ما علمتني مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

ما علمتني مصر

قالوا سافر فإن في السفر سبع فوائد… و سافرت إلى مصر!

تعلمت الكثير من الأشياء من مصر لم أكن بحاجة إلى تعلمها, و ليس أحد بحاجة لها! ليتني بقيت في عالمي الوردي حيث كان الناس طيبون!

تعلمت من مصر أن أكسر أنف كل من يسألني عن الوقت. لأنه لا أحد يسأل بصدق عن الوقت في مصر. السؤال عن الوقت هو افتتاح و مقدمة لموضوع آخر من شخص غريب في الشارع؛ إما تسول, أو سرقة, أو سطو.

تعلمت ألا أسأل أبداً عن الاتجاهات. لأن لكل واحد تراه رأي, و لأن الجميع يعلم كل جزئية في كل شيء! هل تستطيع أن تدلني على عيادة الطبيب فلان؟ طبعاً, طبعاً… اذهب إلى آخر الشارع, و عندما تصل إلى المنعطف الأول ستجد سلماً من الهواء! اخترع اسم شارع أو مكتب من العدم و ستجد من يدلك على مكانه بالضبط, لا تقلق.

تعلمت الغلظة و نهر السائل, لأن لا أحد فيهم “يسأل”, و إنما يتعلق بك أو يرتمي أمامك. لأن معظم السائلين اتخذوها صنعة ً و مهنة ً و ليسوا محتاجين.

تعلمت أن الطيبة و العفوية لا مكان لهما. و أنه لا وجود لشيء اسمه شهامة و مساعدة من أجل المساعدة و الأخلاق… الكل يبحث عن الجنيه!

تعلمت أن الجنيه هو أوثق شاهد, و أفضل صديق, و أقوى واسطة. كل الأمور التي اعتقدت أنها مستحيلة تحل بسرعة بالجنيهات! لا توجد خطوط هواتف متاحة؟ جنيهات! دائرة الإقامات لا تستقبل الطلبات الآن؟ جنيهات! تريد أن توقف سيارتك في الشارع الذي تملكه البلدية تحت منزلك؟ جنيهات لشخص قرر أن سيارتك تحتاج إلى الحماية و “تنظيم” للوقوف! سائق التكسي كان طيباً و ساعدك لتصل إلى وجهتك, و حتى ساعدك في حمل الحقائب. ليست طيبة… جنيهات!

تعلمت أن سائق التكسي هو غالباً أخبث إنسان تقابله في حياتك. لأنه إنسان لا تستطيع أن تفرقه عن بقية الناس العاديين, و مع ذلك لا تضمن حياتك كل مرة تركب معه, أو على الأقل لا تضمن جيبك… لأنك إن غفلت عنه قليلاً فسيلتف سريعاً إلى طريق مظلم أو معزول, حتى لو في وضح النهار, حيث ينتظره مجموعة من أصدقائه… و بالصدفة يحصل أن تتعرض لعملية سطو لا يتأذى أو يسلب شيء فيها من أحد غيرك!! أو تكتشف أن الطريق التي كانت تكلف 10 جنيهات فجأة طالت و صارت بخمسين! سائق التكسي عالم و خبير بكل شيء… أي موضوع تفتحه سيدلي بدلوه! يمكنه حتى أن يسوي الخلاف بينك و بين زميلك على إجابة سؤال في امتحان بعلم لم يسمع به أحد غير طلاب الطب أو الهندسة مثلاً, بالطريقة المصرية المشهورة: “الإفتاء”! تعرف في نواح ٍ أخرى من العالم بـ “الفلسفة فيما لا تفقه فقط من أجل أن تستمر بالكلام”.

تعلمت أن “كل عام و أنت بخير” و “كل سنة و أنت طيب” لا تخرج أبداً من فم إنسان في الشارع ليتمناها من قلبه… راجع فقرة “معاك الساعة كام”, و “الجنيهات” أعلاه لمزيد من التفاصيل.

تعلمت من مصر أن الحكومة لا أمان لها, و أن السلطة الوحيدة الحقيقية بيد من يملك مسدساً و صوتاً فاجراً…. أو لمن يقدر على شراءها, إما يشتري أناس يحملون عنه المسدسات و يفجرون, أو يشتري السلطة نفسها.
تعلمت أنه لا يوجد شيء اسمه تعليم في مصر.

تعلمت أن “مصر أم الدنيا” ما هي إلا عبارة حفظها الجميع يرددونها و لا يعلمون ما هي مصر. و تعلمت أنه في الحقيقة إن شربت من نيلها فتصاب بالطفيليات و الديدان التي تأكل أمعائك و تتلف كبدك, أو بعض البكتيريا في أفضل الأحوال. تعلمت أن المشي في شوارعها يعرضك للسطو, أو السرقة… أو في أقل التقديرات حذاءً أبيض بعد أن كان أسوداً.

تعلمت أن قوم موسى الذين سألوا عن البقرة, و أشركوا بالله و ما جفت أرجلهم من البحر ما زالوا يعيشون بيننا, و ما أكثرهم.

تعلمت أن البيروقراطية و التمسك بظواهر النصوص لا يعرف الحدود, و أن تشغيل العقل في دائرة حكومية أو عند موظف لهو من عجائب الدنيا! حقاً إن الجاهل بالشيء عدو له!

يكفيني تعلماً, فقد سأمت من هذا البلد! و ليعذرني أصدقائي المصريون, أنتم أدرى بكل هذا.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: