الرئيسية > Foreigner's Diary مذكرات مغترب, Misc. منوعات, Technology تكنولوجيا > المكتبة العربية و مواكبة التقنية

المكتبة العربية و مواكبة التقنية

المكتبة العربية و مواكبة التقنية

 

Kindle 4th Generation

اشتريت جهاز Kindle منذ خمس سنوات تقريباً, و هو جهاز إلكتروني يستخدم للقراءة بشكل حصري (E-Reader). لا يتوقف الناس عن سؤالي عنه, لأن شاشته التي تستخدم الحبر الإلكتروني (E Ink) تبدو و كأنها كتاب مطبوع. و لا بد أن ألحق تعريفي المعتاد (جهاز للقراءة) بالإجابة عن سؤال “فقط للكتب؟ لا يستخدم لغير ذلك؟”. و الجواب هو “لا”, فيه متصفح انترنت بدائي جداً, و لكنه مخصص للكتب فحسب. و بالتحديد الكتب النصية (يستطيع عرض الصور بالأبيض و الأسود, و لكنه مخصص للنصوص).

ليست هذه دعاية لـ Kindle, فهناك غيره في السوق, و لكنها مقدمة لأشرح قضية الكتب العربية و الترقيم (Digitization), أي تحويلها إلى معلومات رقمية إلكترونية.

منذ أن اشتريت الكتاب و أنا أستخدمه بشكل شبه حصري للقراءة. في البداية تخوفت أن تتغير تجربة القراءة, سواء بتوقع جودة أقل في الشاشة, و أن أفقد إمساك الكتاب و لمس الورق الذي يشكل جزءاً من تلك التجربة. و لكن العكس حدث, فزادت قراءتي. كما أنني صرت ألتمس الكتب بنسخ إلكترونية بدلاً من الورقية. لأن القراءة على القارئ الإلكتروني, أراحتني من إمساك الكتاب بكلتا اليدين, و لم يعد إبقاؤه مفتوحاً قضية ً مزعجة. كما أنه صار بإمكاني تخزين مئات الكتب على جهاز واحد خفيف الوزن أحمله معي أينما ذهبت. هذا عدا كون الكتب الإلكتروني أرخص بكثير من نسخها الورقية, و توفرها لا يتطلب عادة ً أكثر من وجود اتصال بالإنترنت (بينما تخضع الكتب الورقية لرقابة الحكومة, و أحوال السوق و الطلب عليها).

و من هنا بدأت مشكلتي مع إيجاد الكتب العربية بنسخ إلكترونية جيدة تصلح لاستخدامها على القارئ الإلكتروني. فتلك الأجهزة تقوم بقراءة الكتب الإلكترونية النصية لتعرضها على الشاشة بحسب ما يرغب به المستخدم. فاحتواء الملف على البيانات بشكل نصي يتيح للجهاز معالجة النص نفسه بطرق عديدة. و لكن الكتب العربية إن وجدت بصيغة إلكترونية فإنها تتوفر على الأغلب بصيغة PDF, و يكون الكتاب صوراً لا نصاً (يعني أن المادة ليست مكتوبة ً في الملف, و لكن الكتاب مصور في Scanner و مجمعة صور الصفحات في ملف PDF). و هذا شنيع, لأن ملفات PDF مصممة لتعرض النصوص كما تظهر في الملف, و هذا يحد من معالجتها و عرضها في القارئ (كأن يكون الخط صغيراً, أو كبيراً). و عرض الصور أبطأ من عرض النصوص و الجودة أسوأ. هذا غير ما يقرر مصور الكتاب إدراجه في كل مكان في صفحات الكتاب (كاسمه أو غير ذلك من العناوين التي يقرر إدراجها) بشكل شنيع يزيد من سوء القراءة.

المحتوى العربي شحيح بالأساس لتخلفه عن موكبة العصر, سواء أكان ذلك تأليفاً أو ترجمة ً. و ما تزال دور النشر إما لا تعرف أساساً عن عالم الكتب الإلكترونية, أو لا تعترف بها كسوق حقيقي و تعرض عنه, إن كان ذلك لتصورهم عدم وجود طلب, أو لكون مفهوم التجارة الإلكترونية في مهده في العالم العربي, و ربما كان تخوفاً من نشرها بشكل غير مرخص. و هي كلها أسباب تزيد من تأخرنا, و تحد من انتشار تلك الكتب و ما قد تحويه من معلومات مفيدة.

كم من الكتب على مكتبي مهملة منذ سنين لا أفتحها لأنها ليست متوفرة بشكل إلكتروني جيد. و ليس لأنني لا أقرأ, و لكن لأن الكتب الإنجليزية متوفرة بلغة سليمة و سعر رخيص إلكترونياً, و مواضيعها أوسع بمراحل مما تتناوله الكتب العربية (و التي إن كان أحدها ذات محتوىً جيد تكون في الغالب مترجمة. و الترجمات الحديثة حديث آخر في سوء و ركاكة كثير منها). القارئ الإلكتروني معي دائماً, و عليه الكثير من الكتب في مواضيع متنوعة. و إن أنهيت أحدها فإن الكتاب التالي يبعد بضع ضغطات. لم تصر دور النشر على إبعاد نفسها أكثر من القارئ العربي المعاصر؟

هذا غير شبه انعدام لأي معلومات عن الكتب العربية المنشورة. فلا توجد قاعدة بيانات واسعة تضم الكتب, و للعجب فإن وجهتي للمعلومات حول الكتب العربية هو موقع Goodreads. و حتى المعلومات هناك قد تكون ناقصة. و لكنني أعتقد أن هذا جزء من منظومة القصور العربي عامة ً في الثقافة و العلم. فما زال العالم العربي, و متوسط المتصفحين, يسبح في عالم المنتديات و المواضيع المختلقة التي تنتقل نسخاً و لصقاً بين آلاف تلك المواقع, و بين تتابعات الصور الساخرة أو التافهة و ما على شاكلتها مما يدعى نقاشات و مواضيع و أخبار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. و رغم وجود محاولات عدة لنشل الإنسان العربي من ظلمات الجهل, تظل جهوداً ضئيلة في ظلامات ذلك الجهل ما زالت تكافح لزرع أساسات تجاوزتها الدنيا لتبني فوقها عماد حضارتها, تدفع الباحثين عن المعرفة للتوجه إلى المصادر ممن ملك لغتها. و بالطبع فإن الجذور تمتد لأعمق من مجرد انعدام المحتوى. فالثقافة ذاتها غير موجودة (و لا أقصد الثقافة كمجموع النتاج المعرفي, و لكن أقصدها كما يقال ثقافة الحفاظ على البيئة, أو ثقافة مساعدة الجار مثلاً), و زرعها يحتاج إلى تغيير في منظومة التعليم التي تنشر الأفكار و يفترض بها أن تنميها.

و رغم أهمية القراءة, تفوق أهمية نوع المحتوى كمه. فمن يقرأ عشرات الروايات ذات المستوى المتدني أو كتب التسلية التي انتشرت (و لا أعرف ماذا يدعى ذلك النوع من الكتب. أسميه كتب المقالات, التي تكون عبارة عن كتيب جمعت فيه مجموعة مواضيع صغيرة متفرقة كما لو أن مدونة طبعت كتاباً), ليس كمن يقرأ كتباً موزونة في العلوم السياسية أو الاقتصادية. فكتب التسلية انتشرت كثيراً, و قراؤها كثر, و لكنهم ليسوا في عداد القراء. بل هي كالمخدرات تمنح متعاطيها شعوراً بالنشوة و الفخر, و لكنها غير مفيدة و قد تكون مدمرة. فلا بأس من قراءتها, و لكن لا تجعلها كل قراءتك.

  1. .d] hgrdr
    أبريل 3, 2016 الساعة 09:19

    أشكرك .. أجبت عن تساؤل كنت ابحث عن جواب له، وهو كيف سيتعامل الجهاز مع ملفات (pdf) ؟؟
    لاني أعلم ان النص الالكتروني شحيح وجميع الكتب (pdf) .. كنت أريد رأي مجرّب لقراءة ملفات ال (pdf) على القارئ .. حصلت على الجواب منك … لذلك لن اشتري الجهاز لاني اذا مسكت نصا مزعجا لا استطيع الاستمرار بالقراءة

    شكرا لكم … وكني عنك انت شو أخبارك

    • أبريل 4, 2016 الساعة 00:55

      يمكن للقارئ التعامل مع ملفات PDF, و لكن المشكلة في الكثير من الأحيان هي من ملف الـ PDF و ليس من القارئ. فإذا كان الملف فقط نص, بدون Formatting و Margin حول النص, يعرضه بشكل ممتاز. لذا يعتمد العرض على ملف الـ PDF نفسه.

      كما يمكن استخدام Calibre لتحويل الملفات إلى صيغ يمكن للجهاز التعامل معها, و لكن ملفات PDF مشهورة بصعوبة التعامل معها لغرض معالجة النصوص.

      الكتب الإنجليزية متوفرة بكثرة بصيغ مخصصة للقارئ الإلكتروني, مثل EPUB و MOBI. و لكن الكتب العربية أغلبها على شكل PDF.

      و أنا بخير الحمد لله, شكراً لك

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: