الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب > في ذكرى النكبة, 15 مايو

في ذكرى النكبة, 15 مايو

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى النكبة, 15 مايو

“عظم الله أجركم”, و انكب علي مقبلاً كما يفعل الناس في العزاء. هكذا استقبلني صديق لي اليوم. و لما استفسرت منه فيم التعزية رد “ذكرى النكبة”.

منذ تلك اللحظة و في نفسي شعور مختلف حيال النكبة. كل سنة كانت تمر كذكرى ككل الذكريات الكثيرة و المناسبات التي تمر على كل الشعوب. و لكن لما وضعت في إطار من فقد عزيزاً و التعزية في من مات صارت شيئاً آخر.

في ذكرى النكبة هذه السنة, 15 مايو 2013, مرت 65 سنة على إعلان إقامة دولة إسرائيل على أنقاض كل القرى و المدن المدمرة, على جروح المهجرين الذي شردوا و ماتوا في طريقهم إلى التيه. مرت 65 سنة منذ أن اجتمعت الجيوش العربية “لتحرير” فلسطين فباعوها بالخطأ المتعمد. مرت 65 سنة و ما زال هناك جيل ممن عايشوا النكبة يحملون معهم ذكريات القرية و المدينة و ما زالوا يمنون أنفسهم بالعودة يوماً. مرت 65 سنة منذ أن خبأت الحاجة مفتاحها في جيب صدرها كي تعود بعد أيام أو أسابيع كما وعدوها, و ما زالت أيامها و أسابيعها تعد.

اليوم فقط شعرت أن النكبة هي فعلاً عزاء و مصاب جلل.

ثم انضم إلى مجموعة البؤساء الفلسطينيين الذين انقلب يومهم سواداً فجأة ً مصري حدثنا أنها من الماضي و أن الوقت آن للتحرك و النسيان بعد أن استفهم عن معنى النكبة. من السهل أن يقول أي إنسان لديه مكان يسميه “وطن” أن النكبة حدث من الذاكرة. من السهل على أي متفرج أن يتظاهر بفهم ألم المتألم و مرض الواعك, و لكنه لن يدركه حتى يذوقه. من السهل على أي شخص أن يطرح حلولاً مكوكية للقضية الفلسطينية, لكن أحداً لا يدرك أن فلسطين ليست مجرد قطعة أرض في أقصى غرب آسيا… بالأخص أولئك الذين يقلبون حل الوطن البديل كل حين و آن على طاولات المفاوضات, لنفس السبب أن الصهاينة لم و لن يحملوا أمتعتهم و يغادروا إلى “وطن بديل”.

الفلسطينيون لا وطن لهم, حتى الذين يعيشون على أرض فلسطين. و كل إنسان لديه وطن لن يفهم المعاناة الفلسطينية. يمكن لفلسطيني أن ينتقل هو و كل عائلته إلى بلد آخر, و لا يبقى لديه أي شيء في فلسطين, لكنه يبقى يحن إليها و يتمنى أن يزورها… لأنه في جيناتنا محفور جنون, لأنه في مخيالاتنا كل ليلة نحلم بالعودة حلماً كابوسياً يسوء كل يوم و مع كل لحظة تمر.

وطني حقيبة و أنا مسافر, و لكن فلسطين حقيبة كبيرة جداً لم يستطع أهلها أن يحملوها لما خرجوا. مر 65 عاماً على نصب الخيمة, التي تحولت إلى صفيح ثم ببطئ إلى بيت طوب كتطور فهم اللاجئ للواقع و أوهام العودة التي أشبعوه بها لما خرج.

في يوم النكبة ممنوع على الفلسطينين حتى أن يظهروا الحزن أو يرفعوا علماً لأن ذلك مخالف للقانون الإسرائيلي, و جريمة يعاقب عليها بالسجن. في النكبة على الفلسطينين أن يكتموا مشاعرهم و لا حتى أن يعبروا عنها بكلمة أو فعل.

في يوم النكبة الفلسطينية, يوم إعلان قيام إسرائيل 15 مايو 1948, 65 سنة… عظم الله أجركم.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: