الرئيسية > Technology تكنولوجيا > المجتمع الحر و المفتوح

المجتمع الحر و المفتوح

بسم الله الرحمن الرحيم

المجتمع الحر و المفتوح

كتبت أمس موضوعاً عن أنظمة التشغيل الحديثة, و أردت أن أكتب المزيد عن المجتمع الحر و المفتوح, و لكن الموضوع فقد ترتيبه في عقلي. كما أنه طويل. لذا كتبت هذا الموضوع.

بدأت منذ السنة الماضية مخالطة أفراد من المجتمع الحر و المفتوح بشكل شخصي. ليس فقط من خلال الاجتماعات الافتراضية على الإنترنت, أو ساعات النقاش الطويلة في قنوات IRC.

الانتماء إلى مجموعة فريدة من الناس لا يفهمها الكثيرون شعور جيد و تجربة ممتعة. منذ فترة طويلة و أنا أبحث عن أحد يفهم ما أقوله عندما أدخل في موضوع تقني. و لكنني في النهاية قررت أن أترك تلك المجموعة و لا أظن أنني سأعود.

هذه بعض الملاحظات التي أتمنى أن يأخذها أعضاء ذلك المجتمع, أو يتفكر فيها الذين يقررون مستقبلاً الانضمام.

1) استخدامك للبرمجيات المفتوحة أو مساهمتك في مشروع حر لا يعني أنك أفضل من المستخدمين أو بقية الناس. هناك شعور بالفخر يصل إلى الغرور و التكبر على أصحاب المهارات التكنولوجية المحدودة من جزء كبير من المطورين و أفراد المجتمع الحر. هناك أفراد في المجتمع الحر لا يستطيعون كتابة الأكواد أو تجميع البرامج, لكنهم يستخدمون البرمجيات الحرة أو يستخدمون أنظمة تشغيلGNU/Linux. و هذا جهد مشكور, فعلى الأقل أولئك الأشخاص يعرفون عن البرمجيات الحرة, و منهم من يحاول نشرها. هناك جزء آخر يشعر بأنه أفضل من ذاك المطور الذي يطور على نظام Windows أو Mac, لأنه يستخدم برمجيات تجارية. العبرة هنا بالعلم لا بالأدوات.

2) للبرمجيات و المشاريع الحرة مزايا و مساوئ. ككل شيء في الدنيا, هناك مزايا و مساوئ يجب علينا كمستخدمين للبرمجيات الحرة الإقرار بها. لا توجد قطعة برمجية كاملة. و كون برنامجاً خرج من بيئة تجارية (كنظام Windows مثلاً, أو تعريفات NVIDIA) لا يعني أنه يحرم استخدامه أو أنه غير جيد. يجب على الجميع أن يدركوا أن ما يناسبهم قد لا يناسب غيرهم, رغم أن ما معك أفضل, من وجهة نظرك. كما أن وجود البديل الحر ﻻ يعني أنه على الجميع ترك البرمجية التجارية رغم أن جودة أو سرعة البديل المفتوح أقل (يلمس ذلك بشدة في التعريفات, خاصة تلك المتعلقة ببطاقات العرض). في ذات الوقت أتمنى من الشركات أن تتجه نحو الانفتاح أكثر.

3) المجتمع الحر منقسم في داخله إلى فرق. رغم أنه بظاهره مجتمع واحد, و رغم أن الهدف واحد, إلا أنه هناك انقسامات و تعصبات. فمستخدمو FreeBSD و Unix يكرهون Linux, و مستخدمو التوزيعة(distro) تلك يكرهون التوزيعة الفلانية. مستخدمو KDE يتهمون مستخدمي GNOME بالبساطة, و مستخدمو vi يدعون أن Emacs يسبب تجمد الإصبع الصغرى (رغم أن حرب المحررات “Editor war” انتهى وقتها, لكن ما يزال لكل برنامج فريقه), Perl أم Python؟

4) سلوك الـ “RTFM”. اقرأ الكتيب اللعين. هذا السلوك موجود بشدة في مجتمع Arch Linux (لا أخجل من ذكرهم بالاسم. و ليس سلوكاً مقتصراً عليهم وحدهم). Arch لديه Wiki مفصلة و جيدة تشرح أجزاءً كثيرة من النظام. لكن بعض النقاط غير مشروحة أو غير واضحة. هناك افتراض لدى شريحة من المجتمع الحر أن المستخدم لا بد و أنه صاحب فهم تقني متقدم لأنه اختار تلك التوزيعة أو ذاك البرنامج, و هو ما قد لا يكون صحيحاً بالضرورة, أو أن صاحب السؤال ليست لديه خلفية عن المشكلة التي يواجهها (نظام التشغيل في النهاية هو مجموعة كبيرة من الأدوات و الأجزاء و لا يمكن أن يلم بها كلها شخص واحد). هذا السلوك منفر للمستخدم المبتدئ, و منفر أيضاً للمستخدم المتقدم. و إن كانت المعلومة موجودة و لم يكلف الشخص البحث عنها فيكفي توجيهه نحوها مع وضع ملاحظة لطيفة بالبحث مستقبلاً قبل السؤال.

5) سلوك “افعلها بنفسك”. مجتمع البرمجيات الحرة يعتمد على تقارير العلل (Bug reports) لتصحيح الأخطاء و تحسين البرنامج. هناك ضغط على المطورين الذين هم في أغلبهم متطوعون لديهم أشغال أخرى و المساهمة في المشروع الحر مجرد هواية. ليس مطلوباً من الجميع أن يعرف البرمجة. هناك أفراد يبرعون في الاختبار و ملاحظة الأخطاء أو التحسينات الممكنة, لا يقلون أهمية ً عن فريق كتاب الكود. هناك الكثير من التحسينات التي تنسى أو تأخذ وقتاً طويلاً لإصلاحها لعدم التفات أحد إليها, ثم تشطب تلقائياً من متتبع العلل لأن نسخة ً أحدث صدرت (في أغلب المشاريع يعتبر المتتبع المشاكل الخاصة بالنسخة القديمة محلولة ً تلقائياً إلى أن يقوم المستخدم بإعادة نشرها) رغم أنها بسيطة و لا تتطلب الكثير من الوقت أو الجهد.

6) إن كنت مكتشفاً حديثاً للبرمجيات الحديثة فاضبط حماسك. هناك أعداداً لا متناهية من المراهقين الذين يكتشفون عالم البرمجيات الحرة و المفتوحة, و ينقلبون فجأة إلى أشد المدافعين عنه. هناك أمر يجب على الذين يستخدمون البرمجيات الحرة إقراره, و هو أن Windows أو Mac OS X ليسا نظامي تشغيل سيئان. بالنظرة الموضوعية WinXP و Win7 من أفضل أنظمة التشغيل الموجودة للاستخدام المكتبي, و إن كنا لا نتفق مع سياسة Microsoft الشجعة و المعادية لكل ما هو مفتوح. أو سياسة Apple بأن كل ما هو ليس Apple فليس بجيد.

7) إن كنت مستخدماً قديماً للبرمجيات الحديثة فاضبط أعصابك و حماسك. هناك كمية من التعصب الأعمى و التدقيق التافه في التفاصيل عند بعض من يسمون أنفسهم محترفين قدامى. هناك أناس يتعاملون مع Linux و كأنه دين, و مع Linus Torvalds و كأنه لا يخطأ. و تتلقى سيلاً من الهجوم إن انتقدت أفعاله أو توجهات ما يسمى بالـ upstream (و هو ما يمكن اعتباره الإدارة في المشروع, أو المطورين القدامى الذين يتعاملون مع دقائق المشروع الصعبة), أو أخطأت في جزئية (أو حتى عدم تمسية لينوكس باسمه الكامل GNU/Linux!). و بدلاً من مناقشة الفكرة, ينتقلون إلى الدفاع الأعمى و الاتهامات الجزافية. Linus يتخذ بعض القرارات الغريبة. التطرف في المجتمع الحر جارح و هدام.

8) يجب على المجتمع الحر أن يلتفت للمستخدم العادي. ينسى الكثيرون المستخدم العادي, الذي يستخدم التقنية بشكل عادي. هناك الكثير ممن يقودون السيارات, و ليس مطلوباً منهم أن يكونوا سائقي سباق. المستخدم العادي لـ Windows لا يضطر مرة ً واحدة ً لفتح سطر الأوامر, و كل البرامج التي يستخدمها لها واجهة رسومية. لا يمر يوم على Linux دون أن أفتح سطر الأوامر و أكتب فيه. أنا أحب هذا, و أفضل البرامج السطرية على البرامج الرسومية. أحس أن كفائتها أعلى. و لكن الواجهة الرسومية أسهل, و هو ما يبحث عنه المستخدم العادي, و ليس بالضرورة أن تفضيلي هو اﻷصح. هناك الكثير من التعديلات و التحسينات في الـ Linux kernel التي تهتم بالأجهزة عالية الأداء, التي فيها 1024 معالجاً و 1TiB من الذاكرة. و لكن لا يوجد الكثير من الاهتمام بالمعالجات الصغيرة كالتي نجدها في الأجهزة المحمولة أو اللابتوب. كما أن المستخدم العادي لا يهتم بما تحت الغطاء قدر ما يهتم أن النتيجة تبدو جيدة و تعمل بسلاسة. أمراً “تافهاً” كعمر البطارية أو عمل لوحة اللمس بشكل صحيح يهم المستخدم أكثر بكثير من كفاءة معالجة المعادلات. كما أن هناك افتراضاً بأن المستخدم إن قام بطلب أمر ما فهو يعلم ما يقوم به و لا يوجد اعتراض من قبل النظام على ذلك, هذا قد يؤدي إلى نتائج كارثية كان بالإمكان تفاديها.

9) مخالفك بالآراء ليس عدوك. عند طرح الأفكار في الاجتماعات هناك دائماً ذاك الشخص الذي أمضى وقتاً طويلاً في المشروع الذي ينفخ أو ينظر شزراً إليك… و كأنه يقول فكرتك طرحت قبل ذلك عشرات المرات… نعلم!! هناك بعض الأشياء التي تبدو و كأنها تحتاج إلى الإصلاح لأنها ليست مزحة. ليس من المنطقي أن يقوم yum بتنزيل 9MiB من البيانات قبل التحديث, و خلال التحديث لتنزيل برنامج حجمه 80KiB! هذه البيانات هي معلومات التحديثات و التغييرات في الـ repo, فيها قائمة للبرامج و وصفها إلخ. لماذا لا تعتمد فكرة الـ Delta RPMs في الـ repos؟ أو لماذا يحتاج البرنامج إلى تنزيل نفس المعلومات مرتين بينهما دقائق؟ هناك جوابان جاهزان دائماً: افعلها بنفسك, و سمعناها قبلك كثيراً! هناك جواب آخر و هو “غير قابلة أو صعبة التطبيق” رغم أنها ليست كذلك.

10) عدم وجود خطة واضحة “تجارية” للمشروع. ما أقصده هو أن أغلب المشاريع الحرة تعمل على مبدأ “البركة”, و لا تعامل المشروع كبيزنس (و إن كان مجانياً). فتتأخر المواعيد بشكل متكرر. أو تكتب الأكواد و لا تتناسق في شكلها العام. هناك الكثير من الكود الذي ما زالت تفاصيله تعيش في رأس المطور. البرنامج مطروح, و لكن لا شرح أو تفسير للكثير من الخيارات. ليس هناك Standards واضحة و محددة, كل فريق و مشروع يحدد ما يريده (هذا جزء من فلسفة البرمجيات الحرة: الحرية, لكنه أيضاً سبب لتشتت الجهود و كثرة الخيارات بدلاً من توحدها على شيء واحد ممتاز). عدم وجود توحد للمعايير متعب للمطور الذي يحتاج إلى تعديل برنامجه لكل توزيعة على حدة رغم أنه من المفترض أنه كله يدعى Linux, ﻷن كل توزيعة تقرر تبني توجه و طريقة غير اﻷخرى.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: