جامعة 101 – الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة 101 – الجزء الأول

من بين كل المواد الاختيارية التي تقرر اللجنة الأكاديمية في الجامعات عرضها على الطلاب, مهما تفاوتت سخافتها أو انعدام قيمتها, لا يوجد من يدرس هذه المادة! هي ليست مادة فعلاً, و لكن بالتأكيد يجب على الجامعات اختراع مادة بهذا السياق. سمعت عن بعض الجامعات في الأردن تدرس مساقاً مشابهاً لكنه يركز على الأكاديميات.

الجامعة مكان واسع, النسبة الغالبة من روادها هم من فئة الشباب الصغار (ما بين السابعة عشر أو الثامنة عشر إلى الرابعة و العشرين أو الخامسة و العشرين تقريباً). الجامعة مكان يختلف تماماً عن المدرسة, و يختلف عن البيت. في الجامعة هناك تسيب نوعاً ما, و غياب للرقابة إلى حد بعيد مقارنة بجو المدرسة  وبيئة البيت. و كما أن الجو و البيئة تغيرت, فعلى الطالب أن يتكيف مع الظروف الجديدة و طبيعة المرحلة التي هو فيها دون أن يتخلى عن مبادئه بالضرورة.

أول درس في كورس “جامعة 101” هو الأكاديميات, و هو سبب توجهك للجامعة من البداية, لكي تحصل على شهادة تستطيع إكمال حياتك المهنية فيما بعد من خلالها. لا تنس هذا الهدف و اجعله دائماً في مكان متوسط بين الإهمال و التركيز عليه. و إذا كنت في بلاد الغربة فضع في حسابك أيضاً سبب غربتك و لا تنشغل عن هدف غربتك الأساس, و تذكر أمك و أهلك في أرض الوطن يعلقون عليك آمالهم و يبنون في خيالهم صورة لحالك و تقدمك, اجعلهم دائماً في الصورة و اطلعهم على التطورات التي تحدد صورة مسيرتك. الصدق منجاة, تذكر هذا.

طريقة التحصيل العلمي و الدراسة تختلف بشكل كبير عن المدرسة, رغم أن نظام جامعاتنا العربية لم يرتق كثيراً فوق نظام الثانوية العامة. فما زال “البصم” و الحفظ الأصم مطلوباً في كثير من المواد, لكن هذا على حسب تخصصك و المجال الذي ترغب في دراسته. على كلٍ, لا يوجد اختصاص “صافٍ” أي لا تدرس سوى المواد المطلوبة فيه. غالباً ستضطر لأخذ مواد خارج الاختصاص يفترض بها أن تزيد من إدراكك و تنوع في معرفتك, و هو ما لا أراه في كثير من التخصصات المطروحة. لذا فليست كل المواد جميلة, ولا كل أيامك “عسل و قشطة”!

لكن المفتاح الأكيد لهضم المادة مهما كانت عسيرة و ثقيلة على المخ و المعدة هو الدراسة أولاً بأول بعد كل محاضرة, ثم مراجعتها مجتمعة آخر الأسبوع أو الشهر. لا يوجد قانون أو نظام محدد للدراسة, و كل شخص يرتاح لنظام هو يختاره و يحدده, لكن إياك أن تظن نفسك من الذين “يحفظون على الطاير”! مهما كنت نبيهاً و فاهماً للمادة, و مهما كانت نسبة حضورك للمحاضرات مرتفعة سيبقى هناك قسم في المادة يحتاج للقراءة أو الاستضياح, و إلا لما كانت هناك حاجة للذهاب إلى الجامعة ما دمنا نعرف كل شيء! و مع الوقت و مرور الفصول ستكبر المواد و لو كان نظام “الفهم على الطاير” يجدي في الفصول الأولى فلن يجدي مع المادة الثقيلة أو كثرة المواد.

ستلاحظ عدة أشياء في كل دفعة في أية جامعة, هناك “الدحيحة” (أي أكلة الكتب و حفاظ المادة غيباً) و ينقسمون إلى دحيحة فاهمين و غير فاهمين. و يتنوعون في أنماطهم, فهناك المحترمون و هناك المتبجحون, و نمط نادر هم الاجتماعيون. لن أعطيك محاضرة في كيفية التعامل معهم, لكن بكل تأكيد ابتعد عن المتبجح مهما كان نوعه, و ابتعد عن كل الدحيحة فترة الامتحانات, فثقتهم بأنفسهم غالباً ما تكون ضعيفة من ناحية الحفظ و التمكن من المادة (و هو يكون أفضل من كل الدفعة في حفظه) و يهز ثقتك أنت أيضاً في حفظك.

هناك أيضاً “المدفعيون“, و هم نمط من الطلاب سمتهم أنهم يحبون الاستعراض. هذا النوع شائع جداً في التخصصات الطبية و الصحية, و ربما في الهندسة أيضاً. قد يكون في الدفعة واحد أو أكثر, و تختلف درجاتهم و تصرفاتهم, قد يسرقون الأسئلة الموجهة لك شخصياً و يجيبون عليها, أو يحاولون القفز إلى الجملة التالية قبل أن يقولها المحاضر (و ربما يحاولون شرح الدرس للمحاضر نفسه!) و قد يصل بعضهم إلى درجة احتكار المراجع لنفسه أو حتى تخريب انجازات الآخرين ليقضي على المنافسة. ستتعرف عليهم سريعاً عندما تراهم, و عليك التصرف معهم بحسب الموقف و درجة التعدي, فلو تكررت سرقة الأسئلة الموجهة إليك من شخص محدد بعينه فواجهه بالأمر, و الأمر يترك لتقديرك و ليس جميع الناس يستطيعون المواجهة. لكن, وازن الأمر دائماً, أنت لا تريد أن تصنع الأعداء حتى لو كنت لا تطيقهم, أبق الأمر في نطاق “شعرة معاوية”. و تأكد أن المحاضر نفسه يكره هذه النوعية من الطلاب, فهم يتحدونه شخصياً و لا أحد يحب أن يشكك أحد في معلوماته و خبراته خاصة لو كان فارق العمر كبيراً.

و أخيراً, الشريحة الأكبر من الطلاب, العاديون. لا تستطيع الغالبية أن تكون متفوقة دائماً و معدلاتها عالية, و هو أمر طبيعي. في الفئة العادية هناك الكثير من الأنواع الطلابية لأنها واسعة و تشمل أغلب الطلاب. من الناحية الأكاديمية, هناك العادي المتميز و المتوسط و المتدني. العادي المتميز هو الطالب المتفوق نوعاً ما, لكنه ليس منشغلاً بدراسته بنفس درجة انشغال “الدحيحة”. يعني يدرس أربع ساعات في اليوم (بالنسبة لمادة الطب البشري) و قد يفوت يوماً (لكن ليس كل يوم و الثاني!). و المتوسط و هو الطالب الذي ينجح إما فوق معدل النجاح بقليل أو فوقها بحبتين, قد يعاني في فهم المادة و يتصعب منها, أو ببساطة هو كسول ولا يبذل الجهد الكافي! و النوع الأخير هو المتدني, إما بسبب الإهمال الشديد في الدراسة و إما بسبب الضعف الأكاديمي. في الحالتين عليه أن يبذل جهداً كبيراً و يستعين بأحد ليشرح المادة و يبسطها (إما صديق من مستوى أعلى, أو دورات تقوية… إلخ).

دراسة موفقة, و جهداً غير ضائع بإذن الله تعالى.

  1. أبو الخل
    نوفمبر 24, 2010 الساعة 21:41

    ربنا يوفقنا أجمعين

  1. أبريل 11, 2013 الساعة 21:49

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: