2013

بسم الله الرحمن الرحيم

2013

مرت سنة في حياتنا. ما زلت أذكر أنني كنت أمس في حفل لرأس سنة 2012.

بين كل البوستات و كتابات التهنئة و مظاهر الاحتفال بالسنة الجديدة أخذت أتسائل بماذا نحتفل؟ ليس هذا موضوعاً لـ “نصف فارغ أو ممتلئ”, لن أنظر إلى أحداث من زوايا مختلفة… انه سؤال شخصي لي و لك, بم نحتفل؟

نقصت سنة من عمرك… أنفقت سنة من كيسك فبم أنفقتها و أين استثمرتها؟

و لم بداية سنة جديدة أمر مميز؟ لا شيء تغير بين “السنة الماضية” 31 ديسمبر 2012 الساعة 23:59 و 1 يناير 2013 00:01… الوقت متصل و لا يعمل بنظام الصفحات. فلم قررنا أنها “بداية جديدة” أو أنها حتى أمر مميز؟ في هذه الدقائق المعدودة بين 2012 و 2013 كيف تغيرت؟ ألم يكن هذا التغيير ممكناً بين 23:59 و 00:01 في أي يوم من أيام السنة؟

سنة 2012 كانت مليئة بالإنجازات و التقدمات العلمية المميزة, كما أن المشاكل السياسية و الاقتصادية تخللتها.

أظن أن الأمر ذاته ينطبق على يوم الميلاد… كل الناس تحتفل به, لكن لم؟

يحق لعالم أو لسياسي محنك أن يحتفل بإنجازاته في نهاية العام… لكن أنت بم تحتفل؟ هل حققت إنجازات تستحق الاحتفال, أم أنها كانت سنة أخرى تضاف إلى سنوات عمرك التي أنفقتها في استثمارات غير مجدية؟ هل أنفقتها في سنة أخرى من الحلقات المفرغة التي تدور في نفس الاتجاه؟

2013 هي سنة جديدة نعلق آمال كثيرة عليها, كما علقنا آمالاً على كل السنوات السابقة قبل أن تبدأ. و نتمنى فيها تحقق العدل كما نتمناه في كل سنة للمنكوبين. لكن الأمور ليست بالأماني و التمني… من ينجزون ليسوا هم الحالمون, و لكنهم المنجزون أصحاب الأحلام و الرؤى, ليست تلك التي تراها في منامك أو تفكر بها في سرحانك, بل هي الأهداف التي تضعها أمامك تسير نحوها.

يمكننا بسهولة أن “نتفائل” كل يوم و كل سنة بأننا يوم أو سنة أقرب إلى التحرير أو الانتصار, لكن هذا لا يغير من الواقع شيئاً, لأنها مثل الأحمق الذي يعيش متقبلاً لواقعه التعيس “متفائلاً” أن كل سنة جديدة هي سنة أقرب إلى الجنة أو الخلاص من هذه الدنيا. الأمور لن تتغير بالأحلام و الأماني, و إنما تتغير بمن يتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق تلك الرؤية.

ليس عليك أن تصنع عنصراً جديداً أو آلة ً للسفر خلال الزمن! قد تكون تلك الأهداف صغيرة, لكنها مؤثرة. فكر بالعمر و الوقت كرأس مال تنفق منه باستمرار, هذه الدقيقة ستخرج لا محالة لكن بإمكانك الاختيار بين استثمار مربح أو استثمار خاسر. ما هي ميزانيتك في نهاية السنة؟ هل أضفت شيئاً جديداً إلى حياتك, أو حياة الآخرين؟

كل يوم هو فرصة لبداية جديدة, لكن لعل رأس السنة هي فرصة رمزية جديدة لا تأتي كل يوم… مهما كان, المهم هو أن تبدأ و تغير. يمكنك الإقلاع عن التدخين, يمكنك تحسين نظام حياتك, بإمكانك أن تفعل الكثير من الأشياء على الصعيد الشخصي و سيكون هذا إنجازاً و تغييراً إيجابياً.

راجع أهداف حياتك, و إن لم تفكر بهذا الأمر أو تحدد لنفسك أهدافاً واضحة لإنجازها على المدى القريب و البعيد فعليك البدء الآن. كي لا تقع في الدوائر المفرغة, و أشهرها دائرة الوظيفة… تستيقظ صباحاً كي تذهب إلى عملك, تقوم بما تقوم به, تعود ليلاً إلى بيتك لتنام و تستيقظ في اليوم التالي لفعل الأمر ذاته! و في نهاية الشهر (أو بداية الشهر الجديد) تستلم أجرك لتستمر الدائرة! لأن كثير من الناس بلا هدف أو بوصلة نحو وجهة محددة واضحة.

الناس تريد إنهاء الثانوية, كي تدخل الجامعة, كي تحصل على وظيفة, كي تجني الأموال, كي تدفع مصاريفها و فواتيرها, كي تتزوج, كي تنجب أطفالاً… و تتكرر الدائرة! لماذا دخلت هذه الدائرة من الأساس؟ لماذا تريد إنجاب أطفال؟ لماذا تريد الحصول على الوظيفة؟ ليس هذا تحليل لأهمية كل هذه الأشياء, التعليم مهم, و الزواج مهم, و تربية الأطفال مهم… مثلما أن الأكل مهم, لكن فكر لماذا تأكل في المقام الأول؟ في داخل جسم كل واحد منا دائرة مثل هذه الدوائر, نحن نختار أن نجعلها فعالة أو مفرغة.

أتمنى أن يكون العام الجديد, و كل عام, و كل يوم, عام خير و تغيير للأفضل بمجموع ما فيه. أتمنى أن يكون رصيد كل واحد رابح مع نهاية العام. و أتمنى أن يكون لدينا جميعاً وجهة واضحة حقة نتجه نحوها بخطىً ثابتة.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: