الرئيسية > Politics سياسة > سرقة تحت وطأة القانون

سرقة تحت وطأة القانون

بسم الله الرحمن الرحيم

سرقة تحت وطأة القانون

لا شيء أجمل من استيقاظ في الصباح الباكر منذ ساعات الفجر لتجهز نفسك و تتحضر لزيارة دائرة حكومية اسرائيلية! لتصل هناك إن حالفك الحظ و تقف في الصف الطويل الذي كونه من هم “أنشط” منك و أتوا قبلك. ثم بعدها لتدخل و تتفتش تفتيشاً دقيقاً يكاد يعريك من ملابسك (إن لم تحصل فعلاً) بحثاً عن دبوس قد يستخدم في اختراع قنبلة نووية تنتهي بكارثة تفجير المبنى الحكومي خلال انتظارك!!

لقد تكلم الناس كثيراً قبلي و كتبوا الكثير, لكن الكلام و الحديث لا ينتهي عند حد. الدولة الصهيونية تريد و بكل صراحة أن تكون دولة يهودية خالصة, و تريد التخلص من العرب بأية وسيلة ممكنة و سريعة. و لولا “العيب” و “سواد الوجه” أمام العالم لكانوا أبادونا جميعاً فوراً و دون تردد, و لكن منذ أن كان هذا السيناريو سيثير حفيظة كثيرين “شكلياً”, فضلوا أن يتخلصوا منا بطرق صامتة, ربما هي طويلة المدة, لكنها فعالة إذ لا أحد يلتفت أو يعي ما الذي يحصل!

في إسرائيل هناك قانون, قانون سن ليكون عنصرياً. في إسرائيل توجد عنصرية و تفرقة بأمر من القانون و تحت غطاء منه. هنا توجد السرقة “الشرعية” و تجري عمليات السطو المسلح في وضح النهار دون اكتراث من أجهزة الدولة كلها, بشرط أن يكون مرتكبها يهودياً. العربي هنا هو الذي يدفع الضرائب ليترفه جاره اليهودي في الشارع المجاور, ليحصل هو على شارع سوي و خدمات ممتازة و حدائق, لكن أنت يا عربي… أنت لا تستحق الحياة! أنت آفة على هذا المجتمع! أنت لا تستحق أن تأخذ خدمات مقابل ضرائبك التي تدفعها, لكنك ستدفع في كل الأحوال…

عندنا القانون يسري باتجاه واحد فقط, الاتجاه اليهودي. أنت كعربي تعتبر مواطناً من الدرجة الثانية, تفضلت عليك “دولة إسرائيل” بجنسية و بطاقة هوية و جواز سفر, مع أنك في أرض جدك السابع إلا أنها أرض جدهم التاسع و الثمانين الذي عاش هنا قبل ثلاثة آلاف عام أو أي رقم مهول مثله! أنت أيها العربي تعيش في “واحة الديمقراطية” في الشرق الأوسط, لكن ديمقراطيتك هي أن تأكل و تنام و تعمل و تدفع ضرائبك, و إذا أعجب مستوطن أو حفنة قطاع طرق يهود موقع بيتك أو أرضك فعليك أن تسلمه لهم بدون أسئلة, فأنت تعيش في أرضهم!

هنا تعيش طول حياتك تعمل و تدفع ضرائباً أدناها 18.5% و قد تصل على بعض الناس إلى 100%, و في المقابل سيحصل أبنائك على تعليم سيء في المدارس الحكومية الرديئة. و ستوفر لك الدولة تأميناً صحياُ (منفصل عن الضرائب, تدفع ثمنه بشكل مستقل) و عندما تهرم ستدفع لك ما يكاد يكفي لشراء وجباتك اليومية.

يحق للحكومة و بدون أية أسئلة أن تمتنع عن الإعتراف بزواجك من الفتاة التي تريدها, ربما لأنها من “كيان معاد”… كالضفة مثلاً. و يحق لها أيضاً أن تطالبك بدفع إيجار الوقوف على الرصيف أمام بيتك, لأن البلدية قررت أن هذا الرصيف يجب أن يدفع كل من يركن سيارته عليه مبلغاً مالياً كل ساعة. و هنا بكل امتياز… لا يحق لك أن تجد مسكناً يؤويك أنت و عائلتك, و عليك أن تسكن في نفس الشقة التي يسكن فيها والداك و أخوك مع عائلته, و ربما تكون محظوظاً و ترى أولادك يتزوجون و يسكنون في نفس الشقة معكم!! في النهاية فإن الاحتلال ساهم في حرصنا على الخيرات, هكذا لن تضطر أبداً أن تصل رحمك لأنك تعيش معهم في نفس البيت!

عندما تبلغ الثامنة عشر من عمرك يتحتم عليك التوجه إلى “التأمين الوطني”, و هي مؤسسة “لم فلوس” بامتياز. هي المؤسسة التي تمتن عليك بمعاش شيخوختك, و هي نفس المؤسسة التي تقوم بصرف المبالغ “الطائلة” لتعيل أبناءك! عندما تصل لسن الثامنة عشر يجب عليك التوجه إليها لتسجل معلوماتك الشخصية و تبدأ باستلام “شيكات الدفع”, و من يختار أن يتجاهل الموضوع لحين إنهاء الدراسة أو عندما يصبح رب أسرة فسيفاجئ بتكوم مبالغ كانت أصلاً صغيرة تعد بالعشرة و العشرين, ثم مع مراباتها على مدة عشرة سنوات تصبح آلافاً. لا أدري كم نسبة الربا هنا لكنها بالتأكيد تكفي لجعل الشيكل يتضاعف إلى ثلاثة آلاف على مدى عشرين سنة!

هذه هي الدولة الوحيدة في العالم على ما أظن التي تعطيك لقب مواطن و تمنيك بحقوق “مكتوبة” في القانون لا تحصل منها على شيء, فلا أنت إسرائيلي ولا أنت ضفة! أنت لا تحصل على حقوقك كاملة, و مطالبتك بها تعني جرجرتك في المحاكم لسنوات طويلة تدفع فيها صحتك و أموالك دون أن تحصل على عائد فعلي منها. هنا يحاول القضاة قدر المستطاع عدم اعطاءك حقوقك, لأنهم إذا فعلوا فإنها ستكون سابقة قضائية و بالتالي فكل عربي بعدك سيحاول أن يطالب بحقه و سينجح لأن غيره حصل عليها, لذا فالأفضل ألا يحصل أي أحد على أي شيء!

إذا كنت يهودياً فيحق لك أن تحصل على الجنسية الإسرائيلية و لو لم تعرف أين تقع فلسطين, لكن إذا كنت متجذراً في هذه الأرض و غبت عن البلاد لبضع سنين بغرض الدراسة مثلاً و قررت أن تعود فسيصعب عليك أن تفسر أين كنت كل هذه المدة و غالباً سينتهي الموضوع بسحب الهوية منك لأنك غبت مدة فوق المسموح بها و بالتالي تفقد وجودك في هذه الأرض!

فلسطين لا بد ستعود, و ستعود قريباً جداً و ليس “يوماً ما” كما يحاول عملاء إسرائيل أن يسوقوها. و ستعود من الساحل إلى النهر كاملة و ليس فقط منطقة الضفة الغربية كما رضي أولاد الحرام “السطلة الفلسطينية” ببيعها مقابل عرض زائل. و فلسطين لن تعود بالكلام و لكن بالفعال, و لن تعود باتباع أذناب المحتل و عملاءه.

من الله علينا جميعاً ببلاد حرة مستقرة.

  1. مجد الهدمي
    يوليو 15, 2010 الساعة 00:37

    راح تعود ؟
    بس يسكر كازينو اريحا !!!
    خلي الطابق مستور بلاش تنكب الفضايح مرة وحدة ..

  2. يوليو 15, 2010 الساعة 00:42

    مهو لازم الغسيل الوسخ يبان عشان صحابه يخجلوا و يفكروا بضبوه

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: