الرئيسية > Politics سياسة > أسداس أخماس

أسداس أخماس

بسم الله الرحمن الرحيم

أسداس أخماس

إنها حالنا كفلسطينيين! حالنا التي بدأت منذ ما يقرب من قرن من الزمان, حالنا التي ابتدأت بالانتداب البريطاني, و لم تنته بعد مع الاحتلال الصهيوني.

لا يهمني أبداً من تبع من, أو من جاء بمن, المهم هو واقعنا, و لن يفيدني أن ألوم بريطانيا على إحضارها الصهاينة إلى أرضي, لأنه أمر تحقق, و قد صار من التاريخ و لم يكن سوى شكلاً و تمهيداً.

بدأنا و سواعدنا تحمل السلاح العتيق, و قدمنا الشهداء للمشانق واحداً تلو الآخر, و دفناهم تحت أشجار الزيتون كالأحرار, أبطال حملوا السلاح في وجه الظلم و الطغيان, أمام من جاء يسرق الأرض و ينهب الشعب. بدأنا بصورة مشرقة أمام العالم, و كنا مثالاً لمقاتل الحرية, نحمل السلاح و يقترن اسمنا بالمقاومة. و شيئاً فشيئاً تشكلت حركة التحرير الفلسطيني, و نصبت نفسها, لا أدري كيف, كممثل “شرعي ووحيد” للشعب الفلسطيني, و من لحظتها بدأت تجهز الأوراق و الحبال, نقيس المسافات و نحلل القياسات, ثم نذهب بها إلى طاولة المفاوضات, لم تكن هذه الطاولة في قاموسنا, و كانت تندرج تحت بند “خيانة”, لكن الحال يتغير و سبحان مغير الأحوال!

بدأنا نفاوض, أيدينا معهم تتشابك و تلاطم من فوق الطاولة, لكنا كنا مشغولين بمتابعة أحدات اللطام و القتال, مظاهر وطنيتنا, فلم نرهم يتصافحون من تحت الطاولة, و لم نحس بهم يوقعون و يتنازلون و يبيعون بدون ثمن, الأرض التي هي ليست ملكهم وحدهم أصلاً, و لا حق لهم بتمثيلها.

و مع مرور الوقت نفتح عيوننا على صباح مشرق أخاذ, فإذا الإجتماعات و المؤتمرات و القمم تعقد, و إذ بأصدقاء الأمس أعداء اليوم, و أعداء اليوم أصدقاؤنا, فعلا…. أبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يصير حبيبك يوماً ما!

ثم توالت السنون, و المشاهد و المسرحيات تعقد, و الشعب الساذج يتفرج, لا يدري بالحقيقة, ثم توالت الفرحات و البشائر, لقد بعنا أرضنا بالعلن و بدون خجل, لقد وقعنا! و بدون أي حياء ولا قليل من الأدب, أعلنتها ممثلة الشعب الوحيدة و الشرعية, أن أرضنا رسمياً هي ما احتل عام 67 ولا علاقة لنا بالباقي, و القدس نضمها خجلاً و رفعاً للعتب, و دخلوا فرحين إلى الضفة الغربية عام 94, ماشين مشي الأبطال الفاتحين, و لو كان بين الحاضرين رشيد لكان أهون عليه أن يقتل نفسه قبل أن يصفق و يهلل للخونة البائعين!

مرت الأيام و الأشهر و السنوات, و الأيام حبالى و الليالي تتوعد, فإذا نحن نزداد وقاحة و قلة خجل من أنفسنا أمام العالم, ننهب أموال الشعب الذي مات و هو ينتظر شيئاً من مساعدات العالم التي سمع بها سماعاً و شبع منها نظراً فقط, لكن ممثلنا الوحيد و الشرعي كان أدرى منا بذلك, فهي منة و ذل من حكومات تريد فرض سيطرتها على شعوب ضعيفة, لذا فقد أخذها و أودعها حساباته في المصارف العالمية هنا و هناك لكي لا يعيش الشعب ظروف الذل و الهوان, و نعم الحكومة!

ثم جاء اليوم الذي أسقطت فيه كلمة مقاومة من قاموسنا و صارت إرهاباً, و صار عنواننا “حل الدولتين جنباً إلى جنب”, و أي دولتين لا أم لكم جميعاً تتكلمون فيه؟! إنها أرضنا ورثناها جيلاً عن جيل, ثم يأتي هؤلاء القردة و الخنازير و نعرض عليهم نصف أرضنا بل أكثر بالمجان؟! و ننسى أن لنا جميعاً إخوة في حيفا و يافا و عكا, و هي الأرض التي حررها صلاح الدين بالسيف و طهرها من دنس الصليبيين, و نحن نفرط بها الآن؟!

إن حل الدولتين هو سراب لا يدرك, و هو حل مستحيل و غير ممكن, و بعد فهو حل منتن خرج من أفواه مريضة تريد عرض الحياة, لعمري أية دولة هي هذه التي يتكلمون عنها و يتحدثون فيها؟! دولة لا دخل لها سوى الضرائب و الرسوم الفاسدة؟ أم دولة تتبع دولة الصهاينة في عملتها و اقتصادها, و تتحكم بها في معابرها و أمنها, ثم هي مطوقة بجدار اسمنتي طويل يبلع الأرض و يفرق الأحباب, و ضدق قول العرب استأسد الحمل يوم استنوق الأسد, و صدق قولهم حين قالوا أكلت يوم أكل الثور الأبيض, فاليوم نحن و لن أستغرب إن كان غداً دولة أو اثنتين من جيراننا, فطالما نحن في خنوعنا و لباس المجاملة للقوي و الموافقة على كل حال للمحتل, سنبقى هكذا و لن نخرج أبداً من حال الضعف و الذل إلا بالعودة إلى الدين و السلاح, و لم أر قط لبناً مسكوباً عاد ببكاء صاحبه, ولا من أدخل يده في بيت النحل فأخرجها إلا لقرص النحلات له, و إلا فالعسل صاف

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: