الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات > بنوك مصر… سلطة من جميع أنواع الخضراوات!!

بنوك مصر… سلطة من جميع أنواع الخضراوات!!

بسم الله الرحمن الرحيم

بنوك مصر… سلطة من جميع أنواع الخضراوات!!

في أوائل الأيام التي وصلت فيها إلى مصر بدأت أكتشف عالم البيروقراطية على أصوله, و بالأصح التخلف الحكومي و المؤسساتي الذي تبرمج عليه الناس. فكان مثل اصطدام سيارة مسرعة بحائط سميك.

لن أتحدث عن التخلف الحكومي المباشر, و لكنني سأسهب في مجال البنوك المصرية, بشدة!
كأي طالب, أو كأي إنسان صار عنده تحكم في مصاريفه بشكل مستقل, لا بد من مكان أحفظ فيه الأموال التي ستكون في تصرفي طوال العام, كما لا بد من وسيلة لنقل هذه الأموال بشكل آمن بين البلاد. الحل الذي اخترعه الناس منذ القدم اسمه “بنك” أو “مصرف”.

انتشر هذا الاختراع حول العالم و صار كل الناس يتعاملون به و من خلاله بأشكال كثيرة من التعاملات المالية. وصل هذا الاختراع إلى مصر في أواخر القرن التاسع عشر و أسس “بنك مصر”.

عندما ذهبت إلى أكثر من عشرة بنوك تعمل في مصر كنت دائماً أصطدم بقائمة غبية و سخيفة من المتطلبات, أولها هو أن تكون 21 سنة فما أكثر! طبعاً والدي لم يصدق هذه الشروط, خاصة شرط السن, و ظن أنني أخترع حججاً كي لا أفتح حساباً أو أنني لا أملك القدرة و الجرأة على النقاش! أبي للعلم, لم يتعامل منذ أكثر من عشرين سنة مع حكومة عربية, و لم يزر مصر في حياته.

أولى ملاحظاتي على القطاع المصرفي في مصر هو بلاء القوانين التي يتعاملون بها, و البيروقراطية العجيبة التي يتمتعون بها في واحد من أكثر القطاعات تقلباً و تغيراً. تدخل الحكومة الفج في القطاع مزعج بشكل يمكنك ملاحظته حتى من خلال زيارة للفرع لإجراء أي عملية مصرفية بسيطة, كالسحب و الإيداع أو حتى صرف شيك!

في مصر, كل شيء تتدخل فيه الحكومة, و إلى الآن لم يتغير الحال حتى مع التغير “الذي سمعنا عنه” بعد الثورة. كل شيء مقيد باسم “الأمن” و الانضباط! حتى لو أردت أن تشغل خط موبايل فإن عليك أن تمر في سلسلة طويلة من الإجراءات لتشغيله, اسمك و رقم بطاقة هويتك, و تفاصيل دقيقة عنك. الرسائل النصية كلها مراقبة بإعلان صريح, و غالباً فإن المكالمات أيضاً مراقبة من غير إعلان.

الملاحظة الثانية هي سوء الفهم لمعنى “خدمة عملاء” في كل أنحاء مصر. خدمة العملاء لا تعني الحديث الناعم مع الزبون, بل تعني إنجاز المطلوب بشكل يشعر معه الزبون بالرضى. فعندما أتوجه إلى فرع من فروع البنك أو شركة الاتصالات لا أريد موظفاً أو موظفة سمج الوجه يبتسم كأن الابتسامة مزروعة بعملية جراحية على وجهه و يتحدث و كأنه مجرد منفذ للأوامر, لو كان المطلوب هو فقط اختيار مسارات محددة لكان بالإمكان الاستغناء عن الموظف بآلة تنفذ الأوامر المبرمجة فيها بدقة و سرعة. أريد أن أسمع “سأفعل ما بوسعي” أكثر بكثير, و أن أرى نتائج عملية حلاً لمشكلتي.

لا أريد أن أتوجه إلى شركة الاتصالات أو البنك و أطلب كشفاً بعدد الدقائق و البطاقات التي استهلكتها هذا الشهر, أو كشفاً مفصلاً عن الداخل و الخارج من حسابي و قائمة بأسعار العمليات, و أسمع عبارة “لا أستطيع, لا توجد لدينا هذه الخدمة”. يا سلام!! لا يوجد اختراع اسمه قاعدة بيانات مسجل فيها كل شيء؟! كيف لا يمكنك استخراج كشف حساب أو تفصيل دقائق مكالمات؟ لا تبتسم بوجهي و تخبرني أنه لا يوجد خيار أو خدمة بهذا الشكل, حاول أن تفعل ما بوسعك لإنجاز المطلوب, كلم مديرك, اتصل بقسم الحسابات… هذه وظيفتك و ليست وظيفتي لتعرف!

البنك هو مؤسسة تعتبر عماد الاقتصاد الحديث, يجب أن يكون الموظفون و المبنى عاكساً لهذا المفهوم. أيها الموظف المحترم, أنت اسمك “مصرفي”, أنت لا تبيع بطاطا مشوية و لست عاملاً في حديقة. لا يجوز لك أن تدخن براحتك و أنت جالس خلف الشباك, ولا أريد أن أسمعك تناقش الموظف بجانبك عن الفطور أو الغداء! و أريد أن يكون كامل اهتمامك للزبائن و العملاء الذين يأتون لإنجاز أمورهم, أنجز العمل بسرعة و لكن دون “شلفقة”.

البنوك المصرية كلها بلا استثناء تفرض حداً أدنى لفتح الحساب مرتفعاً جداً, أقل حد أدنى هو حد بنك مصر و يبلغ 500 جنيه أو 500 من العملة التي تريد أن تفتح بها الحساب. هناك بنوك عالمية و مشهورة تفرض حداً جنونياً قد يصل إلى 5000 جنيه! بالإضافة إلى اثباتات شخصية عن مكان السكن و تفاصيل إقامتك, ربما ظن الموظف أنني أريد اصدار بطاقة هوية!؟ لماذا؟! هل الهدف من كل هذا هو حصر زبائن البنوك في فئات معينة من المجتمع, لا يحق للفقير أن يضع أمواله أو يجري عمليات مصرفية؟ كم بالمئة من الشعب المصري معهم الآن و حالياً في درج مكتبهم 5000 جنيه جالسة تنتظر أن يتم إيداعها في حساب مصرفي!؟ و لماذا يحتاج البنك أصلاً إلى مبلغ بهذه الضخامة ما دام العميل يدفع الرسوم المترتبة على حسابه؟ ما على البنك إن كان الحساب فارغاً و العميل يدفع ما عليه من رسوم؟

ختاماً, و لكي يكون كلامي دقيقاً و ليس رمياً, هذه بعض المتطلبات التي تطلبها مختلف البنوك (و التي يزعم الموظف أنه لا يستطيع أن يتخلى عن واحدة منها… كأن تكون مثلاً 21 سنة إلا شهر!!) (الموضوع كله كان عن الحساب الجاري و ليس حسابات التوفير, التي بشكل عجيب تستطيع فتح واحد إذا كنت 16 سنة و معك 50 جنيهاً!!!!)

سوسيته جينرال – 21 سنة, 2500 جنيه

بنك الإسكندرية – 1000 جنيه

CIB – مبلغ 5000 جنيه, 21 سنة

باركيلز – 5000 جنيه للجاري

في مصر يوجد بحسب ويكيبيديا  39 بنكاً, منها 10 تقريباً عالمية و حجمها معتبر و ليست موجهة تجاه قطاع معين (زراعة, بناء, تجارة إلخ). للأسف لا يمكنني إثبات المبالغ و المتطلبات التي يطلبونها من خلال مواقعهم إما لأن الموقع سيء البناء و قديم, أو لأن الموقع عبارة عن دعاية للبنك و تزيين لخدماته دون توفير معلومات كافية.

  1. amr
    أكتوبر 28, 2011 الساعة 22:09

    ابتسم انت فى مصر بلد البيروقراتية من ايام الكاتب المصرى العتيد ايام الفراعنة

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: