الرئيسية > Movies أفلام > The Pursuit of Happyness

The Pursuit of Happyness

بسم الله الرحمن الرحيم

The Pursuit of Happyness

November 30, 2011

فيلم دراما مؤثر. و عنوان الفيلم مأخوذ من إعلان الاستقلال الأمريكي, الذي تتكرر فيه عبارة “البحث عن السعادة”, و كلمة happyness المكتوبة على جدار الحضانة بدلاً من الكتابة الصحيحة happiness.

ككثير من الأفلام, قررت مشاهدة الفيلم بناءً على تصنيفات و كتابات تشيد بقوة القصة و إتقانه. لكن, لأن القصة كانت عبارة عن أب و ابنه ظننت أنه ككثير من هذه النوعية من الأفلام و أجلت مشاهدته, إلى أن شاهدت “سكيتش” كوميدي عن قصة الفيلم, فقررت مشاهدته لأن القصة اتضح أنها ليست مجرد “أب و ابنه” بل حكاية عن شريحة واسعة من الناس.

الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقة لشخص اسمه “كريستوفر غاردنير”, رجل أسود متزوج و عنده طفل عمره 5 سنوات, يعمل كمسوق لجهاز كشف عن كثافة العظام. و يمكن بسهولة تصنيفه ضمن فئة محدودي الدخل التي تمثل أغلب سكان المجتمع.

حياة كريس المالية لم تكن بأحسن أحوالها. كان مديناً بأجرة الشقة, ولا يستطيع أن يدفع مخالفة جر السيارة و إخراجها من الـ impound أو حتى مخالفات الوقوف المترتبة عليه. في يوم من الأيام يقف أمام شركة استثمارات و أسهم (استثمارات حقيقية, ليست كـ”استثماراتنا”!!) و يرى رجلاً ينزل من سيارته الفيراري. و يسأله “ماذا تعمل؟” فيجيب “سمسار أسهم”. ثم يتبع تلك الإجابة سؤال “بالتأكيد قائمة شهاداتك طويلة” و يجيب السمسار “ليس فعلاً. كل ما تحتاجه هو مهارة في الرياضيات و شخصية تجيد التعامل مع الناس!”. هذه الإجابة تضرب عصباً مؤلماً في جسد “كريس”, و في تلك الليلة يقرر أن يتقدم لعمل في شركة “دين ويتر” للاستثمارات كسمسار أسهم.

لا تسير الأمور على ما يرام في حياته, زوجته تتركه لتعمل في نيويورك, صاحب الشقة يطرده منها لعدم سداده الديون, و تأتي الشرطة تطرق بابه لتراكم المخالفات المرورية عليه و عدم سدادها. و يسدد قدراً منها بما عنده من مال, لكن الشرطة تبقيه في الحبس تلك الليلة حتى يطلع الصباح و يتأكدوا من الشيك المكتوب. كانت عنده مقابلة العمل في “دين ويتر” الساعة 10:15 ذلك الصباح, كان أمامه 20 دقيقة ليجري من مركز الشرطة إلى مقر الشركة, في ملابس أمس المغطاة بالدهان و العرق يتصبب منه. في النهاية ينجح بإقناع مدير الشركة بدخول فترة التدريب 6 أشهر. فترة التدريب هذه يدخلها 20 شخصاً, و بعد 6 أشهر يختارون واحداً فقط منهم ليصير سمسار أسهم يعمل معهم.

تتقلب حياة “كريس” و هو يقاتل من أجل بيع أجهزته, و يحدث أكثر من مرة أن يسرق منه الجهاز أو يضيع لكنه ينجح في استرجاعه. بعد أن يطرده صاحب الشقة يذهب إلى “موتيل” ليقيم هناك, ثم لا يستطيع أن يدفع الإيجار فيطرد أيضاً و يصير في الشارع هو و ابنه ذي الخمس سنوات. في أول يوم يمضي ليلته في محطة ميترو في سان فرانسيسكو, ثم على أرض غرفة الحمام. ثم في الأيام التالية في ملجأ للفقراء. و في هذه الأثناء و وسط كل هذه التقلبات و الحياة السيئة ما زال يحاول بيع آخر جهاز عنده و يدرس من أجل الوظيفة الجديدة. في نهاية المطاف يستطيع هذا الرجل الأسود, بلا تعليم عالٍ ولا مأوى بأن يحصل على الوظيفة الخيالية و يتطور إلى أن يصل إلى تأسيس شركة الاستثمارات الخاصة به باع حصته فيها بمئات الملايين من الدولارات!

الفيلم جعلني أفكر عميقاً في ناس لم أكن أفكر فيهم كثيراً من قبل. الفقراء. لا توجد شخصية معينة أو صورة محددة للفقر. قد يلبس الرجل أمامك بدلة جيدة و يتدرب في واحدة من أكبر شركات الاستثمار لكن الـ 8 دولارات التي في جيبه هي كل ما يملك و آخر ما عنده.

أفكر ملياً في أناس أراهم كل يوم, النقود تعني لهم شيئاً, كل فلس منها. أنا بصراحة لم أعرف معنى الفقر, ولا أعرف معنى “محدودية الدخل”. لم أضطر للعمل و الإدخار من أجل تعليمي و مصروفي. تمر أحياناً أيام أن تنفد النقود من الجرار, و يمر يوم أو يومان… لكن في النهاية المال موجود إما في البنك أو على شكل دولارات تنتظر التصريف… أو في أسوأ الأحوال على بعد حوالة بنكية من الأهل!

حياتي ستكون, بإذن الله, جيدة و مريحة, و لكن نسبة عظيمة من الأسباب هو أن الفرص أتيحت لي. كم من الشباب الذين يرغبون من كل قلبهم أن يكملوا دراستهم, لكن لا يستطيعون لأنهم لا يستطيعون توفير قسط الجامعة؟ و ما هي أصلاً نسبة الأفراد في المجتمع الذين يملكون مبلغاً يمكن أن ينقذهم من أزمة مفاجئة غير محسوبة؟ كثير من الناس يعيشون بما لديهم لذلك الشهر, و ليس عندهم مبلغ يوفرونه للمستقبل أو هو مبلغ ضئيل يطير مع أول ارتفاع طفيف في الإيجار أو مخالفة سير قاسية.

هؤلاء ليسوا “فقراء” أو “محتاجين”, لكنهم أصحاب دخل محدود. دخل يحده بداية الشهر و نهايته, و محاولة مده فيما بينهما!

تدريجياً, نبدأ بفقد الاحساس بمعنى القرش و الفلس, لأن احساسنا متأثر بشكل دائم بالدنانير و الألوف. الكف التي ألفت الخشن من الصعب أن تحس الناعم, و المطاط بعد أن يشد لفترة طويلة يصعب أن يعود لطوله السابق.

أسوأ ما يمكن أن يفعله والدان هو إغراق ابنهم بالدلال و الأموال. الطلبات مجابة و دائماً عنده. حتى لو كان الوالد غنياً و حالهم ميسوراً من الخطأ أن يعطيه دائماً ما يريد, على الولد أن يعمل و يتعب من أجل طلبه. عليه أن يعرف معنى العمل و كسب القرش ليعرف قيمة انفاقه. حتى لو كان الابن غير محتاج للمال أو العمل, عليه أن يعمل. فيتعلم شكل الحياة و أخلاق الناس, و يحس بالإنجاز و يكسب قليلاً من المال.

كم من الناس كانوا جديرين بفرصة لتغيير حياتهم و كسر العجلة السقيمة و لكن لم تكن لديهم الفرصة أو الإمكانية المالية؟ ألا يستحق الجميع فرصاً متكافئة ليحاول كل واحد أن يحسن حياته؟ و كم من مدلل عابث يبذر دنانير والده, و عنده الفرص مفتوحة ليكون في نهاية المطاف شاب بشهادة صورية في تخصص رديء يعيش على ثروة والده و نفوذه, ألا يستحق واحد أن يتبادلوا الأمكنة ليتحسن كلاهما؟

——————————–

كتبت يوم 30 نوفمبر, 2011, بسبب “اختفاء” كوابل الهاتف بشكل عجيب (و بمساعدة بعض أولاد الـ ****) من يوم 26 نوفمبر إلى 1 ديسمبر.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: