The Help

بسم الله الرحمن الرحيم

The Help

فيلم دراما يحكي عن التمييز العنصري في بلدة جاكسون, ميسسيبي ضد السود في فترة الستينيات.

الفيلم اخراجه رائع, و الأداء فيه مميز. أعجبني جداً.

لم أستطع خلال الفيلم اخفاء “تقززي” أحياناً من التصرفات التي كان يقوم بها البيض “الارستقراطيون” بحق الخدم السود التي تسلبهم من أدنى الحقوق الآدمية التي يجب أن يتمتع بها أي كائن بشري.

فصل السود بقانون رسمي عن البيض, فلهم مدارس خاصة بهم, و مستشفيات و أحياء, حتى أن الأمر وصل إلى تمرير مقترح لقانون يقضي ببناء حمام منفصل للخدم السود عن حمام البيت لأنهم يحملون أمراضاً “سوداء” غير أمراضهم “البيضاء”!!

بطلة الفيلم فتاة شابة ما تزال على فطرتها لا تتحرج من التعامل مع السود و ترى أنهم بشر مثل كل الأثرياء البيض الذين يستبعدونهم, بل أن من ربتها هي خادمتهم السوداء طوال 29 عاماً. هي التي علمتها و بنت شخصيتها المتسامحة هذه.

لهذه الفتاة, التي اسمها “سكييتر”, صديقات أخريات لا يشاركنها نفس الرؤية و يرون أن كل شيء في بلدتهم مثالي ولا حاجة لتغييره. و لم لا؟ فهم أثرياء, و عندهم خدم يعملون بأجور أقل من الحد الأدنى ولا يحق لهم أن يعترضوا, و البيض يطردونهم متى يشاؤون و كيفما يشاؤون!

قادت هذه المجموعة العنصرية من النساء, و هي ليست غريبة عمن حولها من الناس فكلهم كذلك, فتاة أخرى اسمها “هلي” كانت غريبة في تطرفها و عنصريتها. و هي التي اقترحت سن قانون “فصل الحمامات”!

“هلي” لم تكن أماً جيدة ولا تجيد أي عمل من أعمال المنزل, خادمتها كان اسمها “ميني” و كانت طباخة ماهرة. طردتها لأنه في يوم من الأيام شديدة المطر و الريح احتاجت إلى الذهاب إلى الحمام, الذي بنته لها خارج المنزل, و لكنها لا تستطيع. فتظاهرت أنها تريد أن تحضر الشاي و استخدمت حمام الضيوف في المنزل, فغضبت و طردتها, و فوق هذا أخبرت جميع صديقاتها أنها سرقت كي لا تعمل عند أحد!

كانت هناك فتاة أخرى في البلدة اسمها “سيليا” ساذجة بعض الشيء و لا تكره السود. بل أنها كانت تصر أن تأكل مع خادمتها الجديدة و الوحيدة, “ميني”, لأن “هلي” كانت تتجنب الحديث معها و بالتالي لم تعرف عن كذبة السرقة. “سيليا” كانت تعيش وحيدة مع زوجها و كانت عندها مشكلة بأن الجنين لا يلبث أن يجهض بعد فترة قصيرة من الحمل (ربما كان عندها congenital uterine malformation) ولا تجيد الطبخ على الإطلاق!

“سكييتر” حاولت الحصول على عمل في شركة نشر في نيويورك و لكن لأنها لا تملك أية خبرة فقد رفض طلبها و نصحتها رئيسة التحرير بأن تحصل على عمل صحافي أولاً ثم تعود لهم. و بالفعل حصلت على عمل في الصحيفة المحلية و استلمت عموداً عن النصائح المنزلية.

عادت لتكلم رئيسة التحرير عن فكرة كتاب خطرت لها, الحياة من وجهة نظر الخدم السود! و جاء الرد أنها فكرة مميزة و ستقبل بها إن كانت جيدة الإعداد, و بشرط أن تكون قبل مسيرة مارتن لوثر كنغ الشهيرة للحقوق المدنية كي لا يقول الناس أنه مجرد مجاراة للتيار.

لكن من أين تجد “سكييتر” خادمات عندهن الجرأة للتحدث عن تجاربهن و معاناتهن؟ في نهاية المطاف تقتنع خادمة إحدى صديقات “سكييتر” و “هلي”, “إليزابيث”, اسمها “أيبيليين” بالتحدث معها و قص حكاياتها. ثم تبدأ صديقتها الخادمة التي طردت “ميني” بالتحدث أيضاً.

و لكن رئيسة التحرير أرادت على الأقل 12 خادمة بالإضافة إلى قصة “سكييتر” الشخصية مع خادمتهم. و يتم لها هذا بعد أن يقتل رجل أسود بدافع الحقد الخالص على يد رجل أبيض.

الكتاب كتب بأسماء مستعارة و بدون كاتب, و كتأمين على كتمان سر أصحاب الروايات فقد اقترحت “ميني” أن يستخدموا قاعدة الـ small penis. و هي طريقة تستخدم عند كتابة كتاب أو رواية تمس الواقع و تصف أشخاصاً حقيقيين بأسماء مستعارة, و تجنباً للملاحقة القانونية من شخصيات الكتاب يقوم الكاتب بإعطاء الشخصية المعنية عيباً لا يجرؤ أحد على القول بأنه هو صاحبه و بالتالي لا يستطيع رفع قضية أو ملاحقة الكاتب. لن يتقدم أحد و يقول “نعم أنا الشخصية التي في الكتاب التي لها *** صغير أو صاحب هذا العيب و أريد أن أقاضيك!!”.

بعد أن طردت “هلي” “ميني” و أهانتها قررت أن تنتقم منها فخبزت فطيرة “شوكولاتة” التي تحبها “هلي” كثيراً, و أكلت “هلي” هذه “الشوكولاتة” التي يتضح أنها “شوكولاتة” من نوع آخر!! وضعوا هذا في الكتاب, كي يضمنوا ابتعاد “هلي” عنهم, و هي ستقوم أيضاً بالنفي القاطع بأن هذا الكتاب أحداثه وقعت في بلدتهم كي تبعد تلك الفعلة عنها مع أنه لا أحد يدري بها!

ينشر الكتاب, و يحقق أرباحاً, و تحصل “سكييتر” على وظيفة محررة مبتدئة في دار النشر بنيويورك. و تحاول “هلي” أن تهدد “سكييتر” و الخادمات و لكن ليس بيدها أن تفعل شيئاً لأنها لا تستطيع أن تثبت على نفسها أنها أكلت فطيرة “شوكولاتة”!

طول الفيلم و أنا أتعجب و أحمد الله على نعمة الإسلام التي عملتنا “لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”. تعجبت جداً من التفكير الذي كان في عقول هؤلاء البشر, كانوا يعاملونهم كأنهم نجاسات و شر لا بد منه. و عندما زار مالكوم اكس مكة للحج تغير فكره تماماً و نبذ فكرة عنصرية السود ضد البيض التي كان يتبناها سابقاً, لأنه عرف أن بيض أمريكا وحدهم هم العنصريون و ليس كل بيض العالم. رأى هناك في الحج مساواة قيمة الأبيض و الأسود فلا فضل لأحد بسبب لونه.

أمريكا اليوم لم تعد كذلك, الاستعباد اختفى و صار من الماضي. لكنهم لا يخجلون من الإقرار بأنهم أخطأوا و أنهم ظلموا السود زمناً طويلاً. متى نقف أمام أخطائنا و نقر بها؟ الاعتذار و الاعتراف ليس عيباً ولا ضعفاً, بل هو أقل القليل لتصحيح المسار و الاعتبار من الماضي.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: