قطاع الطرق الجدد

بسم الله الرحمن الرحيم

قطاع الطرق الجدد

نقلاً عن المصري اليوم

كان بودي أن أتكلم عن قطاع الطرق “الكبار” من الحكام العرب, و قطاع الطرق العنصريين الصهاينة, لكنني أكتب عادة بما أراه و ما يستثيرني لأكتب. و اليوم سأكتب عن قطاع الطرق المحليين!

قطع الطريق جريمة قديمة منذ أيام التجارة في الأيام الغابرة حين كانت قبائل أو قرىً معينة تستغل قرب الطريق التجاري منها فتسرق و تنهب القوافل التجارية المارة, و تقتل المارة الآمنين. تقدم الوقت و دار الزمان و ربما مرت أيام اختفى فيها قطع الطريق على الناس, ثم دار الزمان مرة أخرى و صارت مهنة يمتهنها بعض من يسكنون الصحارى و الأطراف البعيدة.

كل يوم و الآخر نسمع عن أهل قرية يغضبون لأجل شيء ما (غالباً ما يكون تافهاً ليس بحجم ما يفعلونه, آخر ما سمعت عنه هو أهل قرية العياط لأجل “محطة شبكة محمول”!) فيقومون بإغلاق الشارع الرئيس أو سكة الحديد التي تمر في قريتهم أو بالقرب منها. بعد ثورة 25 يناير صار هذا الفعل منتشراً كثيراً, و أذكر مرة قبل شهر و نصف تقريباً أن أهالي قرية اعترضوا على تعيين محافظ لم يعجبهم فقطعوا الطريق الوحيد الذي يصل شمال البلاد بجنوبها و صارت البلد الواحدة اثنتين!!

و هناك قطع للطريق بشكله الحقيقي, مهاجمة للمركبات و سلب ما مع الركاب. حدثت أكثر من مرة لأناس أعرفهم سافروا عبر سيناء فهجم عليهم بدو و سلبوهم ما معهم.

من المفهوم أنه بعد أي تغيير لنظام أو حكومة فإن الفوضى تعم البلاد و ينعدم الاستقرار. كما أنه من المعروف أن في كل مجتمع و دولة فئة (أتمنى أن تكون قليلة) تتحين الفرص لإثارة الفوضى و العيث فساداً. لكن الذي لا يفهم هو أن نتصور أن الدولة عاجزة عن فض مثل هذه التجمعات التي تغلق الطرق! أين ذهبت هيبة الحكومة حتى و إن كانت مؤقتة!؟

قطع الطريق فعل شنيع بكل مقاييسه, ففيه ترويع للناس و فيه تعطيل لمصالح كبيرة تتعدى مصلحة مجموع أهل القرية المعترضة كاملة. و قد فصل العلماء حد قطع الطريق و هو الحرابة, و عددوا فيه القتل و الصلب إن كان في الفعل قتل و نهب للمال, و قتل فقط إن قتل, و قطع اليد و الرجل من خلاف إن كان سرق و لم يقتل, و إن روع و لم يفعل غير ذلك فعليه النفي. العقوبة غليظة جداً و مشددة, و فيها تشديد أكثر من السارق و القاتل.

ما يلاحظ أن أسس المشلكة غالباً هي إما الوعي الباهت لدى قطاع الطرق هؤلاء, كأن يكون لاسلكي لشبكة المحمول يشك في وجوده و ضرره أساساً, أو إنعدام الأخلاق و التطلع إلى ما لا يحق للقطاع المطالبة به, كجماعة سائقي الميكروباص الذين أغلقوا طريق على مشارف القاهرة للمطالبة بإلغاء المخالفات المرورية المترتبة عليهم!! و المشترك في كل الحالات هي ضحالة الفهم (التخلف) و “الاستعباط” إلى حد ما, و غالباً ما تجد الفاعلين قرويين بسطاء!

و لا يملك المواطن العادي إلا أن يتسائل أين الجيش و الشرطة العسكرية عن كل هذا؟! كيف يستطيع الجيش فض اعتصام أمام السفارة الإسرائيلية ولا يستطيع فتح شارع رئيس و حيوي يصل شمال البلاد و الجزء الغربي من القاهرة الكبرى بباقي القاهرة؟ كيف يستطيع الجيش أن يعتقل و يحقق مع أناس انتقدوه كلاماً بحجة أنهم يقللون من هيبة الجيش و الدولة, ولا نسمع عن التحقيق مع واحد من قطاع الطرق هؤلاء مع أنهم بأفعالهم هذه يشوهون هيبة الجيش و الدولة لأبعد الحدود؟

إن كان كل واحد أو مجموعة لديه مشكلة مع رئيسه, أو محافظ مدينته… أو مع مؤسسة حماية الحمير الزاحفة على مؤخراتها, حل مشكلته هو قطع الطريق فالبلد ستكون معطلة طوال العام. لا شاحنات ستنقل البضائع, ولا أناس سيتحركون لمختلف مصالحهم. إنني أرجو من كل من في تفكيره أن قطع الطريق هو طريقة جيدة للتعبير عن الرأي و لفت الانتباه للقصة التي تشغلك أن يفكر بشكل أوسع من ذاته و جماعته. الطريق ملك للجميع, و الأهم من ذلك أنه ملك من أملاك الدولة, فمن يتعدى عليه أو يعطله أو يغير فيه فهو يعتدى على أملاك الدولة و على الدولة نفسها, بالإضافة إلى أنه يعتدى على الناس من حوله. اذهب و اقطع الشارع الذي تمشي فيه أنت و جماعتك وحدكم… شارع المصنع الذي تعملون فيه ربما, لكن الشارع العام لا يحق لأحد أن يغلقه لأن آلاف (بل الملايين في حالة القاهرة) من الناس يمرون فيه كل يوم… تخيل كم تكلف أنانيتك أنت و من معك كل هؤلاء؟

هناك دائماً وسائل و قنوات للاعتراض و إحداث التغيير المطلوب, فإن فشلت هذه الوسائل ننتقل لوسائل أعلى منها. فنبدأ بتقديم شكوى رسمية لدى الجهة المختصة, ثم ننتظر الرد و إن لم يفلح ذلك نجرب رفع قضية في المحكمة, ثم في نهاية المطاف نتعتصم أمام الجهة المسؤولة أو أي مكان مناسب… لم ترد فكرة “أغلق الشارع الذي يمر بمحاذاة القرية” أو “عطل سكك الحديد” ولا مرة, أعد القراءة مرة أخرى لتلاحظ!

ثم ما علاقة سكة الحديد أصلاً بأنتين شبكة المحمول؟! ما الرابط بين سكة الحديد و شركة الإتصالات؟! شركات المحمول في مصر ليست حكومية حتى!! من المدهش أين تصل ضحالة الفهم بالناس!!

سأنزل الآن لإغلاق الشارع لأنني لا أعرف ماذا أتعشى!

———————————————————-

  1. أبو الخل
    يونيو 5, 2011 الساعة 23:00

    و الله فكرة يا رجل
    خلص
    مشان يرفعولنا علامات الامتحان
    قررت إنه انروح و نقطع الطريق للجامعة
    و الله أحسن شي
    :]

    يا رجل
    الناس قليلة الفهم مافي أكتر منها
    باتفكر إنه بعملها هيك يعني أثبتت قوتها
    و هي أصلا ضعيفة لا تفقه شيء

    المشكلة مثل ما إنت قلت
    وين الحكومة اللي باتفرجينا عضلاتها بمواطن مالها داعي
    و لما بيجي وقت الجد ما بتسمعاها حس !!

    ربك بيعين
    و الله يهدي الجميع
    مع إني مقتنع
    إنه الفهم ما ممكن اتعلمه لحدن أبدا

    • يونيو 5, 2011 الساعة 23:06

      أبو الخل أنت و شباب دفعتك سكروا دوار الجمل و يعطيكم العافية… =)

      الفهم مو ممكن يتعلم… للأسف =(
      الحل هو التعليم القوي للأجيال القادمة, لكن الحل الفوري للمخ المصدي غير موجود!

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: