الرئيسية > Politics سياسة > زوبعة على قارعة الطريق

زوبعة على قارعة الطريق

بسم الله الرحمن الرحيم

زوبعة على قارعة الطريق

على هامش مقالي الأخير, “لا تفكر, نحن نفكر عنك!”, ثارت موجة من النقاشات في أحد المواقع التي نشرت فيها. هذا كان ردي على الكثير من الاعتراضات التي ظلت تكرر نفسها في صيغ مختلفة.

قبل البدأ في أي نقاش لا بد للأطراف من أن يتفقوا على نفس القواعد ليكونوا على نفس أرض الحوار و ليس كل واحد في واد مختلف
سأقوم بعرض المفاهيم التي بنيت عليها مقالتي, منعاً لأي سوء فهم:

الحرية: داخل حدود الشرع و القانون (باعتدال و تعقل) لك أن تفعل ما تشاء إلى أن تصل قريباً من الحد, و كثير من الناس يظنون أن الإسلام كأنه ساحة مغلقة (هي الحلال) و خارجها العالم بأكمله حرام حرام حرام. الإسلام هو كله حلال حلال حلال و هناك ساحة صغيرة هي الحرام.
المواقع المحجوبة: لا تعني بأي حال من الاحوال المواقع الإباحية أو التي تحض على الرذيلة, لكنها تلك المواقع التي تحجب تكميماً للأفواه أو انتقائياً طبقاً لمزاج الحكومة و هي ليس مشكل حقيقي و فعلي.
السياسة: مثل القول الرائج في بلادي “السياسة أخذ و عطا”, و هو مثل يقال عند البيع و السوق, لكن السياسة و الحكم يعملان بنفس الشكل. لا يوجد شيء اسمه رأيي و بس! اختلفنا و اختلفت وجهات نظرنا و كلنا مصيب, وجهة النظر و الرأي لا ترد ما دامت بالحجة و البرهان. الأمور المحرمة قطعاً (فيها نص صريح لا يقبل التأويل) لا مجال للرأي فيها و لا يجوز تجاوزها و اعتبارها “حرية” (كما بعض الاخوة الذين يظنون أنني أدعو لفتح قنوات الاباحة و الخمارات!!).
البلد: عبارة عن معادلة تتكون من “شعب + أرض + حكومة” و هي ثوابت لا تتغير فالنتيجة دائماً واحدة, و متى ما اختل أحد أطراف هذه المعادلة كانت النتيجة مختلفة. أنا دائماً أحدد في كلامي من أقصد, هل أقصد الشعب (المجتمع) أم الحكومة أم الأرض. لا تخلطوا بين أقوالي و تفسروها بغير تأويلها.
النقاش: الإدلاء بالحجج الواضحة على صحة رأي معين بهدف الوصول إلى اتفاق أو فهم محدد و ليس فقط للمخالفة أو التغطية على الرأي الذي لا يوافق مزاجك. و من هذا المنطلق فإن النقاش يسير متسلسلاً, ننتهي من نقطة و تتوضح لدى الأطراف المتناقشة و لا يعاد إليها, ثم إلى غيرها.

عندما أقول أن البلد “س” لا مواصلات فيها, و لا صرف صحي ولا خطوط مياه صالحة للشرب لا يعني هذا أنني أشوه سمعة البلد. أنا أعرض حقائق موجودة في بلد محدد بعين ذاته و أي شخص يأتي إليه سيرى نفس ما رأيت و الشمس لا تغطى بغربال.
بدلاً من اتهام المتكلم بأنه يريد تشويه سمعة البلد و صورته أمام العالم علينا أن نعمل على تحسين هذا الوضع.
لو كان عندنا حائط متشقق و آيل للسقوط لا نقوم بتغطيته بورق جدران و ندعي أنه جديد, و عندما يأتي شخص يخبرنا أنه متشقق و سيسقط نتهمه بأنه يغار من جدارنا و يحسدنا عليه! بدلاً من تغطيته بورق الجدران الذي لا يغير من حقيقة الحال شيئاً علينا أن نصلح الجدار و نقيمه. إذا كنتم لا تريدون أن أتكلم عن ما هو موجود و رأيته بأم عيني في البلد “ص” اعملوا على تحسين الوضع بدلاً من اعلاء الصوت بالغناء لمنع صوتي من الوصول, هل تخجلون من أن يتكلم أحد هكذا عن البلد؟ إذاً لماذا أنتم ساكتون عن وضعه هكذا؟!

و بدلاً من أن نمجد الحاكم و الدولة, و نبدأ بإنشاد الأغاني الوطنية و الأعلام مرفوعة, لنتذكر كلنا ماذا قدمت لنا هذه الدولة؟ ماذا قدم لي الوطن؟ الوطن يريدني كلي له, ماذا أعطيتني يا وطن؟! كيف ساعدتني يا حاكم؟ كيف سهرت على مصالحي و احتياجاتي؟!
دعوا عنكم الانجازات الصغيرة التي يكبرونها كثيراً بمجهر الاعلام, انظروا إلى إنجازاتنا الفعلية. أين صرنا بين دول العالم؟
لا تكذبوا على أنفسكم بعظائم انجازات حكوماتكم, ما زالوا يمتصون دمكم و يسحبون عرق جبينكم من جيوبكم, و ما زالوا يمسكون أيديكم بورقة عليها اسم “فلان” ليضعونها في صندوق الاقتراع.

ما زالت بعض حكوماتنا تدعم المحتل الصهيوني أكثر من دعم أمريكا و أوروبا كلها له, ما زالت بعض الدول العربية تحاول التقرب منها. ثم يأتيني بعض الأغبياء يقنع نفسه بأكاذيب الحكومة و يقول لي بأن كل هذه الحركات ما هي إلا لخداع الصهاينة ثم الانقلاب عليهم و طعنهم من الخلف و يعدد لي كم عندهم من العدة و العتاد!!!

ألهمنا الله الصبر و أرشدنا إلى الرأي السديد

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: