السوريين خرَبُوا البلد!

بسم الله الرحمن الرحيم

السوريين خرَبُوا البلد!

“السوريين خرَبُوا البلد”. العبارة التي صار يعلق عليها كل من لا يعجبه ما يحصل في مدينة 6 أكتوبر (في مصر) بعد أن سكنها عدد كبير من السوريين.

من السهل جداً على كل من يريد أن يختصر الطريق أن يلقي اللوم على أضعف الحلقات, و هي الغريب (و قد صرنا غرباء مع أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا). لأن هذا يجنبنا البحث عن مصدر الخلل الحقيقي, و يبعد خيار مصارحة أنفسنا بالحقيقة.

نفعل هذا دائماً. إن كان الأداء في الامتحان سيئاً تكون الحجة دائماً جاهزة: الامتحان صعب, ثم إن فشلت نقول أن الأستاذ لم يشرح جيداً… و في النهاية نقول “درست, و لكن حصل لي ظرف”!!

السوريين لم “يخربوا” (بالعامية المصرية لا تشدد الراء) مدينة 6 أكتوبر, و لا القاهرة و لا غيرها من المدن. المصريين هم من خربوا بلدهم.

مهما كبر عدد السوريين في مدينة كـ 6 أكتوبر فإنهم ما يزالون أقلية قليلة. و حتى مع زيادة عددهم, عدد ضئيل جداً منهم يملك شقة أو اشترى محلاً. الشقق و المحلات كلها ملك لمصريين. لمصريين يرون أن سرقة “الغريب” حلال. لمصريين قرروا فجأة أن إيجار الشقة يجب أن يرتفع 200% مع أن شيئاً لم يتغير.

و المحلات التجارية و الدكاكين ما زالت ملكاً لمصريين يبيعون فيها بضائع جلبها لهم تجار أيضاً مصريون. لم يأت السوريين و احتكروا كل المواد الغذائية ليرفعوها, بل طمع التجار هو الذي رفعها.

أي معنىً للأخلاق و الآدمية أن يأتيك إنسان ما خرج من بلده إلا لأنها ضاقت عليها فخرج يبحث عن الأمان ثم تستغله و تسرق منه ما هو أحوج إليه منك؟ ما معنى كلامك الذي تردده كل وقت و حين أن السوريين إخوتك, و أي شيء يحتاجه فهو عندك, ثم ما إن يدير ظهره حتى تطعنه؟

إن قانون العرض و الطلب الذي يتعللون به (حجة كل سفيه) هو أمر افترضه البشر و ليس قانوناً من قوانين الحياة التي لا تسير بغيره. ثم إنه قانون تعريفي بسيط عند أهل الاقتصاد لا تسير أمور التجارة ببساطته.

اعلموا أن من لا يَرحم لا يُرحم, و الدنيا دوارة و الأيام دول. فغداً يعود السوريين إلى بلدهم و تقعد تلك العقارات بواراً, و تكسد البضائع التي كدستموها فما تجدون من يشتريها بخسارتكم.

للناس حواجز بينهم و بين أنفسهم. حاجز الدين, و حاجز الخلق, ثم حاجز الأدب. فلما ذهب الدين, و ذهب الخلق و معه الأدب لم يبق ما يلجم النفوس عن هواها. و برق لهم مال سهل المنال (ظنوا) فمدوا أيديهم إليه. و لو عفت أنفسهم و قصرت أيديهم لكان ذلك خيراً لهم.

خربت البلد لأن الشعب طمع بمال لم يعلموا, أو علموا, أن صاحبه استدانه. ما علموا أن صاحبه ما أتى سائحاً ينفق أمواله يمنة و يسرة, بل هو كسرة خبز أتلف كل ما يملك في بلده كي يأكلها. فذوقوا بما كسبت أيديكم غلاءً و أموالاً محقت بركتها.

ثم أتى نفر من الجهلاء و المساكين يدعون أن السوريين أكلوا رزقهم و قطعوا عليهم طريق معاشهم! فما رأيت إلى الآن سورياً يركب دراجة ً ليوصل الطلبات, و ما مر علي سوري يقود سيارة أجرة أو حافلة مواصلات.

ذكر الغزالي, رحمه الله, في كتابه إحياء علوم الدين: “و إنما الإحسان المحض ما نقل عن السري السقطي أنه اشترى كر لوز بستين ديناراً و كتب في روزنامجه (دفتر حساباته) ثلاثة دنانير ربحه, و كأنه رأى أن يربح على العشرة نصف دينار. فصار اللوز بتسعين, فأتاه الدلال وطلب اللوز. فقال خذه. قال بكم؟ فقال بثلاثة و ستين. فقال الدلال, وكان من الصالحين, فقد صار اللوز بتسعين. فقال السري قد عقدت عقداً لا أحله. لست أبيعه إلا بثلاثة و ستين. فقال الدلال وأنا عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلماً. لست آخذ منك إلا بتسعين. قال فلا الدلال اشترى منه ولا السري باعه.”

و روى البخاري في صحيحه عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: “يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه و من أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه و كان كالذي يأكل ولا يشبع و اليد العليا خير من اليد السفلى.”

ثم تذكرت حديث طمع المصريين في بنات السوريين بضاعة ً رخيصة ً يشترونها, ثم آثرت السكوت.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: