الرئيسية > People & Society الناس و المجتمع > عاصمة الثقافة العربية و مكتبة مغلقة

عاصمة الثقافة العربية و مكتبة مغلقة

بسم الله الرحمن الرحيم

عاصمة الثقافة العربية و مكتبة مغلقة!

ذهبت اليوم الى المكتبة العامة (للعلم لا يوجد مكتبة غيرها!), قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر, و وجدتها مغلقة! في يوم غير ايام العطل الرسمية, و خارج استراحة الغداء! نعم هذه هي عاصمة الثقافة العربية, القدس

حقيقية, في قرارة نفسي انا واثق انه مجرد لقب و تكريم للقدس, شيء فخري لها, لكن حتى لو كان كذلك, نحن لا نستحقه. على ماذا عاصمة الثقافة العربية؟! على مكتبة عمومية وحيدة, أنشئت منذ زمن بعيد, و كتبها قديمة معظمها يعود الى فترة السبعينيات و الثمانينيات, و قلما تجد موضوعا يشبع نهمك, و يرضي اهتمامك, فالمكتبة العامة ليست المكان المناسب لك لتجري بحثا عصريا! فالتكنولوجيا الحديثة, و علم الكهرباء و الهندسة و الفيزياء كلها مواضيع مفقودة في المكتبة العامة! المكتبة اليتيمة

و حتى على صعيد مكتبات الجامعات, التي يعتبر بعضها اثريا و تاريخيا, بالنسبة الى الجامعات, قلما تجد مرادك فيه, و قد تجد في بعض الاحيان كتاب واحد, نسخة واحد, تتشاركها الجامعات الاربع فيما بينها, مكتبة جامعة النجاح, و مكتبة جامعة القدس, و مكتبة جامعة بيت لحم, و مكتبة لجامعة في الخليل

على صعيد جواهر اللغة العربية, الكتب الام فيها, تجدها بصعوبة, مثل كليلة و دمنة, هناك نسخة وحيدة في مكتبة البلدية في القدس, قديمة و مهترئة, كتب الجاحظ, كلها قديمة و عفى عليها الزمن, و ليس كلها, كتاب البخلاء مفقود في المكتبة العامة في القدس, هناك اكثر من نسخة لمجموعة “العقد الفريد” لابن عبد ربه, ربما ثلاث مجموعات! و لا ادري لماذا. هناك مجموعتان لكتاب الاصفهاني “الاغاني”, و صف رفوف فيه من الموسوعات “الكل في واحد”, و لا اعتبرها موسوعات بحق قدر ما هي كتب تجميع من كل شيء, فهي لا توفي المكتوب فيها حقه, تتكلم باختصار و معلومات عامة عنها. مثلا عندما فتحتها بحثاً عن معلومات عن الكهربائيات, ترانزستور, مكثف و الخ من هذه المكونات, وجدت لمحة عامة مقتضبة عنها, اظن ان اخي الصغير يعرفها!

و بالنسبة للمواد باللغة الانجليزية, معدومة! و لا حتى قصص اطفال, بحثت مطولا في كثير من المكتبات عن روايات انجليزية معتبرة, و ليس روايات اطفال و يافعين, لكن لم اجد. حتى روايات نجيب محفوظ و غيره لم اجدها! ما هذا؟! حتى كتبنا ليست موجودة و لا نهتم بها؟! بغض النظر عن تاريخ الكاتب او مواقفه, هناك قيمة فنية لهذه الاعمال, و لا اظن ان دارسا للغة العربية سيمر من غير قراءتها و دراستها

في الحقيقة احمد الله على وجود المكتبة الختنية في المسجد الاقصى, فلولاها لربما جننت! وجدت فيها بعضا من الكتب التي اريدها, و هي ليست مكتبة شرعية كما يتصورها الناس, بل فيها كل الكتب التي تريدها, من قصص الى كتب تربية و علم, لكنها ما زالت مكتبة صغيرة و تحتاج الى الدعم و التوسيع

علينا ان نعيد التفكير في امرنا, كم مرة يمسك الاطفال كتابا بشغف ليقرؤوه؟ كم مرة نقرأ كتابا في الشهر؟ ما هي اخر مرة قرأت فيها كتابا؟ مشكلة الثقافة و القراءة مشكلة مركبة و كبيرة, لست وحدي احلها, لكن علينا ان نعمل جميعا, فأنا علي جزء, و البلدية عليها مقدار, و وزارة التربية و التعليم عليها قسط كبير, و المجتمع كذلك. كتبنا التعليمية بدلا من ان ترقى بالطلاب, تنزل الى مستواهم, بل و تخفضهم ايضا, مع حشو المادة حتى لم يعد هناك متسع, و المادة تتكلم عن اشياء لم نصلها في مختبراتنا حتى, يتكلمون عن الحقول المغناطيسية, و عن الفيزياء الكهربائية, و عن تفاعلات التأكسد و الاختزال في الكيمياء, و عن الهيدروكربونات, كلها كتابات, و لا شيء منها يطبق, في مبحث الاحياء, علم تشريح بحت, و الطلاب لم يشرحوا ضفدعا في حياتهم!! لست اعترض على نوعية المادة, و لكن كيف يمكن التحدث عن الحواسيب و ما وصلت اليه التكنولوجيا الى مجموعة من البدو مثلا لم يسمعوا عن الكهرباء حتى؟! حال الطلاب مماثل لهذا, كيف نحكي لهم عن الكهرباء, و نعطيهم نظريات في الفيزياء النووية و الحديثة, ثم لا يرون تطبيقها! نتكلم و نحل مسائل كهربائية معقدة, و نحن لا نعلم اصلا كيف يبدو شكلها في الحقيقة!! لم نقس مقاومتها حقا, حسبناها على الورق, لكننا لم نتأكد يوما من “ورقياتنا” في الواقع, لا اظن انه من الملكف ان توفر المدرسة دارة كهربائية صغيرة لكل طالب في المختبر, مع جهاز قياس, يظهر النتيجة الحقيقية, خاصة و اننا مدرسة خاصة, ندفع قسط سنوي بمبلغ و قدره!, لترسخ المعلومة و ليقتنع الطالب بما توصل اليه, المقاومة المكافئة 3 اوم على الورق, لكن لماذا هي 1.5 اوم على المقياس؟! هكذا نتعلم و نبحث اين اخطأنا في الحسبة

المجتمع له دور كبير في تثقيف الاطفال و النشء على حب الكتب, بالعمل معا على فتح المكتبات, بالتعاون مع البلدية و ورزاة التربية و التعليم (عندما تصبح لدينا وزراة تعليم عدلة!), اين ذهبت الايام غير البعيدة عنا, عندما كان ابن الفلاح في القرية يصير عالما, فقط من القراءة و المحاولة و الجد, ليست ايام الشيخ محمد عبده بعيدة, ولا اعلام التنوير و النهضة في بداية هذا القرن

نريد ان تتوقف جامعاتنا عن “بيع” العلم, لا نريد هذا الموازي الظالم, ضعف المبلغ لتقبل الجامعة بطالب تحت العلامة المطلوبة بعُشر! نريد ان يتوقف هذا الطمع, و ليصبح التعليم مجانيا, و لتفتح التخصصات للجميع بدلا من حصرها على اصحاب العلامات العالية, مما يسبب وجود الطالب الغير مناسب في التخصص الغير مرغوب

سأتكلم عن الجامعات, يجب ان نعمل جميعا على خلق وضع افضل للجميع, قد يعترض البعض على فتح التخصصات امام الجميع, دعونا نتخط النظام القديم, الذي تاكل و اهترئ, و لم يعد هناك مجال لاجتراره اكثر من هذا, توجيهي!

سنة واحدة تحدد مصيرك لبقية عمرك, هذا غباء, انا ادعو و اشدد على جعل التوجيهي سنة مثل بقية السنوات, و الغاء التوزيعات البغيضة الغبية هذه, علمي ادبي … الخ من الهراء, و لا تعطي القرار بالتخصص الذي سيدخله الطالب, و في المقابل جعل الانتساب لتخصص معين مربوط بالخضوع لامتحان عادل للجميع, و يتم تقرير اذا ما كان الطالب يستحق الدخول الى هذا التخصص الى مجموعه في المرحلة الثانوية كلها, و ليس فقط اخر سنة منها, اي جعله على مراحل, بالاضافة الى علامته في امتحان التقييم هذا, و لتتوقف علاماتنا عن تقييمنا, و ليبدأ المختصون بتقييمنا, صحيح ان العلامة تعطي لمحة عامة عن مستوى الطالب, لكنها ليست صادقة بدرجة صدق المقابلة قبل القبول, صحيح انها خطوة متبعة في جميع الجامعات, لكن للوصول لها يجب ان يحمل الطالب العلامة المطلوبة ليدخل الى هذه المقابلة, لنجعلها عامة للجميع, مهما كانت علامته, و من خلال المقابلة من يستحق الاكمال يدخل التخصص, مهما كانت علامته

فالجامعة شيء و المدرسة شيء اخر, هذا نظام و ذاك نظام اخر. يجب ان تبدأ جامعتنا بالثقة بطلابها, الجميع يرد دخول الهندسة لانها الشيء الممتنع, لذا هذه هي النقطة, بتصوري, لو فتحت الجامعة التسجيل في التخصصات على اساس الفقرة السابقة, لدخل عدد كبير من الناس الى السنة الاولى, و من يستطيع الاكمال يكمل, و الا فالباقي يذهب ليبحث عن تخصص اخر

المشكلة في طلابنا ايضا, لان علاماتهم هي التي تقرر لهم ما الذي سيدرسونه, و ليس هم الذين يقررون ما هي علامتهم! و الفرق كبير بينهما, فرق بين ان اترك القرار لاي التخصصات سأدخل الى ما بعد ظهور النتائج, و بعدها الوقت ضيق جدا ليقرر الطالب تخصصه المفضل, و بين ان اسجل للتخصص الذي اريده, و اقود علامتي الى مستوى هذا التخصص

ملخص القول, يجب علينا ان نرقى بمستوانا ان اردنا ان نتطور, و نهزم الاعداء, و لا نبقى فقط على نفس النظام الذي صنع لاجدادنا, نحن الان ابناء اليوم, و عليهم ان يوجدوا نظاما لايامنا, و ليس لايام ابي و جدي!

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: