الرئيسية > Me & People أنا و الناس, People الناس, Politics سياسة > الموت مع الجماعة رحمة… للأغبياء فقط أحياناً!

الموت مع الجماعة رحمة… للأغبياء فقط أحياناً!

فبراير 25, 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

الموت مع الجماعة رحمة… للأغبياء فقط أحياناً!

كثيراً ما يردد الناس هذا المثل الغبي السقيم “الموت مع الجماعة رحمة” و قصدهم بذلك تبرير مسيرهم مع الناس أينما ساروا.

إن أغلب الناس في مجتمعنا العربي يعيشون وفق عبارة “الموت…” حرفياً, و هي درعهم الحصين ضد التغييرات و ركوب المخاطر مقابل تحسين الأوضاع. و ما أحسننا في اختراع أمثال العجز و التثبيط أمثال “حط راسك بين الروس و قول يا قطاع الروس” و هو بنفس معنى المثال السابق, و يعني ابق مع الجماعة و ابق رأسك منخفضاً و انتظر الجلاد ليقطع رأسك (“يا قطاع الروس” ربما يقصدون بها مسايرته), و “اللي ماله حظ لا يتعب ولا يشقى”!!! و غيرها من الأمثال الغبية العقيمة الساذجة!

إن الإيمان بالحظ و “النصيب” كما يتداوله الناس لهو سذاجة محضة, و ربما أيضاً فيها جزء من الشرك, فالناس يستخدمونها للتذرع بالوقوع في الخطأ و يقولون “هي قسمتي, أو هذا قدري” أو “ما عندي حظ” و كلها تخالف الفهم الصحيح لركن الإيمان “الإيمان بالقدر”.

ما معنى “لا حظ له”؟ لو فتشنا في كل مسألة يدعي صاحبها أنه فشل بسبب “الحظ العثر” لوجدنا أن وراءها تقصيراً في مجال ما. و “الحظ” لا وجود له في الحياة ولا أومن به, لأنك أنت من تصنع “حظك” بنفسك. فتخطط بعناية لأمورك و تجني نتائج خطتك.

و أعود لـ “الموت مع الجماعة أرحم” و اخوته المرضى, فلا أدرى هل الناس تفكر أم أنها لا تعقل؟! كيف الموت مع الجماعة أرحم؟ و هل المقبل على الموت يكترث لغير نفسه؟!! و ماذا لو كانت الجماعة على خطأ, هل تموت معها مخطئاً؟

الناس تستخدم هذا “المثل” لتختبئ من التغيير, فعندما تطلب من أحدهم مشاركتك في مشروع سيكون في بدايته مشاكل أو ضد التيار العام (و ليس خاطئاًَ) يتعللون بهذا المثل, و ذلك ليستتروا من التيار ولا يضطروا للتشبث. إن التغيير لن يأتي و لن يحصل إلا إذا رغبنا بالابتعاد عن “الجماعة” الخاطئة المغفلة و عملنا على ذلك, و اتجهت الفئة المصلحة المصححة إلى الوجهة الصحيحة, و ستلحقها الفئة الغالبة في المجتمع و هي “الإمعة”. لذلك يجب دائماً التركيز على فئة “النخب” فهي التي تفكر و تتوجه و تلحقها فئة العوام. و دائماً عندما يريد المحتل أن يدمر مجتمعاً فإنه يتجه لنخبه و يفسد فكرهم, و عليكم بمشاهدة بعضاً من حلقات برنامج الإتجاه و الإتجاه المعاكس لسميح القاسم عندما يناقش بعض القضايا الحساسة, مثل الاحتلال و الإستعمار و قضية فلسطين, دائماً هناك الفكر الفاسد و الفئة المحقة. أكثر ما أزعجني هو حلقة يوم 16-2-2010 و التي تحدثت عن الإستعمار و عودته, و هل هو أرحم أم الحكومات العربية. و كان المناقش و المنافح عن الإستعمار و عودته عربي غبي يصنفونه مع فئة “المثقفين و المتعلمين” و ينتمي لمحكمة العدل الدولية عضواً فيها أو شيئاً مشابهاً, يريد بيع الوطن بدبابة أمريكية يدخل على ظهرها البلدان العربية و يا له من غباء و سفافة مقيتة تثير الغثيان. و عندما نأتي للقضية الفلسطينية نرى كيف تسممت أفكار فئة “المثقفين” و “النخب” و صار الحل “العادل” هو السلام, و يعنون به الاستسلام و بيع الوطن مقابل كيس دراهم يعطيه لهم الاحتلال كل حين و فين. و مع الأسف فإن “النخب” هي التي تمثل الشعوب, و هي التي يؤخذ برأيها و يحسم على أساسها القرار. كما رأينا بأن “نخبتنا”, التي اختارتها أمريكا إبان السبيعينات و استمرت تبيع و تتنازل, تتمسك ببيع الوطن أو ما يلبسونه لباساً جميلاً يدعونه “سلام”, و صرنا أمام العالم جماعة “شحادين”, و أصبحت الصفة الملازمة لـ “فلسطيني” هي “شحاد” و باحث عن النقود بأي ثمن, سواء أكلف ذلك دينه أم وطنه أم كرامته لا يهم! و صار “الرأي العام” الفلسطيني هو “حل السلام”, و فلسطين هي الضفة الغربية (بعد استبعاد قطاع غزة لأن فيه قوم “ارهابيون” لا يؤمنون بحل “السلام”). ربما في المستقبل أيضاً سنرى مفاوضات يجريها أحد أنجاس السطلة الفلسطينية, وعود بتنقس الهواء مقابل التنازل عن ساحة مبنى المقاطعة في رام الله (لأن كل ما سواها بيع مقابل دراهم معدودة يأكلونها سحتاً في بطونهم).

باستثناء كل ما قلته سابقاً, ما زال الموت مع الجماعة أرحم!!! ما زال الالتفاف بلباس المظلوم و المهضوم حقه الذي لا يستطيع عمل شيء أفضل من دفع ثمن بخس مقارنة بالنتيجة, الموت مع الجماعة في مجزرة أو مذبحة أرحم! الموت في صف طويل على الحاجز العسكري أرحم ولا تحتاج إلى كلام! أيضاً الموت مع جماعة سارقي الأموال و الدريهمات أرحم, و أرحم منها الموت في أحضان النساء أو عراة على كاميرات التجسس!

و طبعاً الشعب لا يسكت لأنه “أهبل” و أحمق و عديم الهمة, بل لأن الانحناء و تلقي الضرب هو من باب “ضرب الحبيب زبيب”!! فالشعب “يحب” شرذمته المتحكمة, و مستعمرة الجرذان تحب الشعب… إذن فإن كل ما يتلقاه هذا الشعب من عذاب هو “زبيب” و حلو, سواء من السقطة الفلسطينية أو سلطات الاحتلال, عملاً بالمثل القائل “صديق صديقي هو صديقي”. و بتركيب المثل “ضرب الحبيب زبيب” مع المثل السابق يصبح كل ما يتلقاه هذا الشعب من عذاب و ضرب هو محبة و حلاوة لا أكثر!

أبقوا رؤوسكم بين الرؤوس و نادوا على قطاع الرؤوس, فهي أفضل على أية حال من الوقوف!

%d مدونون معجبون بهذه: