الرئيسية > Misc. منوعات > درس من دروس الحياة

درس من دروس الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

درس من دروس الحياة

August 22, 2010

من القهر و المرار أكتب أحياناً. و من صميم مرارتي ,التي ما زالت شابة و ستضطر لتحمل المزيد من “المرار”, أكتب.

من العجيب كيف أن بعض الأشياء التي يريدها الإنسان بشدة هي أكثر الأشياء التي تسبب له المشاكل و تجلب له المتاعب, ولا أقصد هنا الأشياء التي نطلبها و نريدها من باب العزم و تحقيق الذات كخطوات تسجيل براءة اختراع مثلاً. لا, أقصد الأشياء التي نطلبها لأهوائنا و شهواتنا. كل إنسان عنده شيء من هذه الشهوات و الأهواء, و واحدة من أهوائي كانت الانضمام لكلية البترجي.

لكن كما يقال فإن المعرفة ليست بالمجان, و دروس الحياة لا يوفرها مدرس خصوصي أو تدرس في المعاهد و الجامعات. مع الأسف فإن أهم أنواع الدروس لا يجيد إلا قلة تدريسه و نقله للجيل التالي, و مع ذلك فهي ليست دروس نظرية تحفظ. إنها دروس عملية يحتاج كل واحد من التلامذة للمرور بامتحاناتها و اكتشاف طريقة النجاح سواء بالاعتماد على مهاراته و عقله أو باستقاء تجارب السابقين لتطبيقها بشكل يتناسب و امتحانه.

درسي هذه المرة كان سهلاً نوعاً ما, لكنه كان مكلفاً مالياً و زمنياً. امتحاني هذه المرة كان عنوانه “كلية البترجي الطبية – جدة“, و لربما يندرج تحت باب “الجامعات الخاصة – تصنيف التربح و جمع المال“. تعلمت عياناً و بالتجربة و البرهان كيف يمكن لإنسان أو مستثمر أن يفتح مصلحة “تعليمية” هدفها الأول هو جمع المال و ليس تعليم الطلاب, رأيت كيف يمكن أن يكون تحرير شيك بقرش مستحق من الكلية للطالب أصعب بكثير من تحرير ملف طالب لينتقل إلى جامعة أخرى… خسران الطالب أسهل بكثير من “خسران” المال (في الحقيقة ليس خسارة للمال, فهو مال مستحق للطالب و بالتالي لا ربح أو خسارة).

تعلمت Second hand ,كما يقولون بالإنجليزية, كيف يمكن للباحث عن المال و المنقب عن الأرباح المفتقد للضمير و الدين أن ينهب جيوب المحتاجين دون وازع أو حتى وخز للضمير. رأيت, لا بل جربت, كيف أن الطمع إدمان و كيف لا يملأ بطن ابن آدم “المستثمر و صاحب المصلحة… ” إلا التراب. و أن المال لا يزيد هذا البطن إلا اتساعاً و عمقاً.

مقالي اليوم ليس إلا دعاء مظلوم أتمنى على الله أن يستجيبه, و سينصفني الله و من معي من المظلومين بإذنه تعالى شأنه. لا أدري أي قسم من عقد السكن الجامعي (و العقد مشتق من العقدة, أي أن أطرافه يعقدون كالعقدة على الالتزام ببنوده و الإيفاء بشروطه. و لذلك قالت العرب تشديداً في الإيفاء به “عقدوا على الشيء”, أي ربطوا النية في قلوبهم و بينهم على الالتزام و التأدية لا يحلها شيء كما لا يحل العقدة المحكمة) الذي ينص بصراحة على أن الكهرباء و المياه ضمن أجرة السكن الجامعي, ينص أيضاً على أنه “من البديهي و المعروف أن الشباب العزاب مسرفون في صرف المياه و الكهرباء و تخريب دهان الحيطان, و لذلك من البديهي تباعاً أن يتم تغريمهم”؟! طالب الجامعة العازب يقضي معظم وقته إما يدرس في الجامعة أو خارج بيته يتمشى مع أصحابه أو أي شيء آخر, يرجع إلى منزله قريباً من المغرب ليدرس حتى منتصف الليل ثم ينام. كم صرفت يا طالب الجامعة الوحيدة في شقتك من كهرباء و مياه؟ كم صرفت يا طالب الجامعة الأعزب من كهرباء في تشغيل آلاتك الثقيلة المستهلكة للكهرباء و التي تتمثل بمحول اللابتوب و شاحن الجوال و غسالة يدوية (أم حوضين) تعمل مرة في الأسبوع لغسلة واحدة, لا ثلاجة ولا تلفاز ولا شيء من الأدوات التي يستخدمها البشر لتسهيل حياتهم؟! يا طالب الجامعة المسرف يا أخ الشياطين, يا من لا ترقب الله في اسرافك بالكهرباء بتشغيلك لمصباح واحدة ست ساعات في الليل!! و يا نذل يا من لا تراع حرمة المياه و شحاحتها في هذا البلد كم دقيقة, أو قل كم ثانية, تفتح صنبور المياه و أنت تشتري كل المياه المخصصة لشربك و استهلالكك في قناني و أوعية مياه معدنية؟! و كيف حولت كل الحيطان من حولك إلى ألواح و دفاتر تخط عليها دروسك و كتاباتك لأنك فقير مسكين لا تملك ثمن ربطة أوراق و دفتر؟! انظر أمامك ماذا ترى إلا بيتاً نظيفاً فارغاً من المتاع إلا مكتب و سرير و خزانة مهترئة متداعية و باب للغرفة يغلق على أربع حوائط و نافذة؟!

حسبي الله و نعم الوكيل على جامعة تستغل حاجة طلابها القادمين إلى مدينة لا يعرفونها بعد على لتؤجرهم غرفة في سكنها التعيس بمبلغ يفوق سعر إيجار نفس الشقة لو كانت في عمارة منفصلة لا تتبع الكلية, و يا سكان جدة و السعودية أنتم أعلم بما سأذكره من أسعار و مبالغ. هل ستدفعون 24 ألف ريال/سنة إيجاراً لشقة مساحتها خمسون متراً مربعاً (ربما أقل, غرفتين و حمام و… فقط!) في أبحر الشمالية – جدة؟! ثم تأتي الكلية لتخبرك بأن مصروفات الكهرباء و المياه و “الدهان” غير محسوبة ضمن المبلغ (1300 ريال لأربعة أشهر), و فقط يتذكروا أن يقولوا لك هذه المعلومة عندما تقرر أن تخرج و تترك هذا السكن إلى سكن أوسع بمرتين و أرخص بالنصف!

ليس لك أن تطالبهم بفحص الغرفة جيداً بحثاً عن الخدوش لتثبت أنك لم تتلف دهاناً أو أثاثاً, و ليس لك أن تطلع على فواتير الكهرباء و المياه لتعرف عين اليقين كم كلفت. لا, هذه الأشياء فقط من اختصاص مسؤول السكن و الذي لا يحتفظ بأي مستند و يقدر التكاليف “تقديراً”. نعم! بهذه الطريقة يبدو المبلغ معقولاً جداً! الكلية تستأجر عمارة من صاحبها, ثم تجبر الطلاب على دفع ثلاثة أضعاف تكلفة إيجارها… بعدها تبحث عن منفذ آخر للربح, فاتورة الكهرباء و المياه… اضرب المبلغ الكلي بعشرة, أو بشكل بديل اجعل كل ساكن في العمارة يدفع الفاتورة كلها. منجم للذهب!

المشكلة هنا هي في الطالب أو الساكن الذي يصرف بمقدار في الكهرباء و المياه, ليس لسبب مالي فهذه الأشياء لا تشكل شيئاً من مصروفات البيت (و لكن بحسب مفهوم كلية البترجي فهي تكلف مبلغاً معتبراً), و لكن من منطلق المحافظة على مقدرات البلد و الشعب, من منطلق أن التبذير إنما هو من عمل الشيطان. لماذا أترك المصباح مضاءً عندما لا ينير لأحد, و لماذا أترك صنبور المياه مفتوحاً زيادة أو بدرجة أقوى إذا لم أستفد من المياه بشكل عادل؟ و لكن يتضح في النهاية أنه من الأفضل لك أن تأخذ راحتك “بزيادة” في صرف الكهرباء و المياه… و الخربشة على الجدران, لأنك في النهاية ستدفع غصباً عنك و بدون رضاك… سيأخذوا منك ألفي ريال كـ “تأمين” و سيعيدوا لك منها ألفاً و مئة, و لن تستردها إلا بعد كمية معقولة من الركض و الملاحقة في الأقسام المختلفة في الكلية.

عجيب, و الله عجيب! كيف أن المال أهم من الطالب و التعليم! غريب و الله كيف يتحول الهدف النبيل بتخريج “طلاب قمة” إلى “لم فلوس”.

اللهم انتقم من الظالم و آكل مال الحرام بغير حقه. أره يوماً يتكفف فيه المال, و ارمه على ذل المعاملات و الدوران من مكتب لآخر.

أصلح الله أحوالنا جميعاً, و طهر قلوبنا من الربا و أكل الحرام.

  1. سبتمبر 3, 2010 الساعة 21:05

    الله ينتفم من الظالم و يستجيب دعاءك
    و يعيننا حبيب على المستقبل الجاي !!!

    ربي يكون معك وين ما رحت
    و يسرلك أمورك و يبعد عنك هيك ناس

    • سبتمبر 3, 2010 الساعة 21:07

      آمين يابو الخل, و الله يوفقك انت كمان و يعينك في حالتك العويصة بهالكلية!!

  2. :(
    أغسطس 23, 2012 الساعة 04:55

    ي الله!! معقووله ككككككل هذآ!!!! حسبي الله و نعم الووككيل فيييهم! و لو آني منكك و الله لآ اشخخخبط ع الجدرآن و آفتح الموويآ و آشغل شآحن الجوآل و الإب و آي شي فيه كهرب بس عشآن آحلل حق الفلووس اللي آدفعهآ! حسبي الله علييهم كككككككككلاااااااااااااااب منن جد

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: