12 Angry Men

بسم الله الرحمن الرحيم

12 Angry Men

November 29, 2011

هذا الفيلم الذي جاء من سنة قديمة ولد والدي بعدها! هذا الفيلم جاء من سنة 1957. الفيلم بالأبيض و الأسود, و قبل أن يبدأ البعض بالتأفف من هذا الفيلم “الأنتيك”, سنة 57 و أيضاً أبيض و أسود, أحب أن أطمنهم أنني لم أشاهده عشقاً بهذه النوعية من الأفلام, و لكنه واحد من الأفلام القلائل من هذه السنين القديمة مصنف في كل قائمة طالعتها عن أفضل الأفلام على الإطلاق مهما اختلف ذوق الكاتب أو تغير نوع القائمة. كان لا بد أن أشاهده. كما أن الاسم مغرٍ! =]

12 رجل غاضب! على غير العادة لم أطالع تفاصيله على IMDb, ببساطة لأنه دائماً مصنف ضمن أفضل الأفلام ولا حاجة للتأكد من جودته, فلم تكن لدي أدنى فكرة عن محتوى الفيلم أو قصته. ظننت أنه سيكون مشابهاً لأفلام أحدث تتحدث عن قصة عصابة أو مجموعة تعرضت لمشكلة ما, و سيحاولون حل هذه المشكلة خلال الفيلم, مثل فيلم Reservoir Dogs مثلاً.

الفيلم كان عبارة عن مجموعة, لم تكن عصابة, و لم يكن فيه أي نوع من الآكشن و الحركة. في الحقيقة, الفيلم كانت كل أحداثه تدور في غرفة مغلقة, لم يخرجوا منها, و لم يخرج منها أي مشهد (مشاهد ذكريات, أو أحداث تحدث خارج الغرفة) و يجلسون حول طاولة. في هذه المرحلة, أتخيل بعض القراء يزيد تأففهم, فيلم قديم, أبيض و أسود, تدور كل أحداثه في غرفة جالسين حول طاولة… I’m outta here!!! =D

لو كنت قرأت كل هذه التفاصيل قبل مشاهدة الفيلم ما كنت شاهدته, لكن الحمد لله أنني اكتشفته بنفسي =)

هذا الفيلم دليل واضح و جلي على أن الفيلم الجيد لا يستغني عن حبكة محكمة و قصة متينة لها هدف واضح و رسالة تريد إيصالها. الفيلم ليس بالمؤثرات التي فيه, ولا أسماء الممثلين أو حجم الشركة المنتجة و الدعاية له (احم… Avatar, Transformers, Iron Man…). ربما ينبهر البسطاء بتقنيات الـ 3D, الممثلات الفاتنات, نوعيات السيارات و الإكسسوارات المستخدمة, لكن كل هذا ما هو إلا كالبهارات الكثيرة التي تستخدم للتغطية على ردائة اللحم. الفيلم بحبكته و رسالته, الممثلون و المخرج وظيفتهم إيصال هذه الرسالة بأفضل صورة و طريقة, و كم من فيلم خرج من شركة انتاج مغمورة و غير معروفة بميزانية ضئيلة و كان أفضل من مئة فيلم من شركات هوليوود الكبيرة!

قصة الفيلم تدور حول محاكمة لشاب عمره 18 عاماً, قُتل والده طعناً بسكين. و هؤلاء الـ 12 رجلاً هم الـ Jury (الحمد لله, من انتشار العدل و الديمقراطية, و القضاء العادل في وطننا العربي فإنني لا أعرف المصطلح المرادف بلغتنا!), و يبدأ الفيلم بمشهد يعلن فيه القاضي أن المحاكمة في مراحلها الأخيرة و حان موعد النطق بالحكم, و عليهم أن يجتمعوا و يقرروا بالإجماع الحكم على هذا الصبي, بريء أو مذنب, و يخرجون إلى الغرفة المخصصة لهم ليتناقشوا و يقرروا.

يبدأ الاجتماع بعد أن يجلسوا كلهم بتصويت أولي على الحكم, 11 صوت مذنب, 1 بريء! و بما أن القرار يجب أن يكون إجماع أو لا حكم يبدأون بالنظر إلى الرجل الذي صوت مخالفاً الجميع!

يبدأ الرجل بشرح موقفه قائلاً أنه ليس مقتنعاً بأن الشاب مذنب, ولا يعني هذا أنه يقول أنه بريء, هو فقط يريد أن يقتنع كي يدلي بقراره. و يبدأ بشرح الأمور التي جعلته لا يقتنع بأن الشاب مذنب, و خلال الفيلم يتضح أن الرجل يفهم واجب الـ Jury بشكله الصحيح. فقام بالتحقق من بعض الأشياء, كما استخدم عقله و ذكاءه و لم يسلمهما لمحامي الدفاع أو الادعاء بالطريقة التي عرضوا فيها الأدلة.

و خلال الفيلم يبدأ آخرون بتأييد قراره و وجهة نظره, و تبدأ تتضح أسباب مختلفة لدى البقية لإدانته, أغلبها نابعة من حقد أو فكرة مزروعة في رأسه, أو فقط لأن عنده مصلحة يريد أن يلحقها قبل ساعة معينة لذا فهو “يمشي مع الجماعة كي تمشي الأمور و يخلص”!

الفيلم يعتمد على المنطق و الإقناع, و الكاتب ذكي كي يجعلك تجلس ساعةً و نصف تتابع مجموعة من الأشخاص تتناقش. و يوصل فكرة لا تستطيع إيصالها ولا بألف مقال أو خطبة. هذه المجموعة بيدها حياة أو موت إنسان, لكن قليلون يعون حقيقة هذا الأمر بشكله الصحيح. ولا يتبع هذا القرار مصالحك أو مشاكلك الشخصية, أو الأفكار و الآراء التي تمتلكها مسبقاً في رأسك.

ليس لمجرد أن هذا الفتى من منطقة فقيرة و تشتهر بالجريمة فهو بالتالي تلقائياً “مجرم”. و ليس لأن له سوابق جنائية كالسرقة أو السطو فهذا يعني أنه قاتل. لا يمكنك أن تقول “بالتأكيد قتل والده, و الدليل أن لديه سجلاً و الجريمة منتشرة في منطقتهم”! هذا ليس دليلاً أو اثباتاً.

الفيلم يحمل قيمة معنوية جميلة و قيمة. لا يهم إن كانت محاكمة أو حياتنا العملية, لا يمكننا أن نعامل الناس بناءً على افتراض مسبق أدخلناه في عقولنا. الانحياز, العنصرية, الحقد, هذه كلها أشياء كثير منا يتعامل على أساسها, بوعي أو بغيره. و بعضها قد نبرره لأنفسنا بمبررات دينية أو اجتماعية… شيء نغلف به هذا التعامل و نستر به سوأة العمى.

و قيمة أخرى هي أن شخصاً واحداً يمكن أن يصنع فرقاً. لو قلتها بالوصف و الكلام لكان الفيلم لا يصدق و يبقى مجرد فيلم, لكن عندما تشاهده, و تقتنع أنت بالدليل و ترى الخلل في الروايات و الأدلة المعروضة, كما يقتنع بقية الرجال الذين كانوا في البداية معارضين, سترى أنه بالفعل يمكن لرجل واحد ثابت على رأيه و معه دليله أن يصنع الفرق, و فرق واسع. من إرسال إلى الكرسي الكهربائي إلى الحرية, العكس تماماً!

أن تطلق مذنباً يحتمل أن يكون بريئاً أفضل من أن تقتل بريئاً أو تظلمه لاحتمال أن يكون مذنباً. يجب هذه أن تكون قاعدة عند جميع الناس قبل القضاء و القضاة. الظلم عاقبته وخيمة. و رب دعوة في جوف الليل من مظلوم أودت بالظالم و أردته.

——————————–

كتبت يوم 29 نوفمبر, 2011, بسبب انقطاع الهاتف وقتها. شخص (أو أشخاص) بتركيز ضمير مرتفع و نسبة أخلاق و دين عالية سرقوا الكوابل و انقطعت الخطوط عن “البلوك” كله! الانقطاع استمر من ساعات الصباح الأولى (غالباً قبل منتصف الليل) يوم 26 نوفمبر و حتى 1 ديسمبر. الله يجعل نحاس الأسلاك اللي سرقتها تشويك في جهنم!

التصنيفات :Movies أفلام الوسوم:, , , ,
  1. أغسطس 12, 2012 الساعة 22:28

    عيني عليك باردة, ما شاء الله سردت الفيلم في مقال واحد و بأقل عدد ممكن من الكلمات و العبارات, “لسه” قبل نصف ساعة انتهيت من مشاهدة هذا الفيلم الذي على بساطته و تواضعه أمام بقيه الأفلام حتى التي هي من حقبته أصبح على قائمة أفضل أفلامي.
    والله يسلمك.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: