الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات, Social اجتماعيات > ماذا يعني أن تكون طالب جامعة مغترب؟ طالب طب؟

ماذا يعني أن تكون طالب جامعة مغترب؟ طالب طب؟

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا يعني أن تكون طالب جامعة مغترب؟ طالب طب؟

بإذن الله تعالى فإننا جميعاً سنصل إلى النقطة التي نقرر فيها سير حياتنا, هل نتوجه إلى سوق العمل أم نكمل دراستنا؟ و هي واحدة من أهم القرارات في حياتنا, يجب على كل شاب و فتاة أن يكون حسبها من سنوات قبل تخرجه من الثانوية العامة, لأن أول أسس النجاح في أي شيء هو القيادة و ليس الانقياد. كثير من الشباب خلال فترة الثانوية العامة لا يعرف ما هو المجال الذي يريده بعد! على الأغلب فإن الإجابة التي ستسمعها هي “على حسب المعدل”, مما يعني أنه يدع معدله يقرر تخصصه لا أن يقرر هو معدله و بالتالي تخصصه.
عليكم أيها الشباب أن تقرروا من الآن ماذا تريدون أن تصبحوا في المستقبل, ما هي مهنتكم و ما هو دوركم في الحياة (مهنتك ليست بالضرورة هي دورك في الحياة, على سبيل المثال فالدكتور راغب السرجاني هو طبيب و لكن دوره المعروف هو الخطابة و القاء الدروس. و أوباما هو في الأصل محام لكنه معروف لرئاسته الولايات المتحدة) إلى أين تريد أن تصل في حياتك؟

من الآن أمسك ورقة و ابدأ بخط أهدافك العامة في الحياة و أهدافك للشهور القادمة و السنة القادمة بالتفصيل, ثم أهداف شبه مفصلة عن الخمس سنوات المقبلة, ابدأ من الآن حتى لو كنت انتهيت من جامعتك. قسم أهدافك إلى مالية و اجتماعية و صحية و دينية, و استمر على هذه الخطة و انظر إلى أين تصل.

لا تنسوا أيها الشباب صلاة الاستخارة قبل أي اختيار, و الله إن لها لمفعول السحر بل أعظم و من جربها بصدق يعرف, لا شيء يخفى عن الله و لا شيء يعجزه فسلم أمرك تماماً لله و اسأله أن يختار لك الأفضل في دينك و معاشك و عاقبة أمرك و لن تخيب بإذنه.

و الآن بما أنكم قررتم ما الذي تريدون أن تدرسوه في الجامعة, و قررتم أي جامعة ستدخلون, عليكم أن تفكروا قليلاً بحياة طالب الجامعة, و كطالب طب يمكنني أن أعطيكم لمحة عن حياة طالب الطب عموماً أيضاً
الحياة الجامعية ستختلف اختلافاً كبيراً باختلاف البلد الذي تدرس فيه و هل تعيش مع أهلك أم تعيش بعيداً عنهم (عازب), و ما هي الجامعة التي تدرس فيها و التخصص الذي اخترته

بشكل عام فإن الطالب الذي ما يزال يعيش مع أهله ليس عليه القلق بشأن شقته و ما يجري فيها, كغسيل الملابس و الأكل و التنظيف… أما بالنسبة للطلاب العزاب المساكين كحالتي فإن على رأسهم مجموعة من الأشياء التي يجب أن يبقوها في بالهم.

السكن
من أهم الأشياء التي تؤثر على راحة الطالب سكنه, بعد السكن عن الجامعة و مساحته و مدى الرفاهية فيه. و البيت سيختلف بكل تأكيد باختلاف البلد التي يذهب إليها الطالب, فمثلاً في أوروبا ليس عليك أن تقلق بشأن سكان العمارة الآخرين, هل هم متزوجون أم عزاب, كل ما عليك أن تستفسر عنه هو الإيجار و إذا ما كان يشمل تكاليف الكهرباء و المياه و الإنترنت و ضرائب البيت (ضريبة الصرف الصحي, ضريبة تنظيف الشارع و تحسين المظهر العام, ضريبة العقار… الخ)
عليك أيضاً أن تهتم بعدة أمور “فرعية” و تعتبر ثانوية لكن مع الوقت ستكتشف مدى أهميتها, مثل بعد موقف الحافلات عن بيتك و أقرب صراف آلي لك و قربك من السوق. قد لا تكون موفقاً في أول شقة تستأجرها عند قدومك (و التي غالباً ما تكون مضطراً لاستئجارها لأنك تحتاج مكاناً تمكث فيه إلى أن تتعرف و تعتاد على البلد) و لكن ستتعلم الدرس في الشقق المقبلة!

من المهم أيضاً أن تهتم بموضوع مشاركة السكن, ليس فقط من باب التخفيف في التكاليف, بل أيضاً من ناحية المؤانسة (لا تنس أنك الآن وحيد في هذا البلد, و لا يوجد عندك أحد يسليك أو تتحدث معه) و المساندة. و بالنسبة لهذه النقطة فإنه يجب عليك أن تختار شريك السكن بعناية, و نصيحتي لا تختر “صديقك العزيز” كشريك في السكن لأن الخلافات ستدب بينكم و ستؤثر على علاقتكم القديمة.
طبعاً هناك أيضاً خيار السكن الجامعي, و هذا يعتمد على المنطقة التي تدرس فيها, فإذا كانت الجامعة في منطقة لا تتوفر فيها شقق كثيرة للإيجار بسعر مناسب فسيكون سكن الجامعة مناسباً في هذه الحالة, و لكن تحضر لكثير من المفاجأت خلالها!!
تحضر لأن تلتزم بجدول محدد للخروج و الدخول من السكن, و الاقتحام المتكرر للغرف للتأكد من عدم حيازة “ممنوعات” و غيرها من “الأفلام العاطلة”!!

الجامعة و الدراسة
اختر جامعتك بعناية, و يفضل لو تسأل مجموعة من طلابها عن رأيهم فيها. الطلاب مصدر ممتاز لمعرفة الجامعة ليس فقط من حيث مستواها التعليمي بل أيضاً من ناحية طريقة تعامل البروفيسورات و مدى تنظيم الإدارة إلخ من الأمور الخفية التي لا تعرف من الخارج أو بمجرد زيارة للجامعة

كطالب طب بشري, هناك خياران للجامعات, إما أن تختار الدراسة في جامعة “تقليدية” و هي التي تعتمد و تتمحور حول البروفيسور لشرح المادة أكثر منها حول الطالب, مما يعني أن كل ما عليك فعله هو تدوين الملاحظات من وراء الدكتور و استيعاب ما يريده من المادة لتجتاز الاختبار. الطريقة الأخرى للدراسة هي الطريقة الحديثة, و هي تعتمد على الطالب بذاته. فيدخل البروفيسور و يشرح جزءاً من الكتاب (الذي سيكون كتاباً عالمياً معتمداً لتدريس الطب), و ربما لا يشرح جزءاً من الكتاب على الإطلاق و يتكلم في جزئية بالتفصيل طوال المحاضرة ثم في النهاية يقول لك “هذه المحاضرة لا علاقة لها بالمادة بأي شيء!”. هدف هذه الطريقة هي جعل الثقافة أساس العلم عند الطلاب, فيقوم الطالب بالبحث في الكتب و التنقيب فيها ليتعلم و يتعرف ولا ينتظر البروفيسور ليشرح المادة و يدون هو من خلفه, و يكون البروف مجرد “موضح” للمادة لا أكثر و ليس مصدراً لها

كليات الطب في الأردن و مصر تعتمد الطريقة التقليدية, أما الجامعات الألمانية فتعتمد الطريقة الثانية, و بعض الجامعات الفرنسية و البريطانية تدرس باستخدام الطريقة القديمة (خاصة الجامعات التاريخية العريقة)

الآن كطالب طب لا تتوقع أن تكون حياتك سهلة, و لا تتوقع أن تكون كل علاماتك A+ كما كان الحال في المدرسة!! مقاييس الجامعة تختلف تماماً عن المدرسة. طالب الطب يقضي ما معدله 18 ساعة بين الكتب و في الدراسة, و يفترض أن يكون وقته هذا موزعاً بين قاعات المحاضرات و المكتبة و المختبرات
في كلية الطب ستتعرض لكثير من المواقف المحبطة, و ستتلقى الكثير من الصفعات (المعنوية طبعاً), لكن إياك إياك أن تيأس! خاصة في السنة الأولى و الثانية, يكون هدف بعض الجامعات تقليل عدد الطلاب قدر المستطاع ليبقو على الـ Best of the best. دائماً اجعل طموحك أن تكون من الذين يكملون سنوات الجامعة كلها من دون تغيير التخصص الذي دخلته عن قناعة و حب و ليس لأن معدلك أدخلك هذا التخصص أو لأنه كان “اقتراحاً” من شخص تعرفه. آمن أنك واحد من المتفوقين في الكلية و اجعل همك أن تكون من الذين يفهمون و يدرسون ليفهموا لا من أجل العلامة و الاختبار

لكن يا شباب, هناك اعتقاد خاطئ أن الذي يريد تحصيل علامات عالية لا يمكنه الخروج من البيت و التسكع خارجاً!
و بتجربة شخصية, لا تظلم نفسك و اسمح لنفسك بأن تكسر القواعد قليلاً. اجعل لك يوماً تخرج فيه مع أصدقاءك و “تدشر” فيه كبقية الشباب (طبعاً ضمن حدود الشرع و لا تخرج أبداً إلى دائرة الحرام). جرعات “الصياعة” هذه تمنحك دفعة قوية في دراستك, و سترى نفسك إن أنت وازنت جيداً بين وقت اللهو و الدراسة كيف ستتحسن و تصبح من أفضل الطلاب.
تعلم كيف “تستقرأ” أيامك المقبلة و تقرر إذا ما كان يمكنك الخروج من البيت لمشوار أو أن عليك البقاء و الدارسة أو الاهتمام بأمور البيت. ستتعلم مع الوقت كيف توازن بين أمورك, و ستتعلم كيف تقضي وقتك بالمرح و في نفس الوقت تنهي ما عليك من دراسة و علم. لا تهمل جانبك المرح أو الشبابي

أيام العطلات (الويك اندز و أيام الأعياد)
أنت كشاب عازب تعيش وحيداً (أو مع شباب آخرين) في الشقة تحتاج إلى أن تهتم بأمورها قليلاً, دورة المياه تحتاج من ينظفها, المطبخ يحتاج من يغسل الأطباق فيه و ينظف الأرضية من آثار الطبخ, غرفة كل واحد منكم تحتاج إلى “نفض” و ترتيب للملابس و الفوضى التي تراكمت مع سرعة نبض حياتك الجامعية اليومية. ملابسك, خاصة الداخلية منها تحتاج إلى أن تغسل لتكون مستعداً للأسبوع القادم. لا تدع هذه الأشياء تتراكم أو تهمل في تنفيذها, فهي ذات أثر عميق فيما بعد و خلال دراستك و يومك في الجامعة.
هناك كلام يجب أن يقال هنا, و لا حرج من ذكره ما دمنا لم نخرج عن نطاق الأدب و الدين, على الأغلب فإن الجامعة التي ستدرس فيها ستكون مختلطة. و ستكون لك زميلات من الفتيات, احرص على أن يكون مظهرك العام لائقاً و انتبه! أنت لا تحسن مظهرك و ترتبه من أجل أن تراك الفتيات حسن المظهر, بل من أجلك أنت. اجعل نيتك لله و ابتعد عن شبهات الشيطان و حبائله. الإناث لهم نظرة ثاقبة في الملابس و المظهر, أمور لا يهتم لها الشباب و لا يرونها!! الطبيعة الانثوية!

ستقف يوماً ما أمام جمع من الطلاب, و ستتكلم أمامهم إما بشرح جزء من المحاضرة أو ضمن نشاط من النشاطات الجامعية. يا حلاوتك إذا كنت ستلقي أمام حشد فيه فتيات!! ستسمع التعليقات بعد نزولك عن المنصة منهن عن أشياء لا علاقة لها بالمحاضرة من قريب أو بعيد “رباط حذائه لم يكن مربوطاً!” “حذائه كان متسخاً من جانبه” “قميصه كان مجعداً من جهة كتفه” إلخ إلخ!!
تجنب هذه التعليقات من البداية و اجعل مظهرك يبدو “مثالياً”, لا تبالغ في التزين و التعطر و التحسين, و لكن البس لباسك العادي الذي تلبسه دائماً مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة و ستنجو بإذن الله!

اهتم بأكلك جيداً, و راقب وزنك. بكلامي هذا أعني أنك ستكون الآن حراً باختيار ما تشاء من الأطعمة, ستجذبك مطاعم الوجبات السريعة و غيرها, لا تكثر منها. حاول أن تأكل أكلاً متنوعاً و لا تنس الخضروات, احصل على كفايتك من الحديد و الفيتامينات. حاول قدر المستطاع أن تستغل قدرات مطبخك, اشتر قدوراً و ثلاجة و ابدأ بطبخ أي أكلة قد تأكلها في بيتك (أكل بيتي). حاول أن تطبخ بعض الحبوب مع الأرز, جرب و تفنن… لكن ليس أيام زحمة الدراسة!!
إذا كنت في بلد غير مسلم فانتبه جيداً لمكونات الأطعمة, هناك بعض الأطعمة التي ستراها تباع نفسها في بلدك و لكن حتى هذه اقرأ مكوناتها, فالمكونات قد تختلف من بلد لآخر طبقاً لمعاييره, و إذا كنت في بلد إسلامي فإنهم لن يضيفوا مواداً محرمة و لكنهم قد يفعلون في البلد الغير مسلم لعدم وجود مانع. خاصة بالنسبة للمثلجات (الآيس كريم) و الحلويات التي يدخل في صناعتها الحليب أو الزبدة, مثل البسكويت و الشوكولاته. هذه أطعمة يكثر وجود دهن الخنزير أو الكحول فيها. لا تشتر أي نوع لحوم (و يدخل في ذلك السجق و المرتديلا) إلا من عند تاجر يبيع لحماً مذبوحاً على الطريقة الإسلامية أو مختوماً بختم الحاخمية المحلية (كوشر) “حلال لليهود”

الصحبة
صاحبك ثم صاحبك ثم صاحبك, اهتم بالصحبة الطيبة الحسنة و ابتعد عن رفقاء السوء. لا تقبل دعوة أياً كان لتوصيلك إلى البيت, فقط أصدقاءك الذين تعرفهم جيداً و تعرف أخلاقهم. لا تضع ثقتك الكاملة في كل الأشخاص, خاصة إذا كنت في بلد عربي “بوليسي”, قد يكون صديقك هذا عميلاً للمخابرات و مدسوساً خصيصاً لسجنك عند أول كلمة حق. اختر شريك السكن و لا تدعه يختارك
في البلدان غير البوليسية يمكنك التخفيف من هذا الشرط قليلاً, لكن اهتم بأخلاقه أهم شيء, هل يدخن… هل يشرب الخمور… كيف محافظتهم على النظافة و التزامه بقوانين السكن أو القواعد التي تتفقون عليها بالنسبة للشقة

حاول أن تحيط نفسك بأناس ليسوا من الطبقة العالية و ليسوا من الطبقة المنخفضة في المجتمع, خذ من الطبقة المتوسطة فهم حلقة الوصل بين الاثنين و يعرفون هذا و ذاك.
قد يقول لي البعض راقب صلاته أو دينه بشكل عام, و لكن بالنسبة لي فإن هذا غير مهم جداً. فتقواه أو فجوره لنفسه و لي أنا المعاملة و الأخلاق. قد يكون شاباً لا يصلي و لكنه طيب المعشر و أخلاقه طيبة جداً, فهذا خير لك أن تسكن معه من أن تختار شخصاً يصلي و لكنه لا يهتم بنظافة الشقة أو لا يؤدي ما عليه من التزامات

كما قلت لكم يا شباب, ابتعدوا عن الحرام تنعموا. لكن بعضكم قد يصر بدافع أو آخر على تكوين علاقات “متينة” مع الجنس الآخر, و التي غالباً ما تبدأ بزمالة عادية بين طالبين في الجامعة و تنتهي بعلاقة عاطفية و ربما أسوأ. لن أحاول منعكم أكثر, إذا كنت تريد التجربة فالطريق أمامك مفتوح و لن يكون شيئاً مستهجناً لأنك ستكون واحد من كثير أمثالك, و لكن قبل أن تفعلها تذكر أولاً مخافة الله, إذا لم يجد معك الأمر نفعاً فضع في حسابك أن ستتركها لا محالة أو هي ستفعل, و لن تتخيل مدى الضرر الذي سيلحق بقلبك و حالتك النفسية. نصيحتي لكم يا شباب و يا فتيات, اسلكوا الطريق المستقيم و اربحوها على المدى البعيد

المواصلات و السيارة
قد تكون معتاداً على امتلاك سيارتك الخاصة في بلدك, و لكن لا تأخذ الوضع في البلد الجديد كما كان في بلدك. إذا كانت المواصلات قوية في ذلك البلد و يعتمد عليها فلن تحتاج إلى سيارة شخصية. و لكن إذا كان الجو العام للبلد هو امتلاك كل فرد لسيارة و عدم وجود مواصلات عامة فإنك تضطر لشراء السيارة. بشكل عام, الزم المناخ العام للبلد و لا تحاول أن تميز نفسك عنهم, و تذكر أنك غريب و زائر
حاول أن تتعرف إلى البلد في أوقات فراغك, اطلع على الخارطة العامة للمدينة و حاول تذكر الأماكن المهمة, و لا بأس أن تخطط لزيارة مكان في المدينة و تحفظ الطريق من بيتك إليه و تحاول تطبيقه. تعرف إلى الأماكن المهمة في المدينة كطالب جامعي, تحتاج إلى معرفة أين تقع مكتبة القرطاسية الكبيرة, أين يوجد الميجا ماركت, اين هو السوق العادي, من أين تشتري الملابس… الخ
إذا كنت مصراً على اقتناء سيارتك الخاصة فضع في حسابك تكاليفها الشهرية بين تكاليف قانونية و تكاليف استهلاك البنزين… و حتى اصلاحها. قدر مدى الوقت الذي “ستصرفه” على السيارة, ما مدى توفر المواقف و هل هي مجانية أم لا. كل هذه أسئلة عليك أن تبحثها بموضوعية و هدوء مع نفسك

الاتصالات
كطالب مغترب, أو حتى كطالب جامعي, لا بد لك من امتلاك جهاز حاسوب محمول. قبل شراءه حاول أن تتعرف على نوعية الأجهزة و أسعارها في البلد الذي ستتوجه إليه و قرر أيهما أفضل, أن تحضر معك لابتوب من بلدك أو أن تشتريه عند وصولك. اللابتوب ستحتاجه لكثير من الأشياء, بشكل عام فإنه سيكون الجهاز المحوري في حياتك, ستسخدمه في دراستك و ستقضي عليه بعضاً من أوقات فراغك, و ستسخدمه للتواصل مع أهلك و أصحابك القدامى

حاول أن تسأل شركة الإتصالات عن عروضها للطلاب الجامعيين بخصوص خطوط الموبايلات, حيث أنها وسيلة التواصل المحلية شبه الوحيدة المتوفرة لك. اقرأ بنود العروض جيداً و اسأل عن كل ما لم تفهمه في العقد, لا تجعل الموظف يضغطك و يجبرك على التوقيع بدافع “الاحراج” أو الاستعجال. خذ وقتك, و كذلك بالنسبة لكل عقد ستوقعه… حتى مع الجامعة.
و أعلم أن كل عقد شروطه قابلة للتفاوض, كل ما عليك فعله هو أن تفاوض. فلو أن شرطاً لم يعجبك في عقد الخط يمكنك أن تفاوض, و فاوض بشدة و ستصل إلى اتفاق يعجبك أنت و يرضي الشركة أيضاً. ضع في بالك دائماً أن الشركة تحتاجك بقدر حاجتك أنت لها, لا تجعل الموظف يستغلك و يشعرك بالعكس.
إذا كان هناك خيار للدفع النقدي في نهاية كل شهر مثلاً فتوجه إلى هذا الخيار و لا تقم أبداً بربط حسابك المصرفي مباشرة معهم خاصة مع شركات الإتصالات. بهذه الطريقة يمكنك دائماً أن ترفض الدفع إذا ما رأيت مصاريف غير التي اتفقتم عليها في العقد, و تكون أنت المتحكم أيضاً بمبلغ الصرف

البنوك و النقود
عليك دائماً أن تضع في اعتبارك فتح حساب مصرفي تودع فيه نقودك بأمان, و تذكر أن الشقة ليست مكاناً آمناً تماماً لتخزين المبالغ المالية. كما أن الحساب البنكي سيكون وسيلة تحويل النقود من أهلك
راقب مصاريفك, و ضع لك حداً شهرياً محدداً لا تخرج عنه. احتفظ بالفواتير و راجعها في نهاية الشهر لتقدر موقفك المالي و تعرف إذا كنت تحتاج للتخفيف في المصاريف أو أن وضعك جيد من الناحية المالية

معظم البنوك توفر بطاقة ائتمان (و هي غير بطاقة الصراف الآلي) إما مجاناً أو بسعر رمزي في السنة. لا بأس بإصدار واحدة, خاصة أنها تغنيك عن حمل مبالغ كبيرة في جيبك. لكن تذكر, كل شراء (عملية تحويل نقود من حسابك لحساب البائع أو غيره) عليه نسبة عمولة تأخذها شركة الائتمان (فيزا, ماستر كارد… ), و عليك أن تتأكد إذا كان البنك يأخذ أيضاً عمولة على هذه التحويلة (من حسابك لحساب شركة الإئتمان). بطاقة الإئتمان بطاقة حساسة جداً, حافظ عليها أكثر من حفاظك على بطاقة الهوية! و إذا تعرضت للسرقة عليك أن تبلغ عنها خلال 24 ساعة و عندها لن تتحمل سوى مبلغ بسيط لا يتجاوز الـ 40$, بعدالـ 24 ساعة يزيد المبلغ, و بعدها تتحمل المصاريف كاملة التي صرفها السارق!

راجع الكشوفات الشهرية لحسابك البنكي و لحساب بطاقة الإئتمان و طابقها مع فواتيرك و ما صرفته باستخدامهما, و إقرأ بعناية عدد الدفعات المترتبة عليك بالنسبة للشراء. إن كنت تستطيع تحمل المبلغ كاملاً في لحظة الشراء فلا تجعل البائع يقسطه, غالباً التقسيط مرتبط بـ”عمولة” تأخذها شركة الإئتمان عبارة عن ربا. لا بأس بالتقسيط لو كان البائع واضح بشكل صريح أنه يتحمل عمولة التقسيط أو لا عمولة على الإطلاق.

العمل
بعض الدول تسمح للطلاب بالعمل, سواء أكان ذلك بوضع حد لعدد الساعات أو من غيره. قبل أن تفكر في التقدم لوظيفة (سواء داخل الجامعة, كالمكتبة أو الكفتيريا, أو خارجها) قدر مستوى احتياجك لهذا العمل, هل تريده لاكتساب خبرة معينة كالعمل في مكتبة الجامعة, أم تريده لكسب النقود؟
و في كل الأحوال وازن بين عملك و دراستك و لا تدع العمل يغلب الدراسة أو يصبح هدفك من البقاء في البلد! بعض الطلاب يبدأون العمل لتمويل دراستهم و لكنهم في النهاية ينصرفون كلياً لجني النقود و تأمين عمل!

النشاطات الجامعية
على الأغلب فإنه سيكون هناك نوع من النشاطات داخل الجامعة, و ستختلف أنواع النشاطات باختلاف حجم الجامعة و توجهاتها العامة. سيكون هناك نشاط سياسي, ابتعد عنه في الدول العربية! هناك نشاطات اجتماعية و طلابية, مثل تنظيم الأمسيات و تكوين الجسم الطلابي المسؤول عن إيصال احتياجات الطلاب للإدارة العليا في الجامعة. هذه النشاطات جميلة و مفيدة, و قد تحصل من خلالها على رصيد (سواء رصيد في العلامات أو رصيد معنوي لدى إدارة الجامعة) و لكن لا تدعها تتغلب على دراستك و تأخذ من وقتك المهم, وازن!

التحصيل العلمي
من المهم أن تستفسر و بدقة عن نظام التقدير في الجامعة, هل يعتمدون نظام “الساعات المعتمدة”؟ هل الدراسة سنوية أم فصلية؟ كيف تحتسب العلامات و غيرها من الأسئلة المهمة لك.
في الجامعة, تذكر أنك في مكان يختلف عن المدرسة كلية. الآن عليك أن تركض في ممرات الجامعة لتلاحق محاضراتك و مدرسيك, و عليك أن تستغل وقتك قدر المستطاع. تذكر أن توزع جدولك حسب أهمية المواد, فمثلاً لا يمكنك أن تغيب عن محاضرة في مادة التشريح إذا كنت تريد أن تستفيد حقاً, و لكنك بإمكانك ترك محاضرة أو اثنتين في مادة اللغة الإنجليزية أو غيرها من المواد غير المهمة جداً. طبعاً الغياب عن المحاضرات لا يكون لأنه “على بالك تغيب” بل لاستغلال الوقت في شيء أهم, مثل اكمال دراسة مادة مهمة (كالتشريح أو وظائف الأعضاء) لم تستطع اكمالها في اليوم السابق و تحتاج لأن تنهيها, إما لتفهم المحاضرة التالية أو لأن لديك امتحاناً.
لا تتغيب كثيراً عن محاضراتك و إلا فإنك قد ترسب في المادة, أو قد تتعرض لخصم الدرجات.

أيضاً بالنسبة لامتحاناتك, لا تعذب نفسك كثيراً لو لم تحسن الأداء في “كويز” أو امتحان عادي. تذكر أن توزيع العلامات يختلف جداً. مثلاً في جامعتي الـ “كويزات” ليست سوى 5% من مجموع المعدل العام, فالهدف منها هو الدراسة و ليس الدرجات. لا تهمل الاختبارات السريعة, فهي تساعدك و بقوة على مذاكرة المادة للامتحان النهائي و تخفف عنك جداً.

لا تؤخر نفسك للحظة الأخيرة قبل الامتحان لتدرس, عادة فإن الامتحان يعين قبل أسبوع من موعده, حاول أن تبدأ الدراسة منذ هذا الوقت. و تذكر أن نظام الامتحانات في الجامعة ليس مثل المدرسة, فهو لا يعتمد على “بصم” كل كلمة في الكتاب و إعادة “لصقها” في ورقة الامتحان, بل هي أكثر مثل فهمك للمادة. و على هذا المقياس فإنه لن يكون مطلوباً منك على الأغلب حفظ التعريف الحرفي للمصطلحات, لأن المطلوب من المصطلح هو أن تفهم عن ماذا يعبر و ليس “لصقه” على ورقة الامتحان كما في المدرسة. و غالباً فإنك لن تسأل عن المصطلح و تعريفه بل ستسأل عما فهمته عن المصطلح. مثال, سنعرف علم النفس على أنه العلم الذي يراقب التصرفات, السؤال الذي قد يأتي عليه هو “لا أسس ثابتة للسيكولوجي” و ستجيب عن السؤال طبقاً لفهمك للتعريف بأن الفرضية خاطئة, لأن السيكولوجي هي علم, و كل العلوم لها أساسات و ليست مبنية على خرافات. و هكذا

ختاماً
تذكر دائماً الهدف الذي دخلت الجامعة من أجله, دخلت من أجل الدراسة, من أجل أن تبني نفسك و مستقبلك. ضع هذا الهدف دائماً أمام عينيك ولا تحد عنه أو تنحرف. حافظ على دينك و أخلاقك ولا تسمح لأي كان بالنيل منها. اجعل أهلك دائماً في قلبك, خاصة أمك. دائماً اتصل بها, دائماً اسألها رضاها و دعوتها. لا تنس أن دعوة الأم مجابة, لا تغضبها مهما كان الأمر. لا تتنكر لبلدك إذا ذهبت لبلد أكثر تطوراً من بلدك, لا تحقر أهل بلدك و تلحق نفسك بالبلد الجديد. بل اعزم على نقل التطور و الحضارة إلى بلدك, و اجعلها في ذهنك حاضرة أنك هناك لتحصل العلم من أجل رفعة وطنك و أمتك. تمسك بقضايا أمتك, فلسطين و العراق و أفغانستان و غيرها من بلاد المسلمين المضطهدة المحتلة, ستدخل في نقاشات مع زوايا نظر معاكسة لزاويتك, وسع صدرك ولا تدعهم يستفزونك. ناقش إلى أن تصل إلى النقطة التي تعرف فيها أن النقاش أصبح عقيماً ولا فائدة منه, عندها اترك النقاش, فقد أوصلت وجهة نظرك و عرفتهم على الحقيقة و هم عليهم أن يقرروا في أي جانب يصطفون.

أعانكم الله و أثابكم و ثبتكم على الحق

—————————

نشرته في منتدى عرب هاردويير بتاريخ 6 مايو 2010

  1. عامر قادري
    مايو 9, 2010 الساعة 11:35

    برغم قصر مدة غربتك
    أبدعت يا مقدسي

  2. مايو 9, 2010 الساعة 16:32

    أهم شي جرعات الصياعة🙂

    بوركت أخي
    و نور الله دربك و أبعد الشر عنك

    و عقبال ما تمضي السنوات القادمة من عمرك يملؤها النجاح و التفوق
    في كافة المجالات

    حفظك الله

  3. مايو 9, 2010 الساعة 20:44

    تسلم اخي عامر, ان شاء الله بيتك دائما عامر بالحسنات🙂

    ابو الخل, جرعات الصياعة اهم من الطب بذاته😀
    الله يبارك فينا و فيك و ينور دروبنا كلنا

  4. Palestinian Gurl
    يناير 12, 2011 الساعة 18:16

    سلام عليكم D:
    مابعرف كيف وصلت لهالمقال ، بس اول مرة اقرأ شي طويل هيك واكملو للآخر ،
    شي غير كتبي الدراسية طبعا p:
    حبيت كل حرف كتبتوا ، حسيت كأنّك بتحكي معي ,!
    يعطيك العافية , و الله يوفقك جميع طلاب الطب المغتربين ,❤

    • يناير 13, 2011 الساعة 01:33

      و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته =)
      المهم إنني كسبت قارئ جديد🙂

      شكراً على إطراءك يا بنت بلادي
      و الله يعافيك, و الله يوفقنا جميعاً

      على فكرة المقال كتبته من سنة تقريباً, و هلا رجعت قرأته مرة ثانية.. واو!!😀

  5. يناير 1, 2012 الساعة 23:33

    السلام عليكم و رحمة الله
    برضه ما بعرف كيف وصلت لهالصفحة بس حبيت أضيف هالتعليق . ما شاء الله عليك أخي عبد الرحمن الله يحميك و يوفقك و يحرسك و يجعلك ذخر للأمة . بالمناسبة لي أخ مهندس اسمه عبد الرحمن و هو كمان شرواك . الله يحرسكم

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: