مدن أغنياء مصر و المواصلات

بسم الله الرحمن الرحيم

مدن أغنياء مصر و المواصلات

Flickr - Bakar 88 - St. George Church, Cairo

By Andrew A. Shenouda from Cairo, Egypt (St. George Church, Cairo) [CC BY 2.0 (http://creativecommons.org/licenses/by/2.0) ], via Wikimedia Commons

يحظى من يقرر السفر في أنحاء القاهرة بدون سيارة بشرف اختيار المواصلات العامة التي تتعدد أشكالها (و لكن من أشهرها الأوتوبيس أو الميكروباص).

من أكثر ما يهولني في مصر هو وجود مصرين يعيش عليها شعبان, لا يعرف أحدهما الآخر, و لا تتقاطع طريقهما إلا من باب أن يعمل الشعب الفقير عند الشعب الغني في الوظائف التي لا يمكن للشعب الغني أن يفعلها بنفسه.

و تزيد الهوة إتساعاً عندما أزور ما أسميه مدن الأغنياء. إن ما أراه هناك هو بلد آخر لا يمت بصلة لما وراء الجدار من أحياء للناس “العاديين” أو الفقراء. مدن الأغنياء هي مناطق مثل الزمالك و المهندسين, أو التجمع الخامس و مصر الجديدة. هي أي منطقة يقتني سكانها السيارات الألمانية, و يرسلون أبناءهم إلى مدارس “اللغات” التي يتكلم أساتذتها و يعلمون بأي لغة إﻻ اللغة العربية (ﻷن اللغة العربية لا تليق بمستواهم), و يتسوقون في مراكز تسوق بنيت فقط من أجلهم لتبيع أشياء بالأسعار الخيالية التي ليس لها علاقة ببيانات مستوى الدخل و مؤشرات التطور الاقتصادي و الفقر.

من أكثر ما لاحظته عند الذهاب إلى مثل تلك المدن هو إنعدام كل ما يمكن أن ينظر إليه على أنه من مظاهر الفقراء. و من ذلك المواصلات العامة. فتلك المناطق تعتمد كلياً على امتلاكك لسيارة أو الوصول بالتكسي. حتى مترو القاهرة الذي هو من أفضل وسائل التنقل في المدينة ليست له محطات في مناطق الأغنياء رغم أنه قد يمر تحتها (فمثلاً الخط اﻷول ‘المرج – حلون’ يتفادى بشكل واضح جاردن سيتي, و محطته في السيدة زينب), و كالفيديو الذي نشرته مؤسسة إخبارية لا أذكرها لجلسة نقاش بين رئيس هيئة الأنفاق و سكان الزمالك التي يعارضون فيها بشدة و صراحة إنشاء محطة للمترو في الزمالك رغم أن الخط الثالث سينتهي في إمبابة و بوﻻق, و أعلن بعدها عن إلغاء محطة الزمالك. (أعتذر للقراء الذين لا يعرفون القاهرة جيداً)

و ليس اﻷمر مقتصراً على المترو. فالزمالك لا تصلها الباصات إﻻ مروراً إلى التحرير أو رمسيس, و المهندسين ليس فيها مواصلات إلا في شارع السودان (و فقط ﻷنه الشارع الواصل بين إمبابة و الجيزة الفقيرة, و لمحطة المترو), و شارع جامعة الدول العربية. الدقي ليس فيها أي نوع من المواصلات العامة. و الوصول إلى التجمع الخامس ليس ممكناً إﻻ بتكسي أو سيارتك أنت أو متفضل عليك, رغم أن فيها الجامعة الأمريكية (و لكن هذا ليس مستغرباً عندما تكون تلك الجامعة رمزاً من رموز الشعب الغني, و صرحاً عتيداً لطريقة حياتهم).

الشعب الغني يحصل على آﻻف الكيلومترات المربعة من أجل بناء “مدينة” جديدة يحوطونها بسور لا يدخلها راجل أو غير مدعو. و الشعب الفقير ما زال يسأل أين شقق الإسكان التي يوعد بها كل سنة.

بدأ البناء و “التطوير” في الأراضي الصحراوية بين القاهرة و مدينة 6 أكتوبر, على جانبي محور 26 يوليو. و لم أتعجب كثيراً عندما كانت كل الأبنية و التطويرات عبارة عن مدن مغلقة (و التي كتبت عنها سابقاً) و مراكز تسوق و بذخ. كما أنني لم أتعجب كثيراً لما رأيت وكالات لسيارات مثل Porche. و لم أستغرب من وجود مطاعم فاتورتها تقارب الألف جنيه. ﻷنها كلها للشعب الغني, من الشعب الغني. و لكنني أتسائل بجدية من أين تأتي كل تلك الأموال, و لماذا تتركز و يزيد تركيزها في يد فئة بعينها؟ إن كان في مصر من يستطيع أن يكسب مليون جنيه سنوياً (و هناك من يكسب أكثر من ذلك) فلماذا يكافح الفقير من أجل أن يكسب ألف جنيه شهرياً؟

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: