجعل المستخدم يرفض السماعات الجيدة! لأن الجودة ارتبطت عند كثير من الناس بكمية الـ bass. كما أن الناس تربط الجودة بالسعر (و Beats مرتفعة الثمن).

على أية حال, كما Weekender, هذا الكلام موجود في مواقع السماعات و الصوتيات, و يعرفه المهتمون. و لكن لا يعرفه الناس غير المهتمون.

إن أراد أحد شراء Beats لأجل شكلها و اتباع الموضة, لا مشكلة. فالكل حر باختياره, و هي أمواله. و لكن المشكلة في من يشتريها لأنه يظن أنها جيدة أو أنها مقياس السماعات الحسنة, لا لأنه يريد المظهر. هناك خيارات أخرى يجب على الناس البحث عنها, على الأقل من شركة تقوم بنشر مواصفات سماعاتها.

خدوش الهاتف

أحب الحفاظ على الإلكترونيات (و ممتلكاتي بشكل عام). لذا أقوم بشراء جراب لأضع الهاتف في داخله حفاظاً عليه, لأن الهاتف يتعرض للخدش سواء من الأشياء الأخرى في الجيب, أو من الضربات الخارجية. كما أن الهواتف التي توضع في الجيب تكون معرضة ً للفتات و الغبار الذي في الجيب (و أصله قماش الجيب, أو المناديل الورقية) التي تدخل فيه و تعطل مداخله, أو تتجمع تحت الشاشة و الأزرار.

لكنني بدأت أخمن أن حفاظي على أجهزتي السابقة كان متعلقاً كذلك بقلة الاستخدام. فمع انعدام الإنترنت, صار الهاتف هو الوسيلة الأساسية للدخول إلى الإنترنت. مما يجعله في أماكن يسهل الوصول إليها, أو قريبة ً مني. و هذا ما يزيد من عرضته للعوامل, كالسقوط على الأرض, أو سقوط شيء على شاشته, أو حتى مجرد الاستعمال الكثير الذي يستهلك البطارية و الجهاز بشكل عام. وجدت عليه خدوشاً غريبة لا أذكر سببها, فلم أوقعه, و لم أضعه مع أشياء حادة, و لا قلبته على وجهه.

مدن أغنياء مصر و المواصلات

بسم الله الرحمن الرحيم

مدن أغنياء مصر و المواصلات

Flickr - Bakar 88 - St. George Church, Cairo

By Andrew A. Shenouda from Cairo, Egypt (St. George Church, Cairo) [CC BY 2.0 (http://creativecommons.org/licenses/by/2.0) ], via Wikimedia Commons

يحظى من يقرر السفر في أنحاء القاهرة بدون سيارة بشرف اختيار المواصلات العامة التي تتعدد أشكالها (و لكن من أشهرها الأوتوبيس أو الميكروباص).

من أكثر ما يهولني في مصر هو وجود مصرين يعيش عليها شعبان, لا يعرف أحدهما الآخر, و لا تتقاطع طريقهما إلا من باب أن يعمل الشعب الفقير عند الشعب الغني في الوظائف التي لا يمكن للشعب الغني أن يفعلها بنفسه.

و تزيد الهوة إتساعاً عندما أزور ما أسميه مدن الأغنياء. إن ما أراه هناك هو بلد آخر لا يمت بصلة لما وراء الجدار من أحياء للناس “العاديين” أو الفقراء. مدن الأغنياء هي مناطق مثل الزمالك و المهندسين, أو التجمع الخامس و مصر الجديدة. هي أي منطقة يقتني سكانها السيارات الألمانية, و يرسلون أبناءهم إلى مدارس “اللغات” التي يتكلم أساتذتها و يعلمون بأي لغة إﻻ اللغة العربية (ﻷن اللغة العربية لا تليق بمستواهم), و يتسوقون في مراكز تسوق بنيت فقط من أجلهم لتبيع أشياء بالأسعار الخيالية التي ليس لها علاقة ببيانات مستوى الدخل و مؤشرات التطور الاقتصادي و الفقر.

من أكثر ما لاحظته عند الذهاب إلى مثل تلك المدن هو إنعدام كل ما يمكن أن ينظر إليه على أنه من مظاهر الفقراء. و من ذلك المواصلات العامة. فتلك المناطق تعتمد كلياً على امتلاكك لسيارة أو الوصول بالتكسي. حتى مترو القاهرة الذي هو من أفضل وسائل التنقل في المدينة ليست له محطات في مناطق الأغنياء رغم أنه قد يمر تحتها (فمثلاً الخط اﻷول ‘المرج – حلون’ يتفادى بشكل واضح جاردن سيتي, و محطته في السيدة زينب), و كالفيديو الذي نشرته مؤسسة إخبارية لا أذكرها لجلسة نقاش بين رئيس هيئة الأنفاق و سكان الزمالك التي يعارضون فيها بشدة و صراحة إنشاء محطة للمترو في الزمالك رغم أن الخط الثالث سينتهي في إمبابة و بوﻻق, و أعلن بعدها عن إلغاء محطة الزمالك. (أعتذر للقراء الذين لا يعرفون القاهرة جيداً)

و ليس اﻷمر مقتصراً على المترو. فالزمالك لا تصلها الباصات إﻻ مروراً إلى التحرير أو رمسيس, و المهندسين ليس فيها مواصلات إلا في شارع السودان (و فقط ﻷنه الشارع الواصل بين إمبابة و الجيزة الفقيرة, و لمحطة المترو), و شارع جامعة الدول العربية. الدقي ليس فيها أي نوع من المواصلات العامة. و الوصول إلى التجمع الخامس ليس ممكناً إﻻ بتكسي أو سيارتك أنت أو متفضل عليك, رغم أن فيها الجامعة الأمريكية (و لكن هذا ليس مستغرباً عندما تكون تلك الجامعة رمزاً من رموز الشعب الغني, و صرحاً عتيداً لطريقة حياتهم).

الشعب الغني يحصل على آﻻف الكيلومترات المربعة من أجل بناء “مدينة” جديدة يحوطونها بسور لا يدخلها راجل أو غير مدعو. و الشعب الفقير ما زال يسأل أين شقق الإسكان التي يوعد بها كل سنة.

بدأ البناء و “التطوير” في الأراضي الصحراوية بين القاهرة و مدينة 6 أكتوبر, على جانبي محور 26 يوليو. و لم أتعجب كثيراً عندما كانت كل الأبنية و التطويرات عبارة عن مدن مغلقة (و التي كتبت عنها سابقاً) و مراكز تسوق و بذخ. كما أنني لم أتعجب كثيراً لما رأيت وكالات لسيارات مثل Porche. و لم أستغرب من وجود مطاعم فاتورتها تقارب الألف جنيه. ﻷنها كلها للشعب الغني, من الشعب الغني. و لكنني أتسائل بجدية من أين تأتي كل تلك الأموال, و لماذا تتركز و يزيد تركيزها في يد فئة بعينها؟ إن كان في مصر من يستطيع أن يكسب مليون جنيه سنوياً (و هناك من يكسب أكثر من ذلك) فلماذا يكافح الفقير من أجل أن يكسب ألف جنيه شهرياً؟

Creative Commons 4.0

بسم الله الرحمن الرحيم

Creative Commons 4.0

انتقلت المدونة إلى النسخة الرابعة من رخصة Creative Commons من النسخة الثالثة المستخدمة سابقاً.

هناك مجموعة من التحسينات القانونية على الرخصة, التي يمكن الإطلاع عليها من موقع Creative Commons, و لكن ما يهم هو أن النسخة الرابعة متوافقة مع النسخة السابقة و بالتالي فلا مشاكل مع اﻷعمال القديمة رغم انتقالها إلى ترخيص أحدث.

لم تتغير شروط الرخصة أيضاً, فهي BY-NC-SA, و ما زالت ﻻ تسمح بالاستخدامات التجارية (يعني التربح منها) رغم أن ذلك يخرجها خارج علامة “Free Culture”. و لكن إيماني الشخصي هو أن الثقافة و الـ culture هو ملك الأفراد و ليس الشركات و المؤسسات الربحية التي تثبت قضايا حقوق الملكية حول العالم أنها غير مهتمة بالثقافة أو نشرها.

للمهتمين باستخدام أجزاء من أعمالي على هذه المدونة برجاء الإطلاع على شروط الاستخدام المبسطة و احترامها.

Creative Commons License

الإعلام المصري و مقاومة فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

الإعلام المصري و مقاومة فلسطين

“Media Puppet”, by hrn | deviantART

ما إن بدأ العدوان على غزة حتى انفتحت كل مسالك الإسهال الكلامي و الترهات الإعلامية المصرية على أوسع أبوابها, و لم تهدأ بعد.

جرى تحول للإعلام المصري بخاصة بعد ثورة 25 يناير, و ذلك بعد أن افتتحت عدد من القنوات الخاصة. في بداية الأمر كانت هناك عدة محطات ثورية لها توجهاتها المقبولة و تقف في صف الشعب ضد محاولات التشويه الإعلامية الحكومية. صار هناك صوت بديل للكذب الحكومي مسموع. ثم بدأ التحول شيئاً فشيئاً إلى وحل من التفاهات و الأكاذيب.

أغلقت عدد من القنوات, و الباقية إما أجبرت على أن تحول مسارها, أو تحولت باختيارها. القنوات التي بقت ليست جديدة في سيل التفاهات التي تجريها, و لكن كان في السابق من يرد عليها و يقابلها في الجانب الآخر. فبقيت اليوم وحدها, و لم يعد هناك فريق سوى فريق السفاهة.

الإعلام المصري إعلام فوضوي في بنيانه, خبيث في أجندته. فكل البرامج هي برامج سياسة, بغض النظر عن المحتوى المقصود (برامج طبخ, برامج رياضية, إلخ). و تكاثر “الخبراء” و “المحللون”. و ليس هناك من موضوع يتنزهون عنه. كما أن أسس المهنية الصحفية و الإعلامية غير موجودة, و أدنى أسس اللغة أيضاً معدومة.

إن بهتان الإعلام المصري في الشؤون الداخلية لمصر, و إن كان زوراً و كذباً, يبقى شأناً يعني المصريين أنفسهم و لا يحق لأحد أكثر من النصيحة. و لكن الامتداد إلى الشؤون الفلسطينية ليبدأ الكذب و التحريض ضدها هو حد ينبغي أن يوقف عنده.

لم تطلب المقاومة الفلسطينية من أحد التدخل أو التوسط, كما أنها لم تشر من قريب أو بعيد بأنها تريد “خدمة ً” من الجيش المصري أو حكومته. و رفض المقاومة لمقترح لم يعرض عليها و يراد أن يفرض عليها فرضاً هو حق كامل, بل واجب, لا يحق للطرف الذي أراد فرضه أن يشعر بـ “قلة القيمة” أو أن المقاومة تريد إحراجه لأنه هو من أحرج نفسه.

و المقاومة لم تطلب أي نوع من الدعم العسكري أو غيره من الحكومة المصرية. لذا فإن التشدق بحماية الجيش المصري و إحباط محاولات استدراجه على حد ادعائهم مردودة عليهم, و المراد منها ليس مصلحة الجيش أو الوطن كما يدعون, بل هو تأليب لأصحاب العقول الضعيفة (و التي تثبت التجربة أنهم يشكلون قطاعاً واسعاً من الشعب المصري بكافة طبقاته) على المقاومة بغلاف وطني مصري.

إن المقاومة في غزة لا تدين لمصر حالياً بأي شيء, فالحكومة المصرية هي من تغلق المعابر و تمنع المصابين من العبور إلى بلدان يمكنهم تلقي العلاج فيها, أو دخول المساعدات الطبية و الإنسانية. و تقوم بالتشاور مع عدوها ضدها, و تضيق عليها بكل السبل, فهم محبوسون في سجن كبير منفذه الوحيد يفترض أنه وطن عربي شقيق.

محاولة الظهور بمظهر المهتم بالشعب الفلسطيني, و موقف الحامي الذي يريد مصلحته, محاولة بائسة مرفوضة.

و سواء أكانت المقاومة “محتلاً داخلياً” كما تفوه به الإعلام المصري, أو “إرهاباً” ضد الأبرياء الإسرائيليين, و تبرير قتل الغزيين بصواريخ تقوض بنايات بأكملها بأنه دفاع عن النفس, كذلك أم لا (و هو بكل تأكيد لا شيء من ذلك) فإن ذلك يبقى شأناً فلسطينياً خالصاً في المرحلة الحالية بعدما تكالب عليها الجميع و تواطؤوا على قتلها, و نفضوا أيديهم من القضية تماماً, كما تظل أسطوانات البرامج “الإعلامية” المصرية تردد في كل حدث يخصهم (شأن داخلي مصري لا يحق لأحد التدخل فيه).

رغم أنني أثق أن كلامي هذا لن يغير في تصرفات المحطات و الصحف المصرية, و غالباً لن يجد العدد الكبير من القراء, إلا أنني أجدني مضطراً للتذكير ببدهية. إن كانت الحكومات العربية (و معها الشعوب) تجد نفسها عاجزة عن فعل شيء, فإن أقل ما عليها عمله هو ترك القادر على فعله. المقاومة في غزة و إطلاق الصواريخ على الأراضي و المدن المحتلة هو شأن فلسطيني (بما آلت إليه الأمور في عصرنا الحالي) لا يحق لأحد التدخل فيه, و لا يحتاج الشعب أو المقاومة إلى من يفرض عليه “النصائح” و يملي عليه الأوامر “لمصلحته”, فهو أدرى بمصلحته و أعلم كيف تدار الأمور في أرضه.

و لما كان طريق السند المالي مسدوداً, فإن الدعاء و الإعراض عن الخوض فيما لا علم للإنسان به هو من أسمى ما يمكن للمرء فعله في أيامنا.

إن تجارب السنة الماضية و التي قبلها إن منحتنا شيئاً إنما كان أن التأثير بالأكاذيب سهل. و أن شرائح عريضة من الجمهور العربي مستعدة لبيع عقولها بثمن بخس لأي فريق صوته أعلى و كلامه أكثر و إن كان عجاجاً. فصار من السهل جداً, و من العادي عند البعض, أن يتعامل مع الصهاينة على أنهم الأصدقاء و الحلفاء. و تشوشت الصورة عند كثيرين و ضاعت البوصلة في ظل سيل التأثيرات فلم يعودوا يعلمون في قرارة أنفسهم من العدو أو الصديق (فلسطين أو الصهاينة).

ارفعوا أيديكم و ألسنتكم عن الشعب الفلسطيني و مقاومته. صوموا, فإنكم ما صمتم شهركم.

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

%d مدونون معجبون بهذه: