الرئيسية > Misc. منوعات, Social اجتماعيات > بلادي الجميلة: رام الله

بلادي الجميلة: رام الله

بسم الله الرحمن الرحيم

بلادي الجميلة: رام الله

لا بد للإنسان من أرض يعيش عليها, و الاستقرار أحد أعظم نعم الله علينا. و لأن الوقت الآن صيف, و لا شيء أفعله حالياً فقد قررت أن أتفسح في بلادي و أتأملها. كانت مدينة رام الله اليوم هي المدينة التي وقع عليها اختياري لأمضي فيها نهاري.

ضبطت منهبي على الساعة الثامنة إلا ربع صباحاً, و عندما رن قمت فلبست ملابسي و غسلت وجهي و توجهت إلى موقف الحافلة (و أنا ثلاثة أرباع النائم!). بعد فترة (ليست بالوجيزة نوعاً ما) جاءت الحافلة و ركبتها لأتوجه إلى المحطة المركزية في القدس, و من هناك ركبت حافلة “رام الله – القدس”. و لأول مرة ألاحظ أن أجور ركوب الحافلات مرتفعة بدرجة لا يبررها حتى سعر المحروقات العالي ولا حتى الضرائب الكثيرة المفروضة (بدءاً بجمرك الحافلة و ضريبة المبيعات عليها مروراً بضريبة المبيعات على التذاكر و انتهاءً بضريبة “الهواء و التلوث” لأن الحافلة تعمل على الديزل!). طريقي من القدس إلى رام الله كالآتي: القدس > الشيخ جراح > التلة الفرنسية > بيت حنينا و شعفاط > ضاحية البريد > حاجز قلنديا الشهير > مخيم قلنديا > قلنديا > كفر عقب > البيرة > رام الله

الطريق طويلة, لكن مع الوقت ستعتادون عليها! كانت تأخذ في السابق حوالي الثلث ساعة, الآن ربما تأخذك ساعة كاملة! المهم, وصلت إلى معبر قلنديا و دخلنا بدون مشاكل, الآن أنا في منطقة الضفة الغربية “السلطة الفلسطينية”. طبعاً مع دخولي ما بعد المعبر ألاحظ الفرق الهائل في حالة الشوارع و النظام, حالة الشارع المار بما بعد الحاجز تعيسة جداً.

مع وصولي إلى منطقة البيرة تتحسن حالة الأبنية (و الحالة المادية لسكان المنطقة) بشكل ملحوظ, و ليس بعدها بمسافة بعيدة جداً نطل على مدينة رام الله.

مع أنني كان لي مشوار أسبوعي إلى رام الله عندما كنت يافعاً, و التي انقطعت مع بداية الانتفاضة الثانية لمدة أربع سنوات, إلا أن المدينة بدت غريبة تماماً علي! نسيت كل طرقها و صرت أسأل عن الاتجاهات, مع أن “البلد” لم يتغير لكن ماذا أقول, خلال العشر سنوات الماضية لم أزر رام الله زيارة واحدة عادية (زيارة من أجل الزيارة و التفرج) و أطول زيارة لي لرام الله طالت لمدة أربع ساعات فقط!

بعد أن تنزل من الحافلة في الحافلة المركزية تجد أمامك شارع القدس و يبدأ السوق الشعبي و الحسبة. منظر جميل لا تراه في كثير من البلدان, حركة تجارية نشطة و سوق عامر, عكس القدس التي أصبحت كئيبة و تنام مع غروب الشمس أو قبلها بقليل و تشكو قلة الأقدام المحلية و كثرة الأقدام الحاقدة.

عندما تبتعد عن ضجيج البلد الشعبية و تتجه صعوداً نحو الضواحي القريبة الهادئة تضح لك معالم الجمال في البيوت القديمة و حدائقها ذات الأشجار الكبيرة العتيقة, صراحةً المنظر رائع لكل باحث عن الهدوء في مناطق تشبه ما يصور من القصور الإنجليزية في الأفلام. عمر هذه البنايات يتراوح ما بين المئة سنة و الثلاثين, ولا تزال صامدة و يعيش فيها سكان.

في الحقيقة, لقد أحببت رام الله كثيراً. رأيت وجهاً غير الذي أعرفه عن رام الله الصاخبة ذات الأسواق التي لا تهدأ بأسعارها الرخيصة و مقاهيها التي لا تنام في الليل. رأيت رام الله هادئة بوجه بعيد كل البعد عن رام الله “وسط البلد”.

صرت أفكر جدياً بشراء بيت في رام الله بين أشجار الصنوبر و البلوط.

في رام الله أيضاً ترى التناقض قائماً أمام عينيك, ترى أفره أنواع السيارات بأرقام حكومية حمراء و في نفس الوقت تعلن حركة فتح افلاسها!! في رام الله ترى قول الشاعر تميم البرغوثي “… تعلن قيام دولة بين رصاصتين” متجسداً على أرض الواقع, حرس على أبواب المؤسسات الحكومية يحملون أسلحة قديمة من نوع AK-47 بدون مخزن رصاص! على الأغلب توظفوا بالـ”واسطة” و لأنهم ينتمون لفتح. في رام الله لن تجد كثيراً من البضائع “الفاخرة” ذات الماركات العالمية, لكنك بكل تأكيد ستجد بعض من يلبسونها و أنت بدورك عليك أن تتسائل من أين حصل “مواطن عادي” يحمل الهوية الفلسطينية على هذه الألبسة الغالية غير المتوفرة محلياً؟ حسب آخر معلوماتي فإن الدولة كان عندها فائض في الأموال (التي حصلت عليها بالتسول) لذا فقد بدأت بتوزيعها على أتباعها المفضلين لديها!

هذه رام الله, مدينة الغنى و الفقر. مدينة الأبنية الأثرية المذهلة و مدينة عمائر الطوب. المدينة التي إن زرتها ليلاً أو نهاراً فستجد ما يمكنك تمضية وقته فيه. رام الله, جزء من فلسطين التي لا تتجزأ من الساحل إلى النهر.

رد الله الغائبين إلى أهلهم و أوطانهم, و قطع يد السارقين.

  1. دانية
    يوليو 26, 2010 الساعة 12:55

    شوقتني كتير انزل على غزة و اشوف احوالها

    • يوليو 26, 2010 الساعة 13:24

      ان شاء الله بتزوريها و بتنبسطي
      غزة هي المنطقة الوحيدة تقريباً اللي ما زرتها

  2. يوليو 27, 2010 الساعة 14:30

    و قديش بتاخد ع الجولة السياحية عبدو ؟

    • يوليو 27, 2010 الساعة 14:36

      ببلاش, بس تعالوا زورونا🙂

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: