I Know What You Did Last Summer

بسم الله الرحمن الرحيم

I Know What You Did Last Summer

October 7, 2011

مع أن العنوان مقتبس من فيلم, إلا أن التدوينة لا علاقة لها بتاتاً بمحتوى الفيلم… مجرد عنوان أراه جذاباً للموضوع.

هذا الصيف, أو بالأحرى الصيف الماضي بما أن الصيف انتهى, جربت اتجاهاً جديداً من الأشغال. عملت كغرسون!

مع أن مهنة الغرسون ترتبط في ذهن كثير من الناس بالشخصية المحترمة إلى أبعد الحدود المتفانية في خدمة الزبائن ليست هذه هي الحقيقة, و أشهر الصيف في هذا المجال علمتني ما يدور في بال الغرسون, و أيضاً ما يتوقعه الناس منهم. كما أنني احتككت مع أطياف أوسع من الناس عن أعمالي السابقة كون مجال عمل الغرسون الأساسي هو خدمة الناس و التواصل معهم, ليست كالبناء أو الكهرباء مثلاً التي تتطلب مهارات تخاطب عالية مع الأدوات و الأصابع!

موضوعي هذا سيكون طويلاً, و لن أقسمه كعادتي لأنني لم أكتب طوال الصيف و من حق قرائي أن يحظوا بموضوع عن كل تلك الفترة التي غبت فيها عن الانترنت أو كل شيء ليس اسمه “عمل”. و لن أكتب عن عملي حصرياً بل سأضمنه أفكاراً و مشاهدات قد يكون و قد لا يكون لها علاقة بالعمل.

عملت في ثلاثة فنادق, فندق في كل شهر, كلها فنادق تصنف كفنادق خمس نجوم. و عملت خمسة أيام أخرى في فندق رواده حصرياً من فاحشي الثراء و الرؤساء و ما شابههم. عملي كان يتضمن خدمة الزبائن خلال الوجبات (بحسب نوع الخدمة, بوفيه مفتوح أو أكل بحسب الطلب), إزالة الصحون بعد انتهاء الزبائن منها و توفير ما يطلبونه خلال أكلهم, ثم تنظيف الطاولات بعد خروجهم و التحضير للوجبة التالية. في هذه المرحلة عندما لا يكون هناك زبائن نخدمهم توزع الأعمال على الغرسونات, هناك تلميع الصحون, و السيلفرويير (الشوكة, السكينة, و المعالق) و الكؤوس. و هناك صف الطاولات و فرد الشراشف عليها (يسبق هذه المرحلة تنظيف الطاولات و إزالة الشراشف) ثم صف متعلقات الوجبة التالية عليها.

عملي كان في فنادق إسرائيلية, لذا كان معظم الزبائن من اليهود. تعلمت الكثير عن التقاليد و التعاليم الدينية لليهود. أبرز ما عندهم هو أنهم لا يأكلون الحليب و مشتقاته مع اللحم في نفس الوجبة, و على هذا الأساس ينقسم الطعام و معه أدواته إلى قسمين: حلفي חלבי (حليبي), و بسري בשרי (لحمي). معنى هذا الكلام أن اليهودي لا يصح له أن يأكل دجاجة مدهونة بالزبدة, أو المنسف مثلاً… لأن الزبدة مشتقة من الحليب و الدجاج لحم, و لأن المنسف فيه لحم و الكشك هو أحد منتجات الحليب. و لا يجوز أن يأكل في نفس الإناء النوعان, يجب أن يكون للوجبات الحليبية أدواتها من معالق و صحون و كؤوس و كذلك للوجبات اللحمية, و التنطع يمتد بحسب مزاج الراف (رجل الدين اليهودي المسؤول عن متابعة تطبيق هذه الأشياء) إلى أي شيء قد تمتد إليه يد الآكل… قد تجد في بعض الفنادق مملحة حلفي و أخرى بسري, و في فنادق أخرى نابكن napkin حلفي و أخرى بسري!

كنت أذهب إلى عملي يومياً اعتماداً على المواصلات العامة الرسمية… ما يعني أنها ليست خطوط المواصلات العربية! اسم الشركة التي تغطي منطقة القدس اسمها إيغيد אגד, و ككل وسائل المواصلات “غير العربية” فهي تعمل على الدقيقة و بالثانية. كنت أستخرج معلومات و مواعيد مرور الحافلات من المنطقة التي أريد الذهاب إليها و تمر الحافلة بحسب الموعد المدون بالضبط.

في طريقي كنت أمر في شارع اسمه “كيرن هايسود קרן היסוד”  على اسم المؤسسة الموجودة في ذلك الشارع. هذه المؤسسة, و معناها حرفياً هو “صندوق التأسيس” أنشئت قبل إقامة دولة إسرائيل و هدفها هو جمع التبرعات لأجل دولة إسرائيل. المؤسسة لا زالت تجمع التبرعات و تنشط في أكثر من أربعين دولة حول العالم.

في شارع كيرن هايسود تقع العديد من المؤسسات و المنظمات التي هدفها الرئيس مساعدة “شعب اسرائيل” و اليهود و تثبيتهم في فلسطين, ربما في هذا الشارع وحده منظمات أكثر مما في كل الوطن العربي التي تعنى بشؤون الوطن أياً كان!

حالياً أتذكر من ضمن هذه المنظمات منظمة الكيرن كييمت קרן קיימת, أيضاَ أنشئت قبل إقامة دولة إسرائيل بمدة طويلة. هدف إنشاءها كان “شراء وطن لليهود”, يملكون حالياً بحسب الإحصاءات ما مجموعه 13% من مساحة فلسطين.

الوكالة اليهودية من أجل إسرائيل The Jewish Agency for Israel, مهمتها “استيراد” اليهود و توطينهم في فلسطين. تتولى كل عام جلب مهاجرين جدد و تقدم التسهيلات لهم, مثل الإعفاءات الضريبية على استيراد أمتعتهم و سياراتهم, و المبالغ المالية و توفير السكن و العمل. أيضاً تتولى هذه الوكالة عمل الدعاية لليهود في المجتمعات الغربية و تنظيم رحلات سنوية إلى فلسطين خاصة لفئة الشباب لربطهم “بحضارتهم و مجد أجدادهم”.

ياد سارة יד סרה (يد سارة), في طريقي إلى العمل لكنها ليست في نفس الشارع, جمعية تقدم الخدمات و المعدات لذوي الاحتياجات الخاصة, خاصة الحركية منها, و لكبار السن. تقدم خدماتها لجميع السكان بغض النظر عن دينهم مع أن مؤسسها كان راف و على مبدأ في التوراة اسمه “جيماخ גמח”, و هو نفس مبدأ القرض الحسن في الإسلام.

مستشفى هداسا הדסה, أكبر مستشفيات القدس و خامس أكبر مستشفى في البلاد. أنشأته جمعية هداسا للسيدات, و هي جمعية أسستها مجموعة سيدات يهوديات في الولايات المتحدة لخدمة أرض إسرائيل في المجال الصحي و التعليمي. المستشفى أيضاً ليس في نفس الشارع لكنه على طريقي.

إحدى الأمور المهمة التي يراها المطلعون هي أن الحكومة لم يكن لها يد في إنشاء المؤسسات و المرافق, مقومات دولة إسرائيل كانت موجودة قبل أن تأتي حكومة إسرائيل. معظم الجامعات و المستشفيات أنشأتها منظمات و جمعيات. الشعب يبني نفسه ولا ينتظر منة الحكومة, و أيضاً الأثرياء يشعرون بالواجب تجاه “الشعب اليهودي” و يتبرعون بمبالغ خيالية لتثبيت اليهود في فلسطين و إسكانهم.

بعد أن أمر على كل هذه, و بعد أن تتجدد المواجع كل يوم, أصل إلى الفندق.

غالباً كنت أعمل في فترة المساء إلى الليل. قد تمتد الفترة إلى ما بعد منتصف الليل بحسب ضغط العمل. كنت أحب العمل في المساء, إذ أن هذا يتيح لي السهر كما يحلو لي بعد رجوعي و أصحو متأخراً. و المواصلات في الليل متوفرة, إما عن طريق المواصلات العامة أو أن الفندق يوفر وسيلة توصيل.

أكثر أيام الأسبوع ضغطاً كانت الجمعة و السبت, و أصعب أنواع الزبائن كانوا الإسرائيليين, و خاصة المتدينيين منهم!

ما يميز الإسرائيلي عن السائح هو أنهم غالباً ما يفتقرون إلى لباقة و أدب الغريب, كما أنهم قوم لا يقنعون و مسرفون متنطعون بشكل لا يوصف! سأعود إلى هذه الأصناف بعد أن أشرح ترتيب الطاولة ثم خدمة الزبائن.

عند الوصول إلى الفندق, يجب أن يعلم المسؤول أنك وصلت. إما أن تسلم عليه في طريقك, أو تسأله ماذا تفعل… يجب أن تعلم مسؤول الفترة أنك هنا على الموعد ولا يكفي التسجيل على جدول الحضور. طبعاً هذه الحركة ليست واجبة, لكن الأفضل أن تفعلها لأسباب كثيرة تنفعك في النهاية.

أهم ما يجب أن يكون عندك عندما تستلم أي عمل هو الالتزام و الانضباط. إن كنت لا تحب عملك فاتركه و ابحث عن عمل آخر, لا تعمل في ما لا تحب. مزاجك و حالتك مع مدير العمل تنعكس فوراً على أدائك و بالتالي في هذا النوع من العمل, الفنادق, على مستوى الخدمة المقدمة للزبائن.

تعلمت أنواع الصحون و الكؤوس المستخدمة. هناك كؤوس بساق طويلة (highball), و أخرى قصيرة و غيرها بدون ساق. و تتعدد الأنواع, هناك ما يستخدم للماء, و للعصير, و الكؤوس المخصصة للكحوليات و الخمر لا تنتهي و يصعب أحياناً التفرقة بينها. مثل كأس النبيذ الأحمر العادي, و كأس النبيذ الأحمر الممتاز. و كؤوس النبيذ الأبيض التي لا تتبع نمطاً معيناً موحداً… و هكذا!

هناك صحون ما قبل الكورس الرئيس, و صحون الكورس الرئيس ثم الكورس الفرعي. و صحون الحلويات. و أنواع الشوك و السكاكين.

ثم هناك طريقة صف كل هذه الأشياء على الطاولة بحسب مستوى العشاء (أو الغداء في ما ندر), شوكتان و سكينان أم شوكة واحدة و سكين؟ هل نستخدم المناديل الورقية أم القماشية, و المنديل القماشي هل نثنيه على شكل مثلث أم طويتان بسيطتان على الطاولة؟

في أول فندق عملت فيه, تسلقت سلم الرتب بسرعة و في غضون أسبوعين صرت أحيي الزبائن على المدخل و أدلهم على طاولاتهم. ثم بعد أن يدخل الزبائن أعمل على خدمة القسم الذي استلمته.

جزء خدمة الزبائن أنا أؤمن أنه جزء لا يجب أن يتسلمه أياً كان. عليك أن تكون لبقاً إلى أبعد الحدود, لكن في نفس الوقت حازماً في كلامك, و يجب أن تكون سريع الحركة و دقيق التنظيم. أيضاً يتوقع الزبون و أحياناً المسؤول من الغرسون استخدام أطرافه الأربعة بالإضافة إلى أذنيه و أنفه لحمل الصحون… ربما عليك أن تدخل مدرسة لتأدية الحركات البهلوانية أولاً… !

الطاولة التي تمتلئ بالصحون الفارغة أو المستعملة توحي للناظر بأن الغرسون لا يعمل كما يجب, مع أن ذلك قد لا يكون صحيحاً خاصة إن كان رواد المطعم تلك الليلة من الإسرائيليين!! لذا عليك دائماً أن تزيل الصحن فور انتهاء الزبون منه و تتذكر ماذا كان يأكل, و مع الوقت ستتعود على طباع أكل كل جماعة من الناس. يجب أن تكون حدقاً, حتى لو كان صحن اللحم كما هو أمام الزبون و هو ممسك بحبة فواكه أو يأكل قطعة حلوى فالمنطق أن الزبون انتهى من أكله و لن يعود لأكل اللحم. و بالتالي فإنك تزيل الصحن من أمامه مع ابتسامة و هزة بسيطة للرأس و ترقب لردة فعله. إن كان الزبون ينظر إليك مباشرة و أنت تزيل الصحن اسئله “هل بإمكاني أن أزيل الصحن؟”.

عليك أن تهتم بزبونك ولا تجعله يطلب الشيء. مثلاً أخبره أنه توجد مشروبات (إن كان ذلك), و املئ زجاجات الماء و العصير التي على طاولته باستمرار قبل أن تنفد. اسأله إن كان هناك أي شيء يمكنك فعله أو جلبه له, إن كان يحتاج شيئاً.

الزبائن أنواع, هناك تقسيمات رسميتان؛ المحلي و السائح. هناك تقسيمات أخرى غيرها بين العاملين بحسب تجاربهم و خبرتهم. هناك “الإسرائيلي”, و هو رمز للمتاعب و الشيفت النكد! الطلبات لا تنتهي و “التفتيق” كذلك!! الإسرائيليون طبقات, لكن العام بينهم أنهم لا يهدأون حتى يروا الطاولة بدون أية فراغات عليها, و كذلك بالنسبة للصحون… شيء ما يحكهم و يقرصهم إن وضعوا على قدر ما سيأكلون. لذلك فإن خدمة طاولة واحدة من الإسرائيليين تعادل أحياناً أربع طاولات من الأجانب. أيضاً من العادي جداً أن يطلب منك تغيير الطاولة كلها فقط لأن السكين عليها بصمة, عليك أن تغير كل شيء! و من الصعب أيضاً محاولة استخدام طاولة أكل عليها اسرائيلي… لأن عليك إجراء تنظيف شامل, يبدأ من مسطح الطاولة إلى حوافها و انتهاءً بالكرسي!!

بالنسبة للأجانب هناك أيضاً منهم أنواع, تعاملت مع الفرنسيين, البريطانيين, الألمان, الإسبان, الإيطاليين, هونغ كونغ و تايوان و كوريا, الأمريكيين, و النيجيريين و السنغال. عدا أوروبا و أمريكا, كل بلدان قريبة من بعضها يتشاركون نفس الصفات تقريباً.

شرق آسيا عندهم أدب بلا حدود, لا يتقنون الإنجليزية, و يعشقون تصوير كل شيء! أيضاً دائماً ما يحملون معهم قطعة من الوطن حتى لو كان هذا الشيء متوفراً في أي مكان, مثل النسكافيه أو الجزر!

من الصعب تمرير صفات محددة على الأمريكيين لأنها بلد واسع و مختلط من كل الأجناس. عموماً أغلب الزبائن الذين تعاملت معهم إما من مجموعات إنجيلية جاءت كسياحة دينية, أو يهود جاءوا للسياحة اليهودية و “التواصل مع جذورهم” التي أعتقد أنها إما جذور نبتة تطفو على سطح مستنقع أو مثل جذور الأعشاب الضارة.

الفرنسيون نوعان, الأغنياء و العاديون. العاديون فيهم قليل من الكبر و لا ينفقون كثيراً (لا يشترون المنتجات السياحية, أو المشروبات إن كانت الوجبة لا تتضمنها, و لا يعطون إكراميات بسخاء). الأغنياء طباعهم تميل نحو الأرستقراطية أكثر. بشكل عام, لا يتقنون الإنجليزية لكن بما أن عدداً كبيراً من المهاجرين هم فرنسيون فلغة التواصل تكون العبرية.

الألمان و النمساويون يتقنون اللغة الإنجليزية أفضل من أي جنسية أخرى, اللباقة عندهم عالية, مغرمون بشرب الكحول, و عمليون جداً. خدمتهم من أسهل الأعمال ولا يرهقون الغرسون بالطلبات أو الصحون الكثيرة.

البريطانيون لم أتعامل سوى مع مجموعة واحدة منهم كانت مجموعة إنجيلية, كانوا كباراً في السن و يحبون شرب الشاي و يتكلمون كأنهم خارجون من فيلم!! Thank you dearie, aren’t you a good man? God bless you my son

الإسبان و الإيطاليون أجدهم متقاربين, يحبون نفس الأشياء التي نحبها. يأكلون الزيت و الزيتون, يأكلون المأكولات الدسمة الثقيلة. مع أن كلاهما لا يتحدثون أية كلمة من الإنجليزية, لكن التعامل معهم كان سهلاً لأن كثيراً من كلماتهم مشتقة من اللاتينية بشكل صريح. الإيطاليون يحبون مد آخر كلامهم مع إعطاء إشارات و تعبيرات مع كل جملة! Youuu needa una lemooooonaaa!!! =P

النيجيريين و السنغال حالهم ميسور أكثر من بقية الدول الإفريقية الأخرى, لا يهتمون كثيراً بالشكاليات التي قد يدقق فيها بقية الزبائن, مثل السكين التي لا تلمع جيداً… أو حتى الصحن المتسخ!! يتكلمون الفرنسية, و قليل منهم يتكلم الإنجليزية. التفاهم مع بعضهم صعب جداً, التفاهم = التوصل إلى اتفاق!

هناك أشياء كنت أبقيها في بالي دائماً, و أظن أنها أساسيات أي وظيفة. تذكر دائماً أن كرامة الإنسان لا تشترى بالمال مهما علا, لا يشتريها مسؤول بالزيادات أو الإكراميات التي توزع أحياناً في نهاية الشيفت, ولا يشتريها الزبون الذي دفع أمواله لقاء الخدمة. و تذكر أن لك لساناً يصد عنك الإهانات, و لك يد تسد الأذى لصاحبه. إن بدأ مسؤول العمل في معاملتك بطريقة سيئة مع التزامك بأداء عملك على وجهه الصحيح فارم النيم تاغ في وجهه و اترك العمل, أنت هنا لتعمل لا لتسمع الإهانات و تتلقى المعاملة السيئة… في الحقيقة كلكم هناك تعملون و تسترزقون, حتى مسؤول العمل و مدير المطعم و الفندق. لا أحد يصحو و يقول لنفسه “حسناً, إلى الإهانات مبتسماً!!”

اعلم أن التفكير في الكلام دقيقة قبل أن يخرج خير من عشر دقائق اعتذار تقضيها لاحقاً ذليلاً أمام من تعتذر إليه. و اعلم أنك انسان حر, خلقت حراً و تعيش حراً, أنت و أغنى الزبائن بشر. ليس كل الذين يعملون و تراهم أمامك يخدمونك محتاجون للمال, بعضهم مغتنون و هم فقط يمضون وقت الصيف إلى حين العودة لجامعاتهم أو مدارسهم. بعض الذين تراهم يزيلون بقايا الطعام من أمامك و يجلبون لك العصير هم في الحقيقة أطباء أو مهندسون على طريق وظيفتهم و دراستهم… و اعلم جيداً أن معظم العاملين هم من الشباب, لو أراد أن يبطشوا بك على كلمة أو تصرف خرج منك لن تجد لك حامياً!

الغرسون أو أي موظف في الفندق ليس عبداً عند الزبون, بل هو مجرد إنسان يؤدي وظيفته. ليس من حقك أن ترمي العصير في وجهه, أو أن تلقي الصحن على الأرض إن لم يعجبك… الهرمونات و الإشارات العصبية تسري بسرعة عجيبة في جسم الإنسان و ربما تجد نفسك في اللحظة التالية فاقد الوعي على الطاولة المكسورة فوقك!

أبقي بينك و بين زملائك أو المسؤول دائماً مسافة فاصلة, هناك مساحة شخصية و هناك مساحة العمل, لا تخلط بينهما. أنا لا أقول أن تكون منطوياً و منعزلاً, لكن احذر من الاقتراب الكثير إلى درجة يصبح من المستحيل معها المحافظة على هيبتك أو صورتك الشخصية التي تريدها. و اعلم أن المزاح الكثير يقتل الجد في الإنسان و يفضي به إلى مشاكل هو في غنى عنها.

كن واضحاً حيال الأشياء التي تضايقك, إن لم تستطع معالجة الأمر بنفسك يمكنك إيصال الأمر إلى المسؤول, و ترتفع بالرتبة إن لزم الأمر.

و أخيراً, لا تدع عملك يمتص حياتك. فيعطلك عن واجباتك الاجتماعية أو الشخصية. صحيح أن الشاب يحتاج إلى المال ليؤسس حياة, لكن المال لا يشتري كل شيء. و إن نجح في تحقيق غرض أو اثنين آنياً فقد لا يفلح في إبقاء النتائج صحيحة. قد تتزوج قبل كثير من أقرانك, لكن ماذا عن تربية أولادك؟ قد تمتلك سيارة جيدة قبل أن يستطيع أي من زملاءك في المدرسة اقتناء واحدة, لكن ماذا لو أكملت تعليمك؟ هل تريد أن تستمر كغرسون أو بناء بقية حياتك؟ العبرة في الخواتيم لا في البدايات.

ليست العبرة في العمل الكثير, لكن في العمل بذكاء. كم يبذل من جهد الذي يجر الكراسي على الأرض, لكن نفس العمل يمكن أن ينجز بشكل أسرع و جهد أقل لو استخدمت عربة أو حاملة. كم تنجز لا كم تبذل من الجهد.

نصيحة أخيرة لأهل القدس خاصةً, لا تنجرفوا كثيراً وراء العمل و الوظيفة عند اليهود. حاول أن تحافظ على مبادئك و هويتك, لا تذوب شخصيتك في بيئتهم بشكل أعمى.

و أحب أن أنوه أنني لم ألمس الخمر طيلة فترة عملي, و لو أنه بدا من كلامي أنني كنت أتعامل به.

—————————-

بدأت بكتابة الموضوع يوم 7 أكتوبر على مراحل في يومين. تأخر النشر بسبب انعدام خدمة الإنترنت في ذلك الوقت, و انشغالي بالانتقال إلى سكن جديد و ترتيب أموري.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: