فزاعة الإسلاميين و السلفيين

بسم الله الرحمن الرحيم

فزاعة الإسلاميين و السلفيين

منذ أن بدأت هذه الثورة و كان تغير الحكومة و اجراء الانتخابات حتمياً لا مفر منه, بدأت الأبواق تحذر “سيأخذها الإخوان… سيجعلونها إمارة إسلامية!”. ثم قرر السلفيون أن يدخلوا الانتخابات فصار الأبواق تنعق “سيلبس الجميع لباساً أسود… حتى الرجال سيفرض عليهم الحجاب!!”.

بداية, يجب أن أوضح موقفي, فإنا لست مؤيداً للسلفيين أو الإخوان. و مع أنني أدعم بعض النقاط في توجهاتهم, إلا أن اتجاهي مختلف تماماً. لكن, الحق و واجب العقل يقتضي أن أدافع عن حق الجميع فيما ما أريده لنفسي. الحرية ليست حكراً على جماعة أو فئة من المجتمع, يتمتعون بها ثم يمارسون نفس ما مورس عليهم من قمع و إسكات. ما الفرق بين محاولة إسكات سلفي أو غيره اليوم و بين محاولات النظام السابق إسكات الأصوات التي تنطق بالحق و بوجود الفساد؟

الإسلاميون ليسوا مخلوقات من الفضاء, هم فئة من هذا المجتمع و بالتالي حقهم أن يكون لهم تمثيل أو صوت. و أيضاً هم يعيشون بين الناس, و غالباً هم ليسوا من أصحاب المناصب و الأبراج العاجية.

و العملية ديمقراطية تماماً, لا يحق لأي شخص أن يعترض على النتيجة, سواء فاز الإسلاميون أو خسروا. إن وصل الإسلاميون إلى الحكم فهذا بسبب أن الأغلبية اختارتهم.

الناس ليسوا بالغباء الذي يتخيله البعض, و مع أن أسباب اختيار فلان أو علان تختلف من شخص لآخر, إلا أن المؤكد أن الناس لو لمسوا عجز الحزب الذي صعد إلى الحكم فلن يعودوا لانتخابه مرة أخرى. علينا أن نعطي الجميع فرصة, بعض الناس يرفض حتى أن يسمع مخطط مرشح لمجرد أن له لحية أو أن انتماءه لحزب إسلامي بغض النظر عن تفاصيل الشعر على وجهه!

ثم هناك مسألة برامج الحوار, أول سؤال يخطر على بال المحاور هو عن الخمارات و الملاهي و النوادي الليلة!! يعني هل 99% من بيزنس مصر من هذه الأشياء؟! و الجواب لا, بل هي نسبة ضئيلة. يعني هل السلفي أو الإخوان ليس في برنامجه الانتخابي سوى عبارة “اجبار الجميع على الإسلام”!؟ ليست عنده أية اهتمامات بالتعليم و الاقتصاد؟ هناك أمور أهم من تطبيق الشريعة, و أظن أن أغلب المرشحين الإسلاميين يدركون هذا. للأسف رأينا سخافات حوارية من كثير من المقدمين, لديهم اهتمام عجيب بـ “تزغيط البط” و ” الخمارات و المراقص”, سواء مع المرشحين الإسلاميين أو غيرهم!!

الموضوع ليس و كأن الأمور كلها تحل فجأة و بضغطة زر. قد يكون عند الحزب الفلاني أجندة بإحياء الإسلام بين الناس, لكنها لن تنفذ بين يوم و ليلة, و لا حتى خلال أربع سنوات أو ضعفها!

تعجبني كلمة سيد قطب: “الدين لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات, إنما يقودهم بالتقوى. و إذا حدث أن فسد الناس في جيل من الأجيال فإن إصلاحهم لا يتأتى من طريق التشدد في الأحكام؛ و لكن يتأتى من طريق إصلاح تربيتهم و قلوبهم و استحياء شعور التقوى في أرواحهم.”

مع أننا شاهدنا سقطات لبعض القياديين و المرشحين, إلا أنهم يبقون أفراداً إذ أنه سرعان ما تعلن بقية جماعته أن هذا ليس توجهها الرسمي.

الإطالة في هذا الموضوع لا تفيد, و على كل أنا لست مصرياً و لا أستطيع التصويت. و لكنني بالتأكيد لو استطعت سأصوت لمن عنده أقوى برنامج انتخابي يفيد البلد بغض النظر عن دينه و مذهبه. علينا أن نستوعب جميعاً أن الدين و المذهب و الطائفة لن تفيدنا في تحريك البلد إلى الأمام إن كان اختيارنا على هذا الأساس وحده أو بنسبة كبيرة. ماذا يفيدني عالم في دينه إن كان لا يجيد تحريك البلد إلى الأمام و تطويرها؟ و في المقابل أنا لا يضرني فسق الرئيس إن كان أميناً و متقن لعمله. العبادات بين الإنسان و ربه, و ليست للعرض على الناس أو لأخذ رأيهم بها. و أساس اختيار رجل لمنصب هو مدى اتقانه لمتطلب هذا المنصب. لو كانت عندنا سيارة و سائقان, واحد يصلي و يصوم و آخر لا يصلي ولا يصوم و لكنه أمهر… ماذا تفيدني صلاته و صيامه في هذا الموقف!؟ المطلوب هو قيادة السيارة و ليس إلقاء خطبة جمعة أو توجيه المؤمنين. و ينطبق الأمر على الوزير و الرئيس, يذمون في بعض المرشحين أنهم “ليبراليين” و “علمانيين” (و بالمناسبة أغلب الناس لا تدرك معنى الليبرالية ولا العلمانية), و ما يضرني هذا؟ بل أنني قد أفضله على مرشحين آخرين لأن لديه رؤية واضحة و برنامجاً يسير عليه في مجالات حيوية كالتعليم و الاقتصاد, و هو في ذلك أصلح من الإسلامي.

الشعب ليس أحمقاً, فتوقفوا عن اخافته. و الأحزاب الإسلامية أيضاً ليست مغفلة. الشعب نجح في الإطاحة بمبارك, فلا أظن أنها ستكون مشكلة كبيرة أن يوصلوا صوتهم اعتراضاً على قرارات أو توجهات لا تعجبهم, و في النهاية لا أعتقد إطلاقاً أنهم سيتجاهلون ما يطلبه الناس و ما يريدونه. أعطوهم فرصة كما كل القوى الموجودة على الساحة.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: