حزب الكنبة

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الكنبة

منذ فترة و الأحداث في تجاذب و تنافر في مصر. اتضح للشعب سوء قيادة المجلس العسكري على أفضل التقديرات و الأقوال.

رجعت مجموعة واعية من الشعب إلى الميدان لتطالب بحقوقها, ثم بإسقاط حكم العساكر و مجلسهم. ثم فجأة بدأوا بضربهم بعنف و بلا ضمير!

حزب الكنبة هو مصطلح ظهر على الساحة بين الناشطين ليعبر عن الشريحة العريضة من المجتمع التي تجلس على الكنبة و تتفرج, إما داعية على الظالم أو على الشباب الذين “يخربون البلد” و “يعطلون عجلة الانتاج” التي لم يستطع أحد حتى الآن إيجادها لتركيبها في مكانها! حزب الكنبة له صلة قرابة وثيقة بالمواطن الصالح.

للأسف, يحزنني جداً أن يكون والدي من المنتمين لهذا الحزب! يحز في نفسي جداً أن يكون كثير من عائلتي ينتمون له.

قبل يومين جاءتني “أوامر عليا” من أبي مباشرة ألا أشارك بأي شكل من الأشكال في الأحداث الجارية, و أن أبتعد تماماً عنهم. أفهم أن يخاف الأب و الأم على ابنهم, و لكن زمن الخوف و السكوت ولى. و لو سكت الشباب و أطاعوا كلام والديهم لما صارت الثورة! كلنا أبناء, و لكن على أحدهم أن يتحرك و يتحرر من حاجز الخوف و “أحبك يا ابني أكثر من أن أتحمل فقدك”!

تتراوح الحجج لمنع المشاركة و الاعتراض عند الآباء من “ضياع مستقبلك” إلى أن تصل “ليست بلدك” أو في بعض الحالات المتطرفة “الإنسان أغلى من الوطن”!

و هذه الحجج و التبريرات بحد ذاتها مأساة تكشف عن عمق الجرح في المجتمع, ذلك الجرح الذي يتفتح ببطء و يعاني من خمج مزمن. إن اختفى الوطن و عشنا عبيداً عليه فأين يعيش الإنسان الذي هو “أغلى من الوطن”؟! في البحر مثلاً؟! هجر جزء من الشعب من فلسطين في النكبة و طبقوا مبدأ “نحن أغلى من الوطن” فأين وصلت فلسطين, و هل حتى وجدوا بحراً يعيشون فيه؟!

أن تكون وحيداً في المواجهة هذا شيء مميز و يتطلب شجاعة عظيمة, و لكن أن يكون معك جماعة كبيرة من الناس تطالب بنفس مطالبك و مثل حالتك فلن يستطيع أحد إخماد صوتكم, و كلا بكل تأكيد لن يقدروا على قتلكم جميعاً أو سجنكم كلكم.

إلى متى نستمر بالتصرف “كالخرفان”, بل إلى متى سنبقى شعب من الخرفان؟ بل أن العجيب أن الخرفان التي هي بلا صوف ولا شحم هي التي تندفع أولاً, و السمينة مكتنزة الصوف تجلس على الكنبة تتفرج و أقصى ما تفعله هو أن تناقش ما شاهدته على الشاشة مع زملاء العمل أو الدراسة. و  تتدافع الحجج: ليس لدي وقت, أنا أعمل طوال النهار, أنا متعب, أنا… أنا… أنا… ! و ماذا للوطن منك يا “أنت”؟ ربما لم يقدم لك الوطن ما عليه أن يقدمه, لكن ذلك ليس لأن الوطن جاحداً أو لأنه بخيل, بل لأن الوطن أمسك بزمام أموره عصابة جففت موارده و خيراته فلم يعد الناس يرون منها إلا الفتات الذي لا يكفي.

إذن, الواجب عليك إن كنت تخاف على أولادك و مستقبلهم فعلاً ليس أن تمنعهم من النزول و المشاركة, بل واجبك هو أن تضمن لهم مستقبلاً و حياة أفضل من حياتك أنت في ظل وطنك المسلوب. أتريد لأولادك أن يسلموا اليوم و يعاني أولاد أولادهم غداً؟ ألا تريد الخير للوطن؟

ليس الحديث عن مصر وحدها. حتى في فلسطين, صار “العاقل” هو من لا يشارك في أي نوع من المظاهرات ولا يثبت أمام الشرطة و الجيش الإسرائيلي. بصراحة, مع أن احتمالية الموت موجودة, إلا أن أقصاها هو السجن و ليس بسيء. كل الصالحين من أبناء الشعب في السجن و كثير من الداخلين يخرجون أصلح مما دخلوا و يزيد ثباتهم.

كفى ركوعاً و ذلة. ما خير الحياة إن عشنا جالسين أمام شاشة التلفاز نرى الظلم و العدوان على أبناء شعبنا و نكتفي بالدعاء على الظالم و “تكسير يديه” و “إصابته بالشلل”!؟ و ما هي فائدة الدعاء أصلاً إن كان لوحده هكذا دون أفعال؟ جلست جماعة من الناس في المسجد النبوي اعتزلوا الدنيا يصلون و يتعبدون فطردهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و قال لهم “إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة”! و ما فائدة أن يدعو إنسان ربه أن يرزقه الولد و هو أعزب؟! و لو فعلها أحدهم لرماه الناس بالجنون, و لكنهم لا يتهمون أنفسهم عندنا يفعلون نفس الشيء بطلب النصر و الجلوس على الكنبة!

إن كنت لا تريد المشاركة فعليك وزرك وحدك, و لكن لا تحمل على رقبتك أوزار الناس بتثبيطهم. أقعد مستريحاً على كنبتك و استمتع بمستقبل أفضل لأن غيرك اجتهد و عمل.

  1. أبو الخل
    مايو 15, 2012 الساعة 19:55

    يا الله يا أبو عبيد
    كلام بالصميم

    كلام بالصميم

    ربي لا تجعلنا و لا تجعل أهالينا من هالحزب اللئيم
    هالحزب الجبان

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: