زيارة لعمان!

بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة لعمان!

يوم السبت 25/1/2009 كان يوم ذهابي للأردن, عمان, و السبب هو رغبتي بإصدار جواز سفر أردني, حيث أنه وثيقتنا الرسمية الوحيدة للسفر كفلسطينيين نحمل الهوية الاسرائيلية الزرقاء بدون الجنسية الاسرائيلية

صحوت من النوم الساعة السادسة, و كنت الساعة السابعة إلا ربعاً أمام مكتب السفريات الى الجسر, انطلقت السيارة و وصلنا الى الجسر (جسر اللنبي) الساعة الثامنة, الى أن انهيت اجراءاتي (و التي لم تأخذ الكثير من الوقت) انتظرت أناساً اتفقت معهم ان ننزل في نفس الفندق, و هكذا طال الانتظار الى صارت الساعة العاشرة صباحاً! مع أنه كان بالامكان أن أصعد الى الحافلة لأنتقل الى الجانب الاردني قبلها بساعتين, لكن الجماعة أخرتني!

قبل أن أنهي الاجراءات و قبل أن أعبر الحدود بشكل رسمي, دفعت 321.5 شيكل رسوم دخول ما بين استصدار تصريح عبور و تعهد بعدم حمل ممنوعات, أو بضائع أكثر من الحد المسموح! ثم صعدت إلى الحافلة و دفعت الأجرة و هي 13 شيكل من غير حقائب (و بالمناسبة المسافة التي قطعناها لا تتعدى 3 كيلو متر!)

وصلت الان الى الجانب الاردني, و بما أنها المرة الأولى كان علي أن استصدر بطاقة عبور جسور, و هذه أخذت حوالي الربع ساعة, ثم دفعت 10 دنانير تعهد بعدم حمل ممنوعات! (و هو مبلغ كبير في الاردن بالمناسبة!)

بعد أن خرجت و أتممت الاجراءات, استقللت السيارة التي استأجرها الرجل الذي انتظرته سابقا, و توجهت الى الفندق, و طبعا لأنه يوم السبت فلا توجد دوائر رسمية تعمل (صرنا كاليهود و الحمد لله!), و أردت أن أستغل اليوم هذا بالتجول في البلد و التعرف عليها, و قبل هذا الامر سويت أموري مع صاحب الفندق و اتفقنا على السعر (و هو سعر عال لم أتوقعه, لكنه أرخص سعر في المنطقة التي نزلنا فيها “شميساني”, و كأنني من الوزراء!), و لتوضيح الأمور قليلاً: كنت قد قررت أن أنزل لوحدي و أدبر أموري فأبحث عن فندق بسعر يناسبني, لكن الرجل أصر على أن الفندق الذي سينزل فيه رخيص و قريب على مصالحي, و كان كلامه فيه شيء من الصحة على مقاييس المنطقة, لكنه لم يكن اختياراً موفقاً أبداً! حيث أنه بعيد عن الدوائر الحكومية و يقع في منطقة لا توجد فيها إلا التكسيات, أي أنه لا يوجد خطوط بسعر ثابت!

في اليوم الاول و بما أنه يوم استكشاف و استطلاع جلت الشوارع مشياً, رافضاً نصيحة كل من سألته عن وجهاتي بركوب التكسي و أنها منطقة بعيدة, كانت وجهتي وسط البلد, و هي منطقة تبعد حوالي 4 كيو متر عن الفندق, مشيت حتى وصلت الى هدفي

في الطريق إلى وسط البلد مررت بجامع عبدالله بن طلال, و مجلس الأمة, و وزارة التربية و التعليم, و المقر الرئيس للبنك العربي, و مررت بمحكمة العدل الجنائية (و التي رأيت في اليوم التالي أمامها جماعات من المجرمين في سيارات السجون مكبلون ينتظرون محاكمتهم!), و مررت أيضاً بشارع كله دور نشر, معظم دور النشر المعروفة في الوطن العربي موجودة هناك في ذلك الشارع (و هي من الأشياء التي أعجبتني هناك, و لفت نظري كيف أن الذي يريد أن يتكسب يبيع كتباً و ليس علكة مثل ما هو موجود عندنا), و في النهاية لمحت لافتة صغيرة كتب عليها “مطعم هاشم” فهجمت سريعاً هجوم الذئب الجائع على الفريسة المسكينة! أنا لم اكل في هذا المطعم من قبل, لكنه مطعم شعبي مشهور يقدم الفلافل و الحمص و الفول لزبائنه, وصلتني شهرته عبر الانترنت! و كان بالفعل لذيذاً جداً, بحيث أنني أكلت شطيرتي فلافل و صحن حمص, و كله بدينار واحد فقط! و عدت أدراجي مشياً على الأقدام إلى الفندق, و لكن قبل أن أصل إلى الفندق تهت قليلاً, حيث أنه يوجد شارعان, و هما يتقاطعان في منطقة تؤدي إلى الفندق, و تعرفت على بعض الأشخاص الظريفين فعلاً و رأيت معالم جديدة و كبيرة!

من الأشياء المزعجة في عمان أنه لا يوجد مياه صالحة للشرب, و الذي يريد أن يشرب يتوجب عليه أن يشتري مياه معدنية, و من الأشياء المزعجة جداً التي أمقتها التعظيم للملك لدرجة تصل للعبودية, في كل مكان تجد صورته, و لا أحد يجترأ على أن يتحدث عنه و لو بالخير لأن مصيره سيكون السجن و التغييب

عدت إلى الفندق مرة أخرى, و بدلت ملابسي ثم استلقيت في سريري و أنا تعب قليلاً, لكن لم أرد النوم حيث أن الساعة لم تتجاوز الخامسة, ففتحت التلفاز علني أجد شيئاً, و كانت المفاجأة الصاعقة أن التلفاز مربوط بمستقبل أرضي!! أي أنه غير مربوط بجهاز تحكم مركزي, بل كأي بيت عادي يتصل مباشرة باللاقط! طبعاً بما أنها محطات أرضية كانت الصورة رديئة و ألوانها سيئة

صحوت في اليوم التالي, الأحد, الساعة السابعة صباحاً, و غسلت وجهي و لبست ملابسي, و تذكرت عندما نظرت إلى نفسي في المراة أنني لم أجلب معي فرشاة شعر, و كان شعري طويلاً و منظري رديئاً! رتبته بقدر استطاعتي و أقفلت باب الغرفة و نزلت لتناول الفطور, كان الفطور بسيطاً لكنه وفى بالغرض لدرجة أنني لم اكل شيئاً حتى وصلت الى داري في القدس عند المغرب!

مشيت قدر ما استطعت لاختصر مسافة الزحام و التي تكلف كثيراً لأن السيارة لا تتحرك و العداد يعمل, ثم أوقفت سيارة صفراء و توجهت إلى مكتب الجوازات الأردنية, و هناك بدأ مشوار “روح و تعال” من صورة لتوقيع لشباك لمكتب لدفع الخ الخ الخ! قدمت طلبي أنا, و كان معي طلب لأمي أيضاً, و قالوا لي ارجع بعد عشرة أيام!! عشرة أيام!!! و من أين سأدفع مصاريف هذه العشرة؟! و ماذا سأفعل في بلد لا أعرف فيه شيئاً سوى الطريق إلى وسط البلد؟ اتصلت على أهلي هنا, و قالوا لي بأن أرجع, و لهذا الغرض استفسرت من الموظف (البهيمة بكلمات أدق) ماذا علي أن أفعل لأرجع لبلدي, حيث أنني دخلت إلى الأردن بمعاملتي, و الان ليس معي معاملة, فقال لا يجب عليك فعل شيء, إنما تعود على بطاقة المراجعة التي أعطاني إياها لأعود بعد الأيام العشرة, و فعلاً ذهبت الى الفندق و حزمت حقائبي و سددت الحساب, ثم استققلت سيارة الى الجسر تقاسمت أجرتها مع شاب اخر (20 ديناراً توزع على الركاب), و وصلت هناك, و كانت المفاجأة الجميلة و السارة, البطاقة التي أعطاني إياها الموظف في عمان لا تصلح إلا لعلف ماعز أو ما شابه! يجب علي أن أعود إلى عمان و أختمها مع صورتي لتكون بطاقة عبور رسمية, كانت الساعة حينها 1:40 ظهراً, و الجسر يغلق الساعة 3:45 عصراً, و الدوائر في عمان تغلق الساعة 3:00, لذا كان علي الاسراع, و لم يكن هناك مجال لانتظار شخص أتقاسم معه الأجرة, هذا بالاضافة إلى أن الحركة كانت معدومة في هذا اليوم و اليوم الذي سبقه, لذا سأنتظر طويلا و سأمضي يوماً اخر في هذا البلد الغريب, وصلت الى مكتب الجوازات مرة أخرى الساعة 2:35, و لم يأخذ مني التوقيع و ختم الصورة أكثر من دقيقتين, دقيقتين كلفتني ساعتين! ساعة للنزول إلى الجسر, و ساعة للعودة منه, و ثم 30 ديناراً أجرة للسيارات! و عدت مرة أخرى أسابق الزمن للوصول قبل الاغلاق, مع 20 ديناراً أخرى, و وصلت في اللحظات الاخيرة, كان الموظفون لا يجدون شيئاً يتسلون به, و عمال النظافة ينظفون الأرضيات, و حاملوا الحقائب يدردشون مع سائقي الباصات, الوضع رائق تماماً, و لا زوار عكس العادة! بعد أن تجاوزت أول نقظة التي توقفت عندها أول مرة و عدت أدراجي من عندها, دفعت 1.65 ديناراً رسوماً للباص لقطع الطريق وصولاً للجانب الاسرائيلي (طبعا قارنوا الـ 1.65 دينار مع 13 شيكل! النصف!) وصلنا للجسر الاسرائيلي, و كان الوضع مختلف تماماً عنه لما خرجت, حراسة مشددة, و فحص دقيق للأمتعة و الأشخاص, و هو ما لم أشاهده عند خروجي.

وقفت عند أول نقطة تفتيش, و كانت نقطة تفتيش لفحص تصاريح الخروج و جوازات السفر و الاثباتات الشخصية, و واجهت مشكلة عندها, حيث أنني بدون هوية (لأنها محتجزة عندهم قبل خروجي) و بدون جواز سفر لأن معاملتي لم تتم بعد, و الحمد لله أنني كنت أحمل صدفة صورة عن هويتي الشخصية

دخلنا إلى الداخل و مررنا على نقطة الفحص الثانية, حيث يتم التدقيق في صحة الاثباتات الشخصية, و بعدها توجهت إلى النقطة الثالثة, و هي نقطة الفحص بأجهزة الاستشعار المغناطيسي للكشف عن الأدوات المعدنية, و مررت حقيبتي و سترتي في جهاز المسح الضوئي, و عند العبور بدون رنين للجهاز توجهت للداخل, حيث تبدأ اجراءات المصادقة على الدخول للأرض و الدخول رسمياً للبلاد, و انتظرت الدور لأحصل على هويتي المحتجزة, و بعدها توجهت لنقطة الفحص الرابعة و الأخيرة, مطابقة الصورة و الشخصية, و فحص الأمتعة للتأكد من خلوها من شيء معين (لا أدري عن ماذا يبحثون, يفحصون الأمتعة و كل ما تلمسه كثيراً بالضوء البنفسجي بعد رش الأشياء بمادة فسفورية, ثم يمسحونها بقطعة شاش و يضعونها في جهاز يحلل ما علق فيها) و بعدها, انطلقت حراً داخلاً إلى أرضي! عجيب أمر هذه الدنيا!!

ذهبت بعدها إلى شباك التذاكر للسيارات الواصلة للقدس, نفس السيارات التي أتيت بها إلى الجسر, اشتريت التذكرة, و انتظرت حتى امتلأت السيارة بالركاب, و تحركنا

دخلت الجسر الاسرائيلي حوالي الساعة 4:20, و خرجت منه الساعة 4:55, وصلت القدس بعد أذان المغرب, حوالي الساعة 5:35, استقللت الحافلة الى منطقة سكني, و وصلت البيت على أذان العشاء

هذه الرحلة كانت رحلة مثيرة بالنسبة لي, لأنها كانت أول مرة أذهب فيها وحيداً بكل حرية خارج بيتي و بعيداً عنه, و كانت للتعلم في المستقبل, ولا يوجد من يتعلم بالمجان!

في النهاية, خرجت من هذه السفرة بأمور, تعلمت أمور السفر الحقيقية, تدبرت أموري لوحدي و نجحت في ذلك, قابلت أناساً طيبون بحق, رأيت بأم عيني بيروقراطية العمل الزائدة في دوائرنا الحكومية, و من يعش ير!

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: