شكراً أمي

بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً أمي

لا يحس الإنسان بقيمة الشيء أحياناً إلا عند فقدانه, فتحس الناس بقيمة الأشياء عندما تحتاجها و تختفي من حياتها. فنحس بقيمة القمر في الليلة الظلماء, و بقيمة الصحة عند المرض و المال عند الفقر… و الأم عندما نبتعد عنها.

شكراً لك أمي, على كل ما قدمته لي طوال حياتي و ما زلت, دون شكوى و دون مقابل. شكراً

لم أشعر حقاً بقيمة أمي إلا عندما فارقتها إلى دراستي, لم تعد الملابس تغسل نفسها, و لا الطعام يضع نفسه على الطاولة. صارت الأرض تحتاج إلى من ينظفها, و الصحون إلى من يعتني بها! كم أنت عظيمة يا أمي!

لذا أمرنا الله تعالى ببر الوالدين, و وصانا الرسول صلى الله عليه و سلم ببر الأم خاصة. لم أكن أحس بمدى الألم الذي تعانيه الأم في حملها و ولادتها إلا بعد أن درست تشريح جسم المرأة و التغيرات التي تمر بها خلال الحمل و الولادة و ما بعدها. و لم أعرف مقدار تحملها و قوتها إلا بعد أن رأيت قوتها على تحمل ألم الولادة و الحمل. و دائماً يتفاخر الرجال بقوتهم بحمل الأثقال و تحمل الأشغال, لكنني أشك أن رجلاً يقدر على تحمل ألم الولادة ساعة. كم أنت عظيمة يا أمي!

شكراً لك أمي على تربيتك و صبرك علي طول هذه السنين, شكراً لك على تحملك لكمية الشقاء الهائلة التي كنت “أتمتع” بها! لم أقدر كم كنت “مشاغباً” إلا بعد صار عندي أخ و أخت صغار. لقد تحملتيني يا أمي أنا و أخوتي كل هذه السنين و صبرت, و ما زلت تحملين همي و هموم العائلة كلها. ما زالت تسعين لمصلحتنا حتى لو كان هذا يعني أن تتخلي عن بعض ما تريدينه و تحتاجين.

ليس من قليل أوصانا الله تعالى و رسوله ببر الأم و الأب, و قدم رسول الله صلى عليه و سلم خدمتهما على الجهاد في سبيل الله. و لا أستطيع تصور شخص يرمي بأبويه في الشارع أو مركز العجزة بعد كل الذي فعلوه معه. و لكن بعض الأهل أيضاً يهملون الأبناء, و يجعلون وظيفتهم أن “يخلفوا و يرموا” كما نقول بالعامي! فعلاً رأيت بعض الأهل لا يستحقون البر بعد هذا الذي يفعلونه مع أبناءهم. يرمونه في الطرقات بدون تربية ولا توجيه, الأب لا يرى إلا في المناسبات فقط, أقرب الناس إلى الولد هو ابن الجيران بدلاً من أمه! ثم نتسائل في النهاية من المسؤول عن سوء تصرفات بعض الأولاد؟!

للوالدين حق على أبناءهم, و للولد حق على والديه أيضاً. و الولد إذا تلقى التربية السليمة و أخذ حقوقه فإنه سيرد جميل والديه عليه, لأنه عاش في أسرة تحترم الوالدين. فالأب يزور والديه دائماً و يسأل عنهم, و الأم كذلك, فيتربى الأولاد عملياً على حب الوالدين و برهما و صلتهما دائماً.

شكراً لكما يا والدي لأنكما أديتما حقوقي حق التأدية. فسميتموني خير الأسماء, عبدالرحمن, و أنتم من أصل محترم, و ربيتموني على دين الإسلام و الاستقامة. زرعتم في الأخلاق الحميدة, علمتموني الكثير في حياتي. و أسأل الله تعالى أن يقدرني و أرد جميلكما علي و لن أقدر على ذلك و لو خدمتكم طول عمري.

شكراً لك أمي على تضحيتك المستمرة من أجل راحتي و مصلحتي, أشكرك على تربيتك المستقيمة الصحيحة. شكراً لك على عنايتك المستمرة بي, من في الدنيا يأبه لصحتي و حالي مثلك أنت يا أمي؟ من في الدنيا يرضى أن يجوع لأشبع أنا إلا أنت يا أمي و أنت يا أبي؟! و من يقبل على نفسه أن يتأذى مقابل أن أسلم أنا إلا أنتم؟! كم أنتم عظماء!

أدعو كل مقاطع لأهله أن يتصل بهم الآن و يسأل عنهم و عما يحتاجونه, و كل شاب أو فتاة غاضبة عنهم أمهم أن يبادروا الآن و يعتذروا و يستميحوا الأم حتى ترضى ولا يتجرأوا على اغضابها مرة أخرى. أسأل الله لكل عاق أن يتوب الله عليه و يعيده ليبر والديه. و أسأل الله أن يطيل الله أعمار الوالدين و يمتعهم بالصحة و العافية ليبقى بابنا إلى الجنة مفتوحاً و دعائنا مستجاباً. أدعو الله لهما بالمغفرة و الرحمة و الهداية دائماً, اللهم اغفر لهما و ارحمهما كما ربينا صغيراً, اللهم أدخلهما الجنة و تب عليهما يا أرحم الراحمين. اللهم أحسن إليهما كما أحسنا إلي ولا تحرمني من برهما يا رب العالمين.

يا رب, لا تحرمني من باب إلى الجنة, ولا من طاعة هي فوق الجهاد في سبيلك.

اللهم قونا و صبرنا على طاعتهم و خدمتهم و قدرنا عليها, اللهم أرضهم عنا دائماً ولا تسخطهم.

متعنا الله و إياكم بالوالدين و قوانا على طاعتهم. دمتم بأهلكم بارين.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: