قادم… ختام المذكرات

بسم الله الرحمن الرحيم

قادم… ختام المذكرات

و هكذا انقضت سلسلة مذكرات سفري و عذابي بين الدوائر الحكومية, و انتهت “دواوين” السائقين و مكاتب السفريات. مر الوقت سريعاً و كأنها ليست ما يقرب من الشهرين في جدة! و كان لا بد من خاتمة لهذه السلسلة أوضح فيها بعض النقاط التي أثارها بعض الأصدقاء حول المواضيع.

بداية, بعد شهرين في جدة, فإنني أشعر بجمالها و الإمكانات التي تتمتع بها. و لذلك فإنه دائماً عندما انتقد مدينة أو منطقة فإنني أتكلم عن تصرفات الحكومة و التصرفات التي يفعلها أهلها, بفعل إهمال الحكومة أو بحكم العادة التي يتبعها أهل البلد. كثير من الملاحظات التي استلمتها كانت تتركز حول “تحاملي” على الحكومات خاصة السعودية, و لشرح النقطة تحديداً فإنه بداية لا بد لي من التوضيح؛ لا يمكنني أن أكون عادلاً تماماً بعد كل الذي حصل لي, و لذلك فإنه قد يكون ظهر من طريقة كتابتي أن كل ما في الموضوع هو السوء و التعاسة. لكن الأمر ليس كذلك, على كل حال, الحكومة السعودية معروفة ببيروقراطيتها الشديدة و انعدام الفاعلية تقريباً. و عندما قابلت طلاباً آخرين في الكلية بنفس حالتي (قدموا من الخارج, و استخرجوا تأشيرة من خلال الكلية) وجدت أن الحال واحد, التأخير الطويل و “الجرجرة” في المعاملات و هذه هي حالة الدوائر الحكومية حتى داخل السعودية و حتى مع السعوديين أنفسهم!

الأمر الثاني هو أن أختاً من أهل جدة نبهتني إلى أنني أشوه صورة جدة و سمعتها بذكر الأمور السلبية التي تواجهني (أو واجهتني) في المملكة, كتنظيم السير و شبكة الكهرباء و انعدام شبكة المواصلات العامة و غيرها. صراحة أنا لا أقول هذه الأشياء و أذكرها قصداً بتخريب سمعة المدينة, بل أقولها لأنني أريد أن ترقى جدة إلى مستوى عال, أعلى من هذا بكثير. و يمكنني أن أقول بأن كثير من المشاكل التي رأيتها و علقت عليها سببها أمانة جدة (البلدية), فوظيفة الأمانة هي مد شبكات الصرف الصحي (الغير موجودة) و تحسين وضع شبكة الكهرباء و وضع المعايير لتوحيد المقابس و غيرها… و وظيفة الأمانة بشكل مباشر توعية الناس لكيفية ترشيد استهلاك الكهرباء و تفعيل طرق تقلل فعلاً من استهلاك الطاقة, بدلاً من الحل الغبي المؤقت للتوفير بقطع الكهرباء عن مناطق من المدينة!! و هناك في جدة من أبناء جدة البررة من يعمل لرفعتها و تطويرها, و هم يحتاجون العون و الدعم و عندهم أفكار و مشاريع جبارة للارتقاء بجدة, بل و بالمملكة كلها أيضاً.

جدة جميلة, و فعلاً جدة غير عن أية مدينة زرتها قبلاً. جدة الآن هي كفتاة في مقتبل عمرها, تنمو نمواً سريعاً, و تحتاج إلى من يوجهها و يدلها على الطريق الصحيح في حياتها. جدة هي البحر, جدة هي الشوارع المستقيمة الطويلة, جدة هي المدينة السهلة المنبسطة… لا جبال, لا التفافات, لا وعورة فيها. جدة… هي عروس البحر الأحمر

جدة تصلح لأن تكون مدينة مثالية للتطور, جدة تحتاج إلى شيئين فقط: جماعات شبابية تعمل بصدق لتوعية السكان و تطويرهم, و أمانة تهتم فعلاً “بالأمانة” و تعمل بأمانة.

أما بالنسبة للكلية, كلية البترجي الطبية للعلوم و التكنولوجيا, فإنني أقول بإن لها مستقبلاً واعداً بإذن الله تعالى. و لكن الشرط هو تغيير الإدارة إلى الأفضل, إدارة لا تعمل بمنطق “الفلوس” و الدراهم. إدارة تتعامل مع الكلية و الطلاب على أنهم طلاب و ليس على أساس أنهم كيس نقود مفتوح يمشي على الأرض ينهبونه يمنة و يسرة. نحتاج إلى إدارة تعطي صلاحيات للمسؤولين الأصغر و تدعهم يكونوا فعلاً “مسؤولون”! نحتاج إلى إدارة تصل الأقسام الإدارية المختلفة ببعضها, و وضع مسؤول واضح عن كل موضوع يخص الطلاب, فيكون هناك مثلاً مسؤول واضح عن الدوام الدراسي و توزيع المحاضرات كلمته لا ترد, يعني هو المسؤول عن الموضوع و لا يأتي مسؤول آخر يلغي كلمته. نحتاج إلى تحرير الإدارة العليا من العائلية, و سامحوني, إدارة الكلية الحالية فاشلة تماماً! العميد هو بالأصل جراح سعودي معروف, الدكتور خالد البترجي, و هو ممتاز بمجاله لكنه لا يصلح للإدارة, نائبه مصري. مدير مكتبه, مصري أيضاً, صلة قرابته بالعميد: أخي زوجته! سكرتير العميد هو أخ آخر لزوجة العميد, و رئيسة شؤون الطلاب هي زوجته نفسها!! أي إدارة هذه؟! هل تتخيلون مسؤولاً عن المشتريات في الكلية يترقى فجأة ليصبح مدير مكتب العميد (مسؤول مشتريات “طلاب”)؟! إعادة الهيكلة في الكلية واجبة و ضرورية جداً.

أما بالنسبة للكلية, كلية البترجي الطبية للعلوم و التكنولوجيا, فإنني أقول بإن لها مستقبلاً واعداً بإذن الله تعالى. و لكن الشرط هو تغيير الإدارة إلى الأفضل, إدارة لا تعمل بمنطق “الفلوس” و الدراهم. إدارة تتعامل مع الكلية و الطلاب على أنهم طلاب و ليس على أساس أنهم كيس نقود مفتوح يمشي على الأرض ينهبونه يمنة و يسرة. نحتاج إلى إدارة تعطي صلاحيات للمسؤولين الأصغر و تدعهم يكونوا فعلاً “مسؤولون”! نحتاج إلى إدارة تصل الأقسام الإدارية المختلفة ببعضها, و وضع مسؤول واضح عن كل موضوع يخص الطلاب, فيكون هناك مثلاً مسؤول واضح عن الدوام الدراسي و توزيع المحاضرات كلمته لا ترد, يعني هو المسؤول عن الموضوع و لا يأتي مسؤول آخر يلغي كلمته.

ختاماً, من لا يشكر الناس لا يشكر الله. أحب أن أشكر من أعماق قلبي كل من ساعدني في رحلتي إلى جدة, و أخص بالذكر عبدالرحمن بابصيل, معاذ عابدين, محمد الطائي, سارة الشاكر و شادن المنجم. شكراً لكم جميعاً, شكراً. و أشكر كل من ساعدني و أنا لا أعرفه, خاصة الأخ عزام زيدان صاحب مكتب العناية للتوظيف و الخدمات القنصلية, و أشكر كل من نسيت ذكر اسمه سهواً.

أدامكم الله سالمين في أوطانكم, و لا أمر عليكم ظالم أو فاسد

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: