الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات > جامعة 101 – الجزء الثاني

جامعة 101 – الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة 101 – الجزء الثاني

الدرس الثاني في هذا الكورس هو الاجتماعيات, و هو فصل مهم و أكثر ما يظهر فيه الناس. لا أستطيع حصر الأنماط في هذا المجال, فأنا لست بعالم اجتماع و لست مهتماً كثيراً, لكنني سأصنف حسب ملاحظتي. في البداية, عندنا الذكور و الإناث, الشباب و الفتيات. و الأنماط تختلف بشكل كبير جداً بينهما, و لكل واحد ما يميزه أو ما يسعى إليه.

سأبدأ بالشباب, ستجد “المحترم” و “الشيخ” و “الفالت” و “كرة المطاط” و “مستر رومانسي” و “الكاجوال” و غيرهم. بالنسبة للمحترم, فهو شاب تلقى تربية جيدة و نشأ غالباً على قيم عالية, و يتذكر دائماً مبادئه. غالباً فإن هذا النوع من الشباب يتخذ صحبة من نفس النوع, و لا يخرج كثيراً إلى أماكن اللهو المعتادة لدى طلاب الجامعات (مقهى, مسرح, سينما, حفلات… إلخ). و يندر أن يقعوا في خرابيط الحب و قصصه الطويلة التي لا تنتهي.

أما الشيخ, فهو شاب ملتزم بتعاليم الدين. و يتنوعون في هذا فمنهم الملتزم بشكل صحيح و صحبته تنفع, و منهم من أمسكوا الدين من ذيله و تشددوا و صحبتهم نكدة. على كلٍ, هذا النمط من الشباب نسبته قليلة و ربما في الدفعة كلها تجد واحداً أو اثنين فقط.

الفالت واضح من اسمه, يسرف في اللهو و ينحي دراسته جانباً. و عادة ما تتحول اهتماماتهم بحسب “الموضة”, فمرة كل شغلهم أن يلعبوا الورق, و مرة تدخين النرجيلة (الشيشة) و هكذا. هذا الصنف يشكل الغوغاء الذين يثيرون المشاكل و يبحثون عنها أينما توفرت. وجودهم و كميتهم تعتمد على البلد و المناخ العام للجامعة. غالباً فإن أسوأ الصفات ستجدها هنا, من قلة احترام للدكتور أو معاكسات للفتيات بشكل فج. نصيحتي لك, ابتعد عنهم كلية! فهؤلاء هم صحبة السوء و نافخو الكير الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم.

الكرة النطاطة هو شاب حاله بين بين, مرة تنصلح حاله و مرة ينشد لرفاق السوء. ليس بالضرورة أنه شخص سيء, بعض الشباب يحبون أن يجربوا هذا و ذاك ما دام جديداً و غريباً.

مستر رومانسي هو شخص حالم, إما أنه واقع في حب فتاة و “لو تغيب الدنيا عمرها ما تغيب” كما يقول محمد عبده, و إما أنه يحاول الحصول على فتاة تسرق قلبه و يعبثون لبعض الوقت ثم مصيرهم في النهاية الافتراق و ما ينتج عن ذلك من تبعات مؤذية. لا يوجد قانون محدد يحكم الوضع الأكاديمي لديهم, بعضهم قد تكون حبيبته دافعاً له و داعماً للتفوق, و آخرون ينشغلون ببعضهم و يضيعون الدراسة كلها! الموضوع يعتمد على درجة وعي الطرفين و الحالة النفسية لهما. في كل الأحوال, أنصحك أن تبتعد عن هذا الطريق, فحتى لو بدا حلو المسلك فإن نهايته أليمة و أقلها أن تصاب بدرجة من الإحباط و الإنحدار في نفسيتك لفترة تطول أو تقصر على درجة تعلق بها و قربكما من بعضكما.

أما الكاجوال, فهم عادة شلة من الشباب “الكول” أو يحاولون, ملابسهم مرتبة و مهندمة و تلحق آخر صرعات “الكولنة”, فمرةً بنطالاً ضيقاً و مرةً نظارات أفيياتر راي بان و هكذا! طبعاً حتى هنا تختلف درجة الكاجوال حتى بين أفراد الشلة الواحدة, فهناك “السوبر كول” لدرجة أنك ستضطر أن تجلب معك معطفاً كل مرة تمر بجانبه! و هناك النوع العادي. درجات تحصيلهم الدراسية تختلف و لا تتعلق بالضرورة بما يلبسون أو تدرجهم “الكولي”. بالنسبة لي أنا شخصياُ فأنا لا أحبهم كثيراً, و أحس فيهم نزعة أنثوية بالاهتمام الزائد بمظهرهم و شعرهم!

ثم هناك “البطحة”! و هم التماسيح, أو ما تبقى من هذه الأنماط. ولا تدعو التسمية تخدعك, فليس شرطاً أنهم شبان أقوياء أو عديمي القلوب. لكنهم النوع العام من الشباب, يلبسون بشكل معقول, ملابس مرتبة و نظيفة لكنها ليست سوبر موضة, و يمشطون شعرهم و يهتمون بشعر الوجه (الشارب و اللحية) و لكن ليس بإفراط. لا يهتمون لو رآهم أحد يحملون كيس القمامة إلى الحاوية مثلاً, و ينجزون أمورهم بأنفسهم. أيضاً هنا تختلف درجاتهم و أنواعهم الفرعية, لكن هذه هي الصفات العامة التي ستجدها موجودة فيهم غالباً.

بالنسبة للفتيات, هناك الكثير الكثير من التصنيفات و الأنواع لهن. سأحاول أن أصنفهن مثل الشباب في تصنيفات متشابهة. و في هذا المجال عندنا “القطة” و “الشيخة” و “الفم الكبير” و “الأنيقة” و “فتاة المدارس” و “المتحمسة”.

القطة هي “بنت أهلها”, في كثير من الأحيان تكون آخر العنقود أو ما قبل الأخير. خجولة جداً (و هناك فرق بين الخجل و الحياء, فهي لا تكلم حتى الفتيات الأخريات في الدفعة!), و يغلب أن يكون معها من ينجز لها أمورها (ابن عم في نفس الجامعة, أخ… و لو حتى في البداية فقط). لا أستطيع أن أعطي سمات واضحة أو مميزات لهذا النوع من الفتيات, لأنهن لا يتكلمن أبداً! و من لا يتكلم لا يعرف. يحضرون المحاضرة أو المطلوب ثم يغادرون الجامعة بعد انتهاء الدوام, و هكذا.

الشيخة, نفس نسخة “الشيخ”.

الفم الكبير هي فتاة تتحدث كثيراً و في بعض الأحيان صوتها عالٍ و مزعج. غالباً النوع المدفعي من الفتيات يأتي من هذا النمط.

الأنيقة هي فتاة أو مجموعة فتيات توازي “الكاجوال” الشبابي لكن بصورة أنثوية, فتأتي النتائج جيدة نوعاً ما لأن الأزياء و الجماليات من اختصاص الفتيات و تليق بهن. في فئة الأناقة هناك الإسراف و الإعتدال و العادي. أما الإسراف فيندرج تحته الفتيات اللواتي يفرطن في استخدام مواد التجميل و الزينة, أو يلبسن ملابس لافتة و لا تلبس عادة لجامعة بل تخص المناسبات. منهن من هي جميلة بالفعل, و أخريات ليسوا كذلك فتأتي نتائج التجميل مخيفة و مرعبة!! عادة تجد هذا الصنف في تخصصات الإعلام و اللغات, المواد الأدبية بشكل عام. الإعتدال هو لبس الملابس الجديدة لكن في نفس الوقت تتناسب مع الجامعة, أما العادية فهي الفتاة التي تهتم بمظهرها و لكن في الحدود العادية, غالباً متحجبة. يحبون التجمع و يشكلون “شلل”, و العجيب أنهن لا يفترقن حتى يخيل لي أنهم يسكنون كلهم في عمارة واحدة!

فتاة المدارس, مجموعة من الفتيات يأخذن المادة على محمل الجد أكثر من اللازم, و في نفس الوقت دون إعمال الكثير من العقل فيها. يلتزمن حرفياً بكلام الدكتور و تعليماته حتى لو كان يتكلم بالتفاهات أو الأشياء المرنة الذي يستطيع كل إنسان أن ينجزها على راحته و بمزاجه. فتاة المدارس ليست نمطاً منفصلاً, بل غالباً ما تكون الفتاة المصنفة تحته تنتمي لمجموعة أخرى.

و أما المتحمسة فهي فتاة (عادة توجد في الدفعة ما لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة منهم) إجتماعية بطبعها, تسعى منذ اليوم الأول إلى التعرف على جميع طلاب الدفعة, أو على الأقل مع الفتيات. و تريد أن تكون روابط معهم جميعاً, مندفعة و متحمسة للدراسة و لا تستطيع الانتظار لدخول معمل الكيمياء لأول مرة إلخ! ميزة هذا النوع هو التوقد الداخلي, فعندها في داخلها شعلة تظل تحركها نحو الأمام و فيها كمية كافية من التفاؤل و الثقة. يعرفها الجميع نتيجةً لوجودها دائماً في الصف الأول من المدرج, و لأنها لا تترك فرصة لمد جسر ترابط إلا و تنتهزها. هذا النوع من الفتيات يصلح كثيراً للنشاطات الاجتماعية و الفعاليات التي تحتاج إلى الحماس و المتابعة, فيها نمط من الأنماط القيادية.

الأنماط هذه, مرة أخرى, اخترعتها من مخي و لا أساس علمي لها سوى ما لاحظته في قاعات المحاضرات و ممرات الجامعة و ساحاتها.

أستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه. و انتظروا الجزء القادم.

  1. أبو الخل
    ديسمبر 17, 2010 الساعة 09:13

    ممتاز يا زلمة
    على هالحال
    اطلعت أنا تمساح محترم
    😄

    مقالة ممتازة
    تستحق النشر في مجلة جامعية

    بس انسيت يا عمي شغلة الكالونيا
    و الضحكة الفاجعة الرنانة
    و صوت الكعب العالي على المدرج الخشبي
    و انسيت البي بي
    و انسيت الطالب الحاضر الغائب
    بس أهم تصنيف انسيته,هو الطاالب السوبر دحيح
    اللي الله وهبه القدرة على الحفظ و الفهم بشكل سريع,و الله قدر له بيئة دراسية في بيته
    يؤرقني فيهم الواحد لما:
    1) بيجي يستعرض عضلاته كل ما فتح تمه المحاضر بسؤال, بدون ما يترك أي مجال للطلاب الآخرين للتفكير أو التذكر
    2) حاجز المقعد في الصف الأول دائما, و بالرغم من إنه هاد الشيء غير مزعج مباشرة
    بس مزعج عندما أخونا بالله ما بيلاقي كرسي قدام, بيضل يقول للي قدامه إنه ينزل راسه, روح يمين شوي, تعال شمال شويتين و بيقرف عيشتك لو قعد جنبك و هو عم يحاكي حاله على أساس عم يتذكر الإجابة.
    هلق لو كانت النوعية الأخيرة ناجحة اجتماعيا, باتكون مهضومة القصة
    المصيبة الكبرى اللي الله يبعدنا عنهم, هن الدحيحين أصدقاء الكتب و مسيحي الجوخ رفقاء أنفسهم فقط.

    الله يجير🙂

    • ديسمبر 17, 2010 الساعة 17:53

      و الله الموضوع ما بينتهي أبو الخل, و ما بقدر أحصر كل التصنيفات🙂
      بس على كل, اللي بيفتح تمه بداعي وبلا داعي كل ما المحاضر حكى شغلة هذا نوع من “المدفعي”
      اللي حاجز المقعد الأول هو الـ Teacher pet
      ما بحب أبداً أقعد في الصف الأول, لأنك دايماً في وجه الدكتور و لازم تظل مفتح 10/10 طول المحاضرة

      في التدوينة السابقة شرحت أنواع الطلاب من الناحية الأكاديمية, هذي تصانيف على الأساس الاجتماعي🙂

      و النوعية الأخيرة إذا قصدك البنت الاجتماعية, آه ناجحين اجتماعياً
      تفرج حواليك في الفصل أو الجامعة مين من الشباب أو البنات دايماً منظمين للنشاطات و في كل كبيرة و صغيرة, و شوف قديش إلهم صحاب أو مؤيدين🙂

      تسلم أبو الخل🙂
      قارئي المتابع النجيب😛

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: