الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Me & People أنا و الناس, Misc. منوعات > أزمة المرور في القاهرة… إنها مشكلة أخلاق و التزام يا سادة!

أزمة المرور في القاهرة… إنها مشكلة أخلاق و التزام يا سادة!

بسم الله الرحمن الرحيم

أزمة المرور في القاهرة… إنها مشكلة أخلاق و التزام يا سادة!

قرأت مقالاً لـ إدوارد رضا على الصفحة الأولى للدستور المصرية لعدد يوم الأربعاء 15 ديسمبر عنوانه “الحل الفوري لمشكلة التكدس المروري في القاهرة”, خلاصة الحل “الفوري” هذا هي تغيير ساعات العمل الرسمية لكل القطاعات (قطاع التعليم, قطاع التجارة… إلخ) و العطل الرسمية لها بحيث تصبح على مدى الأسبوع, و إيقاف البناء و توزيع الأراضي السكنية في المدن بأطراف القاهرة (6 أكتوبر و العاشر من رمضان و ما يحيط بهما) و إعمار شمال سيناء بدلاً من ذلك على اعتبار أن سكان هذه المدن يتدفقون على القاهرة مسببين الاختناق في شوارعها الضيقة. و الحل له جزءان هما “المدى القريب” و “البعيد”.

المقال ركزت عليه جريدة الدستور بشكل ملحوظ, فوضعته في رأس الصفحة الأولى داخل مربع و استكملته في رأس الصفحة الخامسة بخط كبير. الأستاذ رضا يلقي باللوم تماماً على وزير الإسكان السابق. ربما أتفق معه في بعض النقاط و منها أن وزير الإسكان و وزارة الإسكان و التعمير أهملت تطوير الشوارع, لكن ليس هذا هو جوهر المشكلة.

السيد رضا يقترح أن تتغير ساعات العمل, فمثلاً أن تغلق المحلات أبوابها الساعة التاسعة مساءً كحد أقصى, و المقاهي و أماكن الترفيه في منتصف الليل كحد أقصى و هكذا. و الحقيقة أن هذا الحل غير مجد أبداً ولا يبدو منطقياً, فالترفيه مثلاً لا وقت محدد له ولا يسير وفق جدول كالمدراس. قد يخطر على بالك أن تذهب يوم الخميس مساءً لتحضر حفلة أو مسرحية, قد تطول أو تقصر ولا وقت محدد بالضبط لها. و يقترح أن تتغير أيام العطل الرسمية لكل قطاع على طول الأسبوع, كأن يأخذ موظف وزارة الطاقة عطلته يوم الإثنين, و طالب المدرسة يوم الخميس, و موظف شركة الطيران يوم السبت و هكذا.

ثم يقول أن مشكلة التكدس المروري نابعة أصلاً من انشاء مدن جديدة في أطراف القاهرة, كمحافظة 6 أكتوبر و مدينة العاشر من رمضان, بدلاً من إنشاءها في شمال سيناء! و الرد على هذه النقطة بسيط, لو كانت هذه هي القضية فإنها مؤقتة, لأن 6 أكتوبر مثلاً تنمو بشكل مستمر لتصير “قاهرة جديدة”. فاقترب افتتاح المطار الخاص بها, و فيها منطقة صناعية كبيرة إلخ. يجب على الحكومة أن تزيد من نشاطها فيها و تبني فيها كل ما تحتاجه المدينة (أو المحافظة) لتستقل, كالجامعات مثلاً, لا توجد جامعات حكومية في 6 أكتوبر مما يجعل أهل المدينة يتجهون إلى القاهرة لأن الجامعات هناك.

ما أريد قوله هنا هو أن كل ما اقترحه السيد رضا ما هو سوى حلول سطحية و ليست الحل الحقيقي. شوارع القاهرة واسعة و تتحمل كمية المركبات التي تمر فيها, لكن ما يعطل حركة المرور و يسبب التكدس هو قلة الأدب و إنعدام الأخلاق لدى السائقين. لست غريباً على الزحام و التكدس المروري, فنحن عندنا زحام مروري في القدس… لكن الفرق كبير!! هناك فرق بين “زحام” عبارة عن صف سيارات طويل يقف بانتظام على إشارة مرورية بانتظار أن تفتح, و بين “زحام” هو في حقيقته سيارة دخلت من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين فجأة, أو سيارة (أو بالأحرى مجموعة سيارات) تحاول أن “تختصر” الصف الموجود أصلاً لتتجاوز كل الناس الواقفة و تدخل قبلهم. الفرق كالفرق بين الثرى و الثريا!

الفرق بين هذا الزحام و ذاك هو الاحترام و الإلتزام بالقوانين المرورية (و هذه قصة أخرى, هل هناك شيء اسمه قوانين مرورية و قواعد قيادة في مصر أصلاً؟!) و قبل هذا كله وجود الرقابة على الذات. لماذا ما دام هناك شرطي واقف فإن النظام يسير و عندما يختفي تبدأ التصرفات “الحيوانية” بالطغيان؟ لماذا تقف الجهات المسؤولة عن تنظيم المرور “عاجزة” عن تنفيذ عملها و تخرج بحلول عقيمة لحل المشكلة؟! هل إغلاق التقاطعات و إلغاء إشارات المرور هو الحل؟ أم أن اجبار الناس على التزام النظام و احترام الإشارة هو الحل؟

سأحكي لكم قصة اعتاد استاذ مادة الأحياء في الثانوية أن يحكيها لنا, يقول: “لما كنت طالباً في الجامعة الأردنية (في فترة السبعينات) نزلت أول يوم في الجامعة إلى موقف الحافلات ببدلة مرتبة, و انتظرت حتى جاء الباص. و ما إن أتى حتى هجم عليه الناس كالجراد, حاولت أن أنفذ بينهم لكن انتهى بي المطاف مرمياً بين صناديق الخضروات في المحل المجاور للموقف! في اليوم التالي نزلت إلى الموقف, و ما إن جاء الباص حتى قفزت من النافذة و أخذت الكرسي الذي أريده دون أن يرميني أحد في محل الخضروات من التدافع! في اليوم الذي يليه نزلت إلى موقف الحافلات و إذا برجال الأمن يحملون العصي و ينتظرون في الموقف مع الناس, و ما إن بدأ التدافع على باب الحافلة حتى بدأوا بضرب أقدام الناس الفوضوية حتى استوى الصف كالمسطرة على باب الحافلة و صعد الجميع بالترتيب و حسب الدور! و من يومها و الناس تصعد في الحافلات بانتظام, و من يومها و كل موقف و عليه رجل شرطة يحمل عصا!”

هذا المشهد عاينته بنفسي في عمان, النظام ليس 10/10 لكنه مقبول و يمكنك أن تصعد في الحافلة براحتك تقريباً و دون التدافع و الهجوم على الأبواب. ما يستفاد من هذه القصة هو أن الدولة تستطيع و خلال يومين فقط أن تنظم السير ليمشي كالمياه في الأنابيب, تماماً كما استطاعت نفس الدولة و نفس الحكومة أن تضع في كل سيارة حزامات أمان خلال أسبوع فقط!

لماذا؟! لماذا؟! سؤال يعتصر قلبي! لماذا لا تريد الحكومة أن تتقدم بنا بلادنا؟! لماذا لا تستخدم كامل قوتها المستخدمة في قمع المظاهرات في إجبار السائقين على التزام النظام؟ لا أحد سيخسر هنا, العملية لا تتطب من تاجر ما أن يتوقف عن بيع منتجاته, ولا تتطلب من مسؤول أن يتنازل عن منصبه ولا تكاليف إضافية. الكل رابح هنا, فنحن سنصل أسرع, و البلد ستتحسن صورتها و سمعتها. لماذا؟!

الصورة أقوى من الكلمة, و هنا صور “طبيعية” لوضع الشوارع في القاهرة, مقارنة بشارع من شوارع دولة ماليزيا (على فكرة, عندهم صناعة و دولة تجارية عالمية و عددهم كبير إلخ, و برضو الشارع ماشي على المسطرة!!)

هل ترون كيف تتلاصق السيارات و تتداخل؟ و الناس تقف في منتصف الشارع!

على ما يبدو هذا شارع و موقف في نفس الوقت!

و هذا تقاطع أو التفاف حذوة حصان!

و أخيراً… شارع في ماليزيا (أو إيران), زحمة و تكدس بس غير زحمتنا و تكدسنا!!

  1. أبو الخل
    ديسمبر 17, 2010 الساعة 09:17

    و الله هاد عمو رضا حلوله مو عملية منوب
    و الله الحل بسيط, مثل ما حضرتك اتفضلت
    “لماذا لا تستخدم الحكومة كامل قوتها المستخدمة في قمع المظاهرات في إجبار السائقين على التزام النظام؟”
    و الله يا زلمة سؤال محير

    يعني حتى بالتربية, لا ضير من أن يضرب الوالد ابنه ليربيه أحيانا !!!
    مرات العين الحمرة ضرورية

    هلا عمي

    • ديسمبر 17, 2010 الساعة 17:55

      مهو هذا هو السؤال اللي بيحرق, ليش الحكومة ما بدها يتطبق النظام؟!

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: