قادم… الجزء الخامس من المذكرات

بسم الله الرحمن الرحيم

قادم… الجزء الخامس من المذكرات

في الجزء السابق ذكرت عمان و ختم الشهادة و الفحص الطبي. سأكمل بقية الأسبوع في عمان قبل سفري. بعد أن حصلت على ختم الملحقية الثقافية السعودية (يوم الأحد) توجهت إلى البيت, و في المساء كنت على موعد مع أخ عراقي أعرفه و اصطحبني معه إلى ملعب كرة القدم الذي يلعب فيه مع فريقه. كانت مبارة مشوقة إلا أن هناك أمران لم يعجباني, أولهما أن أحد أعضاء الفريق المنافس تغيب عن الموعد نصف ساعة (و هي مباراة كانوا يتدربون عليها من أسبوع) و الأمر الثاني أن أحد أعضاء فريق صديقي خرج من المبارة غاضباً و ترك الملعب لسبب لا أذكره تحديداً لكنه كان تافهاً.

عدت إلى المنزل و لما طلع الصباح توجهت إلى الدوار الأول مرة أخرى, توجهت إلى القنصلية و سألت عن التصديق لديها فقالوا بأن علي تحويل مبلغ خمسة دنانير و إحضار الوصل. خرجت من القنصلية و توجهت لأقرب فرع للبنك العربي و قمت بعمل الإيداع. عدت إلى القنصلية و سلمت الوصل و الشهادة و تسلمت ورقة المراجعة لأعود بعد الظهر. ما يزال هناك وقت طويل حتى الساعة الثانية ظهراً, فذهبت إلى المكتب لأسأل عن تقريري الصحي و أجاب بأنه وصل. عدت إلى البيت, ثم خرجت مرة أخرى إلى القنصلية, استلمت الشهادة مختومة و لم يتبق سوى شهادة حسن السير و السلوك من المخابرات. يوم الأربعاء, خرجت من البيت قبل موعدي بساعة و تركت كل الأجهزة التي طلبوا مني تركها, صعدت في الحافلة و نزلت أمام مجلس الأمة (مجلس) و مشيت إلى بناية المخابرات. بعد أن أتممت التفتيش دخلت إلى الموظف و أعطيته ورقة الموعد, دلني على المكتب و ذهبت إليه. أعطيت الموظف هناك الورقة فطلب مني إثبات هوية, أعطيته جواز سفري. أخرج الشهادة من كومة أمامه و سلمني إياها, بكل هذه البساطة؟؟! انتهت معاملة في المخابرات على الموعد المحدد و بدون كلمة معي؟! بصراحة لا أستطيع إلا أن أقول أن أساليب تعامل الدوائر الحكومية تطورت قليلاً عن السابق, لا أسئلة “بايخة”, لا إهانة لا ضرب! الحمد لله على تيسير الأمور و تسهيل الأحوال.

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة و نصف, و هذا يعني أن باب استلام الوثائق في القنصلية أغلق و علي أن أنتظر للغد. حاولت هذه المرة أن أصل وسط البلد مشياً على الأقدام, خاصة أنني ذهبت إلى هناك قبلاً بنفس الطريقة في زيارات سابقة لعمان. و لكن هذه المرة قلت لنفسي سأسلك طريقاً مختصراً بين البيوت!! بالمختصر المفيد فقد توجهت في جهة خطأ, كنت أمشي في الاتجاه المعاكس لوجهتي!! وصلت إلى الدوار الثالث, و عندها عرفت أنني بعيد أكثر مما أتصور عن الدوار الأول و منه وسط البلد. أوقفت تكسي و طلبت منه إيصالي إلى الدوار الأول. توجهت إلى مكتب الخدمات بعد وصولي “سالماً” من رحلتي, و أعطيته شهادة التوجيهي المختومة و شهادة المخابرات. بقيت متطلبات بسيطة, مثل ختم جواز السفر من دائرة الجوازات لأنه لم يجدد ولا مرة بعد. لحسن الحظ كانت الدائرة قريبة من الدوار الأول (بين الدوار الأول و الثاني), غبت حوالي النصف ساعة هناك ثم عدت بالختم إلى المكتب. أخذ مني الرجل جواز السفر المختوم, و كتبت رسالة إلى القنصل بتسريع معاملتي (عادة المعاملة تحتاج إلى يومين أو ثلاثة, و لكن لم يكن لدي هذا الوقت, حيث أن اليوم هو الأربعاء و غدا الخميس. و أول يوم دوام بعد الخميس هو الأحد, إذا لم تنته المعاملة يوم الخميس فسأتأخر كثيراً) و وقعت. دفعت رسوم المكتب و التي من ضمنها رسوم التأشيرة نفسها و دعوت الله أن تنتهي معاملتي غداً في طريقي إلى وسط البلد. في وسط البلد لمحت بائعاً يبيع صبغة للأحذية و تذكرت وضع لون حذائي المسكين فاشتريت واحدة, ثم إلى مطعم هاشم للحمص و الفلافل (من أشهر محلات الفلافل و الحمص في عمان, حتى العائلة المالكة تأتي لتأكل عنده) و صحيح أنه يبالغ في سعره إلا أن الطعم يستحق ذلك! و بعد أن أمضيت بعض الوقت في محلات الكتب توجهت إلى المنزل حوالي الساعة الرابعة عصراُ.

يوم الخميس بعد صلاة العصر مباشرة رن هاتفي و كان صاحب المكتب, و بشرني بانتهاء معاملتي في نفس يوم تسليمها. فرحت لهذا جداً و قلت له بأنني قادم فوراً, و ذهبت من فوري إلى المكتب بتكسي. طلبت منه أن يبقى في انتظاري حتى أذهب و أجلب جواز السفر و عليه التأشيرة مختومة, و بعد أن استمعت لكيفية “استخدام” التأشيرة شكرته بحرارة على كل ما قدمه لي في هذه المدة من مساعدات و نزلت إلى سائق التكسي و طلبت منه أن يأخذني إلى العبدلي حيث توجد شركات الحافلات التي تتجه إلى مدينة جدة. نزلت هناك و بدأت في السؤال, منهم من أعطاني سعراً جيداً لكن الحافلات لا تسير إلا يومين في الأسبوع, و لكنني في النهاية وجدت شركة حافلات رخيصة و حافلاتها ممتازة و تسير كل يوم! سجلت اسمي عندهم, و لكني فوجئت بقول الموظف أنه من الأفضل لي أن أتوجه بتكسي قبل الحافلة لكي لا أؤخرهم و يتركوني, و السبب هو أنني يجب أن أتم التبصيم و التقاط الصور و قد تأخذ وقتاً و لن ينتظرني السائق المستعجل. دفعت المبلغ المطلوب للحافلة و أخذت الوصل و وكلت أمري لله على قصة “التكسي”, توجهت إلى البيت و تفقدت حقائبي للمرة الأخيرة ثم خلدت إلى النوم بعد أن صليت ركعتي شكر لله. نمت نوماً عميقاً, غداً سأتوجه إلى السعودية و أخيراً!!! سأكمل في الجزء القادم بإذن الله تعالى

أبعد الله عنكم التعب و الشقاء

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: