الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات > طبلة الحفلة التي احتاجت إلى تصريح خاص!

طبلة الحفلة التي احتاجت إلى تصريح خاص!

بسم الله الرحمن الرحيم

طبلة الحفلة التي احتاجت إلى تصريح خاص!

لا يهم ما هو اسم الجامعة و في أي مدينة ما دامت بداية التعريف “جامعة مصرية”. و لا فرق بين جامعة حكومية شبه مجانية أو خاصة مرتفعة التكاليف… في النهاية “الفلوس” تحسن المعمار و الساحات (ربما), و لكنها لا تغير من التبن المحشو في رؤوس القائمين عليها.

أود في البداية أن أشكر فعلاً أغلب المدرسين في جامعة مصر للعلوم و التكنولوجيا بمدينة 6 أكتوبر, لأن غالبهم يعملون بضمير و يؤدون واجبهم (بنفس النسبة الطبيعية التي نجدها في أي حقل عمل آخر)… هذا القسم التدريسي. أما الشق الإداري فهذا حديث آخر.

من أعجب الأمور التي رأيتها في هذه البلد (و كذلك في السعودية, و الأردن… ربما هكذا الحال في الوطن العربي؟) أنك تحتاج إلى موعد قبل فترة لا بأس بها لمقابلة أي مسؤول في الجامعة, و من الطبيعي جداً أن يتخرج الطالب و هو لا يعرف شكل أو اسم رئيس الجامعة و نائبه, لأنهم يقبعون في قصور عاجية و مبان معزولة عن بقية الجامعة مجهزة تجهيزاً جيداً تحتاج إلى سبب قوي و مقنع جداً كي تدخلها. ثم عليك أن تتودد للجميع في الداخل (لأنك لست من مستواهم!) بدءاً من مساعدة السكرتارية إلى رأس الهرم و تتوسل طلبك… لأنه لا أحد في هذه البلد ما دام ليس ابن مسؤول أو تاجر مشهور يدخل تحت تصنيف “بني آدم”!

للتوضيح أكثر, عميد الكلية (مثل كلية الطب و الإعلام إلخ) هو دكتور ينتخب من تلك الكلية, و مكتبه مفتوح للطلاب… لأنه واحد منا – دكتور مدرس نعرفه وجهاً لوجه, لا يدخل في الكلام عن الإدارة.

لوائح قوانين الجامعة التي تتغير باستمرار, دون علم من الطلاب أو حتى استشارة, غير متوفرة و لا حتى على الموقع (و هو أضعف الإيمان إن كانوا لا يريدون طباعتها), و الأدهى من ذلك أنه لا أحد يعلم ما هي تلك القوانين, و لن تعرفها إلى أن تحتاجها!

لكن هناك بعض النقاط التي من كثرة تكرارها حفظها الطلاب, مثل أن أي ورقة ً تعلق في أي مكان بالجامعة تحتاج إلى موافقة على الأقل من عميد الكلية, و أن أي نشاط مهما كان يجب أن يحصل على الموافقة الخطية على حسب حجمه إما من عميد الكلية فقط, أو أن تصل إلى رئيس الجامعة. و هو قرار قد يكون له تبريراته المقبولة لو كان الورق سيعلق في المكان المخصص للإعلانات الرسمية للكلية, و لكن لا يوجد أي مكان مخصص للطلاب كي يعلقوا عليه مجلاتهم أو إعلاناتهم و غيرها من الأشياء. أما بالنسبة للأنشطة فلا يوجد أي تبرير لها بالموافقات و التصريحات.

كي أوضح الكلام أكثر, تخيل لو أن مجموعة من الطلاب يريدون تنظيم مظاهرة للاحتجاج على سياسة ما من سياسات الجامعة… يحتاجون إلى موافقة نفس الشخص الذي يعترضون عليه! و ليس في هذا عجب, أن يفعلها أناس تربوا في عهد حكومات كانت (و ما تزال) تطلب من الناس الأمر ذاته!

كان اليوم هو يوم تصوير خريجي كلية الطب البشري لسنة 2012/2013. و هو يوم من المفهوم أنه يوم احتفال لأن الطلاب شارفوا على التخرج و ترك الجامعة, و هو تقليد دائم في الجامعة. يعني أنه ليس أمراً عجيباً و لا مستحدثاً. عليك أن تصدر تصريحاً بهذه “الفعالية”, ربما لأنه في عرف الجامعة أن الأصل بالطلاب أن يتجهوا إلى الشارع في حال أرادوا أن يتصوروا و يحتفلوا بتخرجهم.

ثم عليك أن تصدر تصريحاً بكل شيء في ذلك الحفل! التصوير, الغناء, التجمع (مع تفصيل أين سيكون و متى بالإضافة إلى العدد) كل ذلك مزخرفاً بكلمات التزلف و تمسيح الجوخ المقززة. قد تتصور أنه من المفهوم بعد كل هذه التصاريح و التفصيلات أنه من المفهوم أن الطلاب سيغنون و يقومون بعمل “زفة” في ساحات الجامعة, و أن هذا قد يشمل أيضاً طبلة أو دفاً… لكن اتضح اليوم أن الأمر ليس كذلك, على الأقل بالنسبة لي!

منظمو الحفل أصدروا بالفعل تصريحاً باستخدام الطبلة مسبقاً, و لكن لأن هذه مصر, و لأنه في زمن التكنولوجيا هذا يعني مزيداً من العباطة و “التناكة”, فلا يوجد تواصل بين الأطراف المختلفة. لأن قسم الأمن يعمل بمزاجه, و الإدارة تعمل باتجاه آخر, و شؤون الطلاب تعمل في بعد مختلف تماماً عن الإدارة المالية و هكذا. لأن القوانين يبدو أنها تصاغ “على المحل” بمزاج و ارتياح من أمامك… فإن قرر مسؤول أمن أن الطبلة مزعجة و غير مسموح بها رغم وجود قرار صريح من رئيس الجامعة (و تذكر, نحن نتكلم عن جامعة خاصة, يعني كل أفراد الأمن فيها موظفون) يظهر فجأة قانون بأن الطبلات ممنوعة!! بل قد يصدر قانون في ذلك الوقت و حالاً بأن الطبلة ممنوعة في حفلة يوم 18 ديسمبر 2012!!

لن تنتهي المشكلة عند مسؤول أمن عديم الشأن بلا شهادة ثانوية يوقف احتفالاً لأطباء في المستقبل القريب يفرحون بتخرجهم, فهذا “الأمن” هو دائرة لاختراع القوانين و استحداثها كما يرغبون. دعك من فجاجتهم على البوابات, و اترك أمور منع الطلاب من الدخول إلا من بوابتين أو ثلاث رغم وجود حراس على كل واحدة, و دعك أيضاً من استخدامهم لكلاب الحراسة المتوحشة (التي لا استخدام لها سوى تسلية المسؤول عنها, و ازعاج الطلاب في قاعات المحاضرات لأن أحد الأذكياء قرر أن وكر الكلاب يجب أن يكون خلف مبنى تعليمي من كل المساحات المتوفرة!)… لكن أن يأتي مسؤول الأمن و عبيده (يمر بين الطلبة و أمامه عبد يصرخ “وسع طريق” كأنه أحد الملوك) بإيقاف احتفال لخريجين قضوا أكثر من 6 سنوات في تلك الجامعة في أحد شوارع الجامعة البعيدة عن قاعات المحاضرات رغم وجود تصريح واضح بالسماح بذلك – هذا عالم آخر من قلة الأدب و انعدام الحياء.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: