وهم التفاعل و الدعم

بسم الله الرحمن الرحيم

وهم التفاعل و الدعم

كم مرة وصلتنا رسالة على البريد الإلكتروني, أو دعوة على الفيس بوك… أو تغريدة على تويتر, تدعونا إلى “دعم” هذه القضية أو تلك؟

كم مرة غيرنا صور صفحاتنا المختلفة على الإنترنت من أجل إظهار التضامن مع قضية ما؟

قبل أن أبدأ لا بد أن أوضح أنني لا أهاجم فكرة تغيير صورة البروفايل على أي موقع من أجل إيصال فكرة للعالم. و لكنني أعترض على من يفعل ذلك و يظن أنه فعل الكثير.

من الأمثلة شريط سرطان الثدي, إشارة المقعدين, أعلام دول مختلفة و غيرها. أو عمل Like لصفحة ما في سبيل “دعم هذه القضية”, مثل “انصر نبيك” و “ادعم إخوانك في كذا”… !

كيف يدعم وضعك للشريط الوردي على صورة البروفايل مرضى سرطان الثدي؟ و كيف يساهم هذا الشريط في زيادة الوعي عند الناس؟ كيف سيؤثر الـ Like لصفحة ما على مسيرتها على أرض الواقع؟ كيف نصرت نبيك أو دينك بمتابعة شخص أو صفحة؟!

من المقبول أن تضع صورة تحمل فكرة لإيصالها إلى العالم, كتصميم يحمل عبارات الدعم للثورة السورية, أو الأسرى الفلسطينيين و غيرها من قضايا الأمة, و لكن بعد أن تقوم بواجبك تجاههم.

ليس من المعقول أن تجعل من نفسك مفكراً و ناشطاً لمجرد أنك استخدمت تصميم إنسان آخر (أو حتى تصميمك) و أنت تجهد نفسك طوال النهار على مفاتيح الحروف!! بالضبط كما أنه لا يجوز لي أن أعتبر نفسي “أنجزت” لمجرد أنني كتبت هذه السطور.

و بينما يكون من المطلوب لقضية ما أن تحصل على التغطية الإعلامية التي تستحقها, و هذا يحتاج إلى فرق تقوم بتسويقها سواء من خلال الإنترنت أو وسائل النشر الأخرى, إلا أساس هذا العمل ليس الإنترنت لأنها قضية على أرض الواقع و ليس في العالم الافتراضي (كما لو كانت القضية حول حجب مواقع أو إدخال قوانين تحد من حرياتهم على الإنترنت مثلاً).

إعجابك بصفحة ما لن يضخ المليارات في البحث العلمي لهذا المرض أو ذاك, نشرك لصورة الطفل الإفريقي الجائع ليتأسف عليه كل أصدقائك لن يشبعه و لن ينهي معاناته! و لن ينهي إعجابك بتلك الصفحة أو مشاهدتك لذلك الفيديو في القبض على مجرم و تحرير شعب فقير! تبرعك المادي للبحث العلمي و بعثات الإغاثة هو ما يصنع الفرق.

رددوا على مسامعنا كثيراً أن ثورة مصر و تونس كانتا ثورات “فيس بوك و تويتر”… و هذا غير صحيح. فهي ثورة الناس و الشعب, و لكن كان فريق من الشعب يستخدم فيس بوك و تويتر كأدوات نشر و دعاية… أداة. نقاشاتنا مهما طالت حول موضوع في التعليقات تحت بوست لن يوصلنا إلى مكان, ربما بسبب أن الكتابة خالية من المشاعر و التعبيرات التي هي من أهم عناصر الحوار و الإقناع, و ربما السبب الأهم أن الناس في الشارع تحت الشمس و في البرد هم من يصنعون الفرق و يأتون بالحقوق.

الإعلام أداة ضغط قوية, نعم, و لكن التحرك الشعبي هو ما يصنع الفرق و يحرك المواقف.

الأشرطة و الأزرار التي نضعها على بروفايلاتنا أو ملابسنا تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا أننا لسنا “شوالات سكر” و أننا نتحرك و نفعل شيئاً… نشارك في صنع الفرق, و لكن هذا غير صحيح!

الأدهى من ذلك عندما يصير مقياس العمل عند الناس بـ “من غير صورته” و من لم يغير… و نبدأ بالتشكيك في نوايا و إنجازات من رفض تغيير الصورة. نجلس خلف شاشات الأجهزة, نعلك الطعام و نمضغ العلكة و نقوم بعمل Share للصور و الصفحات و الروابط… و ذلك الرافض لتغيير الصورة أو إعادة المشاركة واقف طوال النهار أمام وزارة أو جهة حكومية يعترض, و يقابل النواب و يكلم الناس, هذا هو “الذي يريد لهذه القضية أن تفشل”!

الدعوات و الإعجاب بالصفحات و الروابط, أو عمل رتويت [Retweet] لتغريدة ما [Tweet] هي نوع من الابتزاز النفسي و العاطفي من المرسل, و رغبة المستقبل في الانتماء للجماعة و الاتجاه العام و ألا يترك وحيداً. فيقوم بعمل retweet كي لا يكون غريباً… فهو من المؤيدين لهذه القضية و هذا هو الإثبات! هو يحب النبي صلى الله عليه و سلم و إثباته إعجابه بصفحة جمع 5630294 مليون معجب!! هي مهتمة جداً بسرطان الثدي و تتعاطف مع المرضى… لا تفهموا ذلك خطا ً, فها هي تضع الشريط الوردي على ملابسها و صورة بروفايلها!

و هل بقية الناس لا يدعمون تلك القضية؟ هل الباحث الذي يعمل في المختبر باحثاً عن أدوية جديدة و عقاقير للتحكم بالأمراض لا يهتم مثلاً بمرضى السرطان؟ هل الطبيب و الجراح يتمنى التعاسة لمرضى السرطان مثلاً لأنه لا يضع هذا الشريط!؟

قم بإرسال هذه التدوينة إلى 10 من أصحابك لتنال شكر كاتبها… واحد أرسلها لكل أصحابه فحصل على توصيلة مجانية من بيته للجامعة. و واحد أهملها فعمل الرواتر لنفسه reset, و آخر “راحت عليه نومة” و لم يذهب إلى محاضراته ذلك اليوم!!

  1. أبو الخل
    مايو 15, 2012 الساعة 18:51

    لا فض فوك

    اللي لازم انركز عليه مو تغيير الصورة
    هو إنو في كتير من اللي غيرو الصورة أصلا مو دايرين شو الطبخة
    كتير منهم غير الصورة و راح المسا ينبسط ب ستاربكس

    هون هي المصيبة

  2. Baseem
    مايو 15, 2012 الساعة 19:09

    “احترنا يا اقرع من وين بدنا نمشطك !!” يعني يا حج عبد الرحمن لما احنا كنا ننادي انو ياااا عرب منشاااان الله شوفونا .. وقفو معنا .. ادعو معنا .. صووموووو معنااا .. حرك حواجبك معنااا .. هلا صرنا نقول عنهم بفهموش عشان واخيراااا “حركو رموشهم” ؟؟!! .. انااا ما بقلك انو اللي صار كافي ولا بقلك انو اصلا بحرك اشي .. بس يااا اخي مش ضروري دايما نمسك العصاي على كل اشي بنسوي .. وناااخد دور الناقد دااايمااا !!
    بعدين انت كيف بتحكم على نوايا الناس ؟؟! .. مين قلك انو كل اللي غيرو صور بروفايلاتهم مش عارفين وين الله حاططهم؟؟! او حتى فكروا انهم سوو اللي عليهم؟؟!!
    اذا عشر اشخاص بسس من بين المليونين ونص اللي غيرو صورهم دعو ربنا باخلاص .. فهو كااافي انو ع الاقل نبارك اي جهد في سبيل النصرة .. حتى لو شبابي .. حتى لو طفولي .. حتى لو عشوائي ..!!
    ((كن على الناس لينا .. تكن معك ابدا)) .. كان بامكانك وبقلمك عزيزي عبد الرحمن انك توضح فكرة النصرة “مع مباركة” اي جهد ولو بسيط .. وانت بتضيف .. هيك كان رسالتك رح تكون خالصة وواضحة وفيها لين ..
    عذرا صديقي

  3. Baseem
    مايو 15, 2012 الساعة 19:22

    تحية الى كل الاشخااااص المناصرين للقضية الفلسطينية .. وتحية لكل من حرك ساكنا في سبيل نصرتها .. وتحية لكل حر يأبى الا وان يقف مع الحق .. وبارك الله في الجميع .. “حتى من امر بأضعف الايمان”

    • مايو 15, 2012 الساعة 20:14

      يا حج أبو البسم طول بالك شوي علينا =D
      شكلها فكرتي ما وصلت صح… أنا كتبت انو مش شرط تغيير الصورة يعني انك عملت اشي, و هي مجرد حركة من الناس العاجزة عشان تحسس حالها انها عملت اشي, مش الكل طبعاً بس نسبة لا يستهان بها من الناس

      بدك تقلي كل اللي عملوا شير لدعوة الإضراب عن الطعام تضامناً مع الأسرى أضربوا فعلاً؟ و الشباب اللي في المطاعم و الشوارع شغالين على جوجل+ مثلاً؟

      أنا أحيي كل من يكون ضمن برنامج نصرته للقضية تغيير الصورة و الشير, و لكن “ضمن برنامجه”… يعني أنه يحدث الناس عنها و يحاول خدمتها و من ضمن خدمته لها تغيير صورة البروفايل

      و كلامي كان واضح, أنا أبداً ما ذكرت ولا قصدت تغيير الصورة عشان الأسرى, أنا قلت عن السرطان و الموقف من الثورات

      زي ما قال أبو الخل… كتير من الناس بتعمل شير لـ “تبرعوا للسودان, أطعموا أطفال الصومال” و يمكن هالكلام مش بالمسا بتروح على ستاربكس… بتكون قاعدة تشرب كاسة قهوة بـ 20 ريال و هي بتشير أو بتعمل ريتويت!!

      يعني اللي غير صورة بروفايله و كمان نزل مظاهرة و اعتصام و أضرب عن الطعام زي اللي غيرها و هو قاعد مرتاح؟ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل

  4. Bassel AlSouri
    مايو 15, 2012 الساعة 21:22

    كلامك جوهري أخي عبد الرحمن.. ويعكس تماما شعور الناس الفاعلين المؤثرين على الأرض تجاه المتفزلكين المتملقين المتحذلقين في العوالم الافتراضية (بغض النظر عن نواياهم)

    أعجبني كلامك عندما قلت:
    “الدعوات و الإعجاب بالصفحات و الروابط, أو عمل رتويت [Retweet] لتغريدة ما [Tweet] هي نوع من الابتزاز النفسي و العاطفي من المرسل, و رغبة المستقبل في الانتماء للجماعة و الاتجاه العام و ألا يترك وحيداً.”

    عندما يرى الشخص الذي قدم الغالي والرخيض لنصرة قضية ما.. عندما يرى هؤلاء المتحذلقين يتباهون بتغيير صورة بروفايل أو ارتداء ملابس أو أزرار تعبر عن القضية كما لو أنهم قدمو الكثير.. وعندما ينظر هؤلاء إلى من لا يشاركونهم “اهتمامتهم” و “دعمهم” نظرة ازدراء دونية تكاد تكون احتقارية ويشعر بالنفي الاجتماعي لذات السبب أحياناً.. فإن هذا بالفعل فيه الكثير من الابتزاز وردود الفعل السلبية، ويولد شرخا كبيرا في المجتمع بين هؤلاء وهؤلاء.

    المهم من الأخير.. رسالة لجماعة الفيس بوك وتويتر
    يا أخي الثورة أو القضية أو الأسرى أو مرضى السرطان أو الجوعى أو الفقراء أو .. أو .. أو.. بغنى عن اللايك والتويت والشير وصورة البروفايل تبعيتكن إذا كان هاد الشي الوحيد اللي بدكن تقدمو.. واللي بدو يعمل حالو غبي ويدعي إنو مافينو يقدم أكتر من هيك.. منقلو صارت حجة قديمة كتير.. في مية طريقة وطريقة.. وأبسطها الدعم المادي لهالقضايا هي.. ادخل على المواقع والمحطات واسأل واتبرع

    اتذكرو أجر وثواب الصدقة .. واتذكرو ضرورة أداء فرضية الزكاة اللي نسيها ملايين المسلمين

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: