الرئيسية > Me & People أنا و الناس > العمر يمضي, و نحن واقفون

العمر يمضي, و نحن واقفون

بسم الله الرحمن الرحيم

العمر يمضي, و نحن واقفون

بدأت الافكار تتكوم و تختمر في رأسي, منذ ان اخذت افكر في الامور مذ كنت صغيرا

تبدأ العاصفة عندما رجع ابن عمي و عائلته لزيارتنا في الفترة الصيفية, حقا لم اشعر بمرور الوقت, لكنها اربع سنوات مرت بتمامها! و كنت اذكر ابن عمي مجرد فتى عابث يجمع البطاقات و التذكارات, لكنه الان صار رجلا, حقا تفاجأت

كم مضى من الوقت؟ و انا احتسي فنجاناً من القهوة العربية السادة, اخذت افكر في الامر, اربع سنوات و ما زلت اعتقد انني صغيرا و في بداية العمر, أتفاجأ بابن عمي قد كبر, و صورت لي خيالاتي في المزاح الدائر انه يأكل المعكرونة كثيرا!! لذا فقد طول

و أنا عائد في السيارة, قطعت حبال التفكير في اموري المعتادة, و توقفت عن التفكير بحلول لمشاكلي من خلال “سطر الاوامر” و الدارات المنطقية, و بدأت افكر بطريقة جديدة, لست اقول انني لست معتادا عليها, لكن للحظة صرت افكر بطريقة مختلفة تماما, تفكير جدي, الى اين ستأخذني الحياة؟ لو سارت حسب مخططي, ستكون جامعة ثم عمل, و بعدها عائلة, و لست اخطط ابعد من ذلك. تسائلت لوهلة, هل سأشعر غدا بأخي الصغير و قد صار رجلا؟ هل سيشعر بالمثل؟ هل سيذكر انه كان له اخ شاب, لربما على ايامه سأكون رجلا مكتمل البنية, و تخطيت مرحلة الشباب الصغير, لربما في الثلاثين من عمري, هل سيعود عقلي الى مكانه كما يقولون عن الرجال؟ هل “سأركز” كما يقولون؟ و هل سأعود الى الالتزام التام؟

أفكر في هذا الامر مليا, و اتمنى بجد لو انني لم اكبر, و في نفس الوقت افرح لانني كبرت, أفكر في الصغار, و براءتهم, مهما حاولوا ان يكيدوا لبعضهم, لا يتعدى العمل لعبة او ربما شراء علبة عصير من الدكان! و أفكر في عالم البالغين القذر, المكر و الخداع و النفاق, في كل مكان هنا و هناك, الاطفال يعيشون لا يعرفون التعاسة, اهتمامتهم معدودة على الاصابع, ما زالوا طاهرين, اما الكبار فقد تدنسوا, فقدوا البراءة و الاستقامة! لا يعرف الصغار عالم الفساد, كل ما لديهم هو يومهم, أما الكبار فيحملون الدنيا على رؤوسهم, و الهموم تملء صدورهم. بالمقابل أسر لانني صرت كبيرا, فليس في عالم الصغار غير متع الالعاب, ليس لديهم نشوة الانجاز, او التفوق. لا يحسبون السعادة الا هدية تقدم لهم, او ربما تقديرا لحظيا, و ليس لديهم السلطة او القوة

هل سيطول العيش على الاماني؟! هل سأبقى لبقية عمري امني نفسي بهذا و ذاك؟! هل سأظل تائها الى بقية عمري؟!! لا لا و الف لا, على كل واحد وضع خطة لمستقبله, و لا ندع الوقت يقرر لنا, فنتسلم زمام الامور و نبدأ نحن بقيادة الوقت و تنظيمه, و ليس جعل الوقت ينظم حياتنا

فلنبدأ جميعا من الان, و لننهي حالة التوهان هذه, نريد ان نعيش على شيء نحققه. قد نتمسك بشيء, بفكرة, بعمل ما, و لربما اتضح لاحقا انها خاطئة, او لا تصلح, لا يهم ابدا, نرمي الفكرة و نجلب غيرها, و نعيد العمل مجددا

ما يهم حقا هو ما نملكه, ماذا يوجد لدينا للغد؟ هل لدينا اي شيء لنحققه غدا؟ اذا لم يكن لدينا شيء نعيش من اجله (و ليس عليه) فالموت اذن خير من العيش, فلنفكر جميعا بشيء نحققه, قد يكون لانفسنا مثل المكاسب و الارباح, قد يكون لمجتمعنا, و ربما لمستقبل الاطفال, و المفلح من يحقق شيء لاخرته

ما ان انهيت فنجان القهوة, حتى سألتني عمتي عن حالي و قد رأيتها تواً, قاطعة علي حبال الافكار المتواردة, و كأن رأسي صار مستقبل لكل افكار أهل الحارة! أجبتها الاجابة المعتادة, بخير و الحمد لله. تحادثنا قليلا عن امور الحياة, ثم جاءت الكعكعة و معها الشاي, و جلست جانبا مفسحا المجال لابنة عمي, افكر مجددا, و احاول وصل حبال الافكار المتقطعة. حاولت, لكن … لم افلح, جربت في شيء اخر, مع بقية الرجال الجالسين, كان الحديث يدور حول الاراضي و تراخيصها و مشاكلها, لم اجد لي مجال في هذا الحديث, فلماذا قد تهمني الاراضي, و ما هي خبرتي فيها؟! جربت فتح حديث جانبي مع ابنة العم, لكن لم افلح, كانت تتحدث في شيء لا افهم فيه البتة, طب!! و من اين لي بهذه الاشياء؟ أنا تخصصي طب الكترونيات :)! و ليس طب بشري. اخيرا وجدت طرفي حبل الافكار, و وصلتهما, لاكمل ما بدأ به عقلي.

كم عمري الان؟ أين سأكون بعد سنين قد تطول و تقصر؟ هل سأغترب في بلد اجنبي, لا لا ليس هذا ما افكر فيه, و ليست هذه رؤيتي للامور, هل سأستقر على شيء, و اتوقف عن هوسي و جنوني بالالكترونيات و الحواسيب؟

ما هي حياتي الان؟ موسيقى, افلام, بعض الفتيات و رفقة أتسلى معها, رفيق ساعاتي الحاسوب و الانترنت! لا شيء غير هذا, لا انسى طبعا انني لست متسيبا, لكن هكذا اقضي وقتي

رشفت اخر رشفة من كأس الشاي, و أكلت اخر لقمة كعك, و قطعت حبال افكاري مرة اخرى, و لست عازما على وصلها, فمجرد التفكير في ذلك يصدعني, لكن لا مفر, لا بد لكل واحد منا النظر في امره و مراجعة حاله, عله يعود الى الرشد مرة اخرى

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: