قادم… الجزء الرابع من المذكرات

بسم الله الرحمن الرحيم

قادم… الجزء الرابع من المذكرات

الأخلاق العامة, المواصلات و مياه الشرب كلها أمور ذكرتها في الجزء السابق. بدأت أنهي بقية متطلبات القنصلية, بعضها ما كان يتطلب الجهد فقط لذا كان لا بأس في الاستعجال بإنجازه كالأختام و التصديقات. و منها ما كان يكلف الكثير فتركته حتى أقطع الشك باليقين إلى أن يتبين لي فعلاً أن التأشيرة ميسرة, كالفحص الطبي. النظام الطبي و الفحوصات الطبية في الأردن شيء آخر تماماً! كان الفحص المطلوب مني هو فحص الخلو من الأمراض (ايدز و كبد فيروسي) وهو فحص سحب دم فقط, تكلفة هذا الفحص كما حددته وزارة الصحة 60 ديناراً (ما يوازي الـ 85$)! هذا الفحص البسيط يكلف 60 ديناراً؟؟! و مستوى المستشفيات و العاملين فيها لا يسر كثيراً. باختصار, النظام الصحي في الأردن وضعه “تعبان”, ليس من ناحية المستشفيات و تقدم معداتها بل  من ناحية تنظيم وزارة الصحة للوضع. ما لاحظته في الأردن و السعودية هو أن أغلب المستشفيات هي مستشفيات خاصة, مما يعني بشكل أو آخر أن الهدف هو ربحي عكس المستشفى الحكومي الذي تقيمه الدولة لخدمة المجتمع و ليس للربح و لكن لأن النظام الصحي تعيس فإن المستشفيات الحكومية وضعها مأساوي و صار الاعتماد على المستشفيات الخاصة بشكل أساسي التي تطالب بتكاليف مرتفعة لأشياء لا تكلف كثيراً في مستشفى حكومي.

أخذت شهاداتي إلى السفارة الفلسطينية (الللللللللللللللللللللله أكبر يا وطن!!) و طلبت ختمها, الختم كان مجانياً. ثم توجهت إلى الموظف أسأله عن إمكانية إعطائي ورقة تثبت أنني طالب فلسطيني (أحد متطلبات القنصلية الغريبة) فضحك الموظف و قال لي شهادتك مختومة بختم وزارة التربية و التعليم الفلسطينية من الأمام و الخلف ماذا تريد أكثر؟! ثم قال لي اسأل الملحق الثقافي عنها, و صعدت إلى مكتبه و تكلمت معه في الموضوع فقال لي أن مثل هذه الأوراق تستصدر في رام الله من وزارة التربية و التعليم, و أجبته بأنني أعلمت أهلي بموضوعها و لكن الوزارة أجابت بعدم إمكانية إعطائهم الورقة. انتهى نقاشنا هنا و لا أنا خرجت بورقة و لا هو ساعدني. استلمت أوراقي مختومة و تسهلت في طريقي إلى الخارجية الأردنية لتصدق على أن الختم السابق هو ختم جهة موجودة فعلا عندهم!! كانت الوزارة فارغة لا أحد فيها و الحمد لله, دفعت رسوم الختم الرمزية و ختمتها. كانت الساعة الآن تشير إلى العاشرة و النصف تقريباً, و لا مجال للرجوع إلى الملحقية الثقافية السعودية لختم الشهادة فعدت إلى البيت. كنت في المخابرات يوم الثلاثاء أو الأربعاء لا أذكر تماماً, و ختمت شهاداتي يوم الأربعاء. في اليوم التالي, الخميس, توجهت إلى الجبيهة و هي ليست بعيدة عن البيت. استقللت تكسي إلى الملحقية السعودية, و بحسب العداد فإن الأجرة كانت ثلاثة أرباع الدينار (في فترة بعد الظهر ركبت مع سائق تكسي كلفتني نفس المسافة معه ديناراً و ربعاً, الأول سلك طريقاً مختصراً و قصيراُ و الثاني سلك طريقاً طويلاً, الأمانة كنز و الله). وصلت إلى الملحقية الساعة 8:40 صباحاً, و ينقسم العمل العجيب في الدوائر الحكومية السعودية إلى فترة صباحية و مسائية. فيستلمون الوثائق في فترة الصباح و يسلمونها في المساء حتى لو كان الموضوع عبارة عن توقيع فقط! هذا النظام في العمل مزعج جداً و ذو انتاجية منخفضة, و حينما وجدت دائرة حكومية فإن مصلحة المواطن ليست هي المهمة بل راحة الموظفين. فلا مشكلة في مشوارين إلى الدائرة لاستلام معاملة كان من الممكن انجازها في نفس اللحظة. سلمت شهادة الثانوية العامة و معها الأصل حسب ما طلب و كان الجواب “بعد الظهر”. عدت للمنزل مشياً لقربه , و انشغلت بشيء ما إلى أن حان موعد استلام الشهادة فتوجهت مرة أخرى إلى الجبيهة. عندما وصلت كان هناك الكثير من الناس ينتظرون وصول الموظف “المدلل” ثم وصل أخيراً حاملاً الأوراق. نادى على الأسماء بحسب ترتيب الشهادات بين يديه و عندما رن اسمي في الغرفة تقدمت مبرزاً جواز سفري, و لكن الموظف ما إن نظر في شهادتي حتى قال “رفضوا ختمها, تحتاج إلى شهر و نصف على الأقل للتأكد من أصلها في فلسطين”. تضايقت جداً, و أخذت منه الشهادة و اتصلت فوراً بالرجل الذي التقيته أول يوم في مبنى القنصلية و الذي أعطاني رقمه لأستفسر عن أي شيء يحصل معي و أخبرته بالموضوع. قال لي أعطني الموظف لأتكلم معه و فعلت, و ما إن أغلق السماعة حتى قال الموظف أعطني الشهادة و ستستلمها مختومة يوم الأحد (اليوم هو الخميس, الجمعة و السبت عطلتان رسميتان في الأردن), عدت يوم الأحد لأجد شهادتي في مكانها تماماً كما تركتها يوم الخميس و توجهت له بغضب, ما هذا؟ قال لي بأنني قلت لك بأنها تحتاج شهراً و نصف!! قلت له بأنك أعطيت كلمة رجل بأنها ستختم يوم الأحد و تكلمت مع الرجل في الهاتف و وعدته بذلك, قال حسناً سأحاول. و حملها معه إلى الداخل ثم عاد, هنا حاول الموظف أن يلعب بأعصابي فقال لي بأنهم لم يوافقوا على ختمها و تحتاج إلى شهر و نصف على الأقل. هنا فقدت ما بقي لي من الصبر و انفجرت فيه صارخاً “شهر  و نص؟؟!! انا لي بنتظر في التأشيرة في فلسطين خمس أشهر…” و قبل أن أكمل ناولني الموظف الشهادة مختومة و قال لي آسف, ظننتك من النوع الذي يتقبل المزاح!! (كأنه يوجد مزح في هذه المواضيع أو مثل هذه المواقف)

بقي الآن انتظار نتيجة المخابرات, و الفحص الطبي. موعدي مع المخابرات يوم الأربعاء و اليوم هو الأحد, معي الاثنين و الثلاثاء لاتمام الفحص الطبي. توجهت يوم الاثنين إلى المختبرات التابعة لمركز صحي, و سحبوا عينات الدم و أعطيتهم عنوان ارسال النتائج, شركة العناية للتوظيف و الخدمات القنصلية, قالوا حسناً.

يا رب يسر الأمور و سهلها, في الحقيقة فإن تأخري في عمان كان خيراً ولا شك عندي الآن في ذلك. فكثيراً ما كان ابن خالتي و صديقه يصطحبوني معهم إلى دروس العلم أو حلقات المساجد, كما أننا تناقشنا في أمور فتحت لي زوايا أخرى للنظر فيها. فالحمد لله على كل شيء.

أبعد الله عنكم تضييع الوقت و قلة الإنتاجية

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: