الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Politics سياسة > الإعلام المصري و مقاومة فلسطين

الإعلام المصري و مقاومة فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

الإعلام المصري و مقاومة فلسطين

“Media Puppet”, by hrn | deviantART

ما إن بدأ العدوان على غزة حتى انفتحت كل مسالك الإسهال الكلامي و الترهات الإعلامية المصرية على أوسع أبوابها, و لم تهدأ بعد.

جرى تحول للإعلام المصري بخاصة بعد ثورة 25 يناير, و ذلك بعد أن افتتحت عدد من القنوات الخاصة. في بداية الأمر كانت هناك عدة محطات ثورية لها توجهاتها المقبولة و تقف في صف الشعب ضد محاولات التشويه الإعلامية الحكومية. صار هناك صوت بديل للكذب الحكومي مسموع. ثم بدأ التحول شيئاً فشيئاً إلى وحل من التفاهات و الأكاذيب.

أغلقت عدد من القنوات, و الباقية إما أجبرت على أن تحول مسارها, أو تحولت باختيارها. القنوات التي بقت ليست جديدة في سيل التفاهات التي تجريها, و لكن كان في السابق من يرد عليها و يقابلها في الجانب الآخر. فبقيت اليوم وحدها, و لم يعد هناك فريق سوى فريق السفاهة.

الإعلام المصري إعلام فوضوي في بنيانه, خبيث في أجندته. فكل البرامج هي برامج سياسة, بغض النظر عن المحتوى المقصود (برامج طبخ, برامج رياضية, إلخ). و تكاثر “الخبراء” و “المحللون”. و ليس هناك من موضوع يتنزهون عنه. كما أن أسس المهنية الصحفية و الإعلامية غير موجودة, و أدنى أسس اللغة أيضاً معدومة.

إن بهتان الإعلام المصري في الشؤون الداخلية لمصر, و إن كان زوراً و كذباً, يبقى شأناً يعني المصريين أنفسهم و لا يحق لأحد أكثر من النصيحة. و لكن الامتداد إلى الشؤون الفلسطينية ليبدأ الكذب و التحريض ضدها هو حد ينبغي أن يوقف عنده.

لم تطلب المقاومة الفلسطينية من أحد التدخل أو التوسط, كما أنها لم تشر من قريب أو بعيد بأنها تريد “خدمة ً” من الجيش المصري أو حكومته. و رفض المقاومة لمقترح لم يعرض عليها و يراد أن يفرض عليها فرضاً هو حق كامل, بل واجب, لا يحق للطرف الذي أراد فرضه أن يشعر بـ “قلة القيمة” أو أن المقاومة تريد إحراجه لأنه هو من أحرج نفسه.

و المقاومة لم تطلب أي نوع من الدعم العسكري أو غيره من الحكومة المصرية. لذا فإن التشدق بحماية الجيش المصري و إحباط محاولات استدراجه على حد ادعائهم مردودة عليهم, و المراد منها ليس مصلحة الجيش أو الوطن كما يدعون, بل هو تأليب لأصحاب العقول الضعيفة (و التي تثبت التجربة أنهم يشكلون قطاعاً واسعاً من الشعب المصري بكافة طبقاته) على المقاومة بغلاف وطني مصري.

إن المقاومة في غزة لا تدين لمصر حالياً بأي شيء, فالحكومة المصرية هي من تغلق المعابر و تمنع المصابين من العبور إلى بلدان يمكنهم تلقي العلاج فيها, أو دخول المساعدات الطبية و الإنسانية. و تقوم بالتشاور مع عدوها ضدها, و تضيق عليها بكل السبل, فهم محبوسون في سجن كبير منفذه الوحيد يفترض أنه وطن عربي شقيق.

محاولة الظهور بمظهر المهتم بالشعب الفلسطيني, و موقف الحامي الذي يريد مصلحته, محاولة بائسة مرفوضة.

و سواء أكانت المقاومة “محتلاً داخلياً” كما تفوه به الإعلام المصري, أو “إرهاباً” ضد الأبرياء الإسرائيليين, و تبرير قتل الغزيين بصواريخ تقوض بنايات بأكملها بأنه دفاع عن النفس, كذلك أم لا (و هو بكل تأكيد لا شيء من ذلك) فإن ذلك يبقى شأناً فلسطينياً خالصاً في المرحلة الحالية بعدما تكالب عليها الجميع و تواطؤوا على قتلها, و نفضوا أيديهم من القضية تماماً, كما تظل أسطوانات البرامج “الإعلامية” المصرية تردد في كل حدث يخصهم (شأن داخلي مصري لا يحق لأحد التدخل فيه).

رغم أنني أثق أن كلامي هذا لن يغير في تصرفات المحطات و الصحف المصرية, و غالباً لن يجد العدد الكبير من القراء, إلا أنني أجدني مضطراً للتذكير ببدهية. إن كانت الحكومات العربية (و معها الشعوب) تجد نفسها عاجزة عن فعل شيء, فإن أقل ما عليها عمله هو ترك القادر على فعله. المقاومة في غزة و إطلاق الصواريخ على الأراضي و المدن المحتلة هو شأن فلسطيني (بما آلت إليه الأمور في عصرنا الحالي) لا يحق لأحد التدخل فيه, و لا يحتاج الشعب أو المقاومة إلى من يفرض عليه “النصائح” و يملي عليه الأوامر “لمصلحته”, فهو أدرى بمصلحته و أعلم كيف تدار الأمور في أرضه.

و لما كان طريق السند المالي مسدوداً, فإن الدعاء و الإعراض عن الخوض فيما لا علم للإنسان به هو من أسمى ما يمكن للمرء فعله في أيامنا.

إن تجارب السنة الماضية و التي قبلها إن منحتنا شيئاً إنما كان أن التأثير بالأكاذيب سهل. و أن شرائح عريضة من الجمهور العربي مستعدة لبيع عقولها بثمن بخس لأي فريق صوته أعلى و كلامه أكثر و إن كان عجاجاً. فصار من السهل جداً, و من العادي عند البعض, أن يتعامل مع الصهاينة على أنهم الأصدقاء و الحلفاء. و تشوشت الصورة عند كثيرين و ضاعت البوصلة في ظل سيل التأثيرات فلم يعودوا يعلمون في قرارة أنفسهم من العدو أو الصديق (فلسطين أو الصهاينة).

ارفعوا أيديكم و ألسنتكم عن الشعب الفلسطيني و مقاومته. صوموا, فإنكم ما صمتم شهركم.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: