عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما تكون مع الثورة, ضد الشعب!

December 1, 2011

عدت للتو من زيارتي السنوية لدائرة الجوازات و الإقامات المصرية, هذه الزيارة التي لا يبدو أن أحوالها تتحسن في كل مرة! بعد 25 يناير كنت مصدقاً أن التغيير حقيقي, و أن أقل الإيمان هو إزالة كل من ساهم في الفساد و نكل بالناس… لكن المفاجأة السارة كانت أنه لا شيء من هذا حدث!

عزل أفراد بأعينهم, و أعيد تعيينهم في مكان آخر برتبة أخرى, و البقية ظلت على ما هي عليه. ما زال ضابط الشرطة الفاسد هو نفسه مسؤولاً عن الدائرة, و ما زال شرطي الباب و مساعده هم ذاتهم… و ما زال نفس الموظفين في أماكنهم لم تتغير حتى شبابيكهم و أماكن جلوسهم!!

تعسرت الإجراءات أكثر لاستخراج تجديد لإقامة حتى اليوم لا أعرف لماذا هي مفروضة فقط على مواطني البلاد البائسة؛ فلسطين, العراق, دول افريقيا… و فقط! وصلت إلى نفس الموظفة السمينة الجالسة على شباك استقبال الطلبات, و مرة تشرب شاياً, و مرة تنهض “لتريح أرجلها”!!! بالمعدل, كل طلب يستلزم ربع ساعة, و هناك ما يقارب الخمسين شخصاً. دخلت الساعة الثامنة و النصف و خرجت الحادية عشر و النصف! ثلاث ساعات و لم أخرج منها ولا حتى بختم إقامة على صفحة الجواز!

و الأنكى أنهم يشعرونك و كأنك أول مرة تظهر في هذه الحياة, في كل مرة عليك أن تملأ الاستمارة, و تحضر نفس المستندات و صورها, و تنظر أمامك إلى الموظف يفتح جرار الأرشيف و يخرج ملفاً لأحدهم فيه ربما عشر صور جواز سفر و مثلها من الأوراق الصبيانية التي يطلبونها… التكرار يعلم الحمار مثلاً!؟ و لم نسمع باختراع اسمه “كمبيوتر”, وااااااوووو!!! ما هذا الشيء العجيب الذي يعمل بالكهرباء ولا يتطلب إمساك قلب و تقليب صفحات, و يمكن استخراج أية معلومة منه في لمح البصر؟! ما هذا الشيء الخارق الذي يوفر الكثير من الوقت و الجهد؟ إنه ليس تكنولوجيا فضائية, إنه مجرد جهاز كمبيوتر عادي و رخيص عليه بديل أثبت بلا شك أنه أفضل من الورق و السجلات بآلاف المرات اسمه قاعدة بيانات!

و الحكاية تتكرر مع المصريين الذين يريدون استخراج جواز سفر, رخصة قيادة, تسجيل مولود, إلخ… بطاقة الهوية مسجل فيها المهنة و الديانة (و سآتي على هذا لاحقاً) و كل هذه التفاصيل الغبية… ثم تأتيك الاستمارة التي صممها عبقري و خطها ذكي فيها تفاصيل جدودك كلهم و اسمك و الحالة الاجتماعية و الديانة و المهنة… كل هذا مسجل عندكم يا أغبياء, و فوق هذا مسجل على البطاقة!! لماذا تصدر بطاقة شخصية أصلاً للمواطنين إن لم تكن أياً من بيانتهم مسجلة عند هذه الحكومة الفذة؟!

و الديانة…. ماذا تريد يا ***** **** من ديانتي؟! ماذا ستفيدك؟ و لماذا هي أصلاً مسجلة على البطاقة القومية أو جواز السفر… أو حتى لماذا علي أن أفصح عنها؟ بماذا ستفيد هذه في تحديد هويتي؟ يلعلعون كل يوم في التلفزيون و الصحف “المسلم و المسيحي إيد وحدة” ثم ينصرفون يصنفون الناس على بطاقاتهم!

ماذا تريد الدولة أو أياً كان من ديانتي؟ ألا يحق لكل واحد أن يعبد ربه كما يريد؟ ألا يحق لإنسان أن يكون نصرانياً أو يهودياً أو ملحداً؟! ثم إن وجود خانة “الديانة” على أي مستند أو استمارة حكومية تعطي إيحاءً قوياً بأنها قد تكون عاملاً في قبول أو رفض تلك المعاملة. من العجيب أنه لا توجد خانة للجنس و لكن خانة الديانة قبل خانة مكان الولادة! وجود خانة مثل “الجنسية” هو لموازنة عامل قبول أو رفض الطلب, لكن خانة الديانة… هل هي هناك لذات السبب؟

و لماذا لا توجد قائمة بالأشياء المطلوبة و التسعيرات؟ لماذا على كل واحد أن يضيع من وقته (و وقت الآخرين) فترة انتظاره في الطابور ليسأل عن المتطلبات و كم صورة من كل مستند و المبلغ المطلوب مقابل كل واحد… الجواب واحد بالنسبة للجميع, أو على الأقل بالنسبة لكل جنسية, الحل بسيط و يوفر مئات الساعات, لوحة عليها عدد النسخ المطلوبة و المبلغ… تادا!!

و بينما أنا أنتظر لاستلام جوازي بعد نسخ كل المعلومات في دفتر و إذا بالضابط يمارس نفس الأفعال التي شاهدتها من قبل, واحد يعترض على ردائة الأداء, و كثرة تضييع الوقت في شرب الشاي و غيره, الضابط (الذي يشرب الشاي أيضاً) لا يعجبه هذا و يقرر أن المعترض لا يستحق تسيير معاملته و يمنع الموظف من استلامها… تهانينا!

لما ذهبت لاستخراج جواز سفر في بلد X المتقدم, ذهبت و معي بطاقة الهوية و… فقط! لم أملأ أية استمارات أو طلبات, سلمت الموظفة صورتان شخصيتان و بطاقتي و دفعت المبلغ المترتب, و وصلني في البريد إلى عندي. هويتي ليس عليها سوى اسمي و اسم والدي و أمي, مكان الولادة و تاريخها و الجنس, مكان الإصدار و تاريخه, و صورتي و بجانبها رقمي. هذا كل ما على البطاقة الرسمية!

في جعبتي الكثير, و لا أظنها تنتهي هنا أو تتسع الصفحات لها. لماذا أختام الدخول و الخروج المصرية بنصف حجم صفحة الجواز, و لماذا ختم الإقامة عبارة عن قطعة إنشائية بحجم الصفحة؟! و لماذا علي أن أسجل وصولي خلال أسبوع و هو أصلاً مسجل باللحظة التي ختم فيها موظف المطار ختم الدخول؟!

يحز في نفسك أن ترى معنى الثورة عند الموظفين هو شرب النسكافيه في كأس عليه 25 يناير, و لم تصل الثورة إلى أفعالهم و تصرفاتهم… لم تتم الثورة بعد, لم يستوعبوا بعد معناها و لم يغيروا من تصرفاتهم. يثور الناس في ميدان التحرير, و ثورتك أنت وراء ذلك المكتب هو اتقان عملك و تسهيل أمور المواطنين أمثالك الذي تدعى أنك منهم و أنت جالس تظلمهم و تتجبر فيهم.

——————————–

كتبت يوم 1 ديسمبر, لتراكم الكتابات بانتظار النشر خلال فترة انقطاع النت.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: