حارس العمارة

بسم الله الرحمن الرحيم

حارس العمارة

حارس العمارة, هذه الوظيفة التي لا أفهم سبب وجودها في دولة مثل مصر في كل عمارة من مدنها الكبيرة!

بنايات سكنية, كلما مررت على حي وجدتهم يجلسون بكسل على باب العمارة لا يفعلون شيئاً. ترى ما هي حاجة هذه العمارات إلى حراسة!؟

ليوضح المفهوم لدى الجميع, حارس العمارة يكون دائماً صعيدياً, عنده زوجة و أولاد بعدد سنين زواجه. يجلس على باب العمارة, يدخل, يفتعل المشاكل مع زوجته و جيرانه من الصعايدة حراس العمارات الأخرى. بعد العصر و في المساء مجموع هؤلاء الأولاد يلعبون في الشارع و يصدرون فوضى تمنع كل سكان الحي عن إتمام مشاغلهم.

حارس العمارة إن غاب صاحب العقار يبدأ “بالتفشش” بسكان العمارة ليشعر مرة واحدة في حياته التعيسة أنه يمتلك القدرة على التصرف و التحكم, و في حال وجوده يغسل سيارته (مقابل مبلغ إضافي عن أجرته الشهرية) و يجمع أكياس القمامة التي يضعها أصحاب الشقق خارج الباب في الليل (بحسب النشاط و الرغبة, منهم من يجمعها كل يوم, و منهم من يكومها إلى أن تصير تلة!!) و شكلياً هو مسؤول عن نظافة الدرج لكنه لا ينظفه. في نهاية الشهر يرسل أصغر أبناءه ليجمع أجرته الشهرية من كل شقة, و دائماً في كل مكان, طرقة على الباب و عندما تفتح “اديني الشهرية”!! هكذا, من غير سلام ولا مقدمات!!

في بلد من البدان المجاورة (من غير ذكر أسماء), أيضاً يمتلك الناس عمارات, و يسكن في شققها مستأجرون, و حالتهم المادية أفضل مئات المرات. لكن لا يوجد حارس عمارة في أي منها! السيارات يغسلها أصحابها, أو يأخذونها إلى مغاسل إن كانوا لا يجدون الهمة لفعل ذلك. الدرج يغسله إما خادمة تأتي مرة بالشهر أو حسب المتفق, أو يغسله سكان العمارة. كل شقة مسؤولة عن التخلص من أكياس المخلفات, و صاحب العمارة إما يأتي هو شخصياً أو يرسل واحداً من أبناءه لتحصيل الأجرة, لكن الفرق هو المستأجر و صاحب العمارة غالباً ما يكونان من نفس الطبقة المالية و أيضاً “أبناء بلد واحدة” فهناك غالباً تهذيب أكثر من “اديني الشهرية”!

لا يجب أن نخترع لأنفسنا “كماليات” نقنع أنفسنا بها أننا متحضرون, فعندنا “حارس”, و “بستنجي” (عامل بساتين)… لكن ما زال الشارع ترابياً غير مسفلت, و ما زال الناس لا يقيمون أي اعتبار للإشارات و القوانين المرورية, و نسبة كبيرة من الشعب أمية!!

أنا أكره منظر الحراس الجالسين أمام العمائر, و منظر أولادهم “النوّر” يعبثون في الشارع و يغطسون في كل تجمع مياه يجدونه, و لكنني أيضاً أكره أن أراه يسكن في التسوية تحت الأرض (basement) في بيت لا يصلح للبهائم أجلكم الله. تصرفاتهم الهمجية لا تنفي عنهم كونهم بشر يستحقون الحقوق البشرية كأي إنسان آخر. و من حقوقهم أيضاً أن يحصلوا على وظيفة حقيقية, و بيت يصلح للسكن, و تعليم يخرجهم من التخلف الذي عاشوه… من حقي أنا أن أسكن في حي راق و لا أرى شياطين صغيرة تركض و تصيح في الشارع و كأنني في وسط حي شعبي!

ليس لدي الكثير لأطيل الكلام فيه, بالمختصر؛ حارس العمارة فائدته لست عظيمة ولا مكسب لا يفوت… رجاءً تخلصوا من هذه العادة يا ملاك العمارات!

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: