الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات > مقتطفات نهاية الأسبوع

مقتطفات نهاية الأسبوع

بسم الله الرحمن الرحيم

مقتطفات نهاية الأسبوع

Desk

هذه مجموعة كتابات قصيرة لأن تكون مواضيع متفرقة, و طويلة لأن تكون على تويتر (و لأنني صرت أبغضه. سارق التدوينات!).

————————————————————–

ساقية الصاوي

ذهبت اليوم إلى ساقية الصاوي في الزمالك (بالقاهرة). و هو مكان محبب إلي أذهب إليه باستمرار. لكن منذ بداية هذه السنة و أنا في حالة كسل (و كره لشوارع القاهرة) فلم أذهب ولا مرة.

قررت أن أجدد الاشتراك, و أخذت معي كتاباً كي أقرأه. المفاجأة كانت الساقية تغيرت! لم تعد المكان الهادئ الذي عرفته قبل ثلاث سنوات. صار يعج بالكثير من الناس, و أضيفت أجزاء في المساحة الأمامية (أظن أنني رأيتها في آخر مرة قبل سنة و نصف عندما بدأ انقطاعي), و أيضاً تحول مكان شباك التذاكر و العضويات. و ممنوع ادخال المسليات و الأطعمة من الخارج (كجزء من كود الاحترام “لا”).

فوجئت بأنه علي غرامة مقدارها 10 جنيهات عن كل شهر تأخير عن التجديد (انتهت في 12/2012), و فوق ذلك يجب علي إبراز بطاقة الهوية أو جواز السفر مع أن محفوظ عند التسجيل لأول مرة (و ليست أول مرة أجدد), و صورتي و اسمي الكامل مدرج على البطاقة. كما أنني اكتشفت أن الدخول الآن صار بشراء تذكرة بالإضافة إلى العضوية (العضوية تمنح خصماً على بعض التذاكر للفرق الصغيرة و المحلية, و حق الدخول إلى الساقية و مرافقها)!

الكثير من التغييرات حصلت في الساقية, لم يعجبني أياً منها. تحدثت مع الإدارة بهذا الشأن (إذ أنه مكتوب في كل مكان بأن الاقتراحات و الـ Feedback مرحب به), و لكنني لم أجد جواباً شافياً. لم أجد تبريراً صريحاً للغرامة أو تذكرة الدخول (التي تلغي الهدف أصلاً من العضوية), و الحاجة إلى طلب صورة عن جواز السفر و هو محفوظ لديهم. ما وجدته هو امتصاص للغضب و تبرير على نمط “النادي كذا (تجاري) أيضاً يفرض غرامات تأخير أو تذاكر دخول” من باب “كما هم نحن”. و بالنسبة للجواز أو الهوية فإن التبرير كان للبقاء على اطلاع بالتغييرات الشخصية و لحفظ حق الساقية. هذا تبرير منطقي نوعاً ما, لكن بالنظر إلى نوعية الأشخاص الذين يرتادون الساقية, و بالنظر إلى أنه لم تحصل أية مشاكل من النوع الذي يستدعي معرفة التفاصيل الشخصية الدقيقة للمشترك فإن هذا هو مجرد بيروقراطية قنعوها بقناع التنظيم.

ما زلت أحب الساقية إلى نوع ما, فهي مكان فريد لم أجد مثله, و لكن جزءاً من الاحترام و الحب زال من قلبي. كانت الساقية المكان الذي يجتمع فيه الشباب المثقف و أصحاب المواهب و الأفكار, الملاذ الآمن في بلد تعج بالبيروقراطية و الخطوط الحمراء, لكنها الآن صارت نقطة تجمع للناس الـ Cool… و هناك فرق بين الـ “كول” و الثقافة أو الفكر.

————————————————————–

يوم في الزمالك

تجولت قليلاً في الزمالك (بما أنني زرت الساقية). الزمالك هي أكثر قسم أحبه في القاهرة, فهي جزيرة هادئة تجتذب النوع الهادئ من الناس و الأجانب أيضاً. و يسكنها الأغنياء.

وصلت إلى شارع نسيت فيه أنني بالقاهرة (كان مقصدي محلاً قيل لي أنه يبيع أفضل Apple strudel في القاهرة, و لكن اتضح أنه لا يبيعها أصلاً!), و انتهيت بالجلوس في كافيه أعجبني. كان صغيراً و به نزعة بيتية (رغم أنه محل تجاري). في النهاية اتضح أنه مقصد للـ Hipsters.

لا أحقد عليهم أو أكرههم (بذلك المعنى), لكنني أيضاً لا أحبهم. برأيي فئة كبيرة منهم يتعلقون بالمظاهر و لديهم نوع من النفاق. ما لاحظته أن الرواد يربطون بشكل واضح بين الإنجليزية و “الكوولنة” (مشتقة من cool, فهو كوول, و اسم الفعل كوولنة!). صحيح أن الظاهرة أمريكية بامتياز (و بدرجة أقل غربية), لكن هذا لا يعني أن نطبع أنفسنا بخاتمهم. يمكنك أن تكون كوول و تلبس لباساً عليه زخارف عربية مميزة… هذا كوول و مميز في نفس الوقت. يمكنك بسهولة أن تتكلم العربية (أو بالأحرى العامية المصرية) و سيفهمك الجميع كذلك, لن تخدع أحداً بإنجليزيتك المطعمة بالمصرية (و أقصد أنها إنجليزية باللهجة المصرية! هي درجات), كما أنني لا أظن أن أجنبياً سيفكر في نفسه “awesome”!

مشكلة اللغة العربية و التمسك بها تظهر جلياً لدى الطبقات الثرية أو متوسطة الثراء, و التي دائماً ما تسعى إلى إظهار رقيها فينتهون بـ “أنجلزة” العربية و كلامهم.

لكني بالمجمل أحب الزمالك, و أود أن أشتري بيتاً هناك يوماً ما إن رقيت مصر بحالها في المستقبل.

————————————————————–

جيش الشرطة الذي حضر ليواجه مجموعة ً من المحتجين

قررت مجموعة من أهالي المعتقلين و النشطاء السياسيين تنظيم وقفة احتجاجية في 6 أكتوبر أمام مقر أمن الدولة (بلاش استعباط “الأمن الوطني” و الكلام الفارغ! المبنى هو نفسه, و الموظفين هم أنفسهم, و نشاطهم هو نفسه… تغير الاسم و صاروا يعملون بالخفاء؟!), و الدعوة كانت من مجموعات إسلامية.

مررت من أمام المبنى في حدود الساعة الخامسة عصراً (و هو الموعد الذي دعوا إلى الوقوف فيه) و كان هناك بلا مبالغة جيش من الشرطة و الشرطة العسكرية! كان هناك عدد من الأفراد يقف كتفاً إلى كتف على امتداد حدود المبنى مع الشارع. هذا الجيش المصغر أتى لمواجهة “العشرات من المتظاهرين” كما ذكر أكثر من مصدر إخباري محلي.

عدت مرة أخرى في الساعة التاسعة مساءً و لم يكن هناك أحد (سوى بعض شاحنات نقل عناصر الأمن), مما يدل على أن التظاهرة فعلاً لم تكن تستحق كل ذلك (لو كان العدد أكبر, أو كانت النية تخريبية, لاستمرت أكثر من بضع ساعات). ما زالت الداخلية المصرية تفكر بنفس العقلية القديمة (و في هذا السياق أيضاً لنتذكر جميعاً التغيير الوزاري الذي حصل قبل أيام و شمل جميع الوزارات ما عدا أهم وزارتين: الداخلية و الإعلام. ثم تعيين فلولي في منصب وزارة الشؤون القانونية!).

————————————————————–

الحلاق المخلص في عمله

حلقت شعري (الذي صار مثل صوف الخروف!) عند محل الحلاقة الذي أذهب إليه دائماً. و على الرغم من أنه يغير العاملين لديه على الدوام, لا أعلم لم أعود إليه كل مرة! لأن الذي يجعلك تعود إلى المحل هو شخص أو معاملة بذاتها, و لكن عندما يكون المكان هو نفسه مع وجه جديد كل مرة بمعاملة جديدة… لا أدري ماذا يسمى هذا!

المهم أنني جلست أنتظر دوري (و لم يكن هناك غيري, و سوى واحد على كرسي الحلاقة) أكثر من ثلث ساعة, و هي مدة طويلة مقارنة بمحلات الحلاقة عامة ً في مصر, و مقارنة ً بالمرات السابقة. كان منهمكاً بترتيب لحية الزبون, و استخدم كل ما لديه ليخرج بالنتيجة المناسبة!

ظننت أن الزبون طلب كل ذلك, و لكن حين حان دوري صب نفس الاهتمام على شعري (رغم أنني طلبت حلقة بسيطة يمكن إنجازها في خمس دقائق). الرجل يحب, بل يشعق مهنته بكل تأكيد! و متقن لها كذلك.

فكرت في نفسي أنه إن كان لدينا المزيد من الأشخاص مثله, كلٌ شغوف بعمله و متقن له, لرقينا بكل تأكيد غداً. الحلاقة ليست عملاً يغير حياة الزبون أو يؤثر في مسار البشرية. الناس تحتاجه, و لكنه ليس حجر أساس في حياة البشر. ما أقصد قوله هو أنه رغم تخصصه في عمل كمالي بالنسبة لحاجات البشر, إلا أنه يتقنه و يحبه كما لو أن الحياة تعتمد عليه. لو كان أصحاب الأعمال الأخرى الحيوية يؤدون أعمالهم بنفس الشغف و الإتقان, أظن أننا لن نكون في مكاننا الحالي بين الحضارات و الأمم.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: