حينما خفق القلب…

بسم الله الرحمن الرحيم

حينما خفق القلب…

لا أدري كيف أبدأ هذا الحديث! و لا كيف سأكتبه, و هل رأيتم من ينسخ مشاعره على صفحة من ورق؟! لا أردي هل سأنشر هذه الكلمات أم لا؟ فإن نشرته كنت قد خالفت كل ما كتبت من قبل عن الحب, و إن لم أنشره فقد احتفظت بسري لنفسي, لكن يبقى القلب مضرماً و يخفق كلما رأيتها!

الإنسان يحكمه شيئان, العقل و العاطفة, فإن غلب العقل العاطقة و أجرى العقل في كل شيء فسد, و إن كانت العاطفة الغالبة و هي الحاكمة في كل أمر فسد أيضاً, فلا هذا يغلب تلك و لا تلك تغلب هذا, لكن الإنسان تمر به أوقات يفقد فيها أحدهما فيفقد التوازن و لا تستقبم حياته.

و الإنسان في حالات ثلاث لا بد أن يكون واقعاً في إحداها: إما الطبيعة, أو الجنون, أو فقدان الإحساس بالموت أو النوم و ما جرى مجراه. و الحب ضرب من الجنون, بل هو من أشد أضرب الجنون خطورة! فالعاشق مجنون بعقل يحكمه في أمور و يمنعه أموراً أخرى, فتراه يبيع الدنيا كلها لرؤية المحبوب, أو يضحي بملذات كثيرة سهلة لنيل هذه الملذة الصعبة! و كم رأينا في تاريخنا منهم! فمنهم من قال في أذى أهل المحبوب له بإنه ملذة ما دام في سبيل رؤيتها, و منهم من باع عقله و صار كالبهائم لمنعه إياها, و ياللعجب!!

أنا و الحمد لله لم أصل لحالة ذهاب العقول و الذهول بها! لكن نفسي تحدثني بها كثيراً, فلم أعد أسلك طريقاً إلا و أذكرها فيه! و لا أشتريت شيئاً تشتهيه نفسي إلا و ذكرتها به! و فوق كل هذا لم أحدثها و لم تكلمني و لست أعرف أسمها, لست أعرف منها سوى عيونها التي سرقت قلبي لما تكررت تلاقيات عيوننا! ألا أيها الناس, أتقطع يد السارق لأنه سرق ملموساً يعوض, و لستم تعاقبون من يسرق ما لا يعوض؟! ما هذا الميزان؟!

و ما زال الحياء يمنعني من النظر إليها أو الحديث معها, و كم من فرصة لاحت لكني للفرص تارك. ألا يا رب, هل تغفر إثم العاشق؟ و هل تسامح المحبين؟

أوتقدر لحاظها على انتراع القلب المثبت بالأوتاد في صدري؟! أم أنه كما قال الشاعر جرير:

إن العيون التي في طرفها حور – – – – – – – قتلننا ثم لم يحيين فتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به – – و هن أضعف خلق الله أركانا

لست أدور في الطرقات ولهاناً, لا و الله ما فقدت عقلي بعد, إنما أبحث عن قلبي عله سقط في زاوية ما. بالله عليك ردي علي القلب, فما أعيش بغيره! إن المضغة التي تخفق في صدري ليست قلبي, إنما قلبي هو الذي أخذته بلحاظها, و لا أظنه يرد!

ليست هذه الفتاة بأعجوبة في الجمال و لا هي بنت أثرياء, لكنها وقعت في قلبي و الحب أعمى, و كأنني أتوهم أني كذلك عندها! لو سألني أحد ما الذي أعجبك بها فلست أقدر على جوابه, لا أدري و الله!

و من العجائب أن كل هذا يأتي في وقت أنا بأشد الحاجة فيه إلى التركيز و الجد و الإجتهاد, عجباً! لم لم ألحظك إلا في آخر سنة مدرسية؟! و أين كنت مختبئة كل هذا الوقت قبلها, أين؟! أم أنك مرسلة لتشتيتتي فقط؟! هل أنت إحدى الألاعيب في حياتي؟ أتمنى من كل قلبي المسلوب أنك لست كذلك!

لو مضيت في هذا الكتاب لما كنت منتهياً من وصف الحب و أحوال المحبين, و لست أعلم من يقدر على تشكيل أحاسيسه على ورق مكتوب بحبر, إلا أن يكون حبراً و ورقاً غير الذي نعرف!

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: