الرئيسية > Misc. منوعات, Technology تكنولوجيا > المشكلة في أنظمة التشغيل الحديثة

المشكلة في أنظمة التشغيل الحديثة

بسم الله الرحمن الرحيم

المشكلة في أنظمة التشغيل الحديثة

صورة Windows 8 مأخوذة من هذه الصفحة

هذا الموضوع يدور حول قضية تقنية. الكلمات و التعبيرات بسيطة و يسهل فهمها قدر الإمكان, لكنه لا يخلو من لمسة تكنولوجية. بعض المصطلحات يصعب ترجمتها أو ترجمتها لا تعطي معنىً مفهوماً.

أنظمة التشغيل قديمة بعمر أجهزة الكمبيوتر, و كانت موجودة قبل أن يصبح الكمبيوتر جهازاً بيتياً, عندما كانت تحتل غرفاً كبيرة و تزن أطناناً.

نظام التشغيل هو الحلقة بين المستخدم و المكونات الصلبة (Hardware). و على مدى عمر الكمبيوتر تطور نظام التشغيل و مبدؤه. المبدأ الأكثر شهرة, و الذي يعرفه أغلب المستخدمين الحديثون هو ما يدعى بالـ “مجاز المكتبي” (Desktop Metaphor). يتكون من نوافذ و قوائم, و مجلدات, و سطح مكتب… ما يعرفه الناس. عمر هذا التصميم حوالي الثلاثين سنة من الاستخدام, أو ما يقرب من أربع و أربعين سنة من الاختراع.

مع انتشار الأجهزة المحمولة بشاشات اللمس, كالهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية, صارت محاولات إدخال مبدأ أجهزة اللمس بخياراتها المبسطة إلى أنظمة التشغيل الخاصة بالأجهزة المكتبية أكثر وضوحاً. و نتج عنها أنظمة تشغيل مثل Windows 8, و بيئة GNOME 3 على أنظمة GNU/Linux, و إلى حد ما في Mac OS X باعتمادها على حركات لوحة اللمس, و اختصار الخيارات.

أنا أدرك أن المستخدم العادي, و الذي يمثل الشريحة الأكبر من المستخدمين, يحب الأبسط, أو ما يعمل مباشرة دون الحاجة لتعديلات أو تدخل (Out of the box functionality) كأن تعمل الكاميرا أو الطابعة دون الحاجة لتثبيت برامج إضافية. مثال آخر هو بساطة لوحة التحكم أو الخيارات.

هذه الأشياء جميلة, و توفر الوقت. رغم أنني أحب التحكم الكامل بالتفاصيل, إلا أنه في بعض الأحيان لا وقت لدي لإعادة اختراع العجلة أو أمل من التكرار (كمثال, أحب أن أعدل إعدادات الـ kernel قبل تجميعه, أو صنع Initramfs بشكل يدوي. و لكن التوزيعة التي تقوم بكل ذلك بشكل تلقائي توفر الكثير من الوقت).

مثل هذه الأنظمة على الأجهزة الذكية أو اللوحية تعمل بشكل ممتاز, لأن مبدأ تلك الأجهزة يتناسب مع طريقة أداء المهمات تلك. لكن أين المنطق في صنع نظام تشغيل يعامل الفأرة كمعاملة الإصبع على شاشة اللمس؟

لماذا قرر المطورون أن النوافذ و المجلدات صعبة و يجب تبسيطها؟ متى صار من المعقد أن يكون هناك أكثر من زر للاستخدام (في أجهزة اللمس؛ الإصبع يقوم مقام الزر الشمال في الفأرة, و لا وجود لزر يمين) أو تكون هناك قوائم بتفرعات؟
قد يكون المستخدم العادي سعيداً باختصار الخيارات إلى ضغطتين أو ثلاث, أو لا يهتم على الإطلاق, و لكن لماذا يحرم المستخدم المتقدم من خياراته التقليدية؟ و ليس فقط المستخدمون المتقدمون هم الذين يعترضون على التبسيط الزائد, فنجاح Win 8 المحدود بالمقارنة مع Win 7, و إعادة قائمة Start إلى آخر تحديثات Win 8.1 دليلان على عدم القبول.

رغم اعتراض المستخدم, إلا أن المطور في النهاية يفعل ما يريد و يجبر المستخدمين على طريقته. خاصة إن كان المنتج الذي نتكلم عنه يحتل المساحة العظمى من السوق, كـ Windows. رغم وجود تراجعات في جزئيات معينة (صغيرة بالمقارنة مع المنتج النهائي, كإعادة زر Start, ثم القائمة في Win 8.1) إلا أن المطور في النهاية يستمر في الاتجاه الذي رسمه.

لا يمكنني أن أفصل كثيراً في عيوب Windows 8 لأنني لم أستخدمه كنظام دائم. لكن يمكنني أن أتحدث عن نظام التشغيل الذي أستخدمه بشكل يومي.

قبل أن يقرر القائمون على مشروع GNOME الانتقال في اتجاه بعيد عن الـ Desktop metaphor في النسخة الثالثة, كنت مستخدماً لـ GNOME 2 و أفضله على أي Desktop Environment أخرى في Linux. لكنهم سبقوا Microsoft بفكرة تحويل سطح المكتب إلى بيئة تتناسب مع اللمس. و كان التبرير هو رغبة المشروع في توحيد الواجهات لكل الأجهزة على اختلافها (فتكون الواجهة في الجهاز المحمول أو اللوحي هي نفسها على الجهاز المكتبي), و لكن المشكلة في ذلك التبرير هو أن GNOME يستخدم بشكل شبه حصري على الأجهزة المكتبية. واجه التحول الكثير من الانتقادات, و تحول عدد من المستخدمين إلى بيئات أخرى. و أنشأ مطورون بيئات مبنية على GNOME 2, أشهرها MATE و Xfce. لن أعود إلى GNOME مرة ً أخرى. المشاريع الحرة ليس من المفترض أن تسير بهذه الطريقة.

خلاصة الموضوع أن GNOME 3 لا يوجد فيه سطح مكتب توضع عليه المجلدات أو الملفات (يمكنك فقط تغيير الخلفية), و لا ضغطة زر يمين. اختصر كل شيء, فصار الإغلاق و إعادة التشغيل عبارة عن زر. و الشبكة زر. لا وجود لشريط المهام (Taskbar), و تستطيع استخدام نافذة واحدة فقط (رغم أن هذا تغير قليلاً فيما بعد).

أحب عالم البرمجيات الحرة و المفتوحة (Free and Open Software ‘FOSS’), لكن ذاك العالم لديه مشاكله أيضاً. أبرزها اعتمادها على الأفراد و المتطوعين لإنجاز العمل. و هو ممتاز للإنتاجية, لكنه أيضاً يخلق مشكلة عدم التناسق (فلكل مطور طريقته في كتابة الكود), و مشكلة الكود المهمل (و هو برنامج أو كود كتبه صاحبه, لكنه لم يعد يطوره أو ينتج نسخاً جديدة). أفراد المجتمع الحر و المفتوح يشاركون لأنه شغفهم. الشركات المنتجة للبرمجيات تعمل من أجل الربح, و المطور فيها لديه “وظيفة”.
محدودية المطورين إلى الطلب أو المشاكل تؤدي إلى ضغط على القائمين على المشروع, و إعادة ترتيب للمهمات و الأولويات. في حين أن مايكروسوفت ربما لديها فريق كامل يعمل فقط على الألوان و الخطوط, و آخر يعمل على الأيقونات, يستلم مطور واحد العمل كاملاً على ذلك في مشروع حر, أو يتعاقب عليه أكثر من مطور. و بالطبع فالنتيجة أن التفاصيل الصغيرة في ويندوز موجودة, و لكن لا وقت لدى المطورين في KDE على سبيل المثال للالتفات لها لوجود أولويات أعلى. هذه التفاصيل الصغيرة قد تنفر المستخدم, رغم أنها من ناحية الاستخدام و العملية لا تؤثر (كأن يكون شكل الخط غريباً). و هناك نسبة كبيرة من المطورين في تلك المشاريع ردة فعلهم تجاه الاقتراحات أو الانتقادات “افعلها بنفسك إن كانت لا تعجبك”.

كما أن هناك مشكلة التفرع. و هي تعدد المشاريع بنفس الأهداف أو تقاربها, و لكن لا تتوحد في عملها. هذا التعدد مع التقارب في الشكل و الأهداف يحير المستخدم, حتى المتقدم.

و هناك مشكلة الإنتاج الكثير دون التوثيق. هناك كمية كبيرة من البرامج التي لا توثق بشكل كافٍ استخدامات البرنامج أو خيارته, أو تبريرات استخدام طريقة معينة في أداء الوظيفة. أحد أشهر الأمثلة هو Linux Kernel. هناك الكثير من الخيارات فيه ليست مشروحة, أو ليس موثقاً طريقة عملها المفصلة, فلا يستطيع المطور أن يستخدمها بكامل قوتها أو بالطريقة الصحيحة. في هذه الحالة هناك خياران, إما أن يقرأ الكود, أو يعود إلى قوائم النقاش التي دارت وقت اعتماد الكود. الطريقة الأولى ليست مضمونة, و كلاهما يستهلك كمية عظيمة من الوقت.

في النهاية, إن كانت الشركات و المطورون يريدون تبسيط الأمور فلا مانع في ذلك. سطر الأوامر ليس مناسباً للجميع. و لكن لا تسلب المستخدمين المتقدمين حقهم في نظام متقدم. أعلم أن الشركات يرون المستقبل يلوح فيه الجميع كالمغفلين أمام شاشات فيها مستشعرات حركة, أو سيارات تقود نفسها, و بيوت تضيء و تطفئ من تلقاء نفسها… احترموا قدرة الإنسان على التعلم و حقه في الفعل. قيادة السيارة أو تغيير حجم الخط و لونه ليسا من علم الفضاء و الفلك!

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: