الرئيسية > Me & People أنا و الناس, People & Society الناس و المجتمع, Politics سياسة > القدس و فلسطين تنزف… نحن أمسكنا السكين!

القدس و فلسطين تنزف… نحن أمسكنا السكين!

فبراير 11, 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

القدس و فلسطين تنزف… نحن أمسكنا السكين!

ما زالت القدس تتعرض للاغتصاب و الاعتداء, و ليس هذا بالشيء الغريب في ظل الظروف و الأوضاع هذه. و ما زالت القدس تتعرض للتهويد و محاولات إزالة المعالم الإسلامية و العربية منها, آخرها كان حفريات باب الخليل و الحديث عن حفريات مماثلة في باب العامود.

ليس من المستغرب أن تقوم سلطات الاحتلال بذلك, أو أن تقرها بلدية القدس و تباشر بالعمل تحت غطاء “تحسين المدينة” و “المحافظة على المعالم”, لكن العجيب و القبيح أن يقوم بتنفيذ هذه الأعمال أشخاص ينسبون أنفسهم للإسلام و لأهل القدس و فلسطين! صحيح أن الشركات المنفذة هي شركات يهودية, لكن عمالتهم عربية بالكامل أو بالأغلبية. فسائق الجرافة عربي, و سائق الشاحنة عربي, و العامل الذي يمسك بالمعول عربي و الوحيد غير العربي بينهم هو المشرف أو المقاول اليهودي. إذن من هو الذي يهود مدينتنا و يساهم في طمس معالمها و قطع رزق أصحاب المحلات المحيطة بمواقع “التحسينات”؟

الحقيقة المرة أن الصهاينة هم من يقررون بناء المستوطنات و توسيع المخططات السكنية لهم, لكن من يقوم بالتنفيذ الفعلي هم من أبناء جلدتنا, و هذا كله بحجة “الرزقة” و البحث عن لقمة العيش. صحيح أن الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية ليست جيدة جداً مما يدفع بالكثير من سكان الضفة الغير متعلمين إلى العمل في “اسرائيل”… و العمل على الأغلب يكون في مجال البناء, و طبعاً البناء هو تعمير المستوطنات! هناك فرق, و فرق شاسع, بين إصلاح البيوت القائمة و توسعة المستوطنات و بناء الوحدات الجديدة.

متى سيصحو ضميرنا؟ و متى سنتوقف عن بيع أراضينا بشكل مباشر أو غير مباشر. أنا أجزم أن الذي بنى المستوطنات و ساهم في تعميرها آثم شرعاً بل و ربما يدخل مع من يبيعون أراضيهم للصهاينة و معها ذمتهم و دينهم. علينا أن نتوقف عن “الشفقة” على هؤلاء “البنائين” فهم لا يساهمون إلا في زرع الأسافين بيننا لقلعنا من أرضنا, و لا يقومون إلا بزرع البؤر السرطانية في أراضينا… و لكن ما همهم هم؟! هم يسكنون في مكان بعيد جداً عن القدس, بعضهم يصل من قرى في قضاء طولكرم و قلقيلية, و ليست أراضيهم التي تبتلع!! نعم أنا أتهم كل العمال الذي يقومون بالمساهمة في بناء المستوطنات بالعمالة!

و معهم أيضاً العمال الذين يقطنون في محيط القدس و يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء (الذين هم يعتبرون مرابطين في القدس و ما حولها) لكنهم مع الأسف يتبعون بريق النقود (و ليته مقدار كثير!) و ينسون الدين و الضمير و الأمانة و الوطن. لا يذهبن أحد بعيداً و يقول “مساكين, و أين يعملون؟”, إن ما ألجأهم إلى هذا العمل هو أنفسهم. لست أنا من تكاسلت في المدرسة, و ربما انسحبت منها, لأنني اعتمد على “اليهود” في تأمين عمل مستقبلي. إذن منذ البداية أنت خططت لأن تعمل عندهم و تبني لهم بؤرهم السرطانية, معظم أهل القرى حول القدس هكذا حالهم, يتكاسلون في المدرسة و يهملون التعليم (و في الغالب الوالد أيضاً كان نفس الحالة) لأنهم مطمئنون أنهم سيجدون عملاً لا يتطلب شهادة أو تعليماً. اسألوا الناس من أهل القدس, اسألوهم عن طلاب مدارس البلدية

كلامي ليس معناه أن أهل الضفة الغربية أو أهل القرى المحيطة بالقدس “كلهم” سيئون, و كلهم بلا ضمير! منهم “فئة” لا تستحي ولا تخاف الله, و رأيت منهم أناس أفضل من أهل القدس الأصليين. التعميم مرفوض, أنا أتكلم عن فئة معروفة و محددة. كما أن القدس و أراضيها ليست فقط لسكان القدس بل تهم أيضاً كل مسلم حول العالم
ولا أقصد أيضاً أن العمل عند اليهود هو شيء مرفوض و خاطئ, لكن هناك فرق شاسع بين “العبودية” لليهود من خلال ممارسة أعمال البناء و غيرها من الأشغال التي لا تكون فيها “موظفاً” بل مجرد عامل يأكلون حقك و يرمونك بعيداً بعد عصرك, و بين أن تتوظف بشهادتك و احترامك. فنحن نعيش في دولة “اسرائيل” و هم الذين يديرونها ونحن نعيش هنا و نقع تحت حكمهم, الموظف يعمل باحترامه و يتقاضى مرتبه دون مذلة أو مهانة عكس “العامل” الذي يتقاضى أجراً قليلاً و يتعرض للنصب و الاحتيال من قبل المقاولين… باختصار كالعبد

و مع الأسف فإن كل ما تتحدث عنه وسائل الإعلام عن تشويه بلدية القدس لسور القدس و إزالة المعالم الإسلامية عنه, أو انتهاك حرمات المقابر و هدمها (مقبرة مأمن الله التي قسمت بين الصهاينة, فجزء منها فنادق و آخر متحف و جزء شارع, و غيرها!) يجب أن يصحح و يكتب “تشويه الرخصاء و العملاء من شعبنا لسور القدس”, هم يقررون و نحن ننفذ! ثم نأتي بالحجج الواهية “ما ذنبنا نحن؟! مصدر رزقنا!” و غيرها من التفاهات و الهراء. هل ضاقت الأرض الواسعة و لم يبق سوى العمل في هدم مدينتنا و تهويدها؟ لقد ذكر الله تعالى هذا الصنف من الناس في القرآن, و بين أنه لا حجة لهم في ذلك فقال: “إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً” صدق الله العظيم, و الاستضعاف يتضمن الاستضعاف في الرزق و غيرها من الأشياء التي تخدم المحتل و المغتصب

هذه جزء من خطة ممنهجة وضعتها سلطات الاحتلال لطرد السكان العرب من القدس و لو بشكل غير مباشر, نظام تعليم حكومي سيء و غير مسؤول, و حث للمراهقين على العمل ابتداءً من سن السادسة عشرة (ليس العمل هو العيب, لكن العمل مع غياب الوعي و التربية المناسبة تؤدي بالشاب إلى “استحلاء” النقود التي أتت سريعاً, و ما حاجته بعدها إلى المدرسة ثم الجامعة و بعدها الوظيفة ليترقى في سلمها رويداً رويداً؟) و غالباً فإن الأب غير المتعلم أولاده يخرجون مثله, حقيقة مؤلمة. و بعد أن تصير فينا نسبة مرتفعة من الجهلاء و عبيد الدراهم و الدنانير, بالإضافة إلى أنهم عبيد عند الصهاينة يصير ترحيلنا سهل جداً عن القدس. يموت فينا الإحساس بالمسؤولية و الوطن و الدين, يصير ديننا “الشيكل” و ما دار في فلكه, و نصير عبيداً لهم… كيف أقف في وجههم؟! أنا أعمل عندهم! إما أن “آكل هوا” و أسكت و إما أطرد من “عبوديتي” و يموت إلهي “الدرهم”! هذا ما يحصل بنا و لا أحد منتبه, و لا يبدو أننا سنصحو قريباً

يمكنني تشبيه الأمر باللحام الذي يعمل عنده صبيان, اللحام ينظم العمل, اذبح هذا اسلخ ذاك, لكن اللحام يتولى أمور البيع و الشراء و الصبية هم الذين يمسكون السكاكين يذبحون بها و يسلخون جلد الذبائح, و هكذا حالنا! البلدية “تأمر” بهدم بيت أو انتهاك حرمة مقبرة أو أرض, و نحن ننفذ الأمر بحجة أنه عملنا ولا مكان آخر نعمل فيه و لا نستطيع عصيان الأمر… تماماً كالغنم تساق إلى الذبح, تعلم أنها ستلقى حتفها و لكنها لا تستطيع أن تقول لا لمن يقودها, لأنها غنمة!! و إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض

إن كنا نريد الحفاظ على مدينتنا من الضياع و التشويه فالأجدر بنا أن نتوقف عن حمل معاول هدمها بدلاً من البكاء على الإطلال و حضور المؤتمرات و البيانات الاستنكارية التي لا تقدم ولا تؤخر, ليس كل عمل مثل غيره, العمل في سوق الخضار أو السوبرماركت لا يشبه في ضرره العمل في الحفريات و “استخراج الآثار” و “تحسين معالم المدينة”… آن الأوان لنفيق و نصحو! و لتحل لعنة الله و سخطه على العملاء و المفرطين بالمدينة و الأرض المقدسة, فلسطين المغتصبة و القدس الثكلى

%d مدونون معجبون بهذه: