Inception

بسم الله الرحمن الرحيم

Inception

November 29, 2011

بما أن النت منقطع حالياً (في تاريخ كتابة هذا الموضوع) بسبب سرقة أسلاك التلفون من خزانة التوزيع الرئيسة للشارع كله, فهذا يعني أن الانترنت أيضاً مقطوع! و لحسن حظي, في اليوم الذي أنهيت فيه امتحاناتي!

لم يكن أمامي خيار سوى مشاهدة الأفلام المخزنة عندي, سواء أكانت في قائمة الانتظار لم أشاهدها بعد, أو أنها في الأرشيف و شاهدتها.

و بما أن كتاباتي الحياتية متوقفة حالياً ولا يسعفني عقلي بأية خاطرة أو فكرة للتحليل أو الانتقاد, فلا ضير أن أكتب عن الأفلام التي أشاهدها. سأبدي رأيي بالفيلم و ملاحظاتي عنه.

فيلم Inception شاهدته هذا الأسبوع  للمرة الرابعة, و نادراً ما أعيد مشاهدة فيلم سبق و أن شاهدته إلا إن كان متميزاً فعلاً و يجذبني, و هذه القائمة تتضمن أعمالاً مثل The Dark Knight, The Godfather, The Shawshank Redemption.

فكرة الفيلم جديدة, غزو العقول و زرع الأفكار. الإخراج رائع ولا غبار عليه, كذلك التمثيل, التصوير, الحبكة.

أولى ملاحظاتي على الفيلم, و الملاحظات غالباً ما تظهر بعد مشاهدة الفيلم للمرة الثانية إن كان رائعاً فتبدأ بالتركيز على أشياء فرعية في القصة و التمثيل, أولى ملاحظاتي هي الجهاز الذي يستخدمونه للدخول في حالة الحلم.

هذا الجهاز استفزني من الناحية الطبية, الأحلام في الدماغ و التشابكات العصبية فيه, كيف يمكن لمجموعة من الأشخاص أن يتشاركوا حلماً عن طريق الدم؟! و ما هي وظيفة المضخة الصغيرة التي تستمر باصدار صوت مثل “بسسسسست بخ” مثل مضخات الهواء (و هي تضخ سائلاً)؟ و “الحالم” يوصل نفسه بالمضخة أو الجهاز بواسطة أنبوب و إبرة (مثل المستخدم لسحب الدم), الدم يذهب إلى الجهاز ثم ماذا؟ كيف يعود للمستخدم؟ هل يضخ الدم و يعيده من خلال نفس الأنبوب؟ ثم السؤال الذي لا إجابة له, لو فرضنا أن الأشخاص المشاركين بالحلم يستطيعون نقل الأحلام عن طريق الدم, هل تختلط دماؤهم مثلاً؟ و بما أن الابرة و الأنبوب لا يتغيران فهذا أعظم خطر على الصحة, إما أن الفيروسات والأمراض تنتقل من خلاله, أو ببساطة قد يختلط دم مستخدمين و يحصل تفاعل في جسم أحدهما لعدم توافق فصيلة الدم!! و يستمر السرحان الطبي, ولا تؤاخذني, انتهيت من امتحاناتي للتو!!

و لكن, أظن أن فكرة الدخول إلى الحلم باستخدام خوذة أو قبعة ستبدو سخيفة, و لو أنها أقرب للواقع و ممكنة التطبيق. فالخوذ و القبعات استهلكت كثيراً في مثل هذه الأفلام (الدخول إلى العقل البشري), و فكرة الجهاز الذي يعمل عن طريق الدم فريدة و جديدة.

ثم الحلم نفسه, في أكثر من مرة يثبتون أن الحلم بلا حدود. فيتحول الرشاش إلى قاذفة قنابل, و يستطيعون إدخال ما يشاؤون من أجهزة و آلات لاستخدامها. هل من المستحيل أن يتخيل أحدهم تصفيح السيارات (تعديلات بسيطة لا تلفت الانتباه) أو ناقلة جنود تحميهم, أو أن يتخيل آلة عجيبة تعالج الجروح لتخلص المسكين “سايتو” من عذاب الطلقة التي أصيب بها؟

و كيف يسري تأثير المنوم بعد لحظات فقط من حقن أنفسهم, و يبدأ الحلم فوراً؟! هذا يخالف كل ما يعرفه العلم عن الحلم و النوم! و بما أن العقار يسبب حالة النوم السريعة هذه, فأتخيل أنه من مجموعة الأفيونات (opioids), و التي تتسبب بالإدمان بعد الاستخدام المتكرر أو المتواصل (نفس مبدأ عمل الهيروين, و هو الأفيون!).

هناك اختلاط بين الحلم و الحقيقة و ليس بينهما دائماً فاصل واضح. فيستطيعون الدخول في حالة حلم أعمق خلال الحلم, و لكنه ما زال “حلماً”! عقلك يعي أنه حلم, فكيف تستطيع الدخول في حالة حلم أخرى؟ كيف تستطيع تشغيل سيارة محركها يهدر؟

و كيف يمكن لشيء واحد أن يتغير بتغير الأشخاص؟ مثل “درجات بينروز”, كيف يمكن للشخص الحقيقي و الشخصيات اللاوعي الخيالية أن يصعدوا الدرج و كأنه متواصل, ثم في لحظة ما يظهر أنه منقسم و في الهواء, و في مرحلة لاحقة يقوم “آرثر” برمي واحد من حراس عقل “روبرت” من عليه!

و ما هي احتماليات وجود طالبة أمريكية, تدرس الهندسة, في باريس (و اسمها الاغريقي العجيب “أريادني”) تدرس كورساً مع بروفيسور يبدو أنه بريطاني (لكن ربما حصل على الجنسية الأمريكية, بما أنه يعيش هناك!) لتلتقي بـ “دوم”؟! و هذا البروفيسور, إما أنه والد “دوم”, فلماذا لا يتكلم باللهجة البريطانية, أو أنه والد زوجته السابقة “مول” و التي يبدو جلياً من لهجتها أن الانجليزية ليست لغتها الأصلية!

و كيف أدخلوا “أريادني” تحت تأثير المخدر لتدخل حالة الحلم دون أن تدري بذلك؟ عندما تبدأ بالهلع و هي جالسة حول طاولة المقهى و تبدأ الأشياء تتفجر و تتطاير من حولها! لا أظن أن أي شخص سينسى تفاصيل “بسيطة و ثانوية” بعد أن تخبره أنك تريده لعمل “ليس قانونياً تماماً”, و أتخيل أنهم مشوا إلى المخزن الذي استخدموه, و حتماً فإنها ستتذكر شيئاً مثل أن تدخل إبرة في ذراعها!!

ثم قصة التأثيرات الخارجية على الحالم داخل حلمه, فنرى أن الاهتزازات البسيطة خلال قيادة “يوسف” للفان تؤثر على البقية, خاصة الجاذبية و التزحلق العرضي للفان خارجاً من الزوايا, فخلال وجودهم في الفندق في المستوى الأول يحسون بذلك, و نرى الجاذبية تتغير و تتقلب… لكن في الوقت ذاته الغارقون في المرحلة الثالثة (المستشفى كما يسمونها في الجبال الثلجية) لم يحسوا سوى بانهيار جليدي واحد, و بينما كان “آرثر” يقاتل رأساً على عقب نتيجة لتقلبات الجاذبية, كان البقية في حالة طبيعية و المفترض أن المؤثرات الخارجية تتضاعف كلما تعمقوا!

و في النهاية يموت “سايتو” في حلمه و يغرق في حالة “الغيبوبة” و التيه داخل عقله الباطن لأن التخدير ثقيل جداً ولا يسمح لهم بالاستيقاظ إن ماتوا في الحلم و يموت أيضاً “روبرت”, و يقرر “دوم” أن ينقذهما بأن يدخل إلى عالم الغيبوبة. في وقت سابق, و خلال الفيلم كرروا أكثر من مرة أنهم يسقطون في الغيبوبة إن ماتوا, فكيف دخل “دوم” و “أريادني” إلى الغيبوبة باستخدام “جهاز الأحلام”؟! و كيف دخلوا إلى غيبوبتهما و “دوم” و “أريادني” يتشاركان حلماً واحداً؟

و يعيدونهم إلى الصحو من الغيبوبة بقتلهم, ألم تخطر على بال الغارق في هذا البحر أن يقتل نفسه و يخرج فوراً؟!! لماذا يحتاج إلى “قاتل” ليعيده إلى المرحلة السابقة من الحلم؟

كلمة أخيرة:

الفيلم كان رائعاً بكل المقاييس, و هو أحد أكبر أفلام سنة 2010. المخرج اسمه كبير و مشهور (و أظن أن هذا زاد في تضخيمه فوق مقداره, و رأينا ذلك في الدعاية الهائلة للفيلم و روعته قبل إطلاقه و عرضه فقط لأن مخرجه كريس نولان), ولا ينفي هذا صفة الروعة أو الاتقان عن الفيلم. الممثلون أيضاً مشهورون و أدوراهم جاءت مناسبة تماماً لشخصياتهم.

الفيلم حقق مبيعات طائلة, و هو على قائمة أفضل 10 أفلام على مر التاريخ, و كذلك على قائمة أعلى 10 إيرادات. هذا كلام كافٍ عن مدى إتقانه و قدرته على جذب الناس.

——————————–

كتبت يوم 29 نوفمبر, 2011, بسبب سرقة أسلاك الهاتف ليلة 26 نوفمبر و انقطاع الخدمة إلى يوم النشر.

التصنيفات :Movies أفلام الوسوم:, , ,
  1. نوفمبر 14, 2016 الساعة 21:56

    عمل بواب العمارو كالاتي1ـ كنس ومسح السلم 2ـ حراسة العمارة مما يستلزم تواجدة المستمر ومراقبة دخلا ء العمارة 3ـ مسؤل مباشرة اذا حدثت سرقة 4ـ اي شيئ اخر بينة وبين السكان ــــ واذا قصر في عملة يفصل فورا هذا بالمصري الفصيح وشكرا

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: